الجمعة، 15 أغسطس 2014

حول ظاهرة "جلد الذات" لدى المثقفين الجنوبيين


الخميس 14 أغسطس 2014 11:08 مساءً

قد يكون من المسلمات القول : ( لا يعيبك إن أبوك كان أحادي الفكر ... ولكن يعيبك التنكر له ووقوفك مع فوضوية الفكر ضده !! ) . وعليه ، فإن ما يحز في النفس حالياً هو ما نراه من تفشي ظاهرة "جلد الذات" في فكر بعض المثقفين الجنوبيين ... وجلد الذات هو مرض نفسي في حقيقته . فهل سبب هذه الظاهرة هو أن المصلحة الضيقة تضيِّق بدورها على الفرد فتغيب الحواس عن إدراك الواقع كنتيجة لعملية تاريخية ، وبالتالي تتشوه حصيلة الوعي ، بحيث لا يجد العقل ما يبرر به الواقع إلا من خلال تضخيم أخطاءه الذاتية ؟!. ما رأي الأستاذ الدكتور علي الطارق (أستاذ علم النفس جامعة صنعاء) بهذا ؟

د. علي الطارق : الزميل العزيز الدكتور عبيد البري / أولا شكراً لك الذي شاركتني لمنشورك الرائع والرائع جدا وقد أصبت كبد الحقيقة بهذا التشخيص وبخاصة (مفهوم جلد الذات) ..أخي الكريم إن وضع الإنسان في موقف لا يستطيع تحقيقه يلحأ ( كوضع طبيعي جدا ، ولكن بحدود ) إلى ما يسمى ( بالميكانيزمات الدفاعية ) او الحيَل الدفاعية للخروج من هذا الموقف المتأزم .... ولكن ليس دائماً يلجأ لهذه الميكانيزمات لانه في هذه الحالة يتحول الى اضطراب نفسي .. يعني عندما تضيق وتضيق وتضيق !!! لا بد من الاعتراف بها وتقليل الحيَل الدفاعية حتى لا يتحول الإنسان إلا مجرد ألقاء اللوم على الآخرين ( ترحيل المشكلات إلى حين ) ويجب عندها المواجهة .

د. عبيد البري : عزيزي د. علي الطارق ... ما نلاحظه أن ميكانيزمات الدفاع طغت على أفكار التحليل والحلول ، هذا أولاً ، وثانياً : هناك ميكانيزم آخر يستخدمونه للدفاع عن أخطاء الحاضر ، هو مشروع التسامح الذي يتمترسون به على اعتبار أن أي مواجهة بالأخطاء بغرض تجاوزها ، يعتبر من جانبهم تناقضاً مع هذا المشروع الشعبي .

د. علي الطارق : نعم وهذا ما ذكرناه ( كثرة استخدام الميكانيزمات الدفاعية ) ، أقول كثرة استخداماتها تدل على عجز تام لذلك مثلما تفضلت أصبح مشروع التصالح والتسامح ( مثل بقرة ابن علوان عندنا ) الكل يطعن الى ظهرها .... كلامك يا دكتور فيه دلالة ومغزى ، ويا ليت قومك يعلمون ...

د. عبيد البري : نريد فكراً يدفع بالثورة إلى الأمام .. ولا نريد جلداً للذات كما لو كنا مضطربين نفسياً . أما الحديث عن الماضي فيكفي أن يتذكره ويذكرنا به من لا يريد للجنوب خيراً ...!! . وأتمنى أن يتذكر الجنوبيون إن الماضي ملكنا جميعاً ، ولكن ليس بالضرورة أن نحمِّل أنفسنا أخطاء حدثت في الماضي ، وكان المخطئ فيها فرداً أو عدة أفراد ، وليس المجتمع .


نقاش على الفيس بوك

الخميس، 14 أغسطس 2014

أرقام للتأمل والنقاش عن كذبة الحكومة في دعم الوقود


بعد ظهور أزمة المشتقات البترولية التي صعدتها الحكومة اليمنية إلى أقصاها برفع تسعيرة البنزين والديزل بقرار حكومي غير مدروس من حيث تأثير النتائج وانعكاساتها على المجتمع في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لعلنا بهذه السطور البسيطة وبعض الأرقام المعروفة نتوصل إلى معرفة الفرق بين المكسب والخسارة  في كل برميل نفط عندما تبيعه الحكومة للمواطن وعندما تبيعه خام في السوق العالمي ، وبالتالي إلى التفريق - من خلال هذا الاستعراض - بين الزيف الرسمي وضياع الحقيقة من جهة ، وبين الواقع الموضوعي الكفيل بكشف الحقائق كما هي من جهة أخرى .

(أولا) برميل النفط = 159 لتر . وسعره عالميا حوالي 101 دولار أو أكثر . وبعد التكرير  ينتج برميل النفط المواد التالية :
* بنزين وديزل = 109 لتر (بنزين = 74 لتر ، ديزل = 35 لتر)
* غاز = 14 لتر (مسال = 7 لتر ، غير مسال = 7 لتر)
* وقود طائرات = 15 لتر
* فحم بترولي = 7 لتر
* زيت الوقود = 5 لتر
* اسفلت = 5 لتر
* شحوم = 2 لتر
* سوائل ومواد بتروكيميائية وغيرها = 3-4 لتر
(مع ملاحظة أن برميل النفط الخام  ممكن  أن ينتج كمية اكثر من حجمه بعد تكريره) .

(ثانيا) بعد تسعيرة الوقود الجديدة لبيعه على المستهلك المحلي :

مجموع قيمة البنزين (74 لتر) + الديزل (35 لتر) = (14800)+(6825) = 21625 ريال يمني = 101 دولار تقريباً .

وتلك هي القيمة بعد التكرير ، وهي أيضاً تعادل سعر البرميل الخام الذي تدفعه الحكومة في السوق العالمي لكل برميل نفط مستورد . ومضافاً إلى هذه القيمة تكسب مجموع أسعار المواد الأخرى غير البنزين والديزل التي تحتويها الخمسين لتر المتبقية في النفط المكرر في المصافي المحلية المقدرة قيمتها بأكثر من 47 دولار في كل برميل نفط سواءً كان إنتاج محلي أو نفط مستورد ،  وبالتالي يكون إجمالي سعر البرميل محلياً = 148 دولار .

وعندما تُخصم تكلفة تكرير النفط المعروفة بـ 2 دولار للبرميل ليصبح سعر البرميل محلياً 146 دولار تقريبا  ، فإن الحكومة تظل تكسب 46 دولار في كل برميل نفط بالإضافة إلى ضريبة المبيعات والرسوم على كل لتر من مشتقات البترول ، في حين تحمِّل المستهلك في السوق المحلي زيادة في السعر تقدر بـ 46 % من السعر الذي تبيعه الحكومة في السوق العالمي . وعلى الرغم من اعتبار هذه الأرقام تقريبية لمجرد وضع مقاربة مبسطة في موضوع أزمة المشتقات النفطية ، نستطيع القول أن الحكومة تكسب عائدات ضخمة من النفط المكرر ، في حين لا يبدو أنها تدعم المشتقات النفطية عدا تكلفة نقل البنزين والديزل عبر المحافظات لتوحيد السعر .
وبصورة أبسط ، إذا كانت الحكومة تشتري اللتر الواحد من البترول في السوق العالمي بـ 136.5 ريال تقريبا (101 $ للبرميل) ، بينما تبيعه في السوق المحلي بــ 200 ريال تقريبا (مع الفارق البسيط في سعر الديزل) ، لتدفع قيمة البرميل المستورد من قيمة مبيعات البنزين والديزل فقط ، فإنها تكسب من البرميل الواحد مجموع قيمة مبيعات المواد الأخرى (غير البنزين والديزل) بمتوسط قدره 202 ريال يمني لكل لتر من الـ 50 لتر الأخرى في كل برميل نفط ، ليصبح سعر البرميل في السوق المحلي = 101$ + 47$ = 148دولار تقريباً ، مضافاً إليها رسوم وضريبة مبيعات ، فأين الذي تدّعيه الحكومة دعماً للمشتقات النفطية ؟! .. ألا تدل هذه الأرقام التقريبية على واحدة من الأكاذيب التي اعتادت الحكومة على تمريرها على الشعب ؟! .


د. عبيد البري

الجمعة، 11 يوليو 2014

ثوريون في عدن .. حراكيون في صنعاء


ربما تعتقد سلطات صنعاء أنها تستطيع احتواء العناصر القيادية في الثورة الجنوبية باحتوائها لأولئك الذين قيل أنه استدعاهم الرئيس هادي إلى صنعاء تحت تسميات أو صفات مختلفة مثل "مؤسس الحراك" أو "داعم" الحراك ، أو ربما "مهندس" الحراك أو "منظّر" الحراك أو "حقوقي" الحراك أو غير ذلك من التسميات التي قد تنتقص من مواقف بعض من أصحاب تلك الصفات الذين قد يعلنون يوماً انضمامهم إلى قائمة " تأييد الرئيس مؤقتاً ".

وكيفما كانت مبررات الاستجابة لتلك الدعوة ، فالهدف واحد ، هو  تكريس مخططات النظام الهادفة إلى إفشال التقارب بين العناصر القيادية في الثورة الجنوبية ، لكنها  لن تستطيع التأثير مطلقاً على مسيرة الثورة الشعبية الجنوبية التي لا تربطها صلة بتلك العناصر التي  "تكشف" بأنها ربما ساهمت  في "الحراك الجنوبي" كأوراق لتتمكن السلطة من استخدامها على مراحل ، وفي فرص مواتية كهذه التي وصلت إليها ،  ولتثبت بأنها – وإن انتمت يوما إلى الحراك - لكنها لم تكن تنتمي قط إلى الثورة الجنوبية .

وهكذا ، فالجنوبيين الذين التحقوا بالحوار اليمني لم يدعون انتمائهم إلى الثورة الجنوبية ، بل ذهبوا بالصفة التي أجازتها لهم السلطة ، هي "الحراك الجنوبي" وليس الثورة الجنوبية . وبالمثل فهي تحاول مجدداً التأكيد بأن هناك ممن أسسوا الحراك الجنوبي يقومون حالياً بدور مكمل لما قام به السابقون باسم الحراك . وعلى الرغم من أن السلطة تعتبر الحراك الجنوبي عملاً سياسياً  له شخص مؤسس ، لكنها تدرك أنه في الواقع  المعنى الآخر للثورة ، ولا يمكن اعتباره شركة استثمارية  يمكن لفرد أو أفراد تأسيسها أو شراء أسهماً فيها . فالذي ينتمي إلى الثورة يظل متمسكاً بها وبأهدافها الواضحة أينما كان .

لقد أتفق الجنوبيون على كناية ثورتهم الشعبية السلمية بــ "الحراك" السلمي خلال السنوات الأولى ، تجنباً للمزيد من بطش السلطة بالجماهير التي خرجت إلى الميادين بشكل اعتصامات ومسيرات ومظاهرات وغير ذلك ، مثلها مثل أي ثورة تبدأ بالاحتجاج على وضع معين أو بالمطالبة بحقوق معينة ، إلى أن تتوسع المشاركة الشعبية لتتمكن لاحقاً من الإعلان عن نفسها كثورة شعبية سلمية ... وأكثر من هذا ، فإن ما حصل ويحصل في الجنوب - وتؤكده التنظيمات الثورية الجنوبية في كافة الوثائق التي تسترشد بها في عملها الثوري السلمي - هي ثورة تحريرية مستمرة منذ احتلال دولة الجنوب عام 1994م ، على الرغم من احتفاظ بعض التنظيمات بتسمية "الحراك ".

ولذلك لا أحد يستطيع الإدعاء بأنه "أسس" ثورةً أو حراكاً ، إلا من أراد قول هذا كنوعٍ من التهريج .. وحيث أن كل صاحب مبدأ لا يستطيع التراجع أبداً عن مبدئه ، وكل ثوري لا يستطيع التراجع أبدأ عن ثورته ، مهما كانت الإغراءات ، فإننا عندما نرى جنوبياً مؤيداً لسلطة صنعاء ، لن نتوقع أبداً أن يكون "متراجعاً" !! .


د. عبيد البري

الشيخ حسين بن شعيب .. وخطبة التشنج من أجل القيادة


في خطبة الجمعة بالمعلا  يوم 6 يونيو الماضي ، أستهل الشيخ حسين بن شعيب  خطبته المتشنجة بالقول : " إنني مع المؤتمر الجامع ومع من يخرج شعب الجنوب من هذا المأزق الذي وقعنا فيه ... ومن يريد أن ينقذنا من حالة الفوضى والتشرذم الذي وقعنا فيها فنقول له تفضل وعلى العين والرأس ". وسمعناه ايضاً يخاطب الرئيس علي سالم البيض بأن يحسم أمره ، وأن يحزم ما يجري من أمور مقلقة في ساحة الجنوب .

لم تكن هذه المرة الأولى التي نسمع فيهاً تشويهاً لسلوكنا كشعب ، سواءً من على منبر الجمعة في المعلا أو من على منابر أخرى ، من شخصيات دينية أو غيرها . فبدلاً من أن ننتظر من الهيئة الشرعية النصح والتروي والتهدئة ، كنا قد شاهدنا الشيخ بن شعيب قبل انعقاد مؤتمر المنصورة للحراك عام 2012م على شاشة "عدن لايف" يدلي بفتوى قال فيها : (مؤتمر المجلس الأعلى للحراك غير شرعي لأن الرئيس البيض غير موافق عليه) ..

وأثناء انعقاد مؤتمر المنصورة أجتمع بن شعيب بالمنشقين في إحدى قاعات فندق المركيور ، ثم ظهرت الاتهامات بتخوين الزعيم بشكل واضح خلال أيام قليلة بعد المؤتمر ، فأنشأ المنشقون فصيلاً أخر وعقدوا مؤتمراً آخر ثم اتخذوا لجناحهم اسماً آخر ثم تعاهد بن شعيب معهم فكانت النتيجة هي المأزق الذي يتحدث عنه في الخطبة .

وإذ جاءت خطبته هذه بعد 3 أيام من توليه رئاسة "لجنة التوافق" التي تشكلت – بتوجيه من جهة غير معروفة حتى الآن – لتكون بديلاً عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع بغرض التحكم بمدخلات ومخرجات المؤتمر بعيداً عن اللجنة التحضيرية والمضي قدماً بما سمي "خارطة الطريق" المرسومة سراً لــ(لجنة التوافق) ، والله أعلم ، فليس عدلاً إلصاق صفة الفوضى بالشعب أو الاستهانة بالثورة بالطريقة التي قالها بن شعيب : "من أراد أن يثبت كفاءته فليقدم لنا مشروعا ليخرجنا من حالة الفوضى والتشرذم والتشظي ... أي ثورة هذه التي نكيل فيها التهم لبعضنا " .

فهل نسمح بإهانة الشعب الجنوبي عامة بتعميم صفات (الفوضى والتشرذم والتشظي) على حال المجتمع الجنوبي بدون الإشارة إلى القيادات ؟! . هل يوجد من يستطيع القول أنه رأى أو سمع عن شعب بهذه العظمة وبهذه الأخلاق والانسجام والتلاحم والانتظام الذي رأيناه في 13 مليونية ؟! .. وهل قصد رئيس الهيئة في خطبته بـ"الذين هم إما غائبون عن الوعي أو يكيلون التهم لتنفيذ أجنداتهم" أنهم من خارج هذا الشعب ؟! .. لماذا لا تكون واضحة وصادقة بتحديد مواطن الفوضى والتشرذم بدلاً من تعميمها لوصم الشعب بها ولزرع الإحباط في النفوس كما يفعله الأعداء ؟!.

وأما كيف فهمنا أن من شأن هذا الخطاب إلصاق صفة الفوضى بالشعب الجنوبي بنفس الطريقة التي يريدها الأعداء ، فتكفي الإشارة إلى أنه في الوقت الذي كانت أذهاننا منصرفة إلى أن كل ما كان يتحدث عنه بن شعيب ليس إلا نتيجة واضحة لتناقضات "الزعماء الأربعة" وغيرهم ، وانعكاساتها على التابعين لهم من العناصر القيادية في الداخل ، إلا إننا سمعناه يوجه ثلاثة نداءات إلى كل من علي ناصر وعبد الرحمن الجفري وحيدر العطاس ، مؤكداً نزاهتهم بقوله : "أنتم القيادة جميعا ، ولا أحد ينال منكم إلا إنسان حاقد وخبيث" .

أخيراً ، هل يجوز أن "الهيئة الشرعية للإفتاء والإرشاد" تحول وظيفتها  تدريجياً من واجب النصيحة إلى ضرورة القيادة ؟! . وهل يجوز أن نسمع سفهاً باسم الهيئة أو لجنة التوافق مثلما أشار بن شعيب من على منبر قناة "عدن لايف" بأن لجنة التوافق تشكلت لأن اللجنة التحضيرية تحولت إلى مناكفات وأن لها أخطاء كثيرة ؟! .. من قال له هذا عن اللجنة التحضيرية التي رفض عضويتها ليحل الآن محلها ؟!.

وختاماً ، قلت قولي هذا لتهذيب خطاب الهيئة الشرعية ، والله أعلم بما في القلوب .
  
د. عبيد البري

الخميس، 3 يوليو 2014

إلى أين ستذهب الهيئة الشرعية بمشروع المؤتمر الجامع

بعد امتداد الانتفاضة التي قادها حزب الإصلاح ضد نظام صنعاء إلى عدن ، تم إشهار الهيئة الشرعية الجنوبية بعدن بحضور محمد علي أحمد  في 12 مايو 2012م  ، وعُرِّفت الهيئة حينها بأنها " هيئة دينية تعني بشؤون الجنوب وقضيته خصوصاً وقضايا الأمة الإسلامية عموماً " .. بمعنى أن مهمتها لا تنحصر بالشأن الجنوبي فقط . وأُشير حينها إلى أن أهم وأبرز أهدافها هو " التأصيل الشرعي للقضية الجنوبية  للوصول إلى رؤية شرعية عادلة بما يلبي طموحات الشعب الجنوبي ". لكنها أنقضت سنتان ولم توجد أية رؤية شرعية ، ولا ما أسموه "التأصيل الشرعي" للقضية ! .

ولقد طالبنا كثيراً بضرورة البحث عن رجال دين جنوبيين ليشكلوا أي اصطفاف ديني على صعيد وطننا الجنوبي المحتل ، وبخاصة خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة الجنوبية .. رجال يستطيعون قول كلمة الحق بعد غيابهم عن قولها خلال السنوات الطويلة من الظلم ، لاسيما بعد صدور فتوى الحرب البشعة على الجنوب ؛ ولم يؤدي بعدها أي من رجال الدين الجنوبيين أمانتهم الدينية في مواجهة سفه رجال الدين الشماليين على الشعب الجنوبي .

ومع ذلك استبشرنا خيراً بإشهار الهيئة الشرعية الجنوبية ، وخاصة أن الشيخ حسين بن شعيب أكد عند إشهارها : " بأن هذه الهيئة ليست مكون من مكونات  الثورة الشعبية السلمية الجنوبية ، إنما هي تؤازرها وتكون ورقة عمل للفتوى والدعوة والإرشاد حتى تقوم بدورها وواجبها في النصح والتوجيه ونصرة أبناء الجنوب في قضيتهم العادلة نحو التحرير والاستقلال ". لكن الشيخ بن شعيب كرئيس للهيئة أنضم إلى المجلس الأعلى للحراك ،  وكانت أولى فتاواه هي : "عدم شرعية مؤتمر المنصورة للمجلس الأعلى للحراك" فكانت النتيجة حدوث الانشقاق في قيادة الحراك ، وهذا هو لب المشكلة الرئيسية القائمة اليوم .

ومن نافلة القول ، كان الشيخ بن شعيب قد رفض عضوية اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع ، ثم  تراجع عن الالتحاق بالجبهة الوطنية الجنوبية التي تأسست بقرار من قيادة مجلس الثورة التي كان ينتمي إليها - وتكونت منها الجبهة بشكل رئيسي - فترك مجلس الثورة ليترأس ما أسموه تضليلاً : "لجنة التوافق لمكونات الحراك الجنوبي" ، وقيل عنها بأنها تضم في عضويتها رئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع وممثلين عن ( كافة !!) المكونات الجنوبية والفئات والشرائح والشخصيات الاجتماعية . ومن المؤسف أن رئيس الهيئة الشرعية -الذي حمَّل نفسه الأمانة- قد ظهَر على قناة "عدن لايف" قائلاً : (شكلنا لجنة التوافق لأن اللجنة التحضيرية تحولت إلى لجنة مناكفة) . ومن المؤسف أيضاً أننا  لم نستطع معرفة  السر الكامن خلف هذه التصرفات التي يقوم بها .

ولقد أوضحت في مقال سابق أن ما تنشره لجنة التوافق من تقارير لتفيد بأنها عملت وتعمل على مناقشة وثائق استلمتها من اللجنة التحضيرية هو مجرد تدليس تضلل به عامة الشعب ؛ لأن اللجنة التحضيرية لم تقدم لها أي وثائق مطلقاً . ولم أتوقع بعد ذلك أن تكرر لجنة التوافق برئاسة بن شعيب نشر خبر آخر يوم السبت 28 يونيو 2014م لــ "عدن الغد" أشير فيه : أن لجنة التوافق للمؤتمر الجنوبي الجامع عقدت اجتماعاً لها عصر يوم (الجمعة) ، وفيه اطلع الشيخ حسين بن شعيب كل أعضاء لجنة التوافق على الخطوات التي أنجزتها  الهيئة الإدارية ومن ضمنها دراسة الوثائق المقدمة من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجنوبي الجامع ... والتأكيد أن عمل هذه اللجنة هو مكمل لعمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع وسيستمر حتى انعقاد المؤتمر .

فهل يُعقل الحديث عن لجنة توافق لا تعبر عن التوافق المطلوب لمؤتمر جامع لكافة قوى الثورة السلمية ؟! ... أليس ما تفعله لجنة التوافق هو إقصاءً لمكونات الثورة الرئيسية ، وليس فقط إقصاءً للجنة التحضيرية ؟! .. كيف اُنضمت كل من الهيئة الشرعية وتيار مثقفون من أجل جنوب جديد إلى المكونات وقد أكدا رئيسهما بأنهما ليسا كذلك ؟! .. وكيف يمكن الحديث عن توافق لمجموع المكونات الـ (22) التي أُعلن عنها لتذهب وحدها إلى مؤتمر جامع وهي على الشكل التالي ؟! :
(أولا) مكونات لفئة الشباب التي تمثل مكون مجتمعي واحد :
(1) التكتل الشبابي المتحد لتحرير الجنوب (2) الجبهة الشبابية المتحدة لتحرير الجنوب (3) حركة شباب عدن التحررية السلمية (4) تجمع شباب عدن الثوري (5) ملتقى الشباب الجنوبي التحرري (6) اتحاد شباب الجنوب (7) شباب 16 فبراير (8) رابطة الشباب الديمقراطي "رشد" ..
(ثانيا) مكونات تنتمي أو ينتمي أعضاؤها إلى مكونات أخرى أو أحزاب سياسية :
(1) جمعية المتقاعدين العسكريين  (2) المنتدى الأكاديمي (3) الهيئة الشرعية للإفتاء والإرشاد (4) تيار مثقفون من أجل جنوب جديد (5) تجمع الأحرار الجنوبي (6) تجمع القوى المدنية الجنوبية (7) الهيئة الوطنية العليا لاستقلال الجنوب ..
(ثالثا) مكونات تمثل انشقاقات لمكونات وأحزاب أخرى :
(1) حزب رابطة أبناء الجنوب العربي الحر  (2) التجمع الوطني الديمقراطي "تاج" (3) المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير الجنوب (4) القيادة الجماعية لجبهة التحرير والتنظيم الشعبي ..
(رابعاً) مكونات في إطار محافظة عدن :
(1) مجلس عدن الوطني (2) مجلس عدن الوطني الحر ..
(خامسا) منظمة جماهيرية لم تتكون بعد : (1) الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب.

وأخيراً ، فإن ما يجدر الإشارة إليه في هذا المقال هي النقاط الثلاث التالية :
(أولا) إن إصرار رئيس الهيئة الشرعية على دخول لجنة التوافق وترؤسها لإقصاء الآخرين والذهاب إلى المؤتمر بالمكونات المذكورة أعلاه ، لا يعني إلا السير قدماً نحو إظهار النتيجة التالية : (فشل التحضير لمؤتمر جامع للدلالة على أن الجنوبيون غير متفقين على هدف الاستقلال( ؛ وهذه هي النتيجة التي تريد السلطة وضعها عنواناً للجنوبيين .
(ثانيا) يجب رفد اللجنة التحضيرية بعضو واحد من كل من المكونات التي لم تقتنع بعد بتركيبة اللجنة ، وأن تقوم بمهامها دون أي تدخل من أي طرف ، ولو تطلب الأمر أن تعقد معظم اجتماعاتها بصورة علنية ، حتى تتابع الجماهير ما يجري ، فيكون الاحتكام للشعب الجنوبي .
(ثالثا) يتعين على الهيئة الشرعية أن لا تتدخل في مشروع المؤتمر الجامع ولا في عمل مكونات الثورة عدا ما كان من باب تقديم النصيحة فقط ، وأن يتركز اهتمامها على التعاون لمواجهة الإرهاب الفكري باسم الدين  أو أي ظواهر سيئة دخيلة على المجتمع الجنوبي .

والله ولي الهداية والتوفيق .

د. عبيد البري

الأحد، 15 يونيو 2014

كيف نمضي بأمان نحو مؤتمر وطني جنوبي !


 عندما طُرحت فكرة المؤتمر الجنوبي في اللقاء الذي جمع نشطاء في الثورة الجنوبية في فندق المركيور بعدن ، من بينهم رئيس وأعضاء في الهيئة التأسيسية لتيار مثقفون من اجل جنوب جديد ، بناءاً على إشارة من جهة إقليمية تفيد  باستعدادها للتعاون في تنظيم وتمويل مؤتمر وطني جنوبي عام يوحد كلمة كافة مكونات الشعب الجنوبي بعد أن رفض الشعب المشاركة في حوار صنعاء . لم تكن الفكرة تهدف إلى إيجاد حل لظاهرة التعدد في مكونات الحراك كونها مشكلة ذاتية تتعلق بمواقف ومصالح عدد قليل من القيادات السابقة والجديدة ، بينما الهدف من المؤتمر يتعلق بالقضية الوطنية الجنوبية .

وفي اللقاء نفسه تكلف ناقل الفكرة بالإضافة إلى رئيس التيار بتحويل الفكرة إلى مشروع وطني مدروس ، بحيث يبدأ تطبيقه بتشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر وطني  وإعداد مندوبين إلى المؤتمر من كافة مديريات المحافظات الست بتمثيل وطني ، وبعدد يتناسب مع حجم الحدث وأهمية القضية . ولكن عندما شرع رئيس التيار بالتواصل مع قيادات الخارج والداخل ، تاهت الفكرة في دهاليز قيادات الخارج  بتحويلها إلى مؤتمر"جامع" ليجمع المكونات في قيادة جنوبية موحدة ورؤية سياسية واحدة ، فأصبحنا نخوض في أزمة القيادة القديمة – الجديدة  لتبتعد الفكرة أكثر فأكثر عن المشروع الوطني الذي كنا ولا نزال نأمل تحقيقه بمساعدة إقليمية لم نعلم عن موقفها حالياً .

وفي الواقع أن بعضاً من القيادات قد استغلوا ظاهرة تعدد مكونات الحراك والمكونات المضافة إليها - بمشاريع تهدف إلى ما هو أدنى من التحرير والاستقلال - فأوهموا القائمين على مشروع المؤتمر أن القاعدة المشتركة هي "التحرير والاستقلال" وأنهم مجمعون عليها من حيث المبدأ ، لكن معظمهم  يضمرون عكس ذلك ، ليصوروا للعالم - فيما بعد – بأن أي أسباب متوقعة لعدم التوافق  بين المكونات ما هي إلا نتيجة لاختلاف على  هدف التحرير والاستقلال ، وأن الاختلاف صفة ملازمة للجنوبيين .

لقد اقترحنا على رئاسة اللجنة التحضيرية أسهل الطرق وأكثرها موضوعية ، وهي البدء بحوارات واسعة ومكثفة بين مكونات الحراك الجنوبي للوصول إلى توافق على تشكيل ائتلاف وطني يضم غالبية المكونات القائمة - إن لم تكن كلها – وفقاً  لأسس ومبادئ  تم وضعها بشكل ميثاق شرف يخضع للنقاش والتوافق على كل نقطة فيه ، والتوافق على قيادة موحدة للائتلاف تكون ناظمة للفعل الثوري في الميدان ، بحيث يحتفظ  كل مكون  بهيكله التنظيمي إن أراد ؛ وعلى أن يساعد هذا الائتلاف اللجنة التحضيرية في الإعداد لمؤتمر وطني جنوبي تمثل فيه كافة قوى الثورة وكافة الفئات والشرائح والمكونات المجتمعية ، بالإضافة إلى تمثيل وطني لعموم مديريات المحافظات الست فيخرج المؤتمر بتشكيل كيان سياسي جنوبي يعمل بشكل مؤسسي ووفق رؤية سياسية وطنية وبرنامج سياسي يقرهما المؤتمر .

ولو أن رئاسة اللجنة التحضيرية استوعبت هذا التصور المشار إليه آنفاً كآلية  بسيطة وممكنة ، ما كان ليظهر هذا التعثر في عملها  باعتراض بعض القيادات في الداخل والخارج على المشاركة في المؤتمر بذرائع  تتراوح بين التحفظ على بنية اللجنة التحضيرية أو الهدف أو الرؤية أو المعايير أو حتى الاعتراض على الجهة الممولة . وما زاد الأمور تعقيداً تشكيل لجنة التوافق إلى جانب رئاسة اللجنة ليصبح الأمر أشبه بالمثل القائل (عمياء تخضب مجنونة) . ليس كذلك فحسب ، بل أن الشيخ بن شعيب شوَّه باللجنة التحضيرية على قناة "عدن لايف" - بعد أن حل محلها - بقوله أنها تحولت إلى لجنة مناكفات وأن لها أخطاء كثيرة ؛ وهذا الافتراء المشين على اللجنة لا يليق باسم الهيئة الشرعية على الأقل .

وأخيراً ، إن عقد مؤتمر وطني بهذا الهدف وهذه الأهمية وفي مثل هذه الظروف المحيطة وجسامة القضية الوطنية الجنوبية ، وفي ظل تخلف وطغيان المحتل ، فإن مسألة نجاح المؤتمر تتعدى موضوع التوافق إلى ما هو أهم وأخطر بكثير ، الأمر الذي يتطلب - في أحسن الأحوال – وجود جهة منظِّمة للمؤتمر تتكفل به بشكل واضح ! ، سواءً كانت دولة أو تحالفاً دولياً أو منظمة دولية ؛ ولكن هذا لا يعني عدم إمكانية تسخير عوامل داخلية متوفرة في حالة غياب العامل الخارجي .


د. عبيد البري

الأحد، 8 يونيو 2014

نريد مؤتمرا بتوافق الكل ... لا مؤتمر بالكل المتوافق



إن الوعي بالوضع القائم في الجنوب ووضوح الهدف العام لعقد المؤتمر الجنوبي الجامع هما الشرطان الواجب توفرهما قبل أي خطوة على طريق المؤتمر . فالشرط الأول يتعلق بمدى إدراك اللجنة التحضيرية للمهمة ، أما الثاني فيتعلق بالقوى المستهدفة التي لا نستطيع أن نأتي بها إلى المؤتمر قبل أن يكون الهدف واضحا لديها بأدق تفاصيله ، الأمر الذي يتطلب من رئاسة اللجنة التحضيرية أن توليه جل اهتمامها حتى لا يبقى أي سؤال عن المؤتمر ، مثل : من نجمع ؟ .. كيف نجمع ؟ .. ماذا سنفعل ؟ .. ما الذي يضمن ؟ .. ما هو الأساس ؟ .. كيف سنكون ؟ .. أو ما هو المرجع ؟.. أو غير ذلك .

وتجنباً لإطالة هذا المقال ، سأتطرق إلى  خمس نقاط ، أرى أنه يتعين على رئاسة اللجنة التحضيرية أخذها في الاعتبار :
(أولا) إن الجماهير تعلق الأمل ، بعد الله ، بأن يتحقق عبر المؤتمر الجامع ما يجمع الكل فينهي ظاهرة التناقض والتسابق والتعدد والتباعد بقدر الإمكان . ولكن لأسف بدأت رئاسة اللجنة عملها بتكريس الظاهرة نفسها بتشكيل لجنة أخرى باسم لجنة التوافق لتقوم بعمل اللجنة التحضيرية فأوجدت بذلك مشكلة من جنس ما هو قائم في الواقع .

(ثانيا) إن نجاح المؤتمر مرهون بنجاح اللجنة التحضيرية . وهذا لن يتأتى إلا إذا كانت قيادتها أكثر فهماً  للمهمة وأكثر قدرة على تنظيم العمل وعلى الإمساك بجميع الخيوط ، فضلاً عن ضرورة وجود الانسجام والتفاهم مع الأعضاء حتى يكون العمل منسقاً وإيجابياً ومبدعاً ، خاصة مع وجود كفاءات جامعية في عضوية اللجنة .

(ثالثا) إن رئاسة اللجنة أمام مشروع وطني عظيم ، ويتعين عليها – بالضرورة - أن تمتلك ولو أدنى تصور مقبول عن كيفية إنجاز كل مهمة ، سواءً كانت منفصلة أو مرتبطة بإنجاز مهام أخرى . فهدف "التحرير والاستقلال" مثلاً ، ليس شعاراً يكتب على يافطة ، وكتابة الرؤية السياسية ليست كسيناريو مسرحية ، ومهمة جمع قوى الثورة ليست كعملية حسابية ، كما أن مهمة توحيد القيادة لا تتم بالترهيب ولا بالترغيب ، إلا إن لكل قفل مفتاح لا بد من التعرف عليه إذا ما أردنا الوصول إلى كل الأبواب .

(رابعا) إن وضوح الهدف والرؤية والتخطيط السليم لإنجاز مهام التحضير للمؤتمر وتحديد موعد انعقاده في الوقت المناسب والمكان المناسب لا بد أن يرافقه قدر كبير من الشفافية والوضوح ، وقدر أكبر من العمل على تهيئة الجماهير وإعدادها للتفاعل مع المؤتمر والمشاركة في إنجاحه باعتبار الشعب هو المعني بالأمر والداعم لأي عمل سياسي ناجح .

(خامسا) إن الإعداد لهذا المؤتمر يختلف عن الإعداد للمؤتمرات الحزبية ، ولذلك يجب أن يسبقه حوارات بين كل القوى للوصول إلى التوافق على معظم القضايا إن لم تكن كلها . وفي هذا السياق ، لا يجوز أن تصر رئاسة اللجنة على التعامل فقط مع "من حضر" من المتوافقين ، بحجة عدم تجاوب بقية المكونات عبر "لقاءات شخصية" ... أليس ذلك تناقضاً مع مفهوم "الجامع" وتوجها واضحا نحو تشكيل مكون جديد مهما صدرت من تصريحات نفي ؟! ... أليس الواجب على من لا يجد نفسه مؤهلاً للقيام بالمهمة أن يترك المجال لمن يستطيع إنجازها ؟! .

وأخيراً لا بد من الإشارة إلى أنه يجب على رئاسة اللجنة أن توضح بما يكفي لطمأنة المشاركين عن الجهة المنظمة للمؤتمر ، وعن مصدر التمويل لتغطية أعمال التحضير وكافة تكاليف المؤتمر .


د. عبيد البري

استبدال اللجنة التحضيرية بـ "لجنة توافقية" وفقا لمزاج : "غير معروف"


تفاجأنا يوم 4 يونيو 2014 الماضي بتصريح صحفي للشيخ صالح بن فريد العولقي رئيس اللجنة التحضيرية للجامع قال فيه : "من أجل تعزيز عنصر الثقة والمشاركة الحقيقية في التحضير للمؤتمر الجامع اقترحنا "اللجنة التوافقية" التي هي الحاضن للكل" . وتزامن هذا التصريح مع اجتماع لما أسموها " لجنة التوافق " التي اختارت بدورها لجنة قيادية لها ، لتكون بديلة عن اللجنة التحضيرية حسبما ظهر أمس في نتائج اجتماعها .. والله أعلم .

وفي اعتقادي أنه قد يكون أجاب بذلك التصريح  عن الأسئلة المحيرة  لنا  - كأعضاء في اللجنة التحضيرية – عن سبب أو أسباب عدم دخول رئاسة اللجنة بأي نقاش لأي عمل تحضيري مع أعضاء اللجنة منذ تشكيلها قبل أكثر من سنة ، وعدم الأخذ بكل ما طرحناه من آراء ومقترحات لتنظيم عمل اللجنة على مدى الفترة كلها ... حيث قدمنا  أراء وأفكار مبنية على أسس مهنية وعلمية وخبرات عمل مختلفة .

لقد وضعنا مقترحاتنا من أجل أن تقوم اللجنة بدورها  وفق عمل فكري وسياسي واضح تستطيع مكونات الثورة  أن تناقشه من خلال حوارات اقترحنا طريقتها ، دون أن يستطيع أي مكون مناقضته . فقدمنا ما استطعنا من جهد لرئاسة اللجنة على شكل وثائق مكتوبة  لطرحها على أعضاء اللجنة التحضيرية للنقاش ،  مثل : مسودة الإطار العام لوضع رؤية سياسية موحدة تتشارك بها كل مكونات الثورة ، وإعداد ميثاق شرف وطني تستند عليه كافة قوى الثورة المشاركة في المؤتمر ، ووضعنا برنامج عمل للجنة التحضيرية ، فضلاً عن معايير اختيار المندوبين إلى المؤتمر ، فلم تأخذ  رئاسة اللجنة بكل هذه الجهود .

وكنا بذلك الجهد نتوقع أن رئاسة اللجنة لا تدري ما الذي تريده من المؤتمر - والأمر كذلك – أي أنها لا تعرف  ما هو الهدف الوطني الأشمل من هذا المؤتمر ، فليس المؤتمر مجرد شعار ترفعه دون أن تعلم عنه شيء ... وكنا ندرك غياب  الخبرة لديها في التحضير للمؤتمرات ، وخاصة عندما يكون الأمر بحجم هذا المشروع الوطني الكبير في ظل كل هذه التعقيدات القائمة . لكن الحقيقة لا تزال ضائعة ولا بد للجماهير من كشفها !.

وعندما دعت رئاسة اللجنة عدد من المكونات لتشكيل "لجنة التوافق" لم تأخذ برأي أعضاء اللجنة التحضيرية حتى الآن ، وفي الوقت نفسه لم يكن لدى رئاسة اللجنة أي وثائق تستطيع أن تقول بأن اللجنة قد ناقشتها أو أقرتها خلال الفترة الماضية كلها ، عدا ما أسمتها "أسس التوافق" ونشرتها للرأي العام . والحقيقة أن تلك الأسس المذكورة قد جاءت من "خارج" اللجنة  وتمت  قراءتها على اجتماع للجنة التحضيرية بدون نصاب ، وقيل عنها أثناء الاجتماع بأنها مسائل إجرائية فقط  ، الهدف منها  طمأنة بعض المكونات والشخصيات للمشاركة في المؤتمر .

والخلاصة ، أن الشيخ صالح بن فريد – بحسب اعتقادي - لم يكن يعلم بأن أعضاء رئاسة اللجنة لم ينجزوا شيئاً يذكر حتى الآن ، فكان يصرح في مناسبات سابقة بأن اللجنة قد قطعت شوطاً كبيراً في الإعداد للمؤتمر ، بينما الحقيقة أنه حتى مسودة الرؤية لم تكن موجودة ؛ وعندما جاءت بها الرئاسة إلى اللجنة لمناقشتها قبل أقل من شهرين ، اكتشفنا أنها  لم تكن تصلح نهائياً للمؤتمر الجامع ولا غيره ، فكلفت رئاسة اللجنة نفسها بإعادة صياغة رؤية أخرى ، ولكننا  لم نرها إلى اليوم .
وفي مناسبة قادمة سننشر ما تبقى من عيوب كبيرة في رئاسة اللجنة ، ومن ينكر ذلك ، فمنه اليمين ! .

د. عبيد البري

الأربعاء، 4 يونيو 2014

لا مؤتمر جامع قبل إعلان الرئيس والزعيم عن موقفيهما !!

الرئيس علي سالم البيض والزعيم حسن باعوم رمزان جنوبيان ... هذا ما صار متعارف عليه ... أقول ذلك رغم رأيي الشخصي في وضعهما الحالي بالنسبة إلى المستوى المتقدم الذي أحرزته جماهير الشعب الجنوبي الثائر متجاوزاً بنضاله وتضحياته الغالية كل معنى للتصنيفات القيادية ، ومتجاوزاً كل ما شوّش طريقه من تزاحم التكتلات وضوضاء المؤتمرات ومشاريع الرؤى العمياء والخطابات الجوفاء . ومع ذلك قدم كل من هذين الرجلين للثورة ما استطاع  الوصول إليه سبيلا ،  لكن لا يبدو إلى الآن أن أي منهما سمع الشعب الذي بُـح صوته منادياً "يا قيادات الجنوب اتحدوا ".

صحيح أن الشعب طالب بأن تلتـئم كل الصفوف القيادية القديمة والحديثة على أساس مبدأ التسامح والتصالح الذي أصر عليه ليكون مشروعاً شعبياً مفتوحاً وشاملاً  للمصالحة الوطنية الجنوبية ، وطبَـَّقه الشعب بنفسه منذ يوم إعلانه  لتـقتـدي به القيادات التي ضلت طريقها في يوماً ما ، لا أن يستغله البعض منها ليكون حامياً  له في ممارسات جديدة  تتعارض مع أهداف الثورة الشعبية السلمية ... وعلى الرغم من ذلك ، ليس هناك ما يمكن انتظاره ممن أعلنوا صراحةً أنهم يحملون مشاريع تتناقض مع الأسس والأهداف التي حددها الشعب .

ولم يعد سراً موضوع الاختلافات الغير منطقية في الصف القيادي ، بدءاً بـ "بيان يافع" لمجلس الحراك ، ومروراً بما  ظهر بين الرئيس والزعيم  حول عقد "مؤتمر المنصورة" وانشقاق المجلس ليشكل كل منهما محوراً وهمياً  لفريق مقابل فريق آخر مع أنهما يحملان نفس الفكر ونفس البرنامج السياسي، وينشطان في الميدان نفسه؛ وانتهاءً بما هو ظاهر في موقفهما من المؤتمر . وهنا لا بد من التنبيه بأن من صدَّق أن هناك خلافاً بينهما  فهو مخطئ ، لأن افتعال أسباب التباعد بينهما على خلفية  ما  يسمونه "ثقافة تخوين وإقصاء" أو غير ذلك من التبريرات الواهية أو الغامضة ، ليس إلا تظليلاً متعمَّداً من بعض القيادات بغرض إيهامنا بأنهما طرفان متنافران .

إن أموراً كهذا لا تحتمل السكوت عنها ، ويجب كشفها خلال الأيام القادمة – بالاستفادة من فكرة "مشروع مؤتمر جامع" - لمعرفة من يقف خلف ذرائع التهرب من وحدة الصف القيادي كأولوية يعوّل عليها الشعب للمضي بالثورة قدماً نحو التحرير والاستقلال . فإذا افترضنا أن أحدهما كان داعما لأي من أسباب التنافر، وأن الآخر كان صامتاً عليها ، أو أن كلاهما إما داعمان وإما صامتان معاً ، فعلى ما تستـند كل من الرئاسة والزعامة يا ترى ؟! .

وعليه ، وبصرف النظر عن مشاركة بقية المكونات في المؤتمر، أو عن تركيبة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع - وأنا عضوٌ  فيها ، ولي  ملاحظات وتوضيحات حول كثير من القصور والأخطاء في عمل "رئاسة اللجنة" ، سأنشرها لاحقاً - فإنه كان يحدونا الأمل أن يلتحق فريقا الرئيس والزعيم في الإعداد للمؤتمر كفريق واحد ، لكن الأمر تعقّد أكثر . وللأسف  لم  يبقى حالياً أمام  الرئيس والزعيم إلا  الفرصة الأخيرة  ليبيِّن كل منهما للشعب بكل وضوح  حقيقة موقفه وموقف تياره من الإعداد الفعلي والمشاركة في "مؤتمر وطني جنوبي" ، وإبداء ما يراه مناسباً  لإنجاحه بما  في ذلك اقتراحه عن موعد ومكان انعقاده ؛ وتفسير  المواقف المتناقضة  تجاه  المشاركة في المؤتمر .

وفي حالة امتـناعهما  عن التصريح ، أو التلاعب بالألفاظ والعبارات ، بغرض إخفاء الحقيقة ، فقد "جنت على نفسها براقش" ، ومن حق الشعب اختيار ما يراه مناسباً لهذه المرحلة ، وعلى وجه الخصوص حقه في اتخاذ القرار فيما يتعلق بمشروع المؤتمر الجنوبي الذي يأمل كل مواطن أن يكون مؤتمراً وطنياً وجامعاً يحظى بتمثيل مجتمعي على مستوى مديريات المحافظات الست ، ويستوعب في الوقت نفسه  كل ما هو قائم من تعدد في المكونات والتنظيمات السياسية الجنوبية .

د. عبيد البري