الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

مؤتمر الحوار اليمني .. والمرحلة الانتقالية من احتلال الجنوب


 د. عبيد البري
السبت 14 سبتمبر 2013 01:06 مساءً

ليس هناك شك أن نظام صنعاء قد أقنع نفسه بوهم الحفاظ على سيطرته على الجنوب العربي . الوهم الذي  استمده من الوعود الدولية والإقليمية لدعم المبادرة الخليجية التي أعدها الرئيس المخلوع  من أجل منحه - ومن معه - الحصانة التي بدورها تضمن ما تم الاتفاق عليه بينه وبين الأنظمة الإقليمية والدولية . وهمٌ عززه ممثل السكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر من خلال تظليل المجتمع الدولي بأن حواراً  يجري في صنعاء يمثل فيه الجنوبيون نسبة 50 % ، بل أن الأخطر والمعيب في الأمر  أن يعتبر السيد جمال بنعمر  بأن مجموع الجنوبيين الذين يشكلون أقل من الـ 15 %  يمثلون الحراك الجنوبي في الحوار .

وللأسف أنه ما كان لنظام صنعاء ولا للسيد جمال بنعمر أن يظللان العالم  ليسيران بالحوار نحو الهاوية لولا وجود بعض من الأخوة الجنوبيين في الحوار اليمني تحت شعار ديماغوجي ( خادع ) وخطير هو : " حق تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية بكامل حدودها " .. فكلمة "حق" التي تتصدر هذا الشعار يراد بها باطلاً وإثماً عظيماً ، لأن المقصود بها  هو تثبيت كلمة "حق"  بحسب مفهوم القوى السياسية اليمنية كـ " حق مكتسب " بالنسبة للشعب الجنوبي باعتبار أنه كانت له دولة مستقلة في فترة معينة لكنها كانت خارجة عن " الحق الأصلي " المتمثل باليمن الموحد الذي يزعمون أنه كان كذلك في عهد دولة سبا . وقد يكون من السهل الحصول على الاعتراف بـ " الحق " ... لكن أين الحق نفسه ؟!.

لقد بدأ إعداد بعض من الأخوة الجنوبيين للمشاركة في مسرحية الحوار اليمني للقبول بـ(دولة اتحادية من إقليمين شمالي وجنوبي) واضحاً منذ ظهور الأخوة الذين اعتاد أن يصفهم نظام صنعاء بـ " المعارضة الجنوبية في الخارج " ، في حين كنا نصفهم نحن في الجنوب بـ " القيادات الجنوبية في الخارج " ، حيث لوحظ أن النتيجة المباشرة للاتصالات السياسية معهم – داخلياً وخارجياً - قد أثمرت عن عقد مؤتمر "جنوبي" في القاهرة في نوفمبر 2011م تحت شعار " معاً من أجل حق تقرير المصير لشعب الجنوب " وتحت رعاية السفارة اليمنية في القاهرة   ، وبالاستفادة من الفرص المتاحة لهم للتواصل إقليمياً ودولياً .

بذلك حسم أولئك الأخوة الجنوبيين أمرهم في مؤتمر القاهرة ، فقرروا وحدة فيدرالية متفق عليها مع نظام صنعاء بحيث يستفتى بعدها "شعب الجنوب" إذا ما أستطاع أصحاب ذلك المشروع  تحقيق " حق تقرير المصير .." كهدف عُقد من أجله ما سمي بـ "مؤتمر شعب الجنوب" في عدن لإعداد وتجهيز أولئك الأخوة الجنوبيين للمشاركة في حوار صنعاء لإكسابه مشروعية  بوجودهم  فيه ، لتحقيق الالتفاف على الحق العاجل والشرعي للشعب الجنوبي في التحرير والاستقلال ، غير آبهين باعتراض الشعب الجنوبي الذي خرج إلى الشارع في عدة تظاهرات مليونية للاحتجاج على ذلك المؤتمر وعلى مشاركتهم فيه .

ومن نافلة القول ، سيخطئ نظام صنعاء إذا ما تهيأ له بأنه استفاد من تجربة إسرائيل بعد اتفاقية أوسلو ، في تعاملها مع ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بها الدول الكبرى ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني تمهيداً لتلك الاتفاقية ، حيث قبلت منظمة التحرير نيابة عن الشعب الفلسطيني عام 1991 بإقامة سلطة حكم ذاتي لفترة انتقالية لا تتجاوز 5 سنوات للوصول إلى تسوية تامة تبنى على أساس قراري مجلس الأمن الدولي 242 ، 338 اللذان أكدا على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 .. بل أن النص الإنجليزي للقرار قد تحول فيما بعد – بحذف " الــ" التعريف – إلى  (أراضٍ احتلتها إسرائيل ...)

فوفقاً لاتفاقية أوسلو اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير ، واعترفت المنظمة بدولة إسرائيل (على 78 % من أراضي فلسطين) وقبلت أيضاً بامتناعها عن مقاومة إسرائيل . وكانت النتيجة لمصلحة إسرائيل بحصولها على اعتراف فلسطيني بها ،  وبضمان حقها في "القمع الشرعي" لأي مقاومة فلسطينية ، بالإضافة إلى استفادتها من نشوء الصراع السياسي والعسكري بين القوى السياسية الفلسطينية بسبب معارضة عدة أطراف لتلك الاتفاقية وتهديدها لأمن إسرائيل ، الأمر الذي أدى إلى البحث عن حل دولي لصراع الفلسطينيين مع بعضهم بدلاً عن حل لصراعهم مع إسرائيل .

ولكننا نستطيع القول أن الفرق الجوهري بين الاحتلال اليمني للجنوب والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يكمن في موقف الشعبين من الاحتلال في كل من اليمن وإسرائيل . فالشعب اليمني ليس له مصلحة مادية أو طائفية أو سياسية في احتلال النظام اليمني لدولة الجنوب ، على عكس ما هدفت إليه عصابة نظام صنعاء  في العام 1994 واستفادت منه ؛ كما أن فترة الـ 23  سنة الماضية منذ دمج الدولتين إلى اليوم قد أثبتت للشعب اليمني - بالملموس وبشكل واضح - بأن تلك الفترة لم تكن إلا عبارة عن تجربة قاسية من التخلف والفقر والجهل وانهيار شامل في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية .

كما أن الشعب اليمني - المنتمي لدولة الجمهورية العربية اليمنية – اليوم لم يعد  كما كان بالأمس ، وبالذات في ما يتعلق بموقفه من ثقافة أعمدة سلطة الدولة التقليدية وتبعيته لها في فترات سابقة وفقاً لتقاليد سياسية واجتماعية تم انحسار بعضها بفعل التأثير الثقافي الناتج عن دمج الشعبين في كل من دولتي الشمال والجنوب ، وإطلاعه على مختلف الثقافات عبر وسائل الإعلام الحديثة والمتعددة . فأصبح كل من الشعبين يدرك أن الحرية حق شعبي لا يمكن إدراكه إلا بمراعاة حق الشعوب المجاورة في التمتع الكامل فيه ، حيث أن الشعوب هي التي تختار حريتها بنفسها وليس عبر مؤتمر تفرضه أي سلطة عليها .

ولذلك فأن السلطات اليمنية القائمة حاليا لا تسعى من خلال مؤتمر الحوار اليمني الذي أعدت مخرجاته بالطريقة المتفق عليها مسبقاً إلا  لخدمة مصالحها فقط ، وتعتبر الحوار فرصة جديدة لتشريع وتجديد استبدادها على الشعب في كل من الجنوب والشمال على حد سواء . فقد تستغل ذلك الاعتراف والدعم الدولي للمؤتمر المبني على مصالح دولية معها ، ولكنها لن توفي بها  . وقد تستطيع أن تصور "التناقض" على شكل "توافق" بواسطة تلك العناصر الموكل إليها  الأمر طالما المال متوفر والظروف ملائمة ؛ ولكن ماذا بعد عندما يسمع العالم أن نتيجة المؤتمر ليست إلا مجرد الإقرار بـ (مرحلة انتقالية لدولة " الوحدة بالقوة ") ؟ .. بل ماذا بعد أن يأتي رد الفعل الشعبي على تلك المسرحية ؟! .


اقرأ المزيد من
 عدن الغد | مؤتمر الحوار اليمني .. والمرحلة الانتقالية من احتلال الجنوب http://adenalghad.net/news/66750/#.UjmV0cbWMrw#ixzz2fFFQqdVe

السيد جمال بنعمر .. ضابط إيقاع الفريق الجنوبي


تعشّم الشعب الجنوبي خيراً في اختيار الأستاذ جمال بن عمر مبعوثاً  للسكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن ، ليعمل - كإنسان عربي - بكامل جهوده في حل أزمة اليمن ، على اعتبار أن العربي أكثر فهماً لأخيه العربي ، وكان عليه أن يحصر جهوده في مساعدة القوى السياسية في اليمن لانجاز عملية التسوية السياسية المتمثلة بالمبادرة الخليجية بشأن اليمن وآليتـها المزمنة ؛ لكنه – للأسف – وقع في المستنقع الذي وقع فيه غيره في فترة سابقة وأزمة سابقة .

لقد بذل الأستاذ جمال بن عمر جهوده لاستدعاء وقيادة فريق جنوبي إلى الحوار اليمني أكثر من المسعى المطلوب منه للتوسط بين طرفي الأزمة اليمنية المتمثلان بالتحالف الوطني (المؤتمر الشعبي العام وحلفائه)  والمجلس الوطني (أحزاب اللقاء المشترك وشركاؤه) ؛ ولكن الأزمة ، في حقيقة الأمر ، قد تجاوزت التكتلات الحزبية بكل خلفياتها القبلية - المذهبية والهيمنة (الاقتصادية والعسكرية) وغيرها من التعقيدات التي واجهها السيد جمال بن عمر .. إنها أزمة التنافس على السلطة بين أمراء نهب ثروات الجنوب ، للتهرب من استحقاقات الثورة الجنوبية .. أزمة التسابق على السيطرة على أرض الجنوب  .

والسيد جمال بنعمر يدرك تماماً أنه ليست هناك أي إمكانية لإنجاح وحدة يمنية مبنية على استخدام القوة ، وأنه لم تفشل فقط العديد من الدول العربية في مشاريع وحدوية بين دولتين أو أكثر ، بل شهدت بعضها حروباً عدوانية مدمرة ونزعة احتلال الدولة الكبيرة للأصغر منها . ويدرك أن المشروع القومي العربي في الوحدة العربية قد تم استبداله بمشروع التعاون والتضامن العربي . ولذلك لا تستطيع أي مبادرة مهما كانت عدالتها أن تحيي الوحدة اليمنية التي انتهت فعلياً في الواقع وفي النفوس ، بل تشوهت معانيها أيضاً .

وللأسف أن الأخوة الجنوبيين في السلطة – ومن يرتبط بهم - قد رسخوا لدى السيد  بنعمر انطباعاً مفاده أن الوضع في اليمن ، كدولة فاشلة ، يعبر عن تاريخ دولتين لشعب واحد . ولكن ليست المشكلة فقط في جعل تجربة الوحدة اليمنية الفاشلة مصدر إحباط لعلاقات الشعوب العربية مع بعضها ، بل أن الاستمرار في فرض واقع - بوجود جمال بنعمر - لا يرضى به الشعب الجنوبي ، لن يرضى به الشعب العربي مستقبلاً ، وسيذكر التاريخ أن الوسيط الأممي في أزمة اليمن ، الذي لعب دوراً في ظلم الشعب الجنوبي كان عربياً مغربياً .

لقد كنا نتوقع أن الأستاذ جمال بنعمر سيكرس جهوده لإنهاء الأزمة في اليمن على طريق تبني مطلب شعب الجنوب أمام المنظمة الدولية كشعب مظلوم لا يستطيع البقاء خاضعاً لسلطة عصابات في صنعاء عرف عنها بن عمر ما لم يعرفه أي من الشعوب العربية ، حيث كانت لنا  ثقة بمهنية المبعوث الأممي ، واكتشافه لمصادر ومنابع الظلم على هذا الشعب الجنوبي العربي ، وخطورة سكوته عن ممارسة ظلم العربي لأخيه العربي ، وباعتبار أن المبعوث الأممي هو أولاً وأخيراً رجلاً عربيا من أصل كريم .

د. عبيد البري

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

العدوان على سورية عار على العرب وإفلاس لأخلاق الغرب

      
تجري حالياً حرب إعلامية ونفسية تقودها الولايات المتحدة برئاسة أوباما من خلال التهديد بشن عدوان عسكري أمريكي لضرب سورية تحشد له أمريكا دعماً دولياً أوروبياً وعربياً كعقاب للنظام السوري - برئاسة بشار الأسد – إثر استخدام أسلحة كيماوية أودت بحياة المئات من المواطنين السوريين ، حيث تضع أمريكا نفسها في وضع شرطي العالم الذي يهمه أمن البشرية والحفاظ على أرواح البشر في حين لا تزال آثار ومضاعفات الهجوم الأمريكي بالقنابل النووية  على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين - اللتان حصدتا أرواح أكثر من 220 ألف إنسان - ماثلة أمام العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .

صحيح أن انتهاء الحرب الباردة بين الشرق والغرب بانهيار المنظومة الاشتراكية قد أتاح للولايات المتحدة كـ (دولة) فرصة الهيمنة على العالم وعلى المنظمة الدولية ومجلس الأمن الدولي كونها تمثل قوة عظمى عسكرياً واقتصادياً ، إلا أن ذلك لا يعني أن شعوب العالم يجب أن ترضخ لأدوات القوة التي تمتلكها هذه الدولة العظمى وحليفاتها السابقة – الحالية لتتخلى (الشعوب) عن القيم الأخلاقية والمبادئ والأسس السياسية والقانونية التي بموجبها توحدت الأمم ونُظمت العلاقات الدولية ووُقعت الاتفاقيات الدولية وأنشئت المنظمات الإنسانية .

وبالرغم من أن الولايات المتحدة تقدم نموذجاً للديمقراطية إلى حد ما – لا يرتقي إلى ديمقراطيات دول أخرى أوروبية وآسيوية – فإن ما نراه في سلوكها لا يعبر إلا عن تخوفها من مصير الإفلاس السياسي المنتظر في ظل وجودها على رأس القطب العالمي الأوحد ، ولذلك نجدها تدير بؤر التوتر والصراعات السياسية الطائفية والإثنية إلى جانب خلقها عدو مشترك لشعوب العالم ذو صفة إرهابية عالمية كذريعة لتدخلها في شئون بلدان الشرق الأوسط  تحديداً بعد أن تضمن زعزعة الأمن والاستقرار فيها وتفشل أنظمتها .

فليس غريباً ولا خافياً أن تقرر الولايات المتحدة - بعد فشل مشروعها "الإخواني" - شن ضربة عسكرية عدوانية على سوريا لشل قدرتها الدفاعية أمام التيارات الإسلامية التي تأسست بمباركة أمريكية عام 2007 وتمويل دولة عربية تتميز بمساحة صغيرة مع فائض في ثروتها في باطن الأرض ، لإجبار النظام السوري على مغادرة البلد وتركها ضعيفة للجماعات الإسلامية وللمرتزقة ولكل أشكال الفوضى ، وبالتالي دفع بعضها للتحرش بإسرائيل لكي تحقق حلمها في مد سيطرتها إلى الفرات . وكذلك ليس غريباً أن تتلهف فرنسا للقيام بالضربة لدعم الجيش الحر الذي دعمته بالمال والسلاح لاستعادت نفوذها السابق في المنطقة .

إن توجيه الضربة العسكرية الأمريكية المحتملة لسوريا هي ضربة لمقدرات الشعب العربي السوري وللكرامة العربية ، وليست للرئيس بشار الأسد وعصابته في النظام ، فتلك العصابة يمكن أن ترحل عاجلاً أم آجلاً ولا يهمها حجم الدمار في البلد . كما أنه باستطاعة المجتمع الدولي إجبار العصابة على مغادرة سوريا وتقديمها لمحاكمة دولية عادلة دون الإضرار بالشعب السوري مادياً أو معنوياً . وكذلك تستطيع المنظمة الدولية ومجلس الأمن نزع الأسلحة الكيماوية إذا ما ثبت وجودها داخل سوريا لدى أي طرف ، ولو باستخدام أي شكل من أشكال القوة الدولية المحددة لذلك الغرض .

أليس علينا كشعب عربي أن نسأل عن الفرق بين زعيم أوروبي يطرح موقفه المساند لمشروع الضربة للاستفتاء أمام ممثلي الشعب ، وبين زعيم عربي يطالب الغرب بتنفيذ مشروع الضربة العسكرية – ظاهراً وباطناً – بحيث يتحمل تكاليفها على حساب أموال وطنه وشعبه ، لضرب مقدرات شعب عربي شقيق لشعبه كان ينتظر منه أي نوع من المساندة ؟! .. ألا يعتبر هذا وما يرافقه من صمت عربي عاراً على العرب في حين تخرج مظاهرات شعبية في دول الغرب للاحتجاج على تلك الضربة المحتملة ؟! .

وأخيرا ، متى يكون للسيد بان كي مون  كلام آخر يقوله في الشأن العربي غير التعبير عن قلقه وأسفه ؟! .


د. عبيد البري 

الأربعاء، 26 يونيو 2013

العصيان المدني الهادف .. والعصيان المدني في تقرير بن عمر

            

العصيان المدني ليس عملاً حماسياً ، بل هو عمل شعبي واعي وهادف ، وليس هناك  من لا يعرف الأسباب والضرورات السياسية التي تستدعي القيام بالعصيان مدني .. ولذلك ليس صادقاً من يدعو إلى عصيان مدني بدون تحديد الهدف المباشر لهذا النشاط الجماهيري .
ولكن كيف يتحدد الهدف ؟!
يختلف العصيان المدني عن الإضراب الذي تدعو إليه النقابات العمالية لتحقيق مطالبها ، فعندما يتعصى العمال ، مثلاً ، على صاحب المصنع الظالم فهم يهدفون إلى تعطيل عمل المصنع وبالتالي  إغلاقه .
ما دور الوعي بعملية العصيان ؟! ..
يدرك جميع العمال بأنهم ملتزمون أخلاقيا أمام بعضهم البعض بتحملهم النتائج المباشرة لقرارهم في ما يخص مستقبل وضعهم المعيشي كجزء من المجتمع .. وأهمية ألا يبقى منهم من يقوم بتشغيل المصنع .. وهكذا يتعطل عمل المصنع فيتحقق الهدف المباشر لتلك الجماعة .
وبالمثل ، هناك أهداف أخرى مباشرة للعصيان المدني أهمها : تعطيل نشاط الشركات التجارية الكبرى ، والموانئ البحرية والجوية  ومؤسسات النقل والمواصلات والسكك الحديدية ، والمناجم  واستخراج وتكرير النفط ، والبنوك الكبرى ، بالإضافة إلى مقاطعة شعبية تامة للبضائع المحتكرة للسوق .
وماذا عن الهدف الغير مباشر إذاً ؟!
عندما يسود الوعي الجماهيري وتتوحد الإرادة الشعبية بضرورة إجبار النظام المستبد على تسليم السلطة  أو إجبار المستعمر على الرحيل ، فإن إحداث شلل تام  لحركة الاقتصاد الذي ترتكز عليه تلك الدولة سينتهي مبرر وجودها كدولة مستبدة ، وبالتالي تتلاشى سلطاتها التي (كانت) تقوم بدور الحماية لمصالحها الاقتصادية ، فتضطر مُجبرة لتسليم السلطة للشعب .
وفي هذا السياق ، هل يهدف العصيان المدني في الجنوب إلى التحرير أم  إلى الضغط على السلطة لتلبية مطالب محددة ؟! ..
أشار السيد جمال بن عمر في سياق تقريره الأخير إلى مجلس الأمن الدولي ، إلى العصيان المدني في الجنوب وكأنه نوع من نشاطاًت المعارضة لغرض استبدال العمل الثوري الجنوبي بـ" أعمال عصيان مدني" ، وحاول أن يبيّن أيضاً بأنه عملية ضغط  منظمة لغرض معالجة مظالم رئيسية على الجنوب في إطار تلك الدولة الفاشلة قائلاً :
" لوحظت أعمال عصيان مدني منظمة أسبوعياً ، ينجم عنها أحياناً جرحى  وقتلى . كان تشكيل لجنتين لمعاجلة قضايا الاستيلاء غير القانوني وغير المشروع على الممتلكات ، وقضايا الفصل التعسفي من الجيش والخدمة المدنية ، خطوة أولى بالغة الأهمية على طريق معالجة المظالم الرئيسة ".
ورأى السيد بن عمر أنه يمكن الحد من تصاعد العصيان المدني بمد السلطة بالمزيد  من المال لتقديم علاجات فعالة لتلك المظالم ، حيث أضاف : " لكن ، بينما تواصل اللجنتان مساعيهما الحثيثة لجمع الشكاوى والحالات وتوثيقها ، فإنهما ستحتاجان موارد أكبر بكثير لإنجاز مهامهما وتقديم علاجات فعّالة . علاوة على ذلك ، إن لم تتخذ الحكومة مزيداً من إجراءات بناء الثقة أو تحدث تحسيناً ملموساً في الحياة اليومية للناس ، ستزداد الأصوات الغاضبة وتتقلص مساحة الحوار" .
وأخيراً ، دعونا  نسأل أولئك  الداعين  إلى "عصيان الحياة المدنية في الجنوب" ، لماذا  يستهدف عصيانهم الطرقات والمدارس والمستشفيات والمحلات التجارية الصغيرة ؟! .. وما أهمية  ما  قاله جمال بن عمر أمام مجلس الأمن الدولي عن العصيان المدني الجنوبي ؟! .
والله المستعان .

د. عبيد البري


الاثنين، 24 يونيو 2013

مساحة للتفــــكير

                               

(1) مقارنة بين ظهور ضرس العقل وظهور القيادات الجنوبية السابقة
يرتبط ظهور ضروس العقل بالعمر ما بين الثامنة عشرة إلى الخامسة والعشرين ، ففي نهاية هذه الفترة يكون عقل الإنسان قد وصل إلى مرحلة من التمام والنضوج واكتساب الوعي ؛ لكن الواقع أنه ليس كل من ظهر له  ضرس العقل صار راشداً عقلياً .
في الفكين الطبيعيين يظهر ضرسان من ضروس العقل  في كل منهما - بحكمة الخالق سبحانه وتعالى - لتؤدي دورها في  ضم جميع الأسنان إلى بعضها لمنع تراكم الطعام بينها فتحد من تسوسها ، وأيضا لزيادة القدرة على طحن الطعام . أما إذا كان أحد الفكين أو كلاهما غير طبيعيين في الشكل ، فقد لا يجد ضرس العقل مكاناً كافياً له في الفك في نهايتي صف الأسنان ، وفي هذه الحالة إما أن يظهر جزءاً منه فقط  أو يظهر في اتجاه غير طبيعي مسبباً - في كلتا الحالتين - الكثير من الإزعاج لصاحبه ، مثل :
تغيرات في رائحة وطعم الفم ، وعض جدار الفم ، وآلام في الفك والعين والأذن والرأس وجروح اللثة وتورمها ، ثم التهاب تقيحي للثة تصاحبه حمى وصعوبة  في فـتح الفم  وتعب وإعياء وغيرها  من الأعراض التي غالبا ما  تـأتي وتذهب مراراً على مدى شهور .
والأخطر أن عدوى البكتيريا التي " تعشعش " حول ضرس العقل تنتقل إلى الرقبة والرأس وأجزاء أخرى من الجسم أو تتحول إلى التهاب مزمن فيبقى الدم ملوثاً بها مما يجعل الجسم عرضة لأي مضاعفات تلوث لأعضاء أخرى في أي وقت .
وفي حالات النساء الحوامل ، يؤدي ضرس العقل الغير طبيعي إلى حدوث أخطار على المواليد مثل عدم اكتمال نمو المخ والقلب وبعض أعضاء أخرى من الجسم ، وبالتالي فقد يعيشون في مستقبل غير سعيد  لعدم خلع ضروس العقل المائلة لدى أمهاتهم !!.
والحال كذلك بالنسبة للثورة الجنوبية ، فالحراك الجنوبي قد انتظر القيادات السابقة عند نضوجه كما تنتظر الأسنان المتباعدة دور ضروس العقل لضمها إلى بعضها ومنع أسباب تسوسها ، لكن تلك القيادات لم تأخذ مكانها كما يجب ، فكان ظهورها على الحراك - الواعي ثورياً - كظهور ضروس العقل لدى إنسان ناضج لا يحتمل فكه - من حيث الشكل - أن يتزاحما عليه ضرسان في وقت واحد ، وبالتالي يضيع وقتاً ثميناً من مرحلة نضجه بحثاً عن علاج لذلك الوضع الصحي السيئ !.
(2) أكبر رؤساء العالم سناً
في زيمبابوي لم تستطع اللجنة المسئولة عن كتابة الدستور في العام الماضي العمل بمقترحات تحديد سن رئيس البلاد بسبعين عاماً لاعتراض حزب الرئيس روبرت موجابي (89عاما ، ورئيسا منذ عام 1980) على تلك الفكرة ، بل سمح الدستور للرئيس بالبقاء في منصبه حتى التاسعة والتسعين من عمره .
كيف نفسر رتابة رد الفعلٍ في أي مجتمع قبلي يثق بالولاءات أكثر من ثقته بالقانون ؟! .. وهل ستصعب علينا  أي تأويلات أو قول بأن تحديد السن هو إقصاء متـعمد ضد فلان أو جماعة الفلاني ؟! ..
ألا يجب على أي لجنة مكلفة بصياغة الدستور أن تفكر بهذا الأمر لأهمية وضرورة أن يكون الرئيس أو الوزير أو النائب في وضع صحي يمكنه من أداء مهامه السياسية بعقلٍ سليمٍ  وجسمٍ سليمٍ ؟! ..
لماذا تـتـناسى شعوب العالم الثالث أن من تجاوز الستين عاما من العمر قد يصير مشغولاً بأموره الصحية أكثر من انشغاله بأمور البلد ومعيشة المواطن مهما كانت خبرته السياسية ؟! .. ألا تضمر خلايا المخ وتضعف الذاكرة مع التقدم في السن ، فضلاً عن أمراض القلب والضغط  والسكري والمفاصل وغيرها من الأمراض المصاحبة للشيخوخة ؟! .
وما الذي يجب أن نفكّر بـه اليوم  من أجل قيادة جديدة لوطنٍ جنوبيٍ جديدٍ ؟! ..


د. عبيد البري

زحفاً أو على الأقدام !! .. قبل الإعلان عن "أزمة حضرموت"

    

مثّـل الجرح النازف في حضرموت أقدم الجروح الجنوبية منذ غزوها في يوليو 1994م بدءاً باستشهاد  الأبطال الذين دافعوا عنها أثناء الغزو واستشهاد كبار قادتها ، مروراً بشهداء الانتفاضة الشعبية ، أبرزهم بن همام وبارجاش في ابريل 1998م ، وانتهاءً باستشهاد المئات من أبطال الحراك الثوري السلمي الجنوبي الذي كان آخرهم شهداء الحملات العسكرية العدوانية الأخيرة التي تقوم بها سلطات صنعاء ضد مدن حضرموت بغرض ضرب الحراك الجنوبي لإجهاض الثورة  وخلط الأوراق ، بحيث تجعل من حضرموت قضية منفصلة ، لتـنفرد بها - أي حضرموت - بمعزل عن بقية الجنوب وقضية شعب الجنوب الموحد ، فتستمر في نهب ثرواتها لأطول فترة ممكنة في ظل سياسة قد يسمونها غداً - مع من لهم مصلحة في ذلك - بـ : "أزمة حضرموت/أو الأزمة الحضرمية" .

وليس غريباً أن تكون حضرموت هدفاً  لهيكلة الجيش اليمني بالقرار الرئاسي الشهير الذي بموجبه تمت الهيكلة قبل  تشكيل  لجنة الهيكلة في مؤتمر الحوار اليمني .. حيث وزع القوات المسلحة  على المناطق حسب الأهمية والخطة المعدّة سلفاً . وليس غريباً - بحسب القرار - أن نجد نحو ثلثي الجيش اليمني في أرض حضرموت . فهل ذهبت للدفاع عن الحدود الدولية ؟ .. بالطبع لا ، لأن الحدود آمنة عسكرياً لكنها ستظل مفتوحة للإرهاب والمخدرات ؛ ولا هي لحماية حقول النفط  ،  فالعصابات المتشاركة في تلك الحقول تعرف كيف تحميها وتحجبها  عن عيون أبناء حضرموت ؛ وبالتالي ليس هناك من هدف للقوات المسلحة إلا لضرب شعب حضرموت والثورة الجنوبية .. وربما بعد انتهاء الفترة الزمنية المقررة للحوار اليمني .

وحتى تتهيأ الظروف المناسبة لتـنفـيذ المخطط ، تراهن سلطات صنعاء والموالين لها على : (أولا) محاولة تفكيك الحراك في حضرموت بتقسيمه إلى تيارات ، كل منها يتبع أحد الأسماء  الحضرمية من القيادات الجنوبية السابقة . (ثانيا) الاستفادة القصوى من بعض الأفكار الغير وطنية التي تدعو إلى جنوب ما قبل اتحاد الجنوب العربي بغرض الاستفراد بكل محافظة أو منطقة على حده  وإثارة الفتن والمشاكل الاجتماعية والسياسية ، وبالذات حضرموت الثروة . (ثالثاً) زرع جماعاتها الإرهابية  للترويج  لوجود "القاعدة"  في وضع " كر  وفر"  إلى أن تهِّيئ السلطة لتلك الجماعات فرصة الإعلان عن حضرموت ولاية إسلامية ، فتصبح حضرموت أزمة تستدعي تدخلاً عسكرياً دولياً لمساندة الجيش اليمني .

ولكن ، ترى هل تستطيع  سلطات صنعاء - في وضعها الحالي - أن تشكل خطراً على الجنوب لولا المساعدة من الخارج ، ولولا  شراء ذمم البعض من ضعفاء النفوس بالمال العائد من ثروات حضرموت ؟! .. وهل يستطيع الجانب الخارجي أن يتوغل في وطننا الجنوبي على الصعيد السياسي أو العسكري إلا بمساعدة عناصر جنوبية ؟! .. وهل تجرؤ السلطة على القيام بأعمال القتل لشعبنا الجنوبي بدم بارد  لولا  وجود غطاء العنصر الجنوبي سواءً في وزارة أو في محافظة أو على أي مستوى آخر ؟! . وبهذا فإننا سنظل أمام تحدي خطير جداً ما لم نتفق على الوسيلة المناسبة لتفكيك هذا الحلف الثلاثي على الجنوب .. الأمر الذي يوجب علينا الحفاظ على وحدة وتماسك الشعب على طول وعرض الوطن الجنوبي .

ولكل ذلك وغيره ، نتوقع أن الكثير من الجنوبيين سيسعون - ولو  زحفاً أو على الأقدام - للوصول إلى حضرموت باعتبارها  بطن الجنوب وعمقه التاريخي والحضاري ،  للمشاركة في تظاهرتها المليونية  في  7 يوليو 2013م  ، ولمؤازرتها والتعبير عن حق حضرموت على الكل في الدفاع عنها في وجه المؤامرات التي تستهدف إسقاطها ، ولصد  الحملات العدوانية القائمة على مدنها .. وحضرموت ليست فقط  أهم وأكبر أجزاء الجسد الجنوبي ، بل هي بالفعل العمق الإستراتيجي الهام  للثورة التحررية الجنوبية الحديثة .


د. عبيد البري

الجمعة، 21 يونيو 2013

"علماء الأمة" .. ودعوتهم المسلمين إلى النفرة لقتل بعضهم بعضا !!



في بيان ما يسمى "علماء الأمة" الصادر بالقاهرة يوم الخميس 4شعبان1434 هـ الموافق 13/6/2013م ، أستدل أولئك المؤتمرون في مستهل بيانهم  بما رواه أبو داود عن جابر وأبي طلحة رضي الله عنهما  أن نبي الرحمة رسول الله محمد علية الصلاة والسلام  قال : (ما من امرئ يخذل إمراُ مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته) .
لقد  بيّن "علماء الأمة" في قرارات مؤتمرهم ما لم نسمعه أو نراه منهم منذ ما قبل نكبة فلسطين عام 1948م وما تلاها في العالم العربي والإسلامي من صراعات على أساس طائفي داخل دول عربية ، وبين  دول عربية لا تزال أحداها في وضع احتلال طائفي .. وأهم من كل ذلك سكوتهم على مدى الصراع الدائر بين اليهود والمسلمين . أولم يكن هذا هو الخذلان بعينه ؟! .
وإذا كانت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تدعوا إلى السلام ، فإن السلام هو سمة الإسلام وأساسه المتين بين المسلمين أنفسهم ومع الأمم الأخرى ، حيث سبق الإسلام العالم المتحضر في الدعوة إلى السلام بعشرات القرون من الزمن ؛ لكننا لاحظنا الأمم المتحدة ومجلس الأمن كانوا هم السباقون دائما في محاولة فظ النزاعات التي دارت ولا زالت تدور في الأقطار العربية والإسلامية ، بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي دون أن نسمع عن أي دور لمن يسمون أنفسهم "علماء الأمة الإسلامية"  - في كل تلك الصراعات - على مدى عشرات العقود.
صحيح أن ما يحدث في سوريا من أعمال قتل وتشريد وتدمير يستدعي تدخل فوري وعاجل من قبل المسلمين لإيقافه وحفظ الأمن والاستقرار في منطقة الشام عموما ، ولكن  ما نوع هذا التدخل ؟! .. هل يُعقل أن ندفع بالمسلمين لمقاتلة مسلمين في سوريا على الأساس الطائفي الذي تداعى "علماء الأمة من أجله ؟ حيث أشار البيان إلى ذلك بوضوح :
" وجوب النفرة والجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد والنصرة وما من شأنه إنقاذ الشعب السوري من قبضة القتل والإجرام للنظام الطائفي" ..
فأي دليل في الكتاب والسنة يجيز للمسلم قتل أخيه المسلم في أرضه وداره ؟! .. ولماذا استدل "علماء الأمة" بالآيتين التاليتين في بيانهم ؟ : " وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " .. هل هذا لتكفير إخوانكم المسلمين يا "علماء الأمة" ؟! ..
وأيضا لماذا لم تقُل تلك الجماعة : "وجوب النفرة والجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بأنفسنا وأموالنا وسلاحنا" إن كانوا لا يقصدون دعوة غيرهم للقيام بمهمة قتل المسلمين في سوريا ؟.. فأي جهاد هذا ؟ وأي طريق ستُفتح أمامهم إلى سوريا ؟ .. وهل يدعون لقتالٍ معدّ على الطريقة الإسلامية أم على طريقة الحرب الحديثة ؟!.
وأخيراَ ، أليس الأجدر بـ"علماء الأمة" أن يدعون المسلمين إلى جعل أنفسهم حواجز بشرية تحول دون الاقتتال بين المسلمين بدلاً من الدعوة للتضحية بـ"الأنفس" لقتلهم ؟.. أليس الواجب الدعوة للتضحية بـ"المال" لإغاثة المشردين بدلاً من استخدامه لتشريد من تبقى من السوريين ؟.. أليس أشرف للمسلمين إغلاق السوق العربية أمام "السلاح" - الذي تفرضه عليهم الدول العظمى مقابل الثروات العربية – بدلاً من الدعوة لاستخدامه ضد بعضهم البعض ؟! .

د. عبيد البري


الجمعة، 10 مايو 2013

المواطن الجنوبي البريء متهم حتى تثبت براءته ؟!


الاثنين 29 أبريل 2013 11:50 مساءً

قال الرئيس السابق علي ناصر محمد في مقابلة مع صحيفة عدن الغد (ليوم أمس 28 أبريل 2013) أنه نصح علي عبدالله صالح بعد الحرب ولكن الذي حدث كان المكابرة والعمل على عكس النصح تماماً ،ونظراً لما تحتويه المقابلة من لبس في المفاهيم ، فأن الموضوع يتطلب التدقيق فيه خطوة بخطوة وسؤال بسؤال ، وقد يتطلب مننا وقت طويل ، ولذلك اقتبست واحد من الأسئلة التي طرحتها عليه الصحيفة مع الإجابة :

س: سيدي الرئيس في الأعراف القانونية يقولون أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولكن في الجنوب البريء متهم حتى تثبت براءته، ماذا يقول الرئيس علي ناصر محمد حول تلك المقولة ؟

ج: بطبيعة الحال عندما تختل المعايير تسود المفاهيم الخاطئة والمعكوسة وتصبح أمراً واقعاً بفرض القوة والهيمنة ، ومن جانبي فقد سارعت بعد حرب 1994م مباشرة للقول وعبر حوار صحفي وعدد من الرسائل الموجهة إلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح وقلت له فيها "أن المنتصر في هذه الحرب مهزوم وأن الانتصار العسكري لايعني الانتصار السياسي ولا أحد ينتصر على شعبه فيمارس العقوبات عليه بل أنه هناك فرصة مواتية لفرض العدالة ودولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية ومعالجة آثار الحرب وترميم النفوس وإعادة الحقوق"، ولو تم ذلك في حينه واتجهت الإرادة السياسية نحو تثبيت الوحدة بالعدالة وليس بالدم والظلم، لكنا أمام واقع مختلف ولكن الذي حدث كان المكابرة والعمل على عكس النصح تماماً وترك الحبل على الغارب للقتلة والمفسدين والمخربين وتكريس ثقافة الكراهية، وفي ظل هذه الأجواء أصبح المواطن البريء متهم حتى تثبت براءته كما ذكرت.

ومن هذه الإجابة تنشأ أسئلة أخرى :

1 - هل الشعب الجنوبي كان شعب علي عبدالله صالح بعد الحرب ، ولذلك نطلب منه أن لا يمارس العقوبات عليه ؟!

2 - كيف كانت الحرب فرصة مواتية لفرض العدالة ودولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية ؟! .. ألم يقال: "فاقد الشيء لا يعطيه" ؟!

3 - أليس القصد من عبارة (لو تم ذلك في حينه واتجهت الإرادة السياسية نحو تثبيت الوحدة بالعدالة وليس بالدم والظلم) هو إعتراف من علي ناصر بأن واقع ما بعد الحرب مباشرة هو وحدة كان يجب تثبيتها ؟! ..

4- لماذا كانوا يشجعون القوي لفرض إرادته السياسية على الشعب الجنوبي بالقوة ؟! .. هل كان شعب الجنوب لا يعرف العدالة والنظام والقانون ؟!

5 - ولكن ، كيف أصبح المواطن الجنوبي البريء متهم حتى تثبت "براءته" ، كإجابة لسؤال الصحيفة ؟! .. فهذا هو السؤال الوحيد الذي لم أجد له تفسير !!

6 - لا شك أن الشعب الجنوبي قد أصبح متهماً نتيجة تكريس ثقافة الكراهية ، وربما هذا لا يزال مستمر .. لكن من ذا الذي كان عليه أن يثبت براءة الشعب ويحميه لولا إرادة الله سبحانه التي وضعها في إرادة شعب الجنوب في ظل غياب القيادات السابقة التي كانت ولا زالت "متهمة" ؟!



وإذا كانت نصائح القيادات الجنوبية السابقة غير مجدية لمصلحة تثبيت الوحدة ، فإن شعب الجنوب صاحب الإرادة الذي قدم آلاف الشهداء منذ بدء الحرب عليه، له مصلحة واضحة في التخلص من تلك الوحدة أو أي مشاريع وحدوية أو نصائح أخرى .. والشعب نفسه هو الذي نصح وطالب القيادات السابقة ولا يزال ، بالعودة إلى الصواب للإلتحاق بثورته وترك الدوافع التي جعلتهم يصرون على الإستمرار بالوصاية على الشعب الجنوبي، حتى لا يبقى الشعب " متهماً " إقليمياً ودولياً بأي اتهامات لم يعد لها وجود .






اقرأ المزيد من عدن الغد | المواطن الجنوبي البريء متهم حتى تثبت براءته ؟! http://adenalghad.net/news/48535/#.UYz5arWpoZk#ixzz2StgVVUIu

21 مايو المقبل .. إحياء للذكرى .. وقرار شعبي للاستقلال !!



يستعد الشعب الجنوبي هذه الأيام لإحياء الذكرى الـ 19 لإعلان قرار فك الارتباط بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية ، الذي جاء بعد انقضاء 4 سنوات على فشل إعلان "وحدة اندماجية" بينهما في عام 1990 باتفاق بين الحزب الاشتراكي اليمني بقيادة أمينه العام علي سالم البيض والمؤتمر الشعبي العام بقيادة رئيسه علي عبد الله صالح اللذان وقعا على " اتفاق 30 نوفمبر " عام 1989 في عدن لقيام وحدة بين الدولتين . لكن تلك الفترة لم تشهد عملاً وحدوياً بقدر ما شهدته صنعاء من أعمال مناقضة للوحدة ، بالإضافة إلى ما اتسمت به الفترة من إرهاب فكري وسياسي وبدني .

لم يكن قرار فك الارتباط في 21 مايو 1994م من جانب قيادة الجنوب مفاجئاً مثلما كانت مفاجأة فتح الحدود بين الدولتين . فالاتفاق على الوحدة كان في غفلة من الشعب الجنوبي  الذي  رَسَخَت  لديه القومية العربية - كنهج أيدلوجي -  خلال أكثر من عقدين من الزمن .. وربما هذا ما جعل الجماهير تفترض أن القيادة قد أدركت الوقت المناسب لبدء المسيرة نحو تحقيق الحلم العربي لاسيما مع ظهور وضع دولي جديد ؛ أما  قرار فك الارتباط  فقد اقترن بأهوال الحرب التي رافقها  صمت عربي تجاه تدمير الجنوب في حرب  تكفلت  بالقضاء على  الحلم العربي ، ولذلك خرج الشعب في الجنوب مبتهجاً بالقرار ومؤيداً له .

لقد كان من المفترض أن يكون قرار فك الارتباط  نتيجة طبيعية لفشل اندماج نظامين مختلفين وثقافتين مختلفتين ، ولفشل نظام صنعاء في الحفاظ على "القومية العربية"  لدى الشعب الجنوبي التي  جعلته  يقف موقفاً سلبياً من قرار الوحدة  رغم أن كفة السلطة كانت ستميل بالنتيجة لصالح الطرف الآخر بحكم زيادة نسبة السكان في الشمال عنه في الجنوب بواقع ( 5 : 1 )، بالإضافة إلى أن قرار الوحدة يعتبر تنازلاً عن مكتسباته الثورية خلال الفترة منذ  قيام دولته الجنوبية .. لكن القرار أصبح - للأسف – نتيجة مباشرة للحرب التي انتقمت  بها  صنعاء من هذا الشعب العربي العظيم  بمشاركة عناصر الإرهاب المعروفة .

ومع ذلك فقد جاء القرار قبل أن تكتمل تفاعلات الوحدة ، حيث كانت  مؤسسات ومنشآت الدولة الجنوبية - المدنية والعسكرية - لا تزال قائمة ، والمواطن محتفظ بعملته الوطنية الجنوبية ووظيفته سواءً في القطاع العام  أو الخاص ، ومحتفظاً بحقوقه  السياسية والاجتماعية ، إلى جانب احتفاظه بثقافته الوطنية الجنوبية .. لهذا فقد كان "الافتراض" أن يكون فك الارتباط – قبل الاحتلال - ليس أكثر من مجرد  تراجع قيادة دولة الجنوب عن قرار الوحدة واستعادة الشكل الإداري للدولة الجنوبية مع ترتيب أوضاع سياسية جديدة لمصلحة شعب الجنوب ، ولمصلحة وحدة مستقبلية أفضل .

إن صنعاء قد أخطأت في  حساباتها  وتقديراتها  للاستحواذ على الجنوب .. ولم ينفعها  تزوير التاريخ  أو خلق  وتأجيج  الصراعات السياسية ، ولا الحرب العدوانية المدمرة للجنوب ، ولا طمس الهوية  والثقافة ، ولا أساليب التجهيل أو خلق الفتن والثارات وتشريد الشباب ، ولا تدمير البنية التحتية وإفقار الجماهير ؛ فالجنوب  قد  أثبت  للعالم خلال الست السنوات الأخيرة  من الثورة أنه شعب  حيٍ وقوي الإرادة ..
و في 21 مايو  القادم سيؤكد شعب الجنوب  من جديد  بحشوده الملايينية  شرعية قرار فك الارتباط ، وجعلها مناسبة تاريخية للإعلان أمام العالم عن اتخاذه  قرار الاستقلال شعبياً ! .

د. عبيد البري

4 مايو 2013م 

العصيان المدني الجنوبي .. وعصيان المهاتما غاندي


يُقصَد بـ"مدنيَّة" العصيان أن طبيعة الفعل ذاته سلمياً حضارياً .. لكنه لا  يقتصر على  المدنيين دون العسكريين ، أو على  فئات أو طبقات دون أخرى ، لأن أهدافه  في أي زمان  ومكان تحمل  أبعاداً  وطنية  وسياسية  واجتماعية  لمصلحة  أي مجتمع بشري .

ووفقاً  للمواثيق الدولية  لحقوق الإنسان ، فالعصيان المدني هو  وسيلة  مشروعة  ولا يجوز للحكومات قمعه . وهذا ما  جعل  جمال  بن عمر يصرّح  أمام  مجلس الأمن الدولي عن وجود عصيان مدني متصاعد  في الجنوب يستقطب أعداداً  كبيرة من الشعب  وتتزايد معه الدعوة  إلى  الانفصال .

فعندما تقوم كل فئات الشعب  بالعصيان المدني ، لا تستطيع الحكومة أن  تقمع حركة الشعب كله . ومع هذا فواقع الحال في  الجنوب  هو  أن  الحراك الثوري الشعبي لا  ينتمي إلى دولة قائمة  ولا تعنيه  قوانين سلطة صنعاء ، وخاصة أنها  لا  تحترم  قوانينها  والقوانين الدولية ؛ وهذا ما جعلها عبارة عن عصابة نهب همجية  تمارس فساداً سلطوياً .. ويهدف العصيان المدني بقيادة الحراك الثوري الجنوبي إلى رفض وجودها في الجنوب .

بيد أن  المهاتما غاندي الذي  قاد  العصيان  المدني في  بلاده  الهند ،  أشتهر بمقولته : " لو أن الرجل  يشعر أنه  ليس من  الرجولة  طاعة  القوانين الجائرة ، فلن  يستطيع أي طاغية أن يستعبده " .. وخاطب  بريطانيا  كقائدٍ  ورمزٍ  للعصيان المدني  الهندي في سبيل الحرية والاستقلال  قائلاً : "نريد نفس الحرية التي يريد تشرشل من البريطانيين أن يموتوا في سبيلها" .

ومن نافلة القول ، تتشابه  حركة  العصيان الثوري في الجنوب مع حركة غاندي  في هدف  نيل الاستقلال سلمياً ، لكنهما  تختلفان في  أن الهند  كانت  تستعمرها حكومة  الإمبراطورية  التي لم تغيب عنها الشمس ، بينما  الذين غزوا  الجنوب  هم  العصابة  التي  لم  يفارقها  الظلام  . وتتشابه  أطماع  الغزاة  في  نهب  خيرات  المستعمرات ، إلا  أن  بريطانيا  جاءت  إلى  الهند من خلف البحار ،  والجنوب  غزته  عصابة  النهب  من  البلد  الجار .

في عام 1919 أعلن غاندي القطيعة  مع المحتل  ودعا  إلى العصيان المدني ، فاستقال الموظفون وأضرب الطلاب وهجر المتقاضون المحاكم ، ودعا  إلى المقاطعة  الشاملة  للبضائع  البريطانية  والمنسوجات القطنية  لأن  الشركات البريطانية كانت تشتري القطن الهندي بثمن بخس ثم تبيعه  للهنود قماشاً  بأثمان باهظة ؛ وشجع العمال على غزل القطن في أوقات فراغهم لتتعطل مصانع بريطانيا فينتفض العمال ضد ملاك المصانع ، حتى تطورت الفكرة إلى إحراق الأقمشة البريطانية باعتبارها  رمزاً  للاستعمار .

وفي عام 1930 بدأ غاندي  بـ"مسيرة الملح" عندما احتكرت الحكومة البريطانية  استخراج وبيع الملح ، فقاد  المئات من الهنود  في اتجاه  البحر مسافة 320 كم  سيراً على الأقدام لاستخراج الملح  من أجل مقاطعة الحكومة . وبهذا  نبَّه غاندي  الشعب إلى اقتناص الوقت المناسب للقيام بالعصيان عند  ممارسة المحتل طغيانه ، ليكون عصياناً  شاملاً  ومؤثراً  تتردد أصداؤه على أوسع نطاق محلياً وعالمياً .

وهكذا  استمر المهاتما غاندي في سياسة الـ "لا عنف" بأساليبه المتنوعة مثل المقاطعة والعصيان المدني والاعتصام  والقبول  بكثافة  الاعتقالات  وعدم الخوف  من الموت ؛  لأن الهدف هو  إبراز الظلم  لتأليب الرأي العام عليه  ومحاصرته والقضاء عليه .

لكن غاندي لم  يدعو  يوماً  إلى قطع الطرقات العامة  مثلما يحصل في بعض مناطق الجنوب ، بل وجَّه  الأنظار نحو  تعطيل شركات المحتل التي تنهب ثروات بلاده ، فكانت النتيجة حصول الهند على استقلالها عام 1947 لتصبح كبرى ديمقراطيات العالم .

د. عبيد البري

الأربعاء، 8 مايو 2013

مرض الملاريا في عدن ومكافحته في حجة !!



حددت جمعية الصحة العالمية   25 أبريل   "يوم الملاريا العالمي"  كمناسبة للاعتراف بالجهود التي تُبذل على الصعيد العالمي من أجل مكافحة الملاريا بفعالية ؛ ولكن ما  الذي يعنيه هذا اليوم بالنسبة لليمن التي لم تقدم شيئاً للسكان الذين يفتك بأرواحهم مرض الملاريا يومياً نتيجة انتشار البعوض الناقل للمرض ، خاصة أن اليمن  حصلت على ما  يقرب من 28 مليار دولار من الصندوق الدولي لمكافحة الملاريا والأيدز والسل ؟! . فإذا كانت مكافحة الأيدز توعوية  وإحصائية ، ومكافحة السل توعوية وعلاجية (على حساب المنظمة الدولية) ، فإن مكافحة الملاريا يتطلب بذل جهوداً توعوية وعلاجية وإحصائية وميدانية أيضاً .
 ويعد الملاريا  - مع فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز  والسل - واحد من التحديات الرئيسية للصحة العامة باعتبارها  تعرقل التنمية في البلدان الأكثر فقرا في العالم فمرض  الملاريا  ينتشر على نطاق واسع بين الذين يعيشون في البلدان الأكثر فقرا في العالم ؛ ويتعرض لخطر الملاريا ما يقرب من 40٪ من سكان العالم .  واليوم تم العثور على الملاريا في جميع أنحاء المناطق المدارية وشبه المدارية من العالم حيث يسبب أكثر من 300 مليون حالة مرض حادة ، ومليون حالة وفاة سنويا على الأقل . ومعظم الوفيات يحدث  بين الأطفال الصغار ... فعلى سبيل المثال ، يقتل هذا المرض طفلا أفريقيا كل 30 ثانية ! .
 أما الأطفال الناجين من الموت بسبب الملاريا الحادة  فقد يعانون من عاهات أو تلف في  الدماغ  . وتعد  الحوامل  والأجنة  في بطونهن  عرضة بشكل خاص للإصابة  بالملاريا  الذي هو أحد الأسباب الرئيسية لوفيات ما حول الولادة ، وانخفاض الوزن عند الولادة  وفقر الدم  لدى الأمهات .
 وطفيل الملاريا  لن يعيش إلا  في تبادل مستمر بين الإنسان والبعوض .. فالمرض يسري  إلى الإنسان  عندما  تأخذ منه بعوضة الأنوفيلس المصابة وجبة الدم .  وفي داخل الإنسان  تخضع الطفيليات لسلسلة من التغييرات كجزء من دورة حياة معقدة . وفي مراحل مختلفة يسمح للطفيليات التهرب من الجهاز المناعي فيصيب الكبد وخلايا الدم الحمراء ، فيتطور إلى شكل يمكن أن يكون قادرا على نقل العدوى لبعوضة مرة  أخرى عندما تلدغ شخص مصاب في وقت لاحق (10 إلى 14 يوما أو أكثر) ، وفي داخل البعوضة ينضج الطفيل حتى يصل إلى مرحلة  يمكن للبعوضة  أن تصيب إنسان آخر عندما تأخذ لها وجبة الدم .
 أما أعراض الملاريا فتظهر بعد حوالي أسبوع إلى أسبوعين من لدغة البعوضة المعدية ، وتختلف مع اختلاف أنواع الملاريا . ومن أهم الأعراض : الحمى والصداع والتقيؤ وغيرها التي قد تكون  شبيهة بأعراض الانفلونزا . وإذا كانت العقاقير غير متوفرة لتلقي العلاج ، يمكن للعدوى التقدم بسرعة لتصبح مهددة للحياة . فالملاريا يمكن أن يقتل عن طريق إصابة وتدمير خلايا الدم الحمراء ( فـقر الدم) ، وانسداد الشعيرات الدموية التي تحمل الدم إلى الدماغ (الملاريا الدماغية) أو إلى  الأعضاء الحيوية الأخرى .
 إن مكافحة البعوض هي الأسلوب الرئيسي للوقاية والحدّ من الملاريا على صعيد المجتمع ، حيث تكفل بخفض سريان المرض من أعلى  مستوياته  إلى مستويات  قريبة من الصفر . أمّا بالنسبة للأفراد ، فإنّ الحماية الشخصية من لدغات البعوض تمثّل خطّ الدفاع  الأوّل للوقاية من المرض . وفي بعض الحالات يؤخذ دواء وقائي عند السفر إلى مناطق موبوءة .
وتتدخل السلطات - بمساعدة البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا – من خلال تدخلين رئيسيين يضمنان مكافحة البعوض مهما تنوعت الظروف ، هما :
(1) توزيع الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول في إطار برامج الصحة العمومية ذات الصلة ؛
(2) الرشّ بمبيدات الحشرات في الأماكن الداخلية بما لا يقلّ عن 80% من المنازل في المناطق المستهدفة . ويضمن هذا الرشّ فعالية لفترة تتراوح بين 3  و6 أشهر ، حسب المبيد المستخدم ونوع المسطحات التي يتم رشّ المبيد عليها .
 وبينما يعاني سكان عدن ولحج وأبين من انتشار الملاريا ، لوحظ نشاط الجمهورية اليمنية  فقط  عند إعلانها  في يوم 20 فبراير الماضي عن حملة  توزيع الناموسيات المشبعة  بالمبيد  ذي الأثر المديد  لمكافحة الملاريا  في محافظة حجة . وربما أن معظم سكان اليمن – وبالذات في المناطق التي يتكاثر فيها البعوض - لم يعرفون أو حتى يسمعون حتى اليوم عن ذلك النوع من الناموسيات .
 هذا على الرغم من أن إجمالي ميزانية المنحة المقدمة لليمن من الصندوق العالمي لمكافحة الملاريا والسل والأيدز ، للفترة من 2008 إلى 2013 ، قد بلغت  27,862,946 دولار أمريكي ، ومع ذلك لم  يرَ  سكان عدن والمدن المجاورة خلال هذه الفترة  أدنى  إجراء لمكافحة البعوض الناقلة لهذا المرض الخطير أو الاهتمام بالمرضى ، بل أن مياه المجاري التي تغطي معظم الشوارع ، تبدو مشروعاً "نموذجياً"  لتنمية البعوض بدلا عن مكافحته في عدن .

د. عبيد البري

الملاريا في يومها العالمي



يصادف يوم  25 أبريل  مناسبة  "يوم الملاريا العالمي" الذي حدّدته جمعية الصحة العالمية  في دورتها الستين في مايو 2007 م  مناسبة للاعتراف بالجهود التي تُبذل على الصعيد العالمي من أجل مكافحة الملاريا بفعالية .

فالملاريا هو أحد الأمراض الشائعة الأكثر فتكاً بحياة الإنسان ، ويعد  الملاريا - مع فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز ، والسل - واحد من التحديات الرئيسية للصحة العامة التي  تعرقل التنمية في البلدان الأكثر فقرا في العالم وقد جاءت تسمية ملاريا - في أزمان سابقة - من كلمة لاتينية (mal aria أي الهواء الملوث بالمرض) بسبب شيوع الإصابة به  بالقرب من المستنقعات النتنة ؛ لكن العلماء اكتشفوا عام 1880 أن السبب الحقيقي للملاريا هو طفيل  يسمى "بلازموديوم " ؛ وفي فترة لاحقة اكتشفوا أنه ينتقل من شخص إلى آخر بواسطة أنثى نوع من البعوض يسمى "الأنوفيليس" .

 ويتعرض اليوم لخطر الملاريا ما يقرب من 40٪ من سكان العالم ، ومعظمهم من أولئك الذين يعيشون في البلدان الأكثر فقرا في العالم . وكان هذا المرض منتشر على نطاق واسع لكن تم القضاء عليه بنجاح في العديد من البلدان ذات المناخ المعتدل خلال منتصف القرن العشرين .  واليوم تم العثور على الملاريا في جميع أنحاء المناطق المدارية وشبه المدارية من العالم حيث يسبب أكثر من 300 مليون حالة مرض حادة ، ومليون حالة وفاة سنويا على الأقل .

من بين الوفيات الناجمة عن الملاريا ، 90%  تحدث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، ومعظمها بين الأطفال الصغار ... فالملاريا هناك تقتل طفلا أفريقيا كل 30 ثانية ! . أما الأطفال الناجين من الموت بسب الملاريا الحادة فقد يعانون من عاهات أو تلف في الدماغ . وتعد  الحوامل وأطفالهن الذين لم يولدوا بعد أيضا عرضة بشكل خاص للإصابة بالملاريا  الذي هو أحد الأسباب الرئيسية لوفيات ما حول الولادة ، وانخفاض الوزن عند الولادة وفقر الدم لدى الأمهات.

ومن بين الأربعة أنواع من الطفيلي المسبب للمرض ، يعتبر الـ (بلاسموديوم فلسيبارم) النوع الأكثر فتكا والأكثر شيوعا في أفريقيا واليمن ، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من سبب الوفيات المرتفعة للغاية في هذه المناطق . وهناك أيضا مؤشرات مثيرة للقلق من انتشار هذا النوع من الملاريا  في مناطق جديدة من العالم ، وعودة ظهوره في المناطق التي تم القضاء عليه فيها .

يدخل طفيل الملاريا إلى الإنسان  عندما  تأخذ منه بعوضة الأنوفيلس المصابة  وجبة الدم .  وفي داخل الإنسان المضيف  تخضع الطفيليات لسلسلة من التغييرات كجزء من دورة حياة معقدة . وفي مراحل مختلفة يسمح للطفيليات التهرب من الجهاز المناعي فيصيب الكبد وخلايا الدم الحمراء ، فيتطور إلى شكل يمكن أن يكون قادرا على نقل العدوى لبعوضة مرة  أخرى عندما تلدغ الشخص المصاب في وقت لاحق (10 إلى 14 يوما أو أكثر) ، وفي داخل البعوضة ينضج الطفيل حتى يصل إلى مرحلة  يمكن للبعوضة  أن تصيب إنسان آخر عندما تأخذ لها وجبة الدم .

تظهر أعراض الملاريا بعد حوالي أسبوع إلى أسبوعين من لدغة البعوضة المعدية ، وتختلف مع اختلاف أنواع الملاريا . ومن الأعراض ، الحمى والصداع والتقيؤ وغيرها التي قد تكون  شبيهة بأعراض الانفلونزا . وإذا كانت العقاقير غير متوفرة لتلقي العلاج ، يمكن للعدوى التقدم بسرعة لتصبح مهددة للحياة . فالملاريا يمكن أن يقتل عن طريق إصابة وتدمير خلايا الدم الحمراء ( فـقر الدم) ، وانسداد الشعيرات الدموية التي تحمل الدم إلى الدماغ (الملاريا الدماغية) أو إلى  الأعضاء الحيوية الأخرى .

وللوقاية من الملاريا ، فإن مكافحة البعوض هي الأسلوب الرئيسي للحدّ من الملاريا على صعيد المجتمع ، حيث تكفل بخفض سريان المرض من مستويات عالية  للغاية  إلى مستويات  قريبة من الصفر . أمّا بالنسبة للأفراد ، فإنّ الحماية الشخصية من لدغات البعوض تمثّل خطّ الدفاع  الأوّل للوقاية من المرض . وفي بعض الحالات يؤخذ دواء وقائي عند السفر إلى مناطق موبوءة .
وتتدخل السلطات - بمساعدة البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا – من خلال تدخلان رئيسيان يضمنان مكافحة البعوض مهما تنوعت الظروف ، هما :
(1) توزيع الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول في إطار برامج الصحة العمومية ذات الصلة ؛
(2) الرشّ بمبيدات الحشرات في الأماكن الداخلية بما لا يقلّ عن 80% من المنازل في المناطق المستهدفة . ويضمن هذا الرشّ فعالية لفترة تتراوح بين 3  و6 أشهر ، حسب المبيد المستخدم ونوع المسطحات التي يتم رشّ المبيد عليها .

وفيما يعاني سكان عدن ولحج وأبين من انتشار الملاريا ، لوحظ نشاط الجمهورية اليمنية  فقط  عند الإعلان في يوم 20 فبراير الماضي عن حملة  توزيع الناموسيات المشبعة  بالمبيد  ذي الأثر المديد  لمكافحة الملاريا  في محافظة حجة . وربما أن معظم سكان اليمن – وبالذات في المناطق التي يتكاثر فيها البعوض - لم يسمعون بعد عن ذلك النوع من الناموسيات .

وبالرغم من أن إجمالي ميزانية المنحة المقدمة لليمن من الصندوق العالمي ، للفترة من 2008 إلى 2013 ، قد بلغت  27,862,946 دولار أمريكي ، فلم  يرَ  سكان عدن والمدن المجاورة خلال هذه الفترة ، أدنى  إجراء لمكافحة البعوض الناقلة لهذا المرض الخطير أو الاهتمام بالمرضى ، بل أن مياه المجاري التي تغطي معظم الشوارع ، تبدو مشروعاً "نموذجياً"  لتنمية البعوض بدلا عن مكافحته .

د. عبيد البري
http://www.14october.com/news.aspx?newsno=3049774


الجمعة، 3 مايو 2013

الملاريا في ضيافة عدن وأخواتها

 الملاريا في ضيافة عدن وأخواتها


يمثّل 25 أبريل - يوم الملاريا العالمي - مناسبة للاعتراف بالجهود التي تُبذل على الصعيد العالمي من أجل مكافحتها بفعالية . وهو مناسبة أمام البلدان في الأقاليم المتضرّرة لاستخلاص الدروس من تجارب البلدان الأخرى ودعم بعضها البعض في ما تبذله من جهود ؛ وأيضاً أمام الجهات المانحة الجديدة للانضمام إلى شراكة عالمية لمكافحة الملاريا ؛ ومناسبة أمام مؤسسات البحث والمؤسسات الأكاديمية لتبيان إنجازاتها العلمية للخبراء وعامة الناس على حد سواء ؛ وكذلك  أمام الهيئات الشريكة الدولية والشركات والمؤسسات لإبراز جهودها وبلورة أساليب  تعزيز النُهج التي أثبتت فعاليتها.
تأتي هذه المناسبة وعدن تعاني - مع أخواتها محافظات الجنوب - من أسوى الأوضاع  الصحية ، لاسيما انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض الذي يتكاثر في عدن والمدن المجاورة بسبب فيضانات مياه المجاري إلى شوارع وأزقة المدن نتيجة عدم قيام السلطات الرسمية بمهامها . والبعوض لا ينقل الملاريا فقط ، بل ينقل أيضاً الكثير من الأمراض الخطيرة المنتشرة في هذه المنطقة .
فازدهار البعوض وتفشي الأمراض المعدية ، ليس إلا جزءاً من الإهمال الشامل لهذه المنطقة التي أصبحت معزولة عن البرامج الصحية التي تقدمها منظمة الصحة الدولية لكافة شعوب العالم . وتأتي هذه المناسبة والملاريا وغيره من الأمراض التي ينقلها البعوض قد حصدت العديد من أرواح سكان عدن وعلى الأخص الأطفال والشيوخ والحوامل ؛ ولا يزال يهدد معظم سكان المحافظات المجاورة وعلى الأخص الفقراء منهم .
ومرض الملاريا هو أحد  الأسباب الرئيسية للموت في العالم ، وهو عبارة عن عدوى ناجمة عن طفيلي يوجد في لعاب أنثى  البعوض من نوع الأنوفيليس المصابة  عن طريق لسعها لجسم الإنسان فيتغلغل الطفيلي في مجرى الدم ، ثم ينتقل معه ليصل الى الكبد ، وهناك يمر بالعديد من الانقسامات داخل خلايا الكبد ، وفي نهاية الأمر تستمر هذه الانقسامات في الحدوث في كريات الدم الحمراء فيؤدي إلى تدميرها وإطلاق مواد سامة إلى مجرى الدم ، وهذه المواد تسبب حدوث رد فعل مناعي ، وبالتالي تؤدي لظهور أعراض الملاريا .
وبالرغم من وجود أنواع معينة من طفيليات الملاريا  التي بإمكانها أن تبقى في الكبد في حالة سبات ، دون أن تسبب ظهور أعراض مرضية  لأشهر وحتى لسنوات من لحظة  التعرض للسعة البعوض ، فإن الأكثر انتشاراً في بلدنا الجنوب  وبلدان أفريقيا هو النوع الذي يوصف بالخبيث ويسبب ظهور أعراض فورية بعد مرور أسبوع إلى أسبوعين .
أعراض ومضاعفات الملاريا وخطر غياب برنامج المكافحة :
قد تظهر أعراض الملاريا خلال الأسبوعين من لحظة التعرض للطفيلي فيذهب المريض لزيارة أكثر من عيادة تخصصية نتيجة تشابه أعراض المرض مع الأعراض المصاحبة  للأنفلونزا أو أمراض المفاصل أو الجهاز الهضمي أو الدوري أو العصبي أو غير ذلك ، لكن شكلها الغالب هو الحمى والرجفة التي  ترافقهما القشعريرة ، وانخفاض مفاجئ بدرجة الحرارة يمكن أن يترافق مع  تعرق شديد . أو صداع وتعب غير مبررين ، وأيضا آلام في العضلات  والبطن وصعوبة في الهضم وغثيان وتقيؤ ، والشعور بالإغماء عند الجلوس أو الوقوف السريع .
وتزيد الخطورة إذا  لم يتم تشخيص المرض في الوقت المناسب ، ولم يتم إعطاء الدواء في الوقت المناسب ، فقد تتفاقم حالة المريض وربما تقود مضاعفات المرض إلى تأخر معرفة سببها ،  مثل : تلف الأنسجة الرخوة في الدماغ ، مما يؤدي إلى الإفراط في النوم ، فقدان مؤقت في الوعي ، وقد يصل الأمر إلى الغيبوبة ، واحتقان السوائل في  الرئتين وفشل كلوي وفقر دم خطير فيصبح لون بشرة وجه المريض  ومناطق أخرى في الجسم صفراء ، مع انخفاض نسبة السكر في الدم . وقد يعود خطر حدوث هذه المضاعفات وغيرها – بما فيها الموت – إلى تأخر التشخيص والعلاج بسبب غياب برنامج مكافحة الملاريا .
تشخيص الملاريا :
يتم التشخيص عن طريق التاريخ الطبي للمريض (خاصة إذا تواجد بالمناطق المعروفة بكثرة الإصابات بالملاريا) ، والأعراض التي يشعر بها المريض . ويمكن بالفحص الجسدي الكشف عن تضخم الطحال (هذه الظاهرة معروفة بأنها احد علامات الملاريا) . يمكننا فحص الدم البسيط من الكشف عن وجود الطفيلي في الدم . وبالإضافة إلى ذلك ،  يجب فحص القدرة على تخثر الدم ، مستوى الصفائح الدموية وكريات الدم الحمراء ، ووظائف الكبد والكلى .
فإذا كان لدى المريض أعراض شبيهة بأعراض الأنفلونزا وكان قد تواجد في المناطق المعروفة بكثرة الإصابات بالملاريا  وتعرض للسع البعوض لكن الفحوصات لا تدل على وجود طفيلي الملاريا بدم المريض ، عندها يجب إجراء الفحوصات 3-4 مرات إضافية من اجل التأكد من أن المريض غير مصاب بالملاريا .
علاج الملاريا :
ليست كل الأدوية فعالة بنفس الدرجة ، ولكن قسما من الأدوية ناجعة في الوقاية من مرض الملاريا وعلاجه ، كما انه توجد بعض الأدوية التي لا يوصى باستعمالها اليوم . يتعلق نوع الدواء الذي يجب أن يتلقاه المريض بنوع الملاريا ، وبوجود المضاعفات من عدمها . ومعظم الأدوية المعتمدة من منظمة الصحة الدولية تمكن من السيطرة على أعراض الملاريا . لكن ماذا عن الأدوية المصنعة في اليمن ؟!.
الوقاية من الملاريا :
استطاعت بعض دول العالم تطبيق مفهوم "الوقاية خير من العلاج" بشكل نموذجي ، فتخلصت نهائياً من المرض بإتباع الطرق والوسائل العلمية لمحاصرة المرض في كل مراحله لدى المصابين والبعوض الناقل له .
إن مكافحة البعوض هي الأسلوب الرئيسي للحدّ من الملاريا على صعيد المجتمع ، حيث تكفل بخفض سريان المرض من مستويات عالية  للغاية  إلى مستويات  قريبة من الصفر . أمّا بالنسبة للأفراد ، فإنّ الحماية الشخصية من لدغات البعوض تمثّل خطّ الدفاع  الأوّل للوقاية من المرض . وفي بعض الحالات يؤخذ دواء وقائي عند السفر إلى مناطق موبوءة .
وتتدخل السلطات - بمساعدة البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا – من خلال تدخلان رئيسيان يضمنان مكافحة البعوض مهما تنوعت الظروف ، هما :
(1) توزيع الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول في إطار برامج الصحة العمومية ذات الصلة ؛
(2) الرشّ بمبيدات الحشرات في الأماكن الداخلية بما لا يقلّ عن 80% من المنازل في المناطق المستهدفة . ويضمن هذا الرشّ فعالية لفترة تتراوح بين 3  و6 أشهر ، حسب المبيد المستخدم ونوع المسطحات التي يتم رشّ المبيد عليها .
فأين عدن وأخواتها من هذا ؟!
وفي ظل هذا الإهمال فإن وطننا الجنوب في أمس الحاجة إلى إنشاء برنامج وطني لمكافحة الملاريا بالتنسيق مع منظمة الصحة الدولية ليوكل إليه :
(1) صياغة السياسات والخطط الوطنية المرحلية والإستراتيجية ووضع خطة طوارئ الملاريا
(2) صياغة المعايير والنظم والبروتوكولات الفنية وضوابط الجودة لأدوية الملاريا
(3) تأسيس برامج مكافحة الملاريا بالمحافظات والإشراف عليها وتقييمها
(4) إعداد التقارير الوطنية إلى منظمة الصحة الدولية
(5) تعزيز التعاون المشترك مع مختلف القطاعات ذات الصلة 
(6) تعزيز مكافحة  الملاريا من خلال إنشاء إدارات دائمة في المناطق الموبوءة وتزويدها بكل وسائل الوقاية والمكافحة  المستمرة
(7) إقامة نشاطات وفعاليات دورية لكافة المختصين بمكافحة الملاريا لتبادل الخبرات وتقييم العمل .
ومن أجل نجاح البرنامج الوطني لا بد من وجود الأقسام التالية :
(1) قسم مكافحة البعوض يُعنى بـ :
- رسم السياسات والخطط العامة والتدخلات المناسبة للوقاية بما يتناسب واختلاف النطاقات الوبائية للملاريا  
- وضع الأسس والمعايير الخاصة بأنشطة مكافحة البعوض ووضع الموجهات العامة لاستعمال المبيدات وتحديد الكفاءة والاحتياجات لمعدات الرش
- التنسيق مع الجهات ذات الصلة مثل الزراعة والري والشئون الهندسية ومياه المدن والريف والإشراف على قيام وحدة المكافحة على مستوي المحافظات والمديريات
- إمداد المحافظات باحتياجات أقسام مكافحة البعوض
- الإشراف على جمع وتوفير المعلومات الأساسية لأنشطة المكافحة بمحافظات الجنوب  وتقييمها 
- تحديد ومتابعة مؤشرات الناقل للملاريا لقياس مدى انتشار المرض ووبائيته
- بناء القدرات للعاملين في مجال مكافحة الأمراض
- المشاركة في إجراء البحوث مع المراكز البحثية والمعاهد والجامعات
 (2) قسم تأكيد جودة التشخيص والمعالجة  يُعنى بـ :
- التخطيط والإشراف على متابعة تنفيذ السياسة العلاجية للملاريا  والمساعدة على إنزالها على ارض الواقع وتقييمها
- تأكيد التزام المعالجين والمرضى بالسياسة العلاجية وإزالة العقبات أمامها
- تزويد المعالجين والفاحصين بالمستجدات من خلال تحديث وسائل التشخيص والمعالجة حسب المستجدات في كل محافظة
- تأكيد الالتزام بالمعالجة القياسية لحالات الملاريا الخبيثة
- تأكيد مطابقة معامل الملاريا للأوضاع والإجراءات القياسية في القطاع العام والخاص  للحرص على جودة ودقة وحساسية الفحص المجهري   
(3) قسم المتابعة والتقييم الذي يُعنى بـ :
- متابعة تنفيذ التخطيط  المرحلي والاستراتيجي  والسياسات الوطنية لاحتواء الوباء في الجنوب      
- توضيح المعلومات الأساسية المتطلبة لإدارة برنامج مكافحة الملاريا والجهات المانحة   
- تطوير منهج الإشراف والمتابعة والتأكد من تنفيذ الإشراف والزيارات الإشرافية وفقا لخطة العمل
- تحليل البيانات الخاصة بالرصد المرضي الواردة من المحافظات على أساس أسبوعي وشهري بالإضافة إلى إعداد تقارير شهرية على مستوى الجنوب
(4) قسم التثقيف الصحي يُعنى بـ :
- الإعلام عن أنشطة مكافحة الملاريا وتعزيز صحة المجتمع فيما يتعلق بمرض الملاريا والتوعية عنه عبر الاتصال المباشر وغير المباشر واستخدام الوسائل الإعلامية المتوفرة  
- إنشاء برتوكولات التعاون على كل المستويات الرسمية والغير رسمية  
- الاهتمام بتنمية القدرات والمهارات على مستوى المحافظات والمديريات
 (5) قسم بناء المقدرات في المحافظات لمكافحة الوباء يٌعنى بـ :  
- تأسيس إدارات مكافحة الملاريا بالمحافظات  ومتابعة أدائها   
- متابعة وضع وتنفيذ خطط المحافظات ، استقطاب مصادر الدعم وتوزيعه على المحافظات  
- تنسيق أنشطة الإدارات المختلفة بالمحافظات وتزويدها بمعينات العمل  
- متابعة التوفر والإمداد السليم والفعال للعلاجات  
- بناء مقدرات المحافظات والمديريات  في مجال التقصي المرضي والرصد والتحليل والاستجابة
- الاتصال بالجهات ذات الصلة في المحافظات والتخطيط معهم لتقوية نظام التقصي المرضي ونظم المعلومات ودحر الوباء .
د. عبيد البري