الأربعاء، 8 مايو 2013

مرض الملاريا في عدن ومكافحته في حجة !!



حددت جمعية الصحة العالمية   25 أبريل   "يوم الملاريا العالمي"  كمناسبة للاعتراف بالجهود التي تُبذل على الصعيد العالمي من أجل مكافحة الملاريا بفعالية ؛ ولكن ما  الذي يعنيه هذا اليوم بالنسبة لليمن التي لم تقدم شيئاً للسكان الذين يفتك بأرواحهم مرض الملاريا يومياً نتيجة انتشار البعوض الناقل للمرض ، خاصة أن اليمن  حصلت على ما  يقرب من 28 مليار دولار من الصندوق الدولي لمكافحة الملاريا والأيدز والسل ؟! . فإذا كانت مكافحة الأيدز توعوية  وإحصائية ، ومكافحة السل توعوية وعلاجية (على حساب المنظمة الدولية) ، فإن مكافحة الملاريا يتطلب بذل جهوداً توعوية وعلاجية وإحصائية وميدانية أيضاً .
 ويعد الملاريا  - مع فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز  والسل - واحد من التحديات الرئيسية للصحة العامة باعتبارها  تعرقل التنمية في البلدان الأكثر فقرا في العالم فمرض  الملاريا  ينتشر على نطاق واسع بين الذين يعيشون في البلدان الأكثر فقرا في العالم ؛ ويتعرض لخطر الملاريا ما يقرب من 40٪ من سكان العالم .  واليوم تم العثور على الملاريا في جميع أنحاء المناطق المدارية وشبه المدارية من العالم حيث يسبب أكثر من 300 مليون حالة مرض حادة ، ومليون حالة وفاة سنويا على الأقل . ومعظم الوفيات يحدث  بين الأطفال الصغار ... فعلى سبيل المثال ، يقتل هذا المرض طفلا أفريقيا كل 30 ثانية ! .
 أما الأطفال الناجين من الموت بسبب الملاريا الحادة  فقد يعانون من عاهات أو تلف في  الدماغ  . وتعد  الحوامل  والأجنة  في بطونهن  عرضة بشكل خاص للإصابة  بالملاريا  الذي هو أحد الأسباب الرئيسية لوفيات ما حول الولادة ، وانخفاض الوزن عند الولادة  وفقر الدم  لدى الأمهات .
 وطفيل الملاريا  لن يعيش إلا  في تبادل مستمر بين الإنسان والبعوض .. فالمرض يسري  إلى الإنسان  عندما  تأخذ منه بعوضة الأنوفيلس المصابة وجبة الدم .  وفي داخل الإنسان  تخضع الطفيليات لسلسلة من التغييرات كجزء من دورة حياة معقدة . وفي مراحل مختلفة يسمح للطفيليات التهرب من الجهاز المناعي فيصيب الكبد وخلايا الدم الحمراء ، فيتطور إلى شكل يمكن أن يكون قادرا على نقل العدوى لبعوضة مرة  أخرى عندما تلدغ شخص مصاب في وقت لاحق (10 إلى 14 يوما أو أكثر) ، وفي داخل البعوضة ينضج الطفيل حتى يصل إلى مرحلة  يمكن للبعوضة  أن تصيب إنسان آخر عندما تأخذ لها وجبة الدم .
 أما أعراض الملاريا فتظهر بعد حوالي أسبوع إلى أسبوعين من لدغة البعوضة المعدية ، وتختلف مع اختلاف أنواع الملاريا . ومن أهم الأعراض : الحمى والصداع والتقيؤ وغيرها التي قد تكون  شبيهة بأعراض الانفلونزا . وإذا كانت العقاقير غير متوفرة لتلقي العلاج ، يمكن للعدوى التقدم بسرعة لتصبح مهددة للحياة . فالملاريا يمكن أن يقتل عن طريق إصابة وتدمير خلايا الدم الحمراء ( فـقر الدم) ، وانسداد الشعيرات الدموية التي تحمل الدم إلى الدماغ (الملاريا الدماغية) أو إلى  الأعضاء الحيوية الأخرى .
 إن مكافحة البعوض هي الأسلوب الرئيسي للوقاية والحدّ من الملاريا على صعيد المجتمع ، حيث تكفل بخفض سريان المرض من أعلى  مستوياته  إلى مستويات  قريبة من الصفر . أمّا بالنسبة للأفراد ، فإنّ الحماية الشخصية من لدغات البعوض تمثّل خطّ الدفاع  الأوّل للوقاية من المرض . وفي بعض الحالات يؤخذ دواء وقائي عند السفر إلى مناطق موبوءة .
وتتدخل السلطات - بمساعدة البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا – من خلال تدخلين رئيسيين يضمنان مكافحة البعوض مهما تنوعت الظروف ، هما :
(1) توزيع الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول في إطار برامج الصحة العمومية ذات الصلة ؛
(2) الرشّ بمبيدات الحشرات في الأماكن الداخلية بما لا يقلّ عن 80% من المنازل في المناطق المستهدفة . ويضمن هذا الرشّ فعالية لفترة تتراوح بين 3  و6 أشهر ، حسب المبيد المستخدم ونوع المسطحات التي يتم رشّ المبيد عليها .
 وبينما يعاني سكان عدن ولحج وأبين من انتشار الملاريا ، لوحظ نشاط الجمهورية اليمنية  فقط  عند إعلانها  في يوم 20 فبراير الماضي عن حملة  توزيع الناموسيات المشبعة  بالمبيد  ذي الأثر المديد  لمكافحة الملاريا  في محافظة حجة . وربما أن معظم سكان اليمن – وبالذات في المناطق التي يتكاثر فيها البعوض - لم يعرفون أو حتى يسمعون حتى اليوم عن ذلك النوع من الناموسيات .
 هذا على الرغم من أن إجمالي ميزانية المنحة المقدمة لليمن من الصندوق العالمي لمكافحة الملاريا والسل والأيدز ، للفترة من 2008 إلى 2013 ، قد بلغت  27,862,946 دولار أمريكي ، ومع ذلك لم  يرَ  سكان عدن والمدن المجاورة خلال هذه الفترة  أدنى  إجراء لمكافحة البعوض الناقلة لهذا المرض الخطير أو الاهتمام بالمرضى ، بل أن مياه المجاري التي تغطي معظم الشوارع ، تبدو مشروعاً "نموذجياً"  لتنمية البعوض بدلا عن مكافحته في عدن .

د. عبيد البري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق