الجمعة، 27 أبريل 2012

"جنوب اليمن " .. ودول الخليج العربية

"جنوب اليمن " .. ودول الخليج العربية

يعرف الأخوة في دول الخليج العربية  كما يعرف إخوانهم في جنوب الجزيرة العربية عن الروابط الأخوية  التاريخية بين كل شعوب تلك المنطقة على كثير من الأصعدة ، أهمها الثقافية والاقتصادية والجغرافية ، مهما فــرّق المستعمرون والطامعون بين تلك الشعوب  المتجانسة تاريخياً وثقافياً  .. فالمسطح المائي الممتد  من الخليج العربي وبحر عمان مروراً ببحر العرب إلى خليج عدن هو القاسم المشترك لدول الخليج العربية والجنوب العربي على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمن القومي.. وهذا ما نفـهمه نحن سكان المدن والبلدات الواقعة على البحر العربي ، التي تسمى حاليا بالخطأ ! بأنها (جنوب اليمن/أو اليمن الجنوبي) ، لأنها  تقع جغرافياً شرق اليمن وليست جنوبه  ، ولا يوجد في التاريخ ما يؤكد أنها "  اليمن الجنوبي " ، وعلى الأخص مع عدم وجود تسمية تاريخية لما يقابله (افتراضياً)  بـاسم  " اليمن الشمالي " ! ،  في حين يشهد التاريخ بأنها  جزء من تاريخ وجغرافية المناطق العربية الواقعة على بحر العرب في جنوب شبه الجزيرة العربية .

وليس غائباً عن أحد أن دويلات الجنوب العربي - التي سميت فيما بعد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بدوافع قومية -  كانت عبارة عن سلطنات ومشيخات وإمارات مثلها - في فترات سابقة - مثل تلك البلدان الواقعة على الخليج العربي وبحر العرب ، لكنها كانت تشكل بمجموعها  في ظل الحكم البريطاني لعدن ، ما كان يعرف بـ " محمية عدن " ثم سميت فيما بعد " محمية  الجنوب العربي " ، وضمن تلك المحمية تم  إنشاء " الإتحاد الفيدرالي للجنوب العربي " بتصرف استعماري بريطاني في العقد الأخير قبل رحيله ، لتبقى المحميات الشرقية ( المعروفة حالياً حضرموت والمهرة ) والمحميات الغربية ( المعروفة حالياً يافع العليا ) خارج حكومة الإتحاد رافضة للاحتلال .. وكان الجنوب العربي آخر بلد عربية تستقل عن الاستعمار البريطاني بعد أن تحددت الخارطة السياسية للعالم العربي  وفقاً  لواقع الاحتلال والانتداب البريطاني والفرنسي على الأراضي العربية آنذاك ، بما فيها حدود المملكة المتوكلية اليمنية .

وفي السنوات القليلة الماضية ، سعت الحكومة اليمنية بعد ضم الجنوب إليها ، إلى التقرب من دول مجموعة التعاون الخليجي لأهداف اقتصادية واضحة ، بالاستفادة من جغرافية وتاريخ الجنوب بالنسبة لدول الخليج ، بالإضافة إلى أسباب أخرى  رفعت من أجلها شعار " الوحدة أو الموت ". ولكن على نقيض العلاقات الأخوية بين دول الخليج العربية وشعب الجنوب ، وخلفيتها التاريخية والاجتماعية ، والتجاذب والتقارب بين شعوب المنطقة ، يعتقد اليمن إن إخضاعه للجنوب سيضع دول الخليج أمام أمر واقع ، فإما قبول الكل أو حرمان الكل من ذلك التقارب التاريخي بين دول الخليج العربي والجنوب العربي  .

لقد كان دعم دول الخليج العربية الأخوي لدولة الجنوب السابقة سخياً  لولا التدخلات السياسية الدولية والمؤامرات الداخلية التي أدت بالجنوب إلى ما هو عليه في واقع الحال .. وكان موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية  من الحرب على الجنوب واضحاً في البيان الصحفي الصادر عن الدورة (51) للمجلس الوزاري لدول الخليج  في 5-4 يونيو 1994 حيث أشار : " وانطلاقا من حقيقة أن الوحدة طلب لأبناء الأمة العربية فقد رحب المجلس بالوحدة اليمنية عند قيامها بتراضي الدولتين المستقلتين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في مايو 1990، وبالتالي فإن بقاءها لا يمكن أن يستمر إلا بتراضي الطرفين، وأمام الواقع المتمثل بأن أحد الطرفين قد أعلن عودته إلى وضعه السابق وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية فإنه لا يمكن للطرفين التعامل في هذا الإطار إلا بالطرق والوسائل السلمية " .                 

إن ما حصل للجنوب في حرب عام 94م ، لا يختلف عن ما حصل لدولة الكويت  عام 90م بالرغم  من الإعلان المزيف عن الوحدة بين الطرفين الدوليين .. حيث كـُشفت النوايا   بمجرد جلوس الطرف الجنوبي على مكاتب السلطة في صنعاء . فكما غزا صدام الكويت ليعلنها " المحافظة 19 "، غزا نظام صنعاء الجنوب ليعلن النتيجة المباشرة للحرب " عودة الفرع إلى الأصل " .. وتلك إستراتيجية متبعة منذ انقلاب ثوار الإخوان المسلمين على الأمام ، الذين وضعوا نصب أعينهم ثروات الخليج العربي منذ بدايات حركتهم في اليمن .. ولم يكن طلب اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون إلا لتحقيق ذلك الهدف .. فربما  أرادوا  بطلبهم ذلك  أن يكون أشبه بطريقة الوحدة  مع الجنوب التي اعتبرتها صنعاء خطوة  باتجاه الخليج .

ويبقى  أن نذكــّر أيضاً ، بأن السكوت عن العبث بأمن واستقرار الجنوب لا بد  أن يكون  له  تأثيرات سيئة على أمن واستقرار دول الخليج  في المستقبل القريب ، لا سمح الله . ولا يوجد شك أن جميع  قادة تلك الدول الشقيقة  يدركون  ذلك الخطر بقدر إدراكهم  لأهمية  الجنوب العربي بالنسبة  لدول الخليج العربية .

الخميس، 19 أبريل 2012

طارق الفضلي يدعو " شباب المسلمين " إلى أبــين !!


             طارق الفضلي يدعو " شباب المسلمين " إلى أبـين !!

عبر مقابلة تلفزيونية لقناة السعيدة ، تمنى الفضلي لنفسه طول العمر ولأولاده الشهادة .. وقال الفضلي أن شباب انصار الشريعة يتسابقون على الشهادة لأنهم يريدون بنات الجنة ، حيث أشار : " الشبـاب يريدون الحُور .. الحُور الآن " .. والواضح من خلال حديثه ، أن تسجيل المقابلة تم في منزله . وأشار الفضلي أن أولاده الذين يقاتلون مع أنصار الشريعة ينتـقمون لما حدث له ولبيته ولأبــين قبل أكثر من سنتين ، ودفاع عن ارضهم وأبوهم .. وقال أن ابنه  محمد كان من أوائل من انضموا للقتال مع انصار الشريعة وأن له اثنين اخرين من اولاده يقاتلون الآن مع أنصار الشريعة في مختلف الجبهات من اجل العزة لله ولرسوله ودفاعاً عن الارض والعرض والمال . ودعا شباب المسلمين قائلاً : "هـلـمـّوا  الى ابــين ، مرحبا بكم الى ابــين ، هنا رفعت راية لا اله إلا الله " .

لقد أثــارني هذا الكلام ..  ومع انني أكبــر سناً من الشيخ طارق ، فــأنا أيضاً أكثـر عـشقاً من شبــاب أبــين  لـ " حـُور العين " ، وكان لي أيضاً ولـد أفـتخر بشجاعته – رغـم بقاء الحريق الشديد في قلبي عليه ومنه إلى آخر لحظة من حياتي -  كان قد ذهب للشهادة في " الفــلوجة " عندما عرف أن العراق أرض المسلمين تعرضت لغزو عسكري من " غير المسلمين " ، وكنت أتـمنى لو أنني رُزقت بالشهادة في مواجهة من أحتل أرض المسلمين في العراق أو في فلسطين بدلاً عن ابني الذي أردت له مع بقية الشباب الحفاظ على الوطن وتطويره ، لا تدميره كما يحصل اليوم ، وأيضاً الدعاء لي ، لأنه كان ولداً صالحاً حقاً ! .

وكان الفضلي قد حمّسني  للجنّة ولــ " حور العين " بكلماته في هذا المقطع من الفيديو ، وجعلني أعيد استماعه لأعرف لماذا الدعوة إلى أبين قبل تشكيل " جيش عدن-أبين " الذي من المتوقع أن يحرر " القدس العربية الاسلامية " ، وما هي المعطيات على الأرض التي تدعو لنصرت الله والإسلام ، فلم أجد ما يكفي لتلبية الدعوة في الوقت الحاضر . ولا بد من الحصول على إجابات مقنعة على كثير من  الأسئلة حتى ألتحق أنا أو غيري  ..
منها على سبيل المثال :
(1) لماذا اختيار أبين دون غيرها ؟ !
(2) ألم يكن الأجدر بأنصار الشريعة الحفاظ على أبين وسكانها بدلاً من تدميرها وتشريد سكانها ، لاسيما إذا كانوا ينوون إقامة ولاية اسلامية  في أبين ، أم أنهم يريدون سكان جدد في أبين من دول اسلامية أخرى ؟! ، وهل كانت دعوة الفضلي لــ " شباب المسلمين " من الداخل أم من الخارج ؟!
(3) إذا كان أنصار الشريعة يقاتلون لنصرة الله والرسول ، فلماذا يقاتلون إخوانهم المسلمين في لودر ؟! وهل تدمير محطات توليد الكهرباء جزءاً من المهمة ؟!
(4) هل هناك من يعتقد أن الاسلام لم ينتصر بعد ؟! .. وإذا كان الأمر كذلك ، لماذا لا يكون المُستهدف الأول هم قادة وعلماء الاسلام في عموم العالم الاسلامي ؟!

بقلم : الدكتور عبيد البري
عدن 19 ابريل 2012

الأربعاء، 28 مارس 2012

قطــط جنوبية .. حول موائد صنعاء



الشعب الجنوبي الصامد والصابر على الأرض الجنوبية منذ 1990م بعد إعلان الوحدة بين صنعاء وعدن مختلف عن تلك الجماعات التي اندفعت إلى صنعاء لتغرق في مستنقع المال والوظائف الزائفة ، بعضها ذهبت ضمن الكادر الممثل لمؤسسات حكومة الجنوب السابقة  أو الحزب الاشتراكي  ، وبعضها استقدمتها سلطة صنعاء من الداخل  ومن المهجر –  من أبناء دولة الجنوب -  باعتبارها جماعات  فقدت مصالح أثناء الحكم الشمولي ، أو كانت تمثل تيارات سياسية محظورة في الجنوب ، بالإضافة إلى شخصيات ذهبت إلى صنعاء لتعرّف بنفسها بأنها كانت مهمشة في الجنوب بعد علمها برغبة نظام صنعاء في جمع أي تكتلات من ضعاف النفوس ليحافظ  بها النظام على الشكل الصوري  لـ" يمنية " الجنوب .. لكن المعيب هو ما حصل أثناء الحرب على الجنوب وما بعده  إلى اليوم ، باعتبارها  مرحلة مأساوية واحدة  . فجماعات الجنوبيين التي لا يزال بعضها  في صنعاء ، كانت لها أدوار ومواقف مخزية تجاه الجنوب ، حيث توزعت بينها الأدوار بأشكال تختلف من جماعة إلى أخرى على اختلاف تنوعها  وتنوع وجودها في صنعاء .

وبالنظر إلى ما شهده الجنوب من صراعات ، التي كان أهمها وأسوأها صراع مناطقي عابر !  (خلال الــ 5 سنوات الأولى من ثمانينات القرن الماضي) ، وإلى الدور الإقليمي والدولي وغير ذلك من الأمور السياسية التي لا يزال يستثمرها  نظام صنعاء منذ الحرب على الجنوب ، فإنه لا يجوز لأي جنوبي  اتخاذ  موقف من الوطن على أساس صراع سابق يعبر عنه بقبول احتلال الجنوب منذ 1994م حتى اليوم ، بمثل ما يعبر عنه موقف أولئك الجنوبيين الذين لازالوا  يدورون حول  موائد  صنعاء ، كالقطط الجائعة .. وهذا الموقف هو عار عليهم وحدهم !! ، لأن العداء لأي عناصر سياسية لا يبرر العداء للوطن ، فالعناصر تتغير باستمرار ، ويبقى الوطن هو الوطن ! ، وهذا ما جرى بالفعل في الجنوب .. وقد تضاعف العار على تلك الجماعات  بعد أن ثار الشعب الجنوبي لاستعادة وطنه  وكرامته  وهويته  وثقافته  فـوقف بعضهم بنذالة ضد إرادة أهلهم  .. وإذا كان الجنرال علي محسن الأحمر قد عيــَّر الرئيس صالح  باستعماره  للجنوب ، فما بال  أولئك الجنوبيين لا يعارون على ذلك ، وعلى  ما حصل ويحصل من متاجرة بقضية وطنهم وأهلهم ، وبدماء إخوانهم ومقدرات شعبهم .. ألم يجري كل ذلك  على خلفية تواجدهم في صنعاء ؟! .

إن كاتب هذه السطور قد دعا إخوانه  أبناء الجنوب في صنعاء غير مرة إلى مناصرة الثورة الجنوبية ، لأن الإنسان موقف ، والمواقف من الوطن ليست إلا موقفان :  فإما وطنية وإما خيانة ، وليس هناك نصف وطنية ونصف خيانة . ولا أريد اتهام شخص أو أشخاص بالخيانة لأن المواقف تشهد على أصحابها ، وحالياً لا يوجد ما يخيف إخواننا في صنعاء  من التراجع عن مواقفهم من القضية الجنوبية  التي عرّفها  وأشار إلى طبيعتها الجنرال الأحمر بشكل واضح ؟! ، أليس الوطن وطنهم وفاتح ذراعيه لهم عاجلاً  أو آجلا ؟! .. ولكن ، دعونا نتساءل مرة أخرى  قبل فوات الأوان : ما  الفرق بين  مقايضة الوطن مقابل الوظيفة والمال ، وبين  الموقف من الوطن ؟! .

صحيح أنه لا بد من التمسك بالوظيفة الشريفة التي لا تتناقض مع القضايا الوطنية ، ولذلك فإن كل جماعة تستطيع اختيار ما يتناسب مع مواقفها ، حيث أن أهل مكة أدرى بشعابها .. وبدون شك أن عدن أحوج لبعضهم  إذا ما اعتبرناهم كوادر وطنية . كما أنه من العيب أن توجد شخصيات في صنعاء  تدّعي تمثيلها  قبائل جنوبية كشيوخ أو سلاطين في الجنوب بينما هي مرهونة باعتراف ودعم وتبعية هيئة شئون قبائل اليمن كواقع ارتضته  لنفسها يفرض عليها قطع صلتها بقبائل الجنوب. وعلى الجانب الآخر توجد شخصيات مرهونة بما لا يمت للوظيفة - بالصفة المشار إليها آنفاً – كأعضاء في  مجلس الشورى ، أو أعضاء في البرلمان الذين انتهت شرعيتهم كممثلين عن بعض مناطق الجنوب لسببين ، على الأقل : (الأول) لوجود ثورة جنوبية منذ 2007م ترفض الارتباط  بالنظام ، و(الثاني) – جدلياً – لتجاوز الفترة المحددة للدورة الانتخابية أكثر من سنتين ، حيث يعد ذلك مشاركة في الفساد التشريعي لدولة نخرها الفساد .

وتجدر الإشارة في هذا السياق أن هناك شخصيات جنوبية مرهونة لدى صنعاء لتمثل أحزاباً سياسية  لا تمت أي منها بأي صلة  للجنوب ، عدا ما كان يمثله الحزب الاشتراكي إلى يوم احتلال الجنوب عام 94م ، فقد بيّنت مواقف  قياداته العليا   رضاها بنتائج الحرب على الجنوب ، ثم بارتباطها بحزب الإصلاح الذي تأسس بعد إعلان الوحدة مباشرة  على أساس العداء للجنوب وكل ما هو جنوبي ، حيث كونت قيادة الاشتراكي  مع قيادة (الإصلاح) وأحزاب صغيرة غير جنوبية ما سمي " تكتل أحزاب اللقاء المشترك " ..

فهل تستطيع بعض قيادات الاشتراكي (الجنوبية) أن تخرج من ( بطن حوت المشترك ) لتخفيف غضب شعب الجنوب على ذلك الحزب بسبب تخلي قيادته عن الجنوب وعن هوية الحزب  الجنوبية ؟! .. بالطبع لا ! .. ولكن تستطيع منظمات الحزب في كل محافظات الجنوب استعادة هوية الحزب الجنوبية كما كان سابقاً باسم  تنظيم " الجبهة القومية للتحرير - NLF "  إذا  اعلنت  قطع علاقتها نهائياً بالقيادة في صنعاء والعودة بالحزب إلى الأصل الجنوبي الخالص .. والرزق  من الله .

بقلم : د. عبيد البري
عـــــــــــــدن

الأحد، 11 مارس 2012

قطع أراض في عدن.. جوائز برنامج على الهواء!


أراضي عدن  تتعرض للعبث  أكثر من أي وقت مضى .. ويا " رايح كثــّر بالفضايح !! " ... قناة السعيدة كشفت عن نفسها بعد ما سمي بـــ"ثورة التغيير" في صنعاء .. وشركة الهمداني تعلن تدشين بيع الأراضي الجنوبية للجنوبيين – أو ربما للسعوديين -  بالتقسيط ، يبدأ من 250 $ شهرياً .. والمغري في الموضوع  اسم المشروع المعلن عنه : " (مدينة روابي صنعاء السكني) عدن .. 

--------------------------------------------------------------------------------------------------------
http://www.al-ayyam.info/default.aspx?NewsID=f1dc8468-b4ff-4d2b-8504-80b0c4dc3290

17/04/2008 - 

قطع أراض في عدن.. جوائز برنامج على الهواء!

د. عبيد البري:
قناة (السعيدة) قناة فضائية متميزة لاشك أن اسمها يحمل الصفة التي كانت تطلق قديما على اليمن عندما كانت فيه الزراعة والتجارة مزدهرة في حين كان معظم العرب في الجزيرة والخليج يكابدون مصاعب الحياة البدوية في الصحارى والواحات.. تلك الحياة التي تعلم منها أولئك العرب قيمة الأرض والماء الثروة والاستقرار، فرأينا كيف أصبحت الحياة سعيدة حقا في الجزيرة العربية والخليج بعظمة الفرد وعقيدة المبادرة الفردية في حياة تلك الشعوب.

وبصرف النظر عن المقارنة بين اليمن وتلك الشعوب في الوقت الحاضر، فلم يعد شيء في هذا البلد (اليمن) يوحي بالسعادة، ولم تعد اليمن تتسع لأبنائها ولاثرواتها تكفيهم، مما اضطر الملايين منهم إلى الهجرة إلى تلك البقاع التي (كانت بدوية!) وقبلها إلى الشرق وإلى الشمال والغرب من الكرة الأرضية الواسعة، حيث السعادة والرخاء والثروة والحرية!.

وقناة (السعيدة) تذكرنا دائما بهذا الاسم والتاريخ، ونستمتع بالسعادة التي تضفيها على مشاهديها وجمال شاشتها وبرامجها المتنوعة الاجتماعية منها والثقافية والرياضية والدينية والسياسية، ونقلها للجمال والفن في اليمن بعيدا عن الأخبار التي توجع القلوب!.. وهذه حقيقة يجب أن تقال بدون مجاملة للقائمين عليها، الذين لا أعرفهم ولايهم ذلك في هذا السياق.

برنامج (ضربة حظ) على قناة (السعيدة) هو برنامج أسبوعي يبث في التاسعة من مساء كل خميس، يقدمه على الهواء مباشرة مذيعان متألقان، هما سامي وأسماء من على ضفاف نهر النيل في القاهرة، ويساهم في رعاية ذلك البرنامج ما يسمى (المدينة الزراعية السكنية / عدن) ويعتبر برنامجا ناجحا نظرا للعدد الكبير من المشاركين في البرنامج بالاتصالات الهائلة المباشرة من اليمن خاصة، ومن البلدان العربية وغيرها.

يقدم برنامج (ضربة حظ) مسابقات مسلية ومفيدة للمشاهد المشارك في البرنامج، من حيث المعلومة والجائزة المغرية للفائز في الوصول إلى البرنامج بعد عدة اتصالات، فيمكنه الحصول على مئات الدولارات في ظرف دقائق قليلة عندما يكون حاضر الذهن والملاحظة مع مقدمي البرنامج.. وفوق ذلك يستطيع كل المشاركين في البرنامج الحصول على فرصة الفوز بقطعة أرض من أراضي عدن مقدمة من (المدينة الزراعية السكنية/ عدن) من خلال سحب- يتم الإعلان عنه يوميا على الشاشة- موعده يوم الخميس القادم.

سألني أحد الأصدقاء ما إذا كان عرض الأرض في ذلك البرنامج لغرض الترويج لبيع أراضي عدن، وهل يمكن تسليم قطعة الأرض لأي فائز من غير اليمنيين؟ فقلت له: إنني لا أستطيع الإجابة عن ذلك إلى أن أشاهد وأسمع نتائج السحب المنتظر!.. فقال ساخرا: «هذه الفكرة فرصة جديدة (لكن هذه المرة على الهواء!) للحصول على أراضي في عدن، أليس كذلك؟!».

قلت له: لاشك أن نوايا قناة (السعيدة) طيبة، ولاتقصد استفزاز أبناء عدن أكثر، ولكن ما خفي على قناة (السعيدة) ووسائل الإعلام كان أعظم!! ومع ذلك فإنني والله مستغرب!.. مستغرب!.

الجمعة، 2 مارس 2012

بشار الأسد .. إساءة بشعة لإنسانية الأطباء العرب


    

ليس غريباً ولا عيباً أن يتعرض الطبيب لمرض نفسي أو عقلي مثل أي إنسان آخر كنتيجة لأسباب وعوامل مرتبطة بالمحيط الذي يعيش فيه الإنسان ، بالإضافة إلى  دور العامل الوراثي في الإصابة بمثل تلك الأمراض ، ولكن العيب أن يُترك المريض العقلي طليقاً يتصرف دون إرادته ، بما يلحقه من أذى لنفسه وللمجتمع من حوله ، وهذه مسؤولية كل المجتمع ، فضلاً عن الأقارب والمختصين بهذا الشأن . ولأن الأمر كذلك ، فإن الزعماء  يشكلون خطراً على الشعوب في حالة إصابتهم بأمراض نفسية تنتج عنها تصرفات غير طبيعية ، لا يدركها المجتمع ، بل قد يتم اعتبارها ميزات زعامة ، مع أن جنون العظمة قد وجدت له البيئة المناسبة في العالم الثالث .

وحيث أن العوامل المؤثرة على نفسية أي فرد في المجتمع تبدأ من الأسرة ، ثم من الوضع الاجتماعي والثقافي للفرد والمجتمع معاً -  بما لتأثير جانبي الاقتصاد والسياسة على المكونات الاجتماعية والثقافية  -  وعلى طبيعة حياة الناس سلباً أو إيجاباً ،  فإن للأمراض النفسية والعقلية في العالم العربي  خلفيات اجتماعية ظهرت بشكل واضح في تصرفات  بعض الشخصيات الاجتماعية والسياسية العربية التي أثــّرت سلباً على انطباع  العالم عن العرب  والإسلام معاً  . فمن أخطر أعراض جنون  العظمة  وما  يصاحبها من نوبات هوس هي تلك التي تصل بالمريض إلى حد  الإدعاء  بالنبوّة ، فيطلب من الناس الولاء والطاعة ، وقد يقنع الناس بأن الله بعثه لإقامة العدل بين البشر ، وأنه  ذو  قدرات  فريدة  يعجز الآخرين القيام   بها ، سواء  في السياسة  أو الاكتشافات العلمية  أو غير ذلك .

المشكلة ليست  فقط  في ( الزعيم ) المريض  ، بل  في المجتمع  المتخلف الذي  يُصدّق  الإدعاء  بأن هذا  زعيماً  سياسياً حقيقياً  لفترة من الزمن  فـيدين  له  بالولاء  والطاعة  إلى  أن  يصل  به  إلى الهاوية ، أو يُصدّق بأن هذا عالماً إسلاميا ( متبحراً ) لأنه أدعى اكتشاف علاج  للأمراض المستعصية مثل الأيدز  والسرطان  وغيره على أساس آيات من القرآن إلى أن  يُثبت العكس ،  أو  يُصدّق الإدعاء بأن ذاك زعيماً إسلاميا  فذاً بدليل تركه لأموال الدنيا وتكريس ما تبقى من حياته وماله ضد العدو الافتراضي  للإسلام إلى أن يصل به إلى التطرف وبالتالي الكـُره والعداء العالمي للإسلام  ! . وقد دفعت الشعوب العربية والإسلامية ثمناً باهظاً لتخلفها عن المجتمعات المتحضرة التي سرعان ما  تكتشف مثل تلك الأمراض  لتحيلها مباشرة  إلى مستشفيات الأمراض العقلية .

إن الحديث يدور هنا حول المجتمع العربي والإسلامي ، الذي يلعب  فيه  الرئيس بشار الأسد دور الزعيم  والطبيب  في آن واحد ، وهو يعلم تماماً ماذا نعني بهذا ، ولن نخاطبه إلا طبيباً سوياً بعيداً عن أي من الأمراض النفسية  أو العقلية بدليل أنه يعي ما يجري من حوله ، ويسعى قدر المستطاع إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف وطأت الحدث الجماهيري والموقف الدولي ، ولكن هذا لا يكفي ، لأن ما يعتمل من إبادة وتنكيل  للمواطنين  في حمص  خاصة  وسورية  عامة من أعمال القتل  اليومي بالمئات  في ظل وجوده  على رأس  الدولة  قد  تجاوز العقل  وكل القيم  الإنسانية  والإسلامية والأخلاقية ، مثله في ذلك  مثل أولئك  من الزعامات  العربية  الذين  خرجوا عن  أطوارهم عندما وجدوا  أن الشعب العربي  يتعامل  معهم  بالولاء  والطاعة  لعدة  عقود من الزمن ، فتولد لديهم الشعور - الغير طبيعي - بان الأرض ومن عليها صارت مجرد  ملك من أملاكهم .

إن النخبة السياسية الحاكمة في سورية ، التي لم تعدّل فقط  البند الدستوري  الخاص بعمر المرشح  للرئاسة   ليتناسب مع عمر بشار الأسد ، بل ضلت تحافظ عليه  رئيساً غير منتخب شعبياً  نحو 12 عاماً ، تكريساً  للتوريث  والحفاظ  على مصالحها كعصابة ، ضاربة عرض الحائط  بحق الشعب السوري العربي الأصيل  في الديمقراطية  والحياة   الكريمة ، لا بد أن تتحمل تلك العصابة مسؤولية  النزيف المتــزايد  للدم العربي  والتدمير المستمر للأرض العربية السورية .. لكن بقاء  بشار  رئيساً  لعصابة  حاكمة  منتــقما من الشعب الذي طالب برحيله ، هي الجريمة  البشعة التي يندى لها الجبــين العربي ، وخاصة إذا ما  اعتـبرنا  بشار الأسد ليس مريضاً عقلياً ! ، الأمر الذي يتطلب من  المؤسسات الوطنية والدولية أن تتحمل مسؤوليتها  للتـأكد  من ذلك .

وقد وجدت شخصياً ،  أنه لزاماً عليّ  كطبيب من أبناء الجنوب العربي ، الذي لا يزال يحتله نظام صنعاء ، أن أدين بشدة ما يجري من عمل إجرامي في الشقيقة سورية من قبل النظام السوري بشكل عام ، و الطبيب العربي بشار الأسد بشكل خاص  لأنه  كطبيب  قد  أساء ببشاعة  إلى إنسانية  الطبيب ومهنة الطب بصفة عامة ، والطبيب العربي بصفة خاصة .. وأهيب بإتحاد الأطباء العرب للإسراع  بإصدار بيان الإدانة المناسب ،  كونه  قد  أنحرف  فعلاً عن القيم الإنسانية للطبيب  ، وأدعوهم  للتواصل مع المؤسسات ذات الاختصاص في داخل القطر السوري  وخارجه ، للحد من  السلوك المشين لهذا الطبيب العربي .

فهل يُعقل يا دكتور بشار أن والدك ، رحمه الله ، الذي أختار  لك   أن تكون طبيباً  لتمارس  إنسانية الإنسان ،  لا حاكماً  ظالماً  أو جاهلاً ،  فاخترت  لنفسك  – أو ربما  اختارت  لك عصابة  الحكم  في سورية  -  أن تكون قاتلاً  ، لا طبيباً  ولا  إنساناً  ولا عاقلاً  !؟ .

بقلم : د. عبيد البري
عدن

السبت، 25 فبراير 2012

محاولات ما قبل عام 1990م لضم الجنوب إلى اليمن

         محاولات ما قبل عام 1990م لضم الجنوب إلى اليمن

   من مقال للشاعر الثائر الأديب المرحوم عبد الله البردوني ، نشرته "مجلة الجيش" اليمنية عام 1972م تحت عنوان : "حين يحكمون وحين لا يحكمون" ، اقتبست منه للقارئ الكريم الفقرة التالية كشاهد على المحاولات المبكرة لنظام صنعاء لضم الجنوب إلى اليمن بالاستفادة من التوجهات القومية لمصر عبد الناصر والأحزاب اليسارية العربية التي كانت تحلم بوحدة عربية ، حيث أشار : " في يوم الـ 26 من سبـتمبر تقدمت أسماء تعلن عن تأييدها للثورة نيابة عن تنظيماتها وقدمت اقتراحاتها . وقد لوحظ يوم الثورة أن تسمى الحكم ( باسمين ) " الجمهورية اليمنية " من الساعة السادسة  حتى الثــامنة ، و" الجمهورية العـربية اليمنية" من ثامنة يوم الثورة إلى اليوم . وكان وراء هذه الظاهرة الصغيرة زحام تنظيمي على التسمية بمقدار ما كان الصراع على كيفية المسمى بعد أربع سنوات من قيام الثورة .. وقد تأخر هذا الصراع على كيفية المسمى بفعل الحروب التي تكاثرت فيها الأطراف وتزايدت فيها الأهواء ".

    وللتذكير فقط ، فقد مثلت عدن ملاذاً آمناً للثوار ضد الحكم الملكي ولكل من تضرر من تلك التقلبات في سلطة اليمن ، قبل الثورة وبعدها ، وملاذاً للهاربين من شيوخ قبائلهم ، بالإضافة إلى أنها كانت  مركز جذب للعمالة اليمنية والطلبة ، فزادت معدلات هجرة العمالة اليمنية  إلى عدن ، ومعظمها كانت على شكل عائلات ، فنشأت ظاهرة ( يمننة عدن ) لكثــافة المهاجرين إليها من الحجرية والمناطق الوسطى والبيضاء . وعندما تكونت الأحزاب السياسية التحررية في عدن ، التي شكلت الحركة العمالية رافداً لها ، كان لــ( عـدنيين اليمن ) حضورهم في النقابات العمالية ، وبالتالي في الحياة السياسية الجنوبية بخلفيتها القومية العربية ، وهذا ما أوصلهم إلى قمة الحكم في الجنوب  .
   لقد أستطاع عبد الفتاح إسماعيل الجوفي أن ينقلب على السلطة التقليدية في عدن ، في 22 يونيو 1969م ، ليظفر بزعامة التنظيم السياسي للجبهة القومية . وفي خطابه الافتتاحي لأعمال المؤتمر الخامس للتنظيم الذي أنعقد في مارس 1972م أشار"  : إن نجاح هذه المهمة التاريخية ( يقصد  المؤتمر ) لا يقـتصر على النطاق اليمني ، وإنما سيلعب دوراً أساسيا في أن يكون اليمن مركز إشعاع لساحة الجزيرة والخليج .. يرشد ويضيء طريق الثورة لجميع المناضلين والتقدميين في هذه الساحة التي تشهد مداً ثورياً زاخراً باستمرار ."وكان هذا استفزازاً واضحاً ، ليس للدولة الجارة فقط ، بل لكل الأنظمة العربية التي كانت قادرة على كسر عظم دولة الجنوب الفتية آنذاك ! .
     وبنفس أسلوب الاستعمار   القديم الذي عادة  ما  يبدأ بحرب استفزازية على البلد المراد احتلالها ، ليعقبها اتفاق ثم احتلال ، فقد كانت حرب 1972م على الجنوب ، كرد فعل على استفزاز عبد الفتاح ، وعلى  نتائج ذلك المؤتمر  ، ليعقبها لقاء عبد الرحمن الإرياني  وسالم ربيِّع  في نوفمبر 1972م في طرابلس  اللذان اتفقا على إقامة دولة واحدة تسمى الجمهورية اليمنية ، وأن يكون لها علم واحد ذو الألوان الثلاثة الأحمر فالأبيض فالأسود ( وكان ذلك هو علم الجبهة القومية ) وأن تكون مدينة صنعاء عاصمتها ، ويكون الإسلام دين الدولة ، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع .
    وللغرض ذاته ، عمد حزب حوشي في المناطق الوسطى على استفزاز نظام صنعاء من اجل اندلاع  ثاني حرب بين الدولتين بعد المؤتمر الأول للحزب الاشتراكي الذي تكون من دمج الأحزاب اليسارية الشمالية الممثلة بحزب الوحدة الشعبية اليمنية (حوشي) بتنظيم الجبهة القومية ، من أجل تثبيت اتفاقية أخرى ، فتحقق المراد بلقاء عبد الفتاح وعلي عبد الله صالح في قمة الكويت في 30 مارس 1979م - وكلاهما من اليمن - للتفاوض على صيغة للوحدة بين الدولتين ،  بعد أن ثبـّت عبد الفتاح المعارضة اليسارية الشمالية في قيادة الحزب والدولة الجنوبية .
    عاد عبد الفتاح من الكويت بمشروع  وحدة اندماجية فورية  رفضته القيادات الجنوبية ، الأمر الذي أدى إلى إبعاده  من قيادة الحزب والدولة إلى المنفى . وبعودته إلى عدن بعد 4 سنوات ، وصل الصراع على السلطة أوجه في مطلع 1986م الذي انتهى بالمشروع الإستراتيجي الذي تم تنفيذه في 13 يناير لتصفية من تبقى من القيادات الشرعية الجنوبية الصلبة ليسهل بذلك الانقضاض على الجنوب وإعلان ضمه جريحاً  إلى دولة "الإسلام "على خلفية الاتفاقيات الثنائية السابقة !... والله المستعان .

بقلم: د. عبيد البري

أتركوا الجنوب .. إن كنتم صادقين!



وكالة انباء عدن (عنا) أتركوا الجنوب .. إن كنتم صادقين!

د. عبيد البري / 05:21م-الاربعاء 16تشرين الثاني/نوفمبر2011
عدن(عنا) استمعنا إلى تصريح اللواء علي محسن الأحمر ليلة عيد الأضحى عن موقف الجيش تجاه الشعب ، مؤكداً بأن قيادة الجيش كانت مخلصة للشعب والوطن عندما تبين لها أن الرئيس كان متورطاً بجريمة ( جمعة الكرامة ) تخطيطاً وتنفيذاً.. وهذا موقف وطني لا جدال فيه . وكان من الطبيعي أيضاً ، أن يكون الموقف هو نفسه في عام 94م لدى الجيش وكل القوى السياسية في أثناء الحرب على الجنوب ، لو أن شعب الجنوب  جزءاً من الشعب اليمني ، أو على الأقل وفقاً لما جاء في إعلان الوحدة  ، خاصة وأن الجنرال أشار صراحةً عن علمه بأن الرئيس قد استثمر الوحدة لخلط كل الأوراق والوقيعة بين كل الأطراف ، والدفـع بالبلاد سريعا نحو حرب 94م .. وهذا في تقديري جزء هام من الحقيقة يتناقض مع الادعاء بأن الجنوب جزء من العشيرة اليمنية .

      إذا كانت مجزرة جمعة الكرامة ، حسب ما جاء في تصريحه : " قد استفزت ضمائر كوكبة كبيرة من القيادات في المؤتمر الشعبي العام والحكومة والسلك الدبلوماسي والعلماء والأكاديميين والمفكرين والمشايخ والسياسيين والمثقفين والوجهاء والأعيان والقبائل فتبرأت من النظام ".. فأين كانت الضمائر من دماء الشعب الجنوبي في ثورته الشعبية السلمية الذي أتخذ من التظاهرات و الإعتصامات وسيلة حضارية للثورة ، عندما عمل النظام عشرات المجازر في الجنوب مشابهة لمجزرة جمعة الكرامة - وإن كان عدد الضحايا في كل مجزرة أقل نسبياً - واستخدم فوق ذلك ، مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الطيران والمدفعية والدبابات على المتظاهرين وعلى منازل المواطنين الأبرياء ، فتجاوز عدد الشهداء والجرحى عشرات الآلاف ، بالإضافة إلى عشرات ألآلاف من المعتقلين والمشردين داخل الوطن وخارجه ؟! .

       وإذا كان الرئيس ، حسب تصريح اللواء علي محسن : "  قد عمد إلى بناء أسرة متسلطة وحكَم المحافظات الشمالية بالاستبداد والمحافظات الجنوبية بالاستعمار" ، فإن على الشمال في المرحلة القادمة أن يتخلص من الاستبداد ومن آثار الحكم الاستبدادي المتراكمة على مدى قرون من الزمن ، وهذا لا شك سيتطلب عشرات السنوات من الجهد الوطني المخلص بالنظر إلى شدة التعقيدات المذهبية والقبلية وغيرها في تركيبة المجتمع في الشمال بما أضافت إليها فترة العشرين سنة الماضية من أفاعي وحيتان وديناصورات . وفي نفس الوقت على الشمال أن يدع الجنوب يتخلص من هذا الاستعمار وما خلفه في الجنوب من مآسي بحق شعب الجنوب الوفي لأشقائه في الشمال ، وما ألحقه  من ضرر بأرض وشعب الجنوب وثروته ، ومن تدمير لمقدرات الشعب ومستقبل الأجيال ، ومن عبث في العلاقات والقيم الاجتماعية .. وهذا أيضاً  سيحتاج لعشرات السنوات !! .. أي أن كل من الشمال والجنوب بحاجة لإعادة ترتيب البيتين وترك الخيار للأجيال القادمة .

      وقد أوضح اللواء علي محسن عن موقفه الجديد الواضح والشجاع من أخطاء الماضي الذي وصل فيه الرئيس علي عبدالله صالح إلى السلطة عندما أشار: " ومن باب الصدق مع الله ومع النفس ومع الغير أتحمل أنا شخصيا ومعي مجموعة كبيرة من العسكريين والسياسيين والمفكرين قدرا كبيرا من المسؤولية لأننا سكتنا عن الخطيئة وقبلنا ان نكون جزءاً من النظام الذي نتج عنها " ..

     إننا نرى أن الاعتراف بالمسؤولية عن الخطأ لا يكفي بدون إصلاح الخطأ ، بقدر ما تهمنا مسؤولية المسئول في النظام لتحمل واجب إصلاح الخطأ كونه كان ولا يزال جزءاً منه ، وذلك بإعادة الحق لأصحابه والتعويض عن الإضرار والعودة إلى الطريق الصحيح ! .. وعلى الجيش الوطني أن يحمي الوطن ، مثله في ذلك مثل جيوش العالم ، أما حماية الوحدة – إن وجدت –  فهي مهمة شعبية ومرهونة بقناعة الشعب نفسه ! .

     ولم يكن اللواء علي محسن دقيقاً في قوله بأن : " وحدة 22 مايو 1990م أتاحت فرصة تاريخية لليمنيين عندما ارتبطت بالديمقراطية والتعددية السياسية ، وللأمانة والتاريخ لم تكن القيادة حينها جاهزة للديمقراطية وكانت تلك التجربة بحاجة إلى قائد وطني يرعاها ويحافظ عليها ويوفق بين أطرافها" .. إن عدم الدقة في ذلك ، ليس فقط لأن ( فرصة الديمقراطية ) تتناقض مع ( عدم جاهزية القيادة للديمقراطية ) أو مع الزعم بأن تلك التجربة كانت بحاجة إلى ( قائد وطني ) ، بل لأن الحقيقة  موجودة على الأرض وفي النفوس ، وإخفائها يزيد الطين بلـّه ، فلم تعد تلك الحقيقة غائبة حتى عن أبسط مواطن سواء في الشمال أو في الجنوب .. وهل يختلف   وزر الطامعين عن  وزر من فتح الباب لدخولهم ؟!.

      إن الأكثر إثارة في تصريح اللواء علي محسن هي البشرى التالية :

" ومن باب المساهمة في تحصين الثورة قد اعددنا رؤية عملية واضحة لم نتحيز فيها لفئة أو جهة أو حزبا ، فاليمن كلها بلادنا ، واليمنيون هم عشيرة واحدة وجميعهم سيجدون أنفسهم إنشاء الله في هذه الرؤية بما في ذلك المرأة والمهمشون ، ونطالب كل مكونات الثورة الشبابية السلمية الشعبية المساهمة في إنضاج هذه الثورة ، فاليمن بيتنا جميعاً" .

      فتلك الرؤية التي أعلن عنها الجنرال هي رؤية ( الفدرالية ) التي سبق الإعلان عنها في مايو الماضي من القاهرة من أجل وأد ثـورة الجنوب! .. لقد  أسموها : ( رؤية أبـناء الجنوب لحل الأزمة اليمنية ) بالتنسيق مع الإخوة الجنوبيين المتواجدين في الخارج منذ عدة سنوات .. لكن كيف هانت في نظرهم  دماء أهلهم الجنوبيين ، ولماذا يصرفون النظر عن قضية احتلال الجنوب عام 1994م وما رافقه من سلوك همجي ؟!.. لقد قالها الجنرال في تصريحه بصراحة بأن ما حصل كان استعماراً  . ألم يشهد التاريخ بأن كل أشكال الاستعمار تبدأ بالاتفاقيات ؟! .

     لم يكن الجنرال وبقية القوى السياسية والقبلية ، أو المعارضة اليمنية عموماً ، وحدهم من يحاول أن يصرح عن أخطاء معروفة أو يكشف المكشوف حول ما فعله نظام صنعاء بالجنوب منذ احتلاله ، بل أن من يمثل السلطة في ظل هذه الأزمة يحاول أيضاً أن يتنصل بدوره من مسئولية سلطة الجمهورية العربية اليمنية وحدها آنذاك عن جريمة إقامة حرب وفقاً لفتـوى دينية انتهكت مبادئ وأخلاق وتعاليم الإسلام والسلوك الإنساني ، وأن عصابات وشخصيات نافذة عسكرية وقبلية قد عاثت بالجنوب فساداً لا يقل عن مسئولية الدولة الغازية .

     ولأن ما حصل لم يكن له أي علاقة بالوحدة ، بل احتلال وتدمير لدولة الجنوب ومقدرات الشعب ، فإن على الأخوة الذين يدعون الصدق ووجع الضمير أن يحافظوا على ما تبقى من الوشائج الكفيلة بخلق علاقات أمن واستقرار وتعاون بين الشمال والجنوب في المستقبل والتأسيس لوحدة تكافؤ وتعاون وازدهار على أيدي الأجيال القادمة .. ولأجل ذلك أتركوا الجنوب حالاً للجنوبيين إن كنتم صادقين.


د. عبيد البري

عدن

هل حسم الفيدراليون أمرهم ؟!

وكالة انباء عدن (عنا) هل حسم الفيدراليون أمرهم ؟!


الاحد 20تشرين الثاني نوفمبر 2011

عدن (عنا) د. عبيد البري-

جاء في خبر (المؤتمر الجنوبي الأول) على موقع "اليمن الاتحادي"

(( يعقد في العاصمة المصرية القاهرة اليوم الأحد المؤتمر الجنوبي الأول تحت شعار “معا من أجل تحقيق المصير لشعب الجنوب” بعد تأجيله ليوم واحد بمشاركة قيادات وشخصيات من جنوب اليمن. وبرر رئيس اللجنة الإعلامية للمؤتمر سعيد سعدان لـ”لجزيرة نت” سبب التأجيل لعدم اكتمال وصول المشاركين في المؤتمر الذي سيعقد في الفترة من 20 إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تحت رئاسة الرئيس السابق علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس. وأضاف سعدان أن المؤتمر يمثل “محطة على طريق وحدة الصف الجنوبي والاتفاق على رؤية سياسية للوصول إلى حل للقضية الجنوبية بما يعطي شعب جنوب اليمن الحق في تقرير مصيره”. وأوضح أن هذا المؤتمر يأتي امتدادا للقاء التمهيدي الذي عقد بالقاهرة في يونيو/حزيران الماضي، ويعتقد منظموه أن الوضع الإقليمي والدولي حاليا لا يسمح بتحقيق استقلال الجنوب مباشرة، ويبقى الحل -في نظرهم- هو الدخول في وحدة فدرالية مع شمال اليمن على أن يستمر ذلك لفترة انتقالية يجرى بعدها استفتاء يحدد خلاله شعب الجنوب مصيرهم إما بالبقاء في دولة الوحدة وإما العودة لتكوين دولتهم المستقلة. واعتقلت السلطات اليمنية اليوم في عدن الناشط واعد باذيب والسفير ياسين أحمد صالح والقيادي الاشتراكي عبد الحميد طالب ، في محاولة لعرقلة حضورهما المؤتمر ....... ))
وجاء على نفس الموقع التصريح التالي :
(( قال صالح عبيد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، إن "الوحدة علي طريقة علي عبد الله صالح لم تكن سوي مقامرة علي شعبنا تم خلالها السطو علي ثروات الجنوب ومقدراته، وتوزيعها كغنائم علي أتباع صالح وأقاربه". ولفت إلى أن المؤتمر يعقد بمشاركة نحو 600 شخصية يمنية من الداخل والخارج، مشددا على أن "الحراك الجنوبي السلمي قدم منذ عام 2007 آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، وكان ملهما لثورات الربيع العربي". ودعا عبيد الحكومات العربية إلي دعم "قضية شعب الجنوب العادلة" ومساعدتهم للتوصل إلي حل جذري لقضية شعب الجنوب الذي تعرض أبناؤه للظلم والتشريد علي أيدي المستفيدين من حكم الرئيس اليمني . واعتبر أن انعقاد المؤتمر في القاهرة "يعد مكسبا سياسيا للقضية الجنوبية وفرصة لتوحيد الجهود والنهوض بقضية الجنوب والدفع بها إلى الأمام وصولا إلى حل يلبي آمال وتطلعات أبناء الجنوب ".))

موقع  " اليمن الإتحادية - Federal Yemen"  كان قد تم استحداثه أثناء انعقاد ما سمي " اللقاء التشاوري لأبناء الجنوب لحل  شامل للأزمة اليمنية " ، لتعريف العالم - أو التأكيد - بأن الجنوب ليست محتلة من قبل النظام اليمني !.

وكان تأكيد صالح عبيد أن المشكلة التي هم بصدد مناقشتها في القاهرة ، ليست قضية احتلال بل أراد تصويرها على أن علي عبدالله صالح وحده هو من جير الوحدة لمصلحته ولمصلحة عائلته ، قائلاً " الوحدة علي طريقة علي عبد الله صالح لم تكن سوي مقامرة (ربما يقصد مؤامرة) علي شعبنا تم خلالها السطو علي ثروات الجنوب ومقدراته ، وتوزيعها كغنائم علي أتباع صالح وأقاربه" .. فصالح عبيد بذلك يستبعد الآخرين الذين عاثوا بالأرض فساد ، في ظل الاحتلال !.

لقد اعتقد المنظمون لذلك المؤتمر ، الذين بعثوا دعوات للمشاركين أشبه بدعوات الزفاف ، أن قضية استقلال الجنوب من الاحتلال مرهون بأجندات إقليمية ودولية بحسب تصريح رئيس اللجنة الإعلامية للمؤتمر الذي أشار : ( "ويعتقد منظموه أن الوضع الإقليمي والدولي حاليا لا يسمح بتحقيق استقلال الجنوب مباشرة، ويبقى الحل -في نظرهم- هو الدخول في وحدة فيدرالية مع شمال اليمن على أن يستمر ذلك لفترة انتقالية يجرى بعدها استفتاء يحدد خلاله شعب الجنوب مصيرهم إما بالبقاء في دولة الوحدة وإما العودة لتكوين دولتهم المستقلة".) .. فهم بذلك يريدون للثورة الجنوبية أن تتحول إلى عمل سياسي لتنفيذ أجندات خارجية !.

يجب التأكيد أن القضية الجنوبية هي قضية احتلال همجي لدولة جمهورية اليمن الديمقراطية من قبل دولة الجمهورية العربية اليمنية في عام 94م بدءأ بتدميرها بآلة الحرب وقتل سكانها وتشريدهم ونزوح قادة الدولة والحزب ، ثم بالعبث بكل مقدرات الشعب وتاريخه وهويته وثقافته وثروته ، وجعله غريباً عن وطنه خلال سنوات ما بعد الحرب .

الجمعة، 24 فبراير 2012

وهل ستعتبرون الشعب الجنوبي بلاطجة يوم 21 فبراير !؟

http://aden-na.info/Display.asp?page=1010&NewsID=6159#.Ui8ROcbWMrw

وهل ستعتبرون الشعب الجنوبي بلاطجة يوم 21 فبراير !؟

د. عبيد البري / الجمعة 17 فبراير 2012

لا يختلف اثنان في أن الحراك الجنوبي السلمي الذي يعمل على أرض تقع تحت نفوذ وسيطرة سلطة بكل إمكاناتها العسكرية والمالية والاستخباراتية  والإعلامية ، لم ولن يسلم من حملات مضادة من قبل تلك السلطة ، ولكن لأن الثورة التي يقودها الحراك ، قد اتخذت النضال السلمي وسيلة ، فقد استطاع الحراك أن يشل أدوات القمع العسكرية التي  بدأت بالقتل والاعتقالات للمتظاهرين وقيادة الحراك في السنوات الماضية ، فأزداد الفعل الثوري اتساعاً وترسخاً مع  استخدام أدوات القمع والعنف  ضد الشعب الجنوبي الذي أختار أن يتخذ من دم الشهداء في ميادين التظاهرات السلمية أقوى من أي سلاح فتاك . وعندما وجدت السلطة العسكرية اليمنية أنها غير قادرة على إفشال الحراك الشعبي الجنوبي السلمي بالقوة العسكرية ، لجأت إلى اختراق قيادة الحراك - وهذا ما حصل عام 2009م - من أجل أن تسمي الحراك بـ "الحراك القاعدي" ، وعملت على دس عناصر لحضور فعاليات الحراك ومدتهم بالسلاح للتهديد باستخدامه أو للقيام بأعمال قتل أو تقطع للطرقات من أجل اتخاذ مسميات أخرى مثل " الحراك المسلح " ، أو " قطاعين الطرق " .

ومن هنا ، لا نستغرب هجوم وسائل الإعلام والشخصيات السياسية ( الإصلاحية ) على شباب الحراك الجنوبي ، بعد إحراق مخيم ( الإصلاح ) في كريتر الذي اتضح فيما بعد  أن حاميها حراميها ، وأن ما حصل كان نية مبيته لغرض التشويه بالحراك السلمي .. وعلمنا كذلك عن عملية خطف !! .. ولكن عملية الخطف هذه ، كانت أسوا ما في  ذلك السيناريو المرسوم ، حيث أن الخاطف أو المخطوف ، أو كليهما ، لا بد من أن يصير في يوم  ما ، مكشوف .. ولأن عناصر الحراك تعودوا أن يكونوا مخطـوفين على مدى أكثر من 5 سنين ، ولا يملكون وسائل ومهارات الخطف أو أي وسيلة بلطجية ، فإن تهمة "بلاطجة الحراك" ، التي أطلقوها على شباب الحراك مردودة على أصحابها . فهل يمكن لعنصر في الحراك يحمل قضية كبرى أن يميل نحو أي سلوك قد يسيء لقضيته !؟ .

وما من شك في أن اختيار الحراك الجنوبي طريق النضال السلمي لا يعني أبداً بأنه محاصر بنصوص دستورية وقانونية محلية أو دولية ، يسمح له فقط التعبير عن مواقفه وأهدافه الوطنية من خلال المهرجانات والتظاهرات والندوات والاجتماعات وغيرها من الوسائل التي يفترض أن تجد تجاوباً داخلياً وخارجياً ، في ظروف غير تلك التي يمر بها اليمن حالياً ، باعتبار أن الحراك يتبنى قضية شعب ووطن يجب أن تعترف به القوى السياسية في اليمن قبل القوى الإقليمية والدولية ، بل أن أوضاع استثنائية  قد تــُفـرض على الحراك ، فيجد نفسه مضطراً للتصرف وفقاً لمطلب الشعب الجنوبي نفسه صاحب القضية .

ولعل أهم قضية مصيرية هامة وخطيرة  نتوقع أن يتجاوز فيها الشعب الجنوبي قدرات الحراك وتنظيمه ، هي القضية المفروضة عليه بانتخاب رئيس لليمن في 21 فبراير الجاري ، للالتفاف على القضية الجنوبية وجعل العملية مجرد استفتاء على الوضع القائم منذ عام 94م ، فالشعب يدرك تماماً أن مقاطعتها لا تكفي ، بل لا بد من منعها ، وربما  يستخدم وسائل غير سلمية  قد لا توافق عليها قوى الحراك .. وعندها هل ستـتهم السلطة كل الشعب الجنوبي بالبلطجة !؟ .

بقلم : د. عبيد البري
عدن 17 فبراير 2012م

وكالة انباء عدن (عنا) | اراضي عدن المنهوبه