حددت جمعية الصحة العالمية 25 أبريل "يوم الملاريا العالمي" كمناسبة للاعتراف بالجهود التي تُبذل على الصعيد العالمي من أجل مكافحة الملاريا بفعالية ؛ ولكن ما الذي يعنيه هذا اليوم بالنسبة لليمن التي لم تقدم شيئاً للسكان الذين يفتك بأرواحهم مرض الملاريا يومياً نتيجة انتشار البعوض الناقل للمرض ، خاصة أن اليمن حصلت على ما يقرب من 28 مليار دولار من الصندوق الدولي لمكافحة الملاريا والأيدز والسل ؟! . فإذا كانت مكافحة الأيدز توعوية وإحصائية ، ومكافحة السل توعوية وعلاجية (على حساب المنظمة الدولية) ، فإن مكافحة الملاريا يتطلب بذل جهوداً توعوية وعلاجية وإحصائية وميدانية أيضاً .
ويعد الملاريا - مع فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والسل - واحد من التحديات الرئيسية للصحة العامة باعتبارها تعرقل التنمية في البلدان الأكثر فقرا في العالم . فمرض الملاريا ينتشر على نطاق واسع بين الذين يعيشون في البلدان الأكثر فقرا في العالم ؛ ويتعرض لخطر الملاريا ما يقرب من 40٪ من سكان العالم . واليوم تم العثور على الملاريا في جميع أنحاء المناطق المدارية وشبه المدارية من العالم حيث يسبب أكثر من 300 مليون حالة مرض حادة ، ومليون حالة وفاة سنويا على الأقل . ومعظم الوفيات يحدث بين الأطفال الصغار ... فعلى سبيل المثال ، يقتل هذا المرض طفلا أفريقيا كل 30 ثانية ! .
أما الأطفال الناجين من الموت بسبب الملاريا الحادة فقد يعانون من عاهات أو تلف في الدماغ . وتعد الحوامل والأجنة في بطونهن عرضة بشكل خاص للإصابة بالملاريا الذي هو أحد الأسباب الرئيسية لوفيات ما حول الولادة ، وانخفاض الوزن عند الولادة وفقر الدم لدى الأمهات .
وطفيل الملاريا لن يعيش إلا في تبادل مستمر بين الإنسان والبعوض .. فالمرض يسري إلى الإنسان عندما تأخذ منه بعوضة الأنوفيلس المصابة وجبة الدم . وفي داخل الإنسان تخضع الطفيليات لسلسلة من التغييرات كجزء من دورة حياة معقدة . وفي مراحل مختلفة يسمح للطفيليات التهرب من الجهاز المناعي فيصيب الكبد وخلايا الدم الحمراء ، فيتطور إلى شكل يمكن أن يكون قادرا على نقل العدوى لبعوضة مرة أخرى عندما تلدغ شخص مصاب في وقت لاحق (10 إلى 14 يوما أو أكثر) ، وفي داخل البعوضة ينضج الطفيل حتى يصل إلى مرحلة يمكن للبعوضة أن تصيب إنسان آخر عندما تأخذ لها وجبة الدم .
أما أعراض الملاريا فتظهر بعد حوالي أسبوع إلى أسبوعين من لدغة البعوضة المعدية ، وتختلف مع اختلاف أنواع الملاريا . ومن أهم الأعراض : الحمى والصداع والتقيؤ وغيرها التي قد تكون شبيهة بأعراض الانفلونزا . وإذا كانت العقاقير غير متوفرة لتلقي العلاج ، يمكن للعدوى التقدم بسرعة لتصبح مهددة للحياة . فالملاريا يمكن أن يقتل عن طريق إصابة وتدمير خلايا الدم الحمراء ( فـقر الدم) ، وانسداد الشعيرات الدموية التي تحمل الدم إلى الدماغ (الملاريا الدماغية) أو إلى الأعضاء الحيوية الأخرى .
إن مكافحة البعوض هي الأسلوب الرئيسي للوقاية والحدّ من الملاريا على صعيد المجتمع ، حيث تكفل بخفض سريان المرض من أعلى مستوياته إلى مستويات قريبة من الصفر . أمّا بالنسبة للأفراد ، فإنّ الحماية الشخصية من لدغات البعوض تمثّل خطّ الدفاع الأوّل للوقاية من المرض . وفي بعض الحالات يؤخذ دواء وقائي عند السفر إلى مناطق موبوءة .
وتتدخل السلطات - بمساعدة البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا – من خلال تدخلين رئيسيين يضمنان مكافحة البعوض مهما تنوعت الظروف ، هما :
(1) توزيع الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات المديدة المفعول في إطار برامج الصحة العمومية ذات الصلة ؛
(2) الرشّ بمبيدات الحشرات في الأماكن الداخلية بما لا يقلّ عن 80% من المنازل في المناطق المستهدفة . ويضمن هذا الرشّ فعالية لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر ، حسب المبيد المستخدم ونوع المسطحات التي يتم رشّ المبيد عليها .
وبينما يعاني سكان عدن ولحج وأبين من انتشار الملاريا ، لوحظ نشاط الجمهورية اليمنية فقط عند إعلانها في يوم 20 فبراير الماضي عن حملة توزيع الناموسيات المشبعة بالمبيد ذي الأثر المديد لمكافحة الملاريا في محافظة حجة . وربما أن معظم سكان اليمن – وبالذات في المناطق التي يتكاثر فيها البعوض - لم يعرفون أو حتى يسمعون حتى اليوم عن ذلك النوع من الناموسيات .
هذا على الرغم من أن إجمالي ميزانية المنحة المقدمة لليمن من الصندوق العالمي لمكافحة الملاريا والسل والأيدز ، للفترة من 2008 إلى 2013 ، قد بلغت 27,862,946 دولار أمريكي ، ومع ذلك لم يرَ سكان عدن والمدن المجاورة خلال هذه الفترة أدنى إجراء لمكافحة البعوض الناقلة لهذا المرض الخطير أو الاهتمام بالمرضى ، بل أن مياه المجاري التي تغطي معظم الشوارع ، تبدو مشروعاً "نموذجياً" لتنمية البعوض بدلا عن مكافحته في عدن .
د. عبيد البري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق