الجمعة، 24 أكتوبر 2014

استعادة الدولة بين ما نقوله وما يقوله بعض السياسيين



نقول دولتنا الجنوبية محتلة لأنها موجودة ، ولهذا لا نقول  " استعادة الدولة " ، لأن الدولة (أي دولة) تتكون من 4 عناصر هي :

(1) الشعب : وشعبنا الجنوبي هو هذا الشعب الثابت على أرضه .
(2) الإقليم (الرقعة الجغرافية) : وهي تلك الأرض الثابت عليها شعبنا .
(3) السلطة : وهي تلك التي تنظم العلاقة بين الناس ، سواءً عادلة أو ظالمة .. ولا توجد إلا إذا وجد العنصرين (1، 2) . وهي تلك التي يتصارع شعبنا مع المحتل من أجل استبدالها بسلطة شعبية مستقلة منذ  صارت تابعة سياسياً لدولة الاحتلال .
(4) السيادة : وهي عبارة عن عنصر إضافي فقط ، يتعلق بطبيعة السلطة كوضع سياسي وقانوني . ويقصد بالسيادة "الهيمنة" على عناصر الدولة الثلاثة (داخلياً وخارجياً) . وهذا هو العنصر المسلوب منا  ، وهو حالياً بيد  سلطة الاحتلال (افتراضياً) ، لكنه لا يعني أن الدولة ضائعة ، بل إن الدولة "موجودة" بوجود عناصرها الثلاثة الرئيسية ومسؤولية المحتل على العنصر الرابع ... ولا يعقل أننا نطالب بتحريرها واستقلالها إلا  لأنها موجودة أصلاً !! ...

ولهذا فإن أهدافنا الثورية كشعب صامد على أرضه هي :
* الحفاظ على العناصر الأساسية المكونة للدولة .
* تحرير أرضنا من أدوات القمع العسكرية .
* استعادة سيادة شعبنا على أرضه بعد تحريرها من المحتل  والاستقلال عن الدولة التي احتلت أرضنا .

وعلى الجانب الآخر ، حزب الرابطة ، على سبيل المثال ، لا يعترف بوجود دولة للجنوب ، ويؤكد أن "بناء الدولة" هو  استبدالاً  لــ "استعادة الدولة" التي يطالب بها البعض ؛ فقد قال السيد عبدالرحمن الجفري في إجابته على سؤال حول مشاركة الجنوبيين في مؤتمر الحوار ، في مقابلته مع قناة "روسيا اليوم" في 21 أكتوبر الحالي ، (مقتبس من موقع "عدن الغد") :

(( نتوقع أن يكون هناك بعض الجنوبيين الذين لا يريدون دولة في الجنوب، ولكنهم قلّة قليلة، وهم الذين في أحزاب السلطة فوافقوا أن يكونوا شركاء في هذا الحوار .. باقي القوى الجنوبية الحقيقية التي تنادي بالتحرير والاستقلال للجنوب قالت: لا.. ونحن لا نقول استعادة دولة .. نحن نقول استقلال وتحرير وبناء دولة، فالذي انتهى لا يُستعاد ، الغير موجود لا يُستعاد ، الذي نريده هو بناء دولة جنوبية .. لأننا لو قلنا استعادة دولة فمعناها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، مع احترامي لمن يقول هذا، لكن إذا أنت يمني فلماذا تعمل دولة ؟! فلا يوجد احتلال إنما أخوة يمنيون في أرضهم .. الأخ الجنرال علي محسن قال: لقد أدار النظام الجنوب باستعماره، في مقابلة تلفزيونية أُذيعت وأعلنت وليست سرية .. فإذا المحتل يقول انا احتليتكم واستعمرتكم .. فلماذا ننكرها نحن ؟!! )) .

وبالنتيجة ، إذا كان السيد الجفري لا يتفق مع استعادة النظام السابق فنحن أيضا نشترك معه في ذلك ، لأننا نتطلع إلى إقامة نظام جديد - بدون شك - سيختاره الشعب بصرف النظر عن الاسم والعلم الذي يصر الشعب على رفعهما للتأكيد على وجود الدولة بأرضها وشعبها ... أما إذا تنكرنا لوجود دولتتنا ، فهذا قد يُفسّر بأننا نتحدث عن شعب افتراضي وأرض غير موجودة . وبهذا ، هل نتصور حالنا - وفقاً لتصور الجفري - أشبه بالوضع الذي كان عليه اليهود ، فأخرج "وعد بلفور" إلى الوجود ؟!.

ولهذا هل تستطيع بعض الأحزاب والمكونات  السياسية الجنوبية إعادة النظر في مفاهيمها التي صارت جزءاً من شعاراتها وأهدافها ، وهي تناقض بذلك شعارات وأهداف الجماهير ، لاسيما مفهومي "استعادة الدولة" و"بناء الدولة" ؟! ... فلا يطالب بالاستعادة إلا من أضاع شيئاً ؟! ... وكذلك  لا يطمح إلى البناء إلا من لا يملك بناءاً ، سواءً كان مسكناً أو غيره ؟! .

د. عبيد البري


طريق الخروج من أزمة القيادة الجنوبية



إن وحدة القيادة السياسية الجنوبية المؤهلة والكفوءة  والمنسجمة ، القائمة على المبادئ والأهداف الثورية ، هو الشرط الأساسي لانتصار الثورة واختصار المسافات في مسيرتها وتحقيق أهدافها التكتيكية والإستراتيجية التي يطمح إليها الشعب . وهذا ما لم تدركه الجماهير الجنوبية نتيجة غلبة العاطفة على الواقع الموضوعي ، حيث طالبت الجماهير عودة القيادات السابقة لشعورها بإمكانية اقتناعهم بمشروعية ووحدة الهدف الثوري الشعبي ، وبالتالي تحقيق هذا المطلب الجماهيري المتمثل في وحدة القيادة على الهدف الأساسي ، لكن الواقع غير ذلك ، الأمر الذي جعل تلك القيادات تسعى إلى التسابق فيما بينهم وإعادة توزيع أنفسهم على قيادة مكونات حراكية  بناءاً على حماس الجماهير في دعوتها لهم  كقيادات للثورة .

وفي الواقع أن كل من تلك القيادات - بصرف النظر عن مواقف أعضاء المكونات التابعة لكل منهم - قد بيَّن بصورة أو بأخرى خلال السنوات الماضية بأنه يمتلك رؤية سياسية معينة التي عليها تبنى مواقفه ، فتباينت المشاريع والمواقف ما بين موقف "المستقل" عن الثورة الجنوبية ، إلى مواقف المحافظ على "الوحدة" مع تغيير النظام فيها ، إلى نظام الأقاليم - بما في ذلك "الفيدرالية" بين إقليمين - إلى مشروع الاستقلال عن طريق الاستفتاء . إن ترك المجال لهذا التعدد والاختلاف في المواقف والرؤى على حساب الأهداف الثورية ، لا شك سيؤثر سلباً على حاضر ومستقبل الثورة ، الأمر الذي يتعين على الساسة المخلصين حث كافة المكونات على دمج المكونات السياسية للتفاعل فيما بينها ديمقراطياً مهما كانت النتيجة .

وإذا كان الشعب الجنوبي قد طالب وانتظر - منذ 2007م - من كل القيادات الجنوبية السابقة ، للوقوف معه  ولقيادة الثورة وتأمين انتصارها بالنظر إلى ما كان متوقَّع أن لديهم خبرة سياسية  ومعرفة بالواقع والتاريخ ، وبالنظر كذلك إلى ما عليهم من واجب وطني وأخلاقي تجاه وطنهم وشعبهم ، فإن الرئيس البيض هو الوحيد الذي تعهَّد وحمّل نفسه مسؤولية قيادة الثورة إلى النصر ، وهو الوحيد الذي أكد على تسليم القيادة للشباب حال استعادت الدولة لسيادتها على الأرض . كل ذلك بعد أن قدم اعتذاره عن أخطاء الماضي واستعداده الواضح لتصحيحها بالعودة إلى النضال من جديد نحو تحقيق هدف التحرير والاستقلال .

إن ما يمكن اعتباره من أهم أسرار عدم التئام القيادة الجنوبية خلال السنوات الماضية حتى الآن هو أن "بعض القيادات السابقة" كانوا ولا زالوا يحاولون منافسة الرئيس علي سالم البيض على القيادة بدلاً من تكريس الجهود للوقوف مع الشعب في نضاله الطويل ضد المحتل . والأكثر وضوحاً أن تلك القيادات قد كشفت عن عدم رغبتها في التآزر أو تنازل بعضها لبعض لتحقيق وحدتها على موقف ثوري وأساس وطني استجابة لمطلب الجماهير في وحدة القيادة . وليس أقل مما يدل على عدم رغبتها في توحيد نفسها ، ما ظهر على كافة الأطراف في مواقفها - المتناقضة واللا موضوعية والسلبية - من مشروع المؤتمر الجنوبي الجامع ، فضلاً عن أن غالبيتهم قد اعتبروا الدعم المادي والمعنوي للثورة آخر اهتماماتهم .

وعلى الجانب الآخر هناك رصيداً نضالياً أخر للرئيس علي سالم البيض الذي يمثل حالياً ما يمكن تسميته مؤسسة رئاسة ، ويمارس اتصالاً تنظيمياً وجماهيرياً ، وتحرك واتصال على الصعيد الخارجي  بصفته رئيساً تم إبعاده عن وطنه ومنصبه بواسطة قوى الاحتلال ، فضلاً عن التأييد والرضا اللذين يحظى بهما من غالبية الشعب الجنوبي ، لاسيما لأنه أبدى موقفاً ثابتاً مع الشعب وأهداف الثورة الشعبية التحريرية ؛ وقدم ما استطاع تقديمه من الدعم لأسر الشهداء وللجرحى ، بالإضافة إلى رعايته للقناة الفضائية التي لعبت وتلعب دوراً هاماً في الثورة .

وبعكس جميع القيادات المتصدرة للمشهد السياسي الجنوبي ، نستطيع القول أن الرئيس البيض كان ولا يزال الأكثر عطاءً  للثورة ، والأكثر قبولاً على المستوى الجماهيري في الداخل والخارج الجنوبي ، ليس فقط بتفاعله مع الشعب في مختلف المناسبات وفي توضيح وتصحيح المواقف من الأحداث والتقلبات فيما يخص الحفاظ على المسار الصحيح للثورة السلمية نحو تحقيق أهدافها ، بل لقد اتخذت الغالبية العظمى من الشعب الجنوبي من شخصه رمزية قيادية لا غنى عنها أمام العالم ، وخاصة في الظروف التي مرت وتمر بها الثورة .

وعليه ، وبالنظر إلى أنواع الدعم الذي قدمه الرئيس علي سالم البيض للثورة خلال السنوات الخمس الماضية ، فضلاً عن موقفه الثابت على الهدف الأساسي الذي اختارته الجماهير ، ولتواصله الرسمي مع المجتمع الدولي باسم الشعب الجنوبي ، الذي بارك جميع خطواته وتحركاته المعلنة على الصعيد الخارجي ، ونظراً لاكتسابه - بكل ذلك - مكانة متميزة عن بقية القيادات السابقة والجديدة ، فإنه يمكن التخلص من ظاهرة التناقض على المستوى القيادي واستبدالها بالسير في الطريق الأنسب والأقرب لوحدة القيادة الجنوبية المتمثلة بالآتي :
التفويض الشعبي للرئيس البيض لمواصلة تحمله مسؤولية القيادة الجنوبية وشرعية تمثيله السياسي للجنوب داخلياً وخارجياً من خلال التنسيق مع الزعيم حسن باعوم باعتباره القائد لمكونات الحراك الرئيسية الفاعلة في الداخل (التي يتوجب عليها توحيد نفسها ديمقراطياً وبأسرع وقت تحت قيادة الزعيم القائد) ، وعلى أن يعمل الرئيس - على أساس التنسيق والتعاون - مع القيادات التي ستعلن تأييدها لهدف التحرير والاستقلال وموافقتها على هذا التفويض الشعبي فقط  ، مع إعطاء الحق للقيادات المنضمَّة إليه في توضيح ما يجب توضيحه للشعب - عبر أطر الحراك الموحد في الداخل -  من باب التقييم لمسيرة العمل القيادي والحفاظ على اتجاهها السليم . 
وبالله التوفيق
د. عبيد البري

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

حتى تمضون قدما كـ"قيادات" بدون "مرافسة"



على الرغم من تحفظي على الدور الذي تعرقل من القيام به الرئيس علي سالم البيض - (أقصد ضُعف الدور الذي كان مطلوب منه كرئيس !) خلال الخمس السنوات الماضية ، إلا إنني أرى الفرصة المواتية التي يجب الاستفادة منها ، في الوضع الحالي ، هي أن تقف كل "القيادات الجنوبية" في الداخل والخارج خلف الرئيس البيض أسوة بجماهير الشعب التي صارت تثق فيه - كرئيس - لأنه لم يغير في خطابه  منذ يوم ظهوره أول مرة ملتحقاً بالثورة الشعبية وقائداً لها جنباً إلى جنب مع الزعيم حسن باعوم .

فتلك القيادات - في الداخل والخارج - قد مثلت حاجزاً بين مطالب الشعب الجنوبي الموحد في حركته وهدفه ، وبين دور الرئيس على الصعيد الداخلي والخارجي ؛ حيث لن تكون تحركات الرئيس مجدية وذات صدى على الصعيد الإقليمي والعالمي ، إلا بإزالة هذا الحاجز - كواجب يفرضه احترام إرادة الشعب الجنوبي والشعور بالمسؤولية إن وُجدت - مهما كانت الاختلافات في المواقف أو في وجهات النظر أو غير ذلك من المصالح الضيقة لدى القليل ممن نسميهم قيادات .

ولولا القوة السياسية الناعمة والهائلة المتمثلة بالقناة الفضائية الجنوبية (عدن لايف) ، التي وضعها الرئيس البيض في خدمة الثورة الشعبية ، ولا يزال يحتفظ بها كقوة سياسية ، لكان الوضع على المستوى القيادي أسوأ مما هو عليه الآن !! . وإذا كنا قد قبلنا بأسلوب "المناطحة" بين من نسميهم قيادات - على اعتبار أن ما جرى سلوك تنافسي - خلال الفترة الماضية ، لكننا لن نقبل بــ "المرافسة" التي تتخلص بها الحيوانات من أعدائها ، فقد ينعكس الأمر على صورة مسيرة الثورة لدى المراقبين - للمشهد السياسي الجنوبي - من الخارج .

لذلك بإمكانكم يا من تعتقدون بأنكم قيادة أن تؤجلون تسابقكم على القيادة - إن كان الأمر كذلك في أحسن الأحوال - إلى أن يتم الاستقلال وتعود السيادة للشعب على الأرض ؛ فبعودة السيادة سيستعيد الشعب حقه في اختياركم أو اختيار غيركم في بيئة ديمقراطية صالحة له ، غير هذه البيئة التي تفضلون البقاء فيها .



د. عبيد البري

الأحد، 14 سبتمبر 2014

هل قوى الحراك الثوري الجنوبي في أزمة



يطلق البعض على حال قوى الحراك الثوري الجنوبي صفة الـ " أزمة " ؛ فهل هو توصيف صحيح أم توصيف خاطئ نتيجة لعدم الوعي بالوضع الراهن المحيط بقوى الحراك ؟! أم أنه يعبر عن موقف معادي للثورة الشعبية الجنوبية ؟! .. وهل المقصود بــ " قوى الثورة " هي تيارات ومكونات سياسية وشخصيات سياسية في الداخل والخارج ، أم هي كافة القوى الشعبية التي أقامت الثورة في الواقع الفعلي وقدمت التضحيات الجسيمة لها ؟! .. وهل يوجد صراع في إطار القيادات نتيجة تعارض في المصالح والأهداف فيما بينها بحيث يمكن اعتباره جوهراً لــ " الأزمة " ؟! .

مفهوم الأزمة : هي حدوث مشكلة أدت إلى اختلال التوازن في حياة الفرد أو الجماعة فنتج عنها ظهور اضطرابات أو صراعات ؛ وقد تكون عواقبها تهديداً خطيراً لكيان الفرد أو الجماعة أو الدول ، وكذلك تهديداً للقيم العليا وأهداف المجتمع ، ويصعب حلها إلا بإعادة التوازن للوضع الذي كان قائماً قبل حدوث المشكلة ، أو بالتكيف مع المشكلة نفسها . والأزمة هي مرحلة طارئة في العلاقات البينية ، سواءً في حياة الفرد (بين أعضائه الحيوية نفسها) أو بين الأفراد والجماعات والدول . وعلى الرغم من التداعيات السيئة لمستقبل ما بعد أي أزمة ، فإنه بالإمكان استثمار الأزمة - غير البيولوجية بالطبع - إيجابياً للانتقال إلى مرحلة أفضل من المرحلة التي أدت إلى ظهورها ، وبالتالي إحداث تغيير شامل في الحياة البشرية .

وكما هو معروف بأن الأزمات هي أحداث غير متوقعة وسريعة الظهور ، كنتيجة لغياب الوعي بأسباب المشكلات أو عدم القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة لمعالجتها - وربما التلكؤ المتعمد في حل المشكلات - فيُحمّل كل طرف المسؤولية الطرف الآخر بالتسبب في حدوث المشكلة / المشكلات لاقتناص فرصة ما بعد ظهور الأزمة التي قد تُهيئ لاتخاذ قرارات مصيرية - بالاستفادة من الغموض في الأسباب وتصاعد الأحداث وتعدد المضاعفات ، ومن الأوضاع غير المستقرة والكوارث الناتجة عن تعدد المشكلات - وبالتالي قد تأتي تلك القرارات بنتائج إيجابية أو سلبية في حياة المجتمعات أو الدول .

وعلى صعيد الثورات التحريرية ، التي تمثل الثورة السلمية الجنوبية واحدة منها على الرغم من أنها الثورة الوحيدة ضد الاحتلال التي قامت في القرن الحادي والعشرين ؛ فالثورات المستمرة حالياً إما أن تكون ممتدة - ضد الاحتلال - من القرن الماضي أو ثورات تغييرية ضد الأنظمة القائمة ، لكننا لم نعلم قط أن هناك ثورة تحريرية مرت أو تمر بأزمة في ذاتها كثورة . صحيح أن أمد الثورة التحريرية قد يطول أو يقصر نتيجة عوامل ذاتية وموضوعية داخلية وخارجية ، أو ربما تتأثر وتيرتها لفترة محدودة في ظل ظروف أقوى من قدرات الثوار على الاستمرار ، لكن أزمة الثورة - إن وجدت - لن يكون سببها إلا في تغيير أهدافها وقيمها . وفي هذه الحالة ، هل يمكن لأي ثورة تحريرية أن تغير أهدافها طالما ظل الاحتلال قائماً ؟!.

أما على صعيد الثورة التحريرية الشعبية الجنوبية ومشكلة التنظيم ووحدة القيادة فإن الأمر يختلف قليلاً عن نمط الثورات التحريرية السابقة باختلاف سمات العصر واختلال التوازن والمصالح على المستوى العالمي والإقليمي ، وكذلك على المستوى المحلي أيضاً ، إذ إن الثورات السابقة لم تكن فقط  تعتمد قبل قيامها على الجانب التنظيمي والوعي بالواقع والوضوح في الفكر وكذلك على تأمين الدعم المادي والسياسي والتعاون والتضامن مع بقية الثورات التحررية العالمية ، بل إنه كان من السهل تمييز المحتل - لبلد ما - من حيث لون العين والبشرة ومكان تواجده . وعلى الجانب الآخر ، هل يمكن لمن كان يوماً شريكاً للمحتل أن يكون اليوم شريكاً في تنظيم الثورة الشعبية ضده ؟! .. وهل من رأى مصلحته مع المحتل يستطيع أن يرى أي مصلحة للشعب بدون المحتل ؟! . فالإجابة هنا قد تفسر لماذا بعض من الشخصيات القيادية فقط هي من تعاني " الأزمة " وليست قوى الثورة الحقيقية .


د. عبيد البري

http://old.adenalghad.net/news/121940/#.VBXJa_nXzIV

الأحد، 7 سبتمبر 2014

أنقذوا تحضيرية المؤتمر الجامع من عبث بن شعيب والغريب



الشيخ حسين بن شعيب والمحامي علي هيثم الغريب رجلان متشابهان في طريقة حشر نفسيهما في كل شيء مهم للحراك ، بينما يختلفان عن بعضهما في وقت التحاقهما فيه . فالشيخ بن شعيب ظهر متأخراً جداً بعد أن طالبنا كثيراً بضرورة البحث عن رجال دين جنوبيين ليشكلوا أي اصطفاف ديني في وطننا الجنوبي المحتل ، وبخاصة خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة الجنوبية .. رجال يستطيعون قول كلمة الحق بعد غيابهم عن قولها خلال السنوات الطويلة من الظلم ، لاسيما بعد صدور فتوى الحرب البشعة على الجنوب ، عندما لم يؤدي أي من رجال الدين الجنوبيين أمانتهم الدينية في مواجهة سفه رجال الدين الشماليين على الشعب الجنوبي .

ولقد استبشرنا خيراً بإشهار الهيئة الشرعية عام 2012م ، وخاصة أن بن شعيب أكد عند إشهارها على إنها ليست من مكونات الحراك ، إنما هي تؤازره وتكون ورقة عمل للفتوى والدعوة والإرشاد . لكن بن شعيب كرئيس للهيئة أنضم إلى المجلس الأعلى للحراك ، ثم ذهب مع المنشقين وأفتى بــ "عدم شرعية مؤتمر المنصورة للمجلس الأعلى للحراك لأن الرئيس البيض غير راض عنه" ، فكانت النتيجة حدوث الانشقاق في قيادة الحراك - الأمر الذي يمثل لب مشكلة الحراك القائمة اليوم -  الذي كان قد لعب فيه الأخ علي الغريب - مع قيادة المجلس - الدور الأبرز ؛ والاثنان معاً (بن شعيب والغريب) يلعبان حالياً دوريهما من جديد لتعطيل عمل اللجنة التحضيرية بسيناريو مبتكر .

ومن المؤسف أن الشيخ بن شعيب كان قد رفض عضوية اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع ، لكنه أنتقل من مجلس الثورة ليترأس ما أسموه تضليلاً : "لجنة التوافق لمكونات الحراك الجنوبي"  ورئيساً للهيئة الشرعية – التي بها حمَّل نفسه الأمانة -  ثم ظهَر على قناة "عدن لايف" ليرتكب إثماً آخر بتجاوزه صفة "الصدق" للافتراء علينا (أعضاء اللجنة التحضيرية) قائلاً : شكلنا لجنة التوافق لأن اللجنة التحضيرية تحولت إلى لجنة مناكفة . وللأسف أيضاً ، أننا  لم نستطع معرفة السر الكامن خلف هذه التصرفات التي يقوم بها بن شعيب .

فهل يُعقل الحديث عن لجنة توافق لا تعبر عن أي توافق ؟!... أليس ما يفعله كل من بن شعيب - كرئيس للجنة التوافق - والغريب كقائم بأعمال التحضيرية مع شله من سبعة أعضاء ، هو إقصاء واضح لأهم المكونات وللتحضيرية  ؟!.. وكيف يمكن الحديث عن توافق المكونات الـ (22) المعلنة لتذهب دون غيرها  إلى مؤتمر جامع بينما هي على الشكل التالي ؟! :
(أولا) مكونات تمثل أصلاً فئة مجتمعية واحدة – فئة الشباب :
(1) التكتل الشبابي المتحد لتحرير الجنوب (2) الجبهة الشبابية المتحدة لتحرير الجنوب (3) حركة شباب عدن التحررية السلمية (4) تجمع شباب عدن الثوري (5) ملتقى الشباب الجنوبي التحرري (6) اتحاد شباب الجنوب (7) شباب 16 فبراير (8) رابطة الشباب الديمقراطي "رشد" ..
(ثانيا) مكونات تنتمي أو ينتمي أعضاؤها إلى مكونات أخرى أو أحزاب سياسية :
(1) جمعية المتقاعدين العسكريين  (2) المنتدى الأكاديمي (3) تجمع الأحرار الجنوبي (4) تجمع القوى المدنية الجنوبية (5) الهيئة الوطنية العليا لاستقلال الجنوب ..
(ثالثا) مكونات تمثل انشقاقات لمكونات وأحزاب أخرى :
(1) حزب رابطة أبناء الجنوب العربي الحر (2) التجمع الوطني الديمقراطي "تاج" (3) المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير الجنوب (4) القيادة الجماعية لجبهة التحرير والتنظيم الشعبي ..
(رابعاً) مكونات في إطار محافظة عدن :
(1) مجلس عدن الوطني (2) مجلس عدن الوطني الحر .
(خامساً) هيئات لها مهام محددة ولا تنتمي إلى المكونات السياسية :
(1) الهيئة الشرعية للإفتاء والإرشاد (2) الهيئة التأسيسية لتيار مثقفون من أجل جنوب جديد .
(سادسا) منظمة جماهيرية لم تتكون بعد : (الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب).

إن ما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق هي النقاط الخمس التالية :
(أولا) إن إصرار رئيس الهيئة الشرعية على وجود لجنة التوافق وترؤسها لإقصاء الآخرين والذهاب إلى المؤتمر بالمكونات المذكورة أعلاه ، يعني السير نحو إفشال التحضير لمؤتمر جامع فتكون هذه النتيجة دليلاً على أن الجنوبيون غير متفقين على هدف الاستقلال ؛ وبهذا الدليل تتمكن السلطة من وضع صفة " الاختلاف " عنواناً لسلوك الجنوبيين . وفي الوقت ذاته ، هناك مؤشرات أخرى تدل على رغبة بعض أطراف في إنشاء مكون جديد تقوده أحزاب معروفة إلى جانب الهيئة الشرعية  تحت اسم المؤتمر "الجامع" .
(ثانيا) يجب رفد اللجنة التحضيرية - بشكل مدروس – بأعضاء جدد ذوي كفاءة عالية يمثلون المكونات التي ربما  لم تقتنع بعد بتركيبة اللجنة ، وأن تقوم اللجنة بمهامها دون أي تدخل من أي طرف ، ولو تطلب الأمر أن تعقد معظم اجتماعاتها بصورة علنية  لتتابع الجماهير ما يجري ، فيكون الاحتكام للشعب الجنوبي بدلاً عن متابعته للبيانات الزائفة .
(ثالثا) يتعين على الهيئة الشرعية أن لا تتدخل في مشروع المؤتمر الجامع ولا في عمل مكونات الثورة عدا ما كان من باب تقديم النصيحة فقط ، وأن يتركز اهتمامها على التعاون لمواجهة الإرهاب الفكري باسم الدين أو أي ظواهر سيئة دخيلة على المجتمع الجنوبي .
(رابعاً) إن لجنة التوافق – رغم نقاوة أعضائها - صارت الأداة التي يستخدماها بن شعيب وعلي الغريب لتعطيل أي مهام مناطة باللجنة التحضيرية ؛ ولذلك يتعين عليهما رفع أيديهما عن اللجنة التحضيرية ، كون المؤتمر الذي ننشده يمثل مصلحة وطنية لا يجوز العبث بها .
(خامسا) إن الهدف الرئيسي من المؤتمر الذي ننشده هو إيجاد كيان سياسي ممثلاً لكافة مديريات المحافظات الست في وطننا الجنوبي ، ليقود الثورة وفق رؤية موحدة وواضحة ، ويحمل قضية الجنوب داخلياً وخارجياً بقيادة واحدة ، وليس فقط لتوحيد قيادات المكونات السياسية القائمة .

والله ولي الهداية والتوفيق .

د. عبيد البري

http://adenalghad.net/news/119613/#.VA1-QvnXzIU

الجمعة، 15 أغسطس 2014

حول ظاهرة "جلد الذات" لدى المثقفين الجنوبيين


الخميس 14 أغسطس 2014 11:08 مساءً

قد يكون من المسلمات القول : ( لا يعيبك إن أبوك كان أحادي الفكر ... ولكن يعيبك التنكر له ووقوفك مع فوضوية الفكر ضده !! ) . وعليه ، فإن ما يحز في النفس حالياً هو ما نراه من تفشي ظاهرة "جلد الذات" في فكر بعض المثقفين الجنوبيين ... وجلد الذات هو مرض نفسي في حقيقته . فهل سبب هذه الظاهرة هو أن المصلحة الضيقة تضيِّق بدورها على الفرد فتغيب الحواس عن إدراك الواقع كنتيجة لعملية تاريخية ، وبالتالي تتشوه حصيلة الوعي ، بحيث لا يجد العقل ما يبرر به الواقع إلا من خلال تضخيم أخطاءه الذاتية ؟!. ما رأي الأستاذ الدكتور علي الطارق (أستاذ علم النفس جامعة صنعاء) بهذا ؟

د. علي الطارق : الزميل العزيز الدكتور عبيد البري / أولا شكراً لك الذي شاركتني لمنشورك الرائع والرائع جدا وقد أصبت كبد الحقيقة بهذا التشخيص وبخاصة (مفهوم جلد الذات) ..أخي الكريم إن وضع الإنسان في موقف لا يستطيع تحقيقه يلحأ ( كوضع طبيعي جدا ، ولكن بحدود ) إلى ما يسمى ( بالميكانيزمات الدفاعية ) او الحيَل الدفاعية للخروج من هذا الموقف المتأزم .... ولكن ليس دائماً يلجأ لهذه الميكانيزمات لانه في هذه الحالة يتحول الى اضطراب نفسي .. يعني عندما تضيق وتضيق وتضيق !!! لا بد من الاعتراف بها وتقليل الحيَل الدفاعية حتى لا يتحول الإنسان إلا مجرد ألقاء اللوم على الآخرين ( ترحيل المشكلات إلى حين ) ويجب عندها المواجهة .

د. عبيد البري : عزيزي د. علي الطارق ... ما نلاحظه أن ميكانيزمات الدفاع طغت على أفكار التحليل والحلول ، هذا أولاً ، وثانياً : هناك ميكانيزم آخر يستخدمونه للدفاع عن أخطاء الحاضر ، هو مشروع التسامح الذي يتمترسون به على اعتبار أن أي مواجهة بالأخطاء بغرض تجاوزها ، يعتبر من جانبهم تناقضاً مع هذا المشروع الشعبي .

د. علي الطارق : نعم وهذا ما ذكرناه ( كثرة استخدام الميكانيزمات الدفاعية ) ، أقول كثرة استخداماتها تدل على عجز تام لذلك مثلما تفضلت أصبح مشروع التصالح والتسامح ( مثل بقرة ابن علوان عندنا ) الكل يطعن الى ظهرها .... كلامك يا دكتور فيه دلالة ومغزى ، ويا ليت قومك يعلمون ...

د. عبيد البري : نريد فكراً يدفع بالثورة إلى الأمام .. ولا نريد جلداً للذات كما لو كنا مضطربين نفسياً . أما الحديث عن الماضي فيكفي أن يتذكره ويذكرنا به من لا يريد للجنوب خيراً ...!! . وأتمنى أن يتذكر الجنوبيون إن الماضي ملكنا جميعاً ، ولكن ليس بالضرورة أن نحمِّل أنفسنا أخطاء حدثت في الماضي ، وكان المخطئ فيها فرداً أو عدة أفراد ، وليس المجتمع .


نقاش على الفيس بوك

الخميس، 14 أغسطس 2014

أرقام للتأمل والنقاش عن كذبة الحكومة في دعم الوقود


بعد ظهور أزمة المشتقات البترولية التي صعدتها الحكومة اليمنية إلى أقصاها برفع تسعيرة البنزين والديزل بقرار حكومي غير مدروس من حيث تأثير النتائج وانعكاساتها على المجتمع في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لعلنا بهذه السطور البسيطة وبعض الأرقام المعروفة نتوصل إلى معرفة الفرق بين المكسب والخسارة  في كل برميل نفط عندما تبيعه الحكومة للمواطن وعندما تبيعه خام في السوق العالمي ، وبالتالي إلى التفريق - من خلال هذا الاستعراض - بين الزيف الرسمي وضياع الحقيقة من جهة ، وبين الواقع الموضوعي الكفيل بكشف الحقائق كما هي من جهة أخرى .

(أولا) برميل النفط = 159 لتر . وسعره عالميا حوالي 101 دولار أو أكثر . وبعد التكرير  ينتج برميل النفط المواد التالية :
* بنزين وديزل = 109 لتر (بنزين = 74 لتر ، ديزل = 35 لتر)
* غاز = 14 لتر (مسال = 7 لتر ، غير مسال = 7 لتر)
* وقود طائرات = 15 لتر
* فحم بترولي = 7 لتر
* زيت الوقود = 5 لتر
* اسفلت = 5 لتر
* شحوم = 2 لتر
* سوائل ومواد بتروكيميائية وغيرها = 3-4 لتر
(مع ملاحظة أن برميل النفط الخام  ممكن  أن ينتج كمية اكثر من حجمه بعد تكريره) .

(ثانيا) بعد تسعيرة الوقود الجديدة لبيعه على المستهلك المحلي :

مجموع قيمة البنزين (74 لتر) + الديزل (35 لتر) = (14800)+(6825) = 21625 ريال يمني = 101 دولار تقريباً .

وتلك هي القيمة بعد التكرير ، وهي أيضاً تعادل سعر البرميل الخام الذي تدفعه الحكومة في السوق العالمي لكل برميل نفط مستورد . ومضافاً إلى هذه القيمة تكسب مجموع أسعار المواد الأخرى غير البنزين والديزل التي تحتويها الخمسين لتر المتبقية في النفط المكرر في المصافي المحلية المقدرة قيمتها بأكثر من 47 دولار في كل برميل نفط سواءً كان إنتاج محلي أو نفط مستورد ،  وبالتالي يكون إجمالي سعر البرميل محلياً = 148 دولار .

وعندما تُخصم تكلفة تكرير النفط المعروفة بـ 2 دولار للبرميل ليصبح سعر البرميل محلياً 146 دولار تقريبا  ، فإن الحكومة تظل تكسب 46 دولار في كل برميل نفط بالإضافة إلى ضريبة المبيعات والرسوم على كل لتر من مشتقات البترول ، في حين تحمِّل المستهلك في السوق المحلي زيادة في السعر تقدر بـ 46 % من السعر الذي تبيعه الحكومة في السوق العالمي . وعلى الرغم من اعتبار هذه الأرقام تقريبية لمجرد وضع مقاربة مبسطة في موضوع أزمة المشتقات النفطية ، نستطيع القول أن الحكومة تكسب عائدات ضخمة من النفط المكرر ، في حين لا يبدو أنها تدعم المشتقات النفطية عدا تكلفة نقل البنزين والديزل عبر المحافظات لتوحيد السعر .
وبصورة أبسط ، إذا كانت الحكومة تشتري اللتر الواحد من البترول في السوق العالمي بـ 136.5 ريال تقريبا (101 $ للبرميل) ، بينما تبيعه في السوق المحلي بــ 200 ريال تقريبا (مع الفارق البسيط في سعر الديزل) ، لتدفع قيمة البرميل المستورد من قيمة مبيعات البنزين والديزل فقط ، فإنها تكسب من البرميل الواحد مجموع قيمة مبيعات المواد الأخرى (غير البنزين والديزل) بمتوسط قدره 202 ريال يمني لكل لتر من الـ 50 لتر الأخرى في كل برميل نفط ، ليصبح سعر البرميل في السوق المحلي = 101$ + 47$ = 148دولار تقريباً ، مضافاً إليها رسوم وضريبة مبيعات ، فأين الذي تدّعيه الحكومة دعماً للمشتقات النفطية ؟! .. ألا تدل هذه الأرقام التقريبية على واحدة من الأكاذيب التي اعتادت الحكومة على تمريرها على الشعب ؟! .


د. عبيد البري

الجمعة، 11 يوليو 2014

ثوريون في عدن .. حراكيون في صنعاء


ربما تعتقد سلطات صنعاء أنها تستطيع احتواء العناصر القيادية في الثورة الجنوبية باحتوائها لأولئك الذين قيل أنه استدعاهم الرئيس هادي إلى صنعاء تحت تسميات أو صفات مختلفة مثل "مؤسس الحراك" أو "داعم" الحراك ، أو ربما "مهندس" الحراك أو "منظّر" الحراك أو "حقوقي" الحراك أو غير ذلك من التسميات التي قد تنتقص من مواقف بعض من أصحاب تلك الصفات الذين قد يعلنون يوماً انضمامهم إلى قائمة " تأييد الرئيس مؤقتاً ".

وكيفما كانت مبررات الاستجابة لتلك الدعوة ، فالهدف واحد ، هو  تكريس مخططات النظام الهادفة إلى إفشال التقارب بين العناصر القيادية في الثورة الجنوبية ، لكنها  لن تستطيع التأثير مطلقاً على مسيرة الثورة الشعبية الجنوبية التي لا تربطها صلة بتلك العناصر التي  "تكشف" بأنها ربما ساهمت  في "الحراك الجنوبي" كأوراق لتتمكن السلطة من استخدامها على مراحل ، وفي فرص مواتية كهذه التي وصلت إليها ،  ولتثبت بأنها – وإن انتمت يوما إلى الحراك - لكنها لم تكن تنتمي قط إلى الثورة الجنوبية .

وهكذا ، فالجنوبيين الذين التحقوا بالحوار اليمني لم يدعون انتمائهم إلى الثورة الجنوبية ، بل ذهبوا بالصفة التي أجازتها لهم السلطة ، هي "الحراك الجنوبي" وليس الثورة الجنوبية . وبالمثل فهي تحاول مجدداً التأكيد بأن هناك ممن أسسوا الحراك الجنوبي يقومون حالياً بدور مكمل لما قام به السابقون باسم الحراك . وعلى الرغم من أن السلطة تعتبر الحراك الجنوبي عملاً سياسياً  له شخص مؤسس ، لكنها تدرك أنه في الواقع  المعنى الآخر للثورة ، ولا يمكن اعتباره شركة استثمارية  يمكن لفرد أو أفراد تأسيسها أو شراء أسهماً فيها . فالذي ينتمي إلى الثورة يظل متمسكاً بها وبأهدافها الواضحة أينما كان .

لقد أتفق الجنوبيون على كناية ثورتهم الشعبية السلمية بــ "الحراك" السلمي خلال السنوات الأولى ، تجنباً للمزيد من بطش السلطة بالجماهير التي خرجت إلى الميادين بشكل اعتصامات ومسيرات ومظاهرات وغير ذلك ، مثلها مثل أي ثورة تبدأ بالاحتجاج على وضع معين أو بالمطالبة بحقوق معينة ، إلى أن تتوسع المشاركة الشعبية لتتمكن لاحقاً من الإعلان عن نفسها كثورة شعبية سلمية ... وأكثر من هذا ، فإن ما حصل ويحصل في الجنوب - وتؤكده التنظيمات الثورية الجنوبية في كافة الوثائق التي تسترشد بها في عملها الثوري السلمي - هي ثورة تحريرية مستمرة منذ احتلال دولة الجنوب عام 1994م ، على الرغم من احتفاظ بعض التنظيمات بتسمية "الحراك ".

ولذلك لا أحد يستطيع الإدعاء بأنه "أسس" ثورةً أو حراكاً ، إلا من أراد قول هذا كنوعٍ من التهريج .. وحيث أن كل صاحب مبدأ لا يستطيع التراجع أبداً عن مبدئه ، وكل ثوري لا يستطيع التراجع أبدأ عن ثورته ، مهما كانت الإغراءات ، فإننا عندما نرى جنوبياً مؤيداً لسلطة صنعاء ، لن نتوقع أبداً أن يكون "متراجعاً" !! .


د. عبيد البري

الشيخ حسين بن شعيب .. وخطبة التشنج من أجل القيادة


في خطبة الجمعة بالمعلا  يوم 6 يونيو الماضي ، أستهل الشيخ حسين بن شعيب  خطبته المتشنجة بالقول : " إنني مع المؤتمر الجامع ومع من يخرج شعب الجنوب من هذا المأزق الذي وقعنا فيه ... ومن يريد أن ينقذنا من حالة الفوضى والتشرذم الذي وقعنا فيها فنقول له تفضل وعلى العين والرأس ". وسمعناه ايضاً يخاطب الرئيس علي سالم البيض بأن يحسم أمره ، وأن يحزم ما يجري من أمور مقلقة في ساحة الجنوب .

لم تكن هذه المرة الأولى التي نسمع فيهاً تشويهاً لسلوكنا كشعب ، سواءً من على منبر الجمعة في المعلا أو من على منابر أخرى ، من شخصيات دينية أو غيرها . فبدلاً من أن ننتظر من الهيئة الشرعية النصح والتروي والتهدئة ، كنا قد شاهدنا الشيخ بن شعيب قبل انعقاد مؤتمر المنصورة للحراك عام 2012م على شاشة "عدن لايف" يدلي بفتوى قال فيها : (مؤتمر المجلس الأعلى للحراك غير شرعي لأن الرئيس البيض غير موافق عليه) ..

وأثناء انعقاد مؤتمر المنصورة أجتمع بن شعيب بالمنشقين في إحدى قاعات فندق المركيور ، ثم ظهرت الاتهامات بتخوين الزعيم بشكل واضح خلال أيام قليلة بعد المؤتمر ، فأنشأ المنشقون فصيلاً أخر وعقدوا مؤتمراً آخر ثم اتخذوا لجناحهم اسماً آخر ثم تعاهد بن شعيب معهم فكانت النتيجة هي المأزق الذي يتحدث عنه في الخطبة .

وإذ جاءت خطبته هذه بعد 3 أيام من توليه رئاسة "لجنة التوافق" التي تشكلت – بتوجيه من جهة غير معروفة حتى الآن – لتكون بديلاً عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع بغرض التحكم بمدخلات ومخرجات المؤتمر بعيداً عن اللجنة التحضيرية والمضي قدماً بما سمي "خارطة الطريق" المرسومة سراً لــ(لجنة التوافق) ، والله أعلم ، فليس عدلاً إلصاق صفة الفوضى بالشعب أو الاستهانة بالثورة بالطريقة التي قالها بن شعيب : "من أراد أن يثبت كفاءته فليقدم لنا مشروعا ليخرجنا من حالة الفوضى والتشرذم والتشظي ... أي ثورة هذه التي نكيل فيها التهم لبعضنا " .

فهل نسمح بإهانة الشعب الجنوبي عامة بتعميم صفات (الفوضى والتشرذم والتشظي) على حال المجتمع الجنوبي بدون الإشارة إلى القيادات ؟! . هل يوجد من يستطيع القول أنه رأى أو سمع عن شعب بهذه العظمة وبهذه الأخلاق والانسجام والتلاحم والانتظام الذي رأيناه في 13 مليونية ؟! .. وهل قصد رئيس الهيئة في خطبته بـ"الذين هم إما غائبون عن الوعي أو يكيلون التهم لتنفيذ أجنداتهم" أنهم من خارج هذا الشعب ؟! .. لماذا لا تكون واضحة وصادقة بتحديد مواطن الفوضى والتشرذم بدلاً من تعميمها لوصم الشعب بها ولزرع الإحباط في النفوس كما يفعله الأعداء ؟!.

وأما كيف فهمنا أن من شأن هذا الخطاب إلصاق صفة الفوضى بالشعب الجنوبي بنفس الطريقة التي يريدها الأعداء ، فتكفي الإشارة إلى أنه في الوقت الذي كانت أذهاننا منصرفة إلى أن كل ما كان يتحدث عنه بن شعيب ليس إلا نتيجة واضحة لتناقضات "الزعماء الأربعة" وغيرهم ، وانعكاساتها على التابعين لهم من العناصر القيادية في الداخل ، إلا إننا سمعناه يوجه ثلاثة نداءات إلى كل من علي ناصر وعبد الرحمن الجفري وحيدر العطاس ، مؤكداً نزاهتهم بقوله : "أنتم القيادة جميعا ، ولا أحد ينال منكم إلا إنسان حاقد وخبيث" .

أخيراً ، هل يجوز أن "الهيئة الشرعية للإفتاء والإرشاد" تحول وظيفتها  تدريجياً من واجب النصيحة إلى ضرورة القيادة ؟! . وهل يجوز أن نسمع سفهاً باسم الهيئة أو لجنة التوافق مثلما أشار بن شعيب من على منبر قناة "عدن لايف" بأن لجنة التوافق تشكلت لأن اللجنة التحضيرية تحولت إلى مناكفات وأن لها أخطاء كثيرة ؟! .. من قال له هذا عن اللجنة التحضيرية التي رفض عضويتها ليحل الآن محلها ؟!.

وختاماً ، قلت قولي هذا لتهذيب خطاب الهيئة الشرعية ، والله أعلم بما في القلوب .
  
د. عبيد البري

الخميس، 3 يوليو 2014

إلى أين ستذهب الهيئة الشرعية بمشروع المؤتمر الجامع

بعد امتداد الانتفاضة التي قادها حزب الإصلاح ضد نظام صنعاء إلى عدن ، تم إشهار الهيئة الشرعية الجنوبية بعدن بحضور محمد علي أحمد  في 12 مايو 2012م  ، وعُرِّفت الهيئة حينها بأنها " هيئة دينية تعني بشؤون الجنوب وقضيته خصوصاً وقضايا الأمة الإسلامية عموماً " .. بمعنى أن مهمتها لا تنحصر بالشأن الجنوبي فقط . وأُشير حينها إلى أن أهم وأبرز أهدافها هو " التأصيل الشرعي للقضية الجنوبية  للوصول إلى رؤية شرعية عادلة بما يلبي طموحات الشعب الجنوبي ". لكنها أنقضت سنتان ولم توجد أية رؤية شرعية ، ولا ما أسموه "التأصيل الشرعي" للقضية ! .

ولقد طالبنا كثيراً بضرورة البحث عن رجال دين جنوبيين ليشكلوا أي اصطفاف ديني على صعيد وطننا الجنوبي المحتل ، وبخاصة خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة الجنوبية .. رجال يستطيعون قول كلمة الحق بعد غيابهم عن قولها خلال السنوات الطويلة من الظلم ، لاسيما بعد صدور فتوى الحرب البشعة على الجنوب ؛ ولم يؤدي بعدها أي من رجال الدين الجنوبيين أمانتهم الدينية في مواجهة سفه رجال الدين الشماليين على الشعب الجنوبي .

ومع ذلك استبشرنا خيراً بإشهار الهيئة الشرعية الجنوبية ، وخاصة أن الشيخ حسين بن شعيب أكد عند إشهارها : " بأن هذه الهيئة ليست مكون من مكونات  الثورة الشعبية السلمية الجنوبية ، إنما هي تؤازرها وتكون ورقة عمل للفتوى والدعوة والإرشاد حتى تقوم بدورها وواجبها في النصح والتوجيه ونصرة أبناء الجنوب في قضيتهم العادلة نحو التحرير والاستقلال ". لكن الشيخ بن شعيب كرئيس للهيئة أنضم إلى المجلس الأعلى للحراك ،  وكانت أولى فتاواه هي : "عدم شرعية مؤتمر المنصورة للمجلس الأعلى للحراك" فكانت النتيجة حدوث الانشقاق في قيادة الحراك ، وهذا هو لب المشكلة الرئيسية القائمة اليوم .

ومن نافلة القول ، كان الشيخ بن شعيب قد رفض عضوية اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع ، ثم  تراجع عن الالتحاق بالجبهة الوطنية الجنوبية التي تأسست بقرار من قيادة مجلس الثورة التي كان ينتمي إليها - وتكونت منها الجبهة بشكل رئيسي - فترك مجلس الثورة ليترأس ما أسموه تضليلاً : "لجنة التوافق لمكونات الحراك الجنوبي" ، وقيل عنها بأنها تضم في عضويتها رئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع وممثلين عن ( كافة !!) المكونات الجنوبية والفئات والشرائح والشخصيات الاجتماعية . ومن المؤسف أن رئيس الهيئة الشرعية -الذي حمَّل نفسه الأمانة- قد ظهَر على قناة "عدن لايف" قائلاً : (شكلنا لجنة التوافق لأن اللجنة التحضيرية تحولت إلى لجنة مناكفة) . ومن المؤسف أيضاً أننا  لم نستطع معرفة  السر الكامن خلف هذه التصرفات التي يقوم بها .

ولقد أوضحت في مقال سابق أن ما تنشره لجنة التوافق من تقارير لتفيد بأنها عملت وتعمل على مناقشة وثائق استلمتها من اللجنة التحضيرية هو مجرد تدليس تضلل به عامة الشعب ؛ لأن اللجنة التحضيرية لم تقدم لها أي وثائق مطلقاً . ولم أتوقع بعد ذلك أن تكرر لجنة التوافق برئاسة بن شعيب نشر خبر آخر يوم السبت 28 يونيو 2014م لــ "عدن الغد" أشير فيه : أن لجنة التوافق للمؤتمر الجنوبي الجامع عقدت اجتماعاً لها عصر يوم (الجمعة) ، وفيه اطلع الشيخ حسين بن شعيب كل أعضاء لجنة التوافق على الخطوات التي أنجزتها  الهيئة الإدارية ومن ضمنها دراسة الوثائق المقدمة من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجنوبي الجامع ... والتأكيد أن عمل هذه اللجنة هو مكمل لعمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع وسيستمر حتى انعقاد المؤتمر .

فهل يُعقل الحديث عن لجنة توافق لا تعبر عن التوافق المطلوب لمؤتمر جامع لكافة قوى الثورة السلمية ؟! ... أليس ما تفعله لجنة التوافق هو إقصاءً لمكونات الثورة الرئيسية ، وليس فقط إقصاءً للجنة التحضيرية ؟! .. كيف اُنضمت كل من الهيئة الشرعية وتيار مثقفون من أجل جنوب جديد إلى المكونات وقد أكدا رئيسهما بأنهما ليسا كذلك ؟! .. وكيف يمكن الحديث عن توافق لمجموع المكونات الـ (22) التي أُعلن عنها لتذهب وحدها إلى مؤتمر جامع وهي على الشكل التالي ؟! :
(أولا) مكونات لفئة الشباب التي تمثل مكون مجتمعي واحد :
(1) التكتل الشبابي المتحد لتحرير الجنوب (2) الجبهة الشبابية المتحدة لتحرير الجنوب (3) حركة شباب عدن التحررية السلمية (4) تجمع شباب عدن الثوري (5) ملتقى الشباب الجنوبي التحرري (6) اتحاد شباب الجنوب (7) شباب 16 فبراير (8) رابطة الشباب الديمقراطي "رشد" ..
(ثانيا) مكونات تنتمي أو ينتمي أعضاؤها إلى مكونات أخرى أو أحزاب سياسية :
(1) جمعية المتقاعدين العسكريين  (2) المنتدى الأكاديمي (3) الهيئة الشرعية للإفتاء والإرشاد (4) تيار مثقفون من أجل جنوب جديد (5) تجمع الأحرار الجنوبي (6) تجمع القوى المدنية الجنوبية (7) الهيئة الوطنية العليا لاستقلال الجنوب ..
(ثالثا) مكونات تمثل انشقاقات لمكونات وأحزاب أخرى :
(1) حزب رابطة أبناء الجنوب العربي الحر  (2) التجمع الوطني الديمقراطي "تاج" (3) المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي لتحرير الجنوب (4) القيادة الجماعية لجبهة التحرير والتنظيم الشعبي ..
(رابعاً) مكونات في إطار محافظة عدن :
(1) مجلس عدن الوطني (2) مجلس عدن الوطني الحر ..
(خامسا) منظمة جماهيرية لم تتكون بعد : (1) الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب.

وأخيراً ، فإن ما يجدر الإشارة إليه في هذا المقال هي النقاط الثلاث التالية :
(أولا) إن إصرار رئيس الهيئة الشرعية على دخول لجنة التوافق وترؤسها لإقصاء الآخرين والذهاب إلى المؤتمر بالمكونات المذكورة أعلاه ، لا يعني إلا السير قدماً نحو إظهار النتيجة التالية : (فشل التحضير لمؤتمر جامع للدلالة على أن الجنوبيون غير متفقين على هدف الاستقلال( ؛ وهذه هي النتيجة التي تريد السلطة وضعها عنواناً للجنوبيين .
(ثانيا) يجب رفد اللجنة التحضيرية بعضو واحد من كل من المكونات التي لم تقتنع بعد بتركيبة اللجنة ، وأن تقوم بمهامها دون أي تدخل من أي طرف ، ولو تطلب الأمر أن تعقد معظم اجتماعاتها بصورة علنية ، حتى تتابع الجماهير ما يجري ، فيكون الاحتكام للشعب الجنوبي .
(ثالثا) يتعين على الهيئة الشرعية أن لا تتدخل في مشروع المؤتمر الجامع ولا في عمل مكونات الثورة عدا ما كان من باب تقديم النصيحة فقط ، وأن يتركز اهتمامها على التعاون لمواجهة الإرهاب الفكري باسم الدين  أو أي ظواهر سيئة دخيلة على المجتمع الجنوبي .

والله ولي الهداية والتوفيق .

د. عبيد البري

الأحد، 15 يونيو 2014

كيف نمضي بأمان نحو مؤتمر وطني جنوبي !


 عندما طُرحت فكرة المؤتمر الجنوبي في اللقاء الذي جمع نشطاء في الثورة الجنوبية في فندق المركيور بعدن ، من بينهم رئيس وأعضاء في الهيئة التأسيسية لتيار مثقفون من اجل جنوب جديد ، بناءاً على إشارة من جهة إقليمية تفيد  باستعدادها للتعاون في تنظيم وتمويل مؤتمر وطني جنوبي عام يوحد كلمة كافة مكونات الشعب الجنوبي بعد أن رفض الشعب المشاركة في حوار صنعاء . لم تكن الفكرة تهدف إلى إيجاد حل لظاهرة التعدد في مكونات الحراك كونها مشكلة ذاتية تتعلق بمواقف ومصالح عدد قليل من القيادات السابقة والجديدة ، بينما الهدف من المؤتمر يتعلق بالقضية الوطنية الجنوبية .

وفي اللقاء نفسه تكلف ناقل الفكرة بالإضافة إلى رئيس التيار بتحويل الفكرة إلى مشروع وطني مدروس ، بحيث يبدأ تطبيقه بتشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر وطني  وإعداد مندوبين إلى المؤتمر من كافة مديريات المحافظات الست بتمثيل وطني ، وبعدد يتناسب مع حجم الحدث وأهمية القضية . ولكن عندما شرع رئيس التيار بالتواصل مع قيادات الخارج والداخل ، تاهت الفكرة في دهاليز قيادات الخارج  بتحويلها إلى مؤتمر"جامع" ليجمع المكونات في قيادة جنوبية موحدة ورؤية سياسية واحدة ، فأصبحنا نخوض في أزمة القيادة القديمة – الجديدة  لتبتعد الفكرة أكثر فأكثر عن المشروع الوطني الذي كنا ولا نزال نأمل تحقيقه بمساعدة إقليمية لم نعلم عن موقفها حالياً .

وفي الواقع أن بعضاً من القيادات قد استغلوا ظاهرة تعدد مكونات الحراك والمكونات المضافة إليها - بمشاريع تهدف إلى ما هو أدنى من التحرير والاستقلال - فأوهموا القائمين على مشروع المؤتمر أن القاعدة المشتركة هي "التحرير والاستقلال" وأنهم مجمعون عليها من حيث المبدأ ، لكن معظمهم  يضمرون عكس ذلك ، ليصوروا للعالم - فيما بعد – بأن أي أسباب متوقعة لعدم التوافق  بين المكونات ما هي إلا نتيجة لاختلاف على  هدف التحرير والاستقلال ، وأن الاختلاف صفة ملازمة للجنوبيين .

لقد اقترحنا على رئاسة اللجنة التحضيرية أسهل الطرق وأكثرها موضوعية ، وهي البدء بحوارات واسعة ومكثفة بين مكونات الحراك الجنوبي للوصول إلى توافق على تشكيل ائتلاف وطني يضم غالبية المكونات القائمة - إن لم تكن كلها – وفقاً  لأسس ومبادئ  تم وضعها بشكل ميثاق شرف يخضع للنقاش والتوافق على كل نقطة فيه ، والتوافق على قيادة موحدة للائتلاف تكون ناظمة للفعل الثوري في الميدان ، بحيث يحتفظ  كل مكون  بهيكله التنظيمي إن أراد ؛ وعلى أن يساعد هذا الائتلاف اللجنة التحضيرية في الإعداد لمؤتمر وطني جنوبي تمثل فيه كافة قوى الثورة وكافة الفئات والشرائح والمكونات المجتمعية ، بالإضافة إلى تمثيل وطني لعموم مديريات المحافظات الست فيخرج المؤتمر بتشكيل كيان سياسي جنوبي يعمل بشكل مؤسسي ووفق رؤية سياسية وطنية وبرنامج سياسي يقرهما المؤتمر .

ولو أن رئاسة اللجنة التحضيرية استوعبت هذا التصور المشار إليه آنفاً كآلية  بسيطة وممكنة ، ما كان ليظهر هذا التعثر في عملها  باعتراض بعض القيادات في الداخل والخارج على المشاركة في المؤتمر بذرائع  تتراوح بين التحفظ على بنية اللجنة التحضيرية أو الهدف أو الرؤية أو المعايير أو حتى الاعتراض على الجهة الممولة . وما زاد الأمور تعقيداً تشكيل لجنة التوافق إلى جانب رئاسة اللجنة ليصبح الأمر أشبه بالمثل القائل (عمياء تخضب مجنونة) . ليس كذلك فحسب ، بل أن الشيخ بن شعيب شوَّه باللجنة التحضيرية على قناة "عدن لايف" - بعد أن حل محلها - بقوله أنها تحولت إلى لجنة مناكفات وأن لها أخطاء كثيرة ؛ وهذا الافتراء المشين على اللجنة لا يليق باسم الهيئة الشرعية على الأقل .

وأخيراً ، إن عقد مؤتمر وطني بهذا الهدف وهذه الأهمية وفي مثل هذه الظروف المحيطة وجسامة القضية الوطنية الجنوبية ، وفي ظل تخلف وطغيان المحتل ، فإن مسألة نجاح المؤتمر تتعدى موضوع التوافق إلى ما هو أهم وأخطر بكثير ، الأمر الذي يتطلب - في أحسن الأحوال – وجود جهة منظِّمة للمؤتمر تتكفل به بشكل واضح ! ، سواءً كانت دولة أو تحالفاً دولياً أو منظمة دولية ؛ ولكن هذا لا يعني عدم إمكانية تسخير عوامل داخلية متوفرة في حالة غياب العامل الخارجي .


د. عبيد البري

الأحد، 8 يونيو 2014

نريد مؤتمرا بتوافق الكل ... لا مؤتمر بالكل المتوافق



إن الوعي بالوضع القائم في الجنوب ووضوح الهدف العام لعقد المؤتمر الجنوبي الجامع هما الشرطان الواجب توفرهما قبل أي خطوة على طريق المؤتمر . فالشرط الأول يتعلق بمدى إدراك اللجنة التحضيرية للمهمة ، أما الثاني فيتعلق بالقوى المستهدفة التي لا نستطيع أن نأتي بها إلى المؤتمر قبل أن يكون الهدف واضحا لديها بأدق تفاصيله ، الأمر الذي يتطلب من رئاسة اللجنة التحضيرية أن توليه جل اهتمامها حتى لا يبقى أي سؤال عن المؤتمر ، مثل : من نجمع ؟ .. كيف نجمع ؟ .. ماذا سنفعل ؟ .. ما الذي يضمن ؟ .. ما هو الأساس ؟ .. كيف سنكون ؟ .. أو ما هو المرجع ؟.. أو غير ذلك .

وتجنباً لإطالة هذا المقال ، سأتطرق إلى  خمس نقاط ، أرى أنه يتعين على رئاسة اللجنة التحضيرية أخذها في الاعتبار :
(أولا) إن الجماهير تعلق الأمل ، بعد الله ، بأن يتحقق عبر المؤتمر الجامع ما يجمع الكل فينهي ظاهرة التناقض والتسابق والتعدد والتباعد بقدر الإمكان . ولكن لأسف بدأت رئاسة اللجنة عملها بتكريس الظاهرة نفسها بتشكيل لجنة أخرى باسم لجنة التوافق لتقوم بعمل اللجنة التحضيرية فأوجدت بذلك مشكلة من جنس ما هو قائم في الواقع .

(ثانيا) إن نجاح المؤتمر مرهون بنجاح اللجنة التحضيرية . وهذا لن يتأتى إلا إذا كانت قيادتها أكثر فهماً  للمهمة وأكثر قدرة على تنظيم العمل وعلى الإمساك بجميع الخيوط ، فضلاً عن ضرورة وجود الانسجام والتفاهم مع الأعضاء حتى يكون العمل منسقاً وإيجابياً ومبدعاً ، خاصة مع وجود كفاءات جامعية في عضوية اللجنة .

(ثالثا) إن رئاسة اللجنة أمام مشروع وطني عظيم ، ويتعين عليها – بالضرورة - أن تمتلك ولو أدنى تصور مقبول عن كيفية إنجاز كل مهمة ، سواءً كانت منفصلة أو مرتبطة بإنجاز مهام أخرى . فهدف "التحرير والاستقلال" مثلاً ، ليس شعاراً يكتب على يافطة ، وكتابة الرؤية السياسية ليست كسيناريو مسرحية ، ومهمة جمع قوى الثورة ليست كعملية حسابية ، كما أن مهمة توحيد القيادة لا تتم بالترهيب ولا بالترغيب ، إلا إن لكل قفل مفتاح لا بد من التعرف عليه إذا ما أردنا الوصول إلى كل الأبواب .

(رابعا) إن وضوح الهدف والرؤية والتخطيط السليم لإنجاز مهام التحضير للمؤتمر وتحديد موعد انعقاده في الوقت المناسب والمكان المناسب لا بد أن يرافقه قدر كبير من الشفافية والوضوح ، وقدر أكبر من العمل على تهيئة الجماهير وإعدادها للتفاعل مع المؤتمر والمشاركة في إنجاحه باعتبار الشعب هو المعني بالأمر والداعم لأي عمل سياسي ناجح .

(خامسا) إن الإعداد لهذا المؤتمر يختلف عن الإعداد للمؤتمرات الحزبية ، ولذلك يجب أن يسبقه حوارات بين كل القوى للوصول إلى التوافق على معظم القضايا إن لم تكن كلها . وفي هذا السياق ، لا يجوز أن تصر رئاسة اللجنة على التعامل فقط مع "من حضر" من المتوافقين ، بحجة عدم تجاوب بقية المكونات عبر "لقاءات شخصية" ... أليس ذلك تناقضاً مع مفهوم "الجامع" وتوجها واضحا نحو تشكيل مكون جديد مهما صدرت من تصريحات نفي ؟! ... أليس الواجب على من لا يجد نفسه مؤهلاً للقيام بالمهمة أن يترك المجال لمن يستطيع إنجازها ؟! .

وأخيراً لا بد من الإشارة إلى أنه يجب على رئاسة اللجنة أن توضح بما يكفي لطمأنة المشاركين عن الجهة المنظمة للمؤتمر ، وعن مصدر التمويل لتغطية أعمال التحضير وكافة تكاليف المؤتمر .


د. عبيد البري