الأربعاء، 15 يناير 2014

عن محاولات عرقلة المؤتمر الجنوبي الجامع لقوى الثورة الجنوبية


قبل أيام ، ظهر للجنوب مكون جديد ، باسم "البرلمان الجنوبي" الذي قال عنه الدكتور عبد الرحمن الوالي في يوم الإعلان عن تأسيسه ، بأنه المكون الوحيد الذي يضم كل المكونات الجنوبية .

واليوم يطلب الدكتور الوالي من الرئيس علي ناصر - في رسالة وجهها إليه - لإدراج البرلمان ضمن اجتماع "عاجل" دعا إليه ليضم مختلف القوى السياسية والاجتماعية والدينية والقبلية التي ستتصرف بقضية الجنوب بناءاً على الفكرة الواردة في بيان علي ناصر يوم 12 يناير 2014 ووصفها الوالي بــ "ممتازة" .

أما عن "التصرف بالقضية" ، فقد دلت عليه الفكرة "الممتازة" في البيان الذي ينص على : (تدارس الوضع واتخاذ المواقف والقرارات اللازمة حيال قضية شعبنا الجنوبي والدفاع عنها وإيصالها إلى مرفأها الآمن) . وأما عن التعجيل فلا ندري ما هي "العلاقة" بين كل من التأسيس العاجل للبرلمان ، والدعوة العاجلة للاجتماع ، والمقترح العاجل بالأسماء التي يقول عنها الوالي : " لا مفر منها لإنجاح اللقاء في القاهرة" ؟! .

وأما عن اقتراحاته في الرسالة الموجهة لعلي ناصر ، فإن لي أيضاً ملاحظات وتساؤلات أخرى ، أستطيع إيجاز أهمها بالآتي :

(أولاً) لقد حدد الوالي عدد القوى الجنوبية بأسماء كالتالي : (1) مؤتمر القاهرة (2) قوى الثورة السلمية (3) قوى الحراك السلمي (4) حزب الرابطة (5) البرلمان الجنوبي (6) المؤتمر الجنوبي الجامع .
وبصرف النظر عن تغيير وصف هذه المكونات في سياق مقترحاته من "قوى جنوبية" إلى "فئات" ، كان عليه العودة إلى قراءة نص تلك الفكرة "الممتازة" التي شملت : (مختلف القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية والقبلية) .

(ثانياً) "المؤتمر الجنوبي الجامع" لم يعقد بعد ، أي أنه غير موجود في الواقع ولن يكون له أهمية لديهم طالما لقاؤهم الميمون كفـيل بالتصرف بالقضية إياها .

(ثالثاً) أن قوى الحراك السلمي تتمثل بكل ناشط جنوبي "يريد" تحرير واستقلال الجنوب - بقوة كلمة "يريد" كمفهوم نضالي - وأن جماهير الجنوب تدرك أن الثورة السلمية هي نفسها الحراك السلمي على الرغم من وجود فصيل أراد أخذ صفة الثورة وآخر يحمل صفة المجلس الأعلى للحراك .. على أساس خلافات غير ثورية معروفة !.

(رابعاً) إذا عرفنا أن هناك قوى للحراك الثوري الجنوبي تناضل منذ العام 2007م من أجل التحرير والاستقلال كحامل لقضية الشعب ومعبر عنها بوضوح ، فكيف تتساوى مع غيرها من القوى الأخرى - في التمثيل إلى ذلك اللقاء الذي يدعون إليه - كمكونات قديمة أو حديثة ؟!.

(خامساً) لم يعلن مؤتمر القاهرة بعد تراجعه عن مشروع الوحدة الفيدرالية بين ما يسمى الشمال والجنوب ، وعن اكتفاؤه بالمطالبة بوضع فقرة في الدستور اليمني تحتوي على "حق شعب الجنوب" في تقرير مصيره ، فعن أي قرارات ومواقف يتحدثون للدفاع عن القضية في لقاء مكون من 18 اسماً مقترحة ؟!.

وأما الخلاصة ، فالظاهر أن هناك مساعي من الخارج الجنوبي لعرقلة عمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجنوبي الجامع لقوى الثورة السلمية للتحرير والاستقلال واستعادة الدولة المستقلة كاملة السيادة على أرض الجنوب ، حيث سيمثل المؤتمر كل مناطق الجنوب وكل شرائح المجتمع وسينتج عنه قيادة جنوبية موحدة وبرنامج سياسي موحد .. وهذا ما لا ترضى به القيادات الحزبية الجنوبية .

د. عبيد البري

14 يناير 2014

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

أهدافٌ للهبة الشعبية أولاً .. وأهدافٌ للثورة الجنوبية ثانياً

   أهدافٌ للهبة الشعبية أولاً .. وأهدافٌ للثورة الجنوبية ثانياً

حيث أن اليمن حالياً تحت الوصاية الدولية ، وحيث أن الدولة لم تقم في اليمن بعد ، وأن شعبنا يحافظ على وشائج الأخوّة مع شعب الشمال ، وأن القوات المحتلة للجنوب تمثل عصابة حاكمة ، وأن العصابة تريد من الجنوب أرضاً وثروة بلا  شعب ، وأن تمسّك العصابة بالجنوب سينتهي بانتهاء مصالحها ، وأن محاصرة المصالح التجارية للعصابة ممكناً سلمياً ..

وحيث أن حمل السلاح في الجنوب ليس إلا للدفاع عن النفس ، وأن الدعوة إلى الهبة الشعبية كانت سلمية في إطار الثورة ، وأن للهبة الشعبية أهداف محددة يجب تحقيقها أولاً ، وأن الأولوية هي السيطرة على أمن حضرموت  باعتبار أنه لا توجد قيادة مهيأة لإدارة الأمن في عموم الجنوب ، وأن العاصمة عدن هي آخر منطقة تُستلم بعد المحافظات ، وأن المقاومة المسلحة هي دفاعية في كل الأحوال ، وحيث أن الهبة الشعبية السلمية هي رافداً قوياً للثورة الجنوبية ..

فإنه يجب تحقيق أهداف الهبة الشعبية أولاً  وفقاً لتوجيه حلف قبائل حضرموت باعتبار الهبَّة جزءاً لا يتجزأ من الثورة السلمية التحررية الجنوبية ، وترك الفرصة لحلف القبائل ليقوم بدوره في مخاطبة المجتمع الدولي لتوضيح الموقف وعدالة القضية التي قامت من أجلها هذه الهبة الشعبية (الانتفاضة) في حضرموت خاصة وفي الجنوب عامة .

على أن أولوية الهبة الشعبية هي محاصرة مصالح العصابة أينما وجدت ، وتحويلها إلى مصلحة للشعب الجنوبي تحت رعاية دولية ، وبالطرق السلمية التي اتخذتها الثورة الجنوبية  منذ بدايتها ، ليتم بذلك تحقيق أهم أهدافها العاجلة في التخلص من هيمنة العصابة على مقدرات الشعب الجنوبي .. فبانتهاء مصالح العصابة في الجنوب ستنتهي الحاجة لبقاء الاحتلال العسكري وبالتالي جلاؤه أو إجلاؤه عن أرض الجنوب نهائياً .


د. عبيد البري

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

حتى لا نخطئ فهم "الهبَّة الشعبية" !!

17 ديسمبر 2013م

الهبة الشعبية التي دعا إليها حلف قبائل حضرموت في العاشر من ديسمبر الحالي ليست خارجة عن الثورة الشعبية السلمية الجنوبية ولا تتناقض مع مبدأ النضال السلمي الذي تفضله جماهير الثورة التحررية الجنوبية إلى أن تأتي مرحلة أخرى قد يقرر فيها الشعب الجنوبي بنفسه اتخاذ الوسيلة الأنسب لتحرير الوطن من الاحتلال العسكري اليمني وفقاً للعوامل والظروف التي ربما تفرض نفسها يوماً ما على الواقع الجنوبي .

صحيح أن احتلال الوطن كان بالقوة ، وأن السلب والنهب والإذلال والاستبداد وممارسة الإرهاب وتنفيذ الاغتيالات يعود إلى وجود القوة العسكرية على الأرض ، وأن القوة تستدعي المواجهة بالقوة ، لكن الوقت لم يحن بعد ، طالما الثورة لا تزال سلمية ، وطالما الشعب موحّد على أساس الثورة السلمية التي أثبتت نجاحها في تنمية الوعي بأهمية الاصطفاف الوطني لتحقيق الهدف سلمياً ، بالنظر إلى غياب الدولة في صنعاء ولأهمية وجود الوصاية الدولية حالياً على النظام .

ألم يكن التدهور المستمر للنظام وتمزقه إلى أوصال وانهزامه إلا نتيجة الثورة السلمية الجنوبية التي حاول النظام مواجهتها واحتواءها بانتفاضة التغيير الشبابية هناك ؟!.
وهل يوجد مواطن جنوبي لا يعرف أن نظام صنعاء لا يمكنه البقاء إلا في ظل الحروب المعلنة وغير المعلنة ؟! .

إن الشعب الجنوبي يدرك أن النظام سيحاول مواجهة الهبة الشعبية بالقمع ، وأن النظام سيفشل في ذلك مثلما فشل خلال أكثر من 6 سنوات من عمر الثورة الشعبية السلمية . ويدرك الشعب أيضاً أنه بإمكانه تحقيق أهداف الهبة الشعبية خلال أيام قليلة طالما كان الفعل شعبياً وسلمياً في آنٍ واحد ، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس إلى أن تستكمل الهبة كافة أهدافها .

وهكذا فإن قبائل حضرموت خاصة والجنوب عامة يعرفون جيداً أن هزيمة النظام هذه المرة ستكون في جعله يستنفر قواته العسكرية ليتكبد الخسائر بالمليارات ولتظهر التناقضات والانشقاقات في صفوف قواته المسلحة عند عدم إعطائه الفرصة لحشدها واستخدامها - على أساس بنيتها القبلية والمذهبية - ضد الشعب الجنوبي صاحب الحق في أرضه .


د. عبيد البري

الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

السعودية في مأزق !!

10 - ديسمبر - 2013 , الثلاثاء 09:26 صباحا
قد ينفرط عقد مجلس التعاون الخليجي ويتفرغ من مضمونه خلال أيام ، حيث أنه في الوقت الذي تضغط السعودية باتجاه تحويل المجلس إلى اتحاد متكامل يتستر بعباءتها ، عبر وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي عن موقف بلاده الرافض لمشروع الملك عبدالله الهادف إلى تحويل المجلس إلى اتحاد متكامل بين الدول الست ، والتهديد بانسحاب عمان من المجلس في حال نجحت المحادثات في الوصول إلى اتفاق على مشروع الاتحاد . وقد جاء هذا الموقف العماني قبل أقل من يومين فقط على انعقاد المجلس في الكويت مدوياً .. ومن المتوقع أن يمثل "ضربة قاضية" لمشروع الملك السعودي . 

ومن دون شك أن لمواقف السعودية من قضايا معينة في المحيط الإقليمي تأثيراً سلبياً عليها كدولة كان يفترض أن تقوم بدور حيوي لحفظ التوازن في المنطقة بالتعاون مع مصر وبقية الدول العربية لمصلحة الأمة العربية عامة والخليج العربي خاصة . ومن تلك المواقف ، على سبيل المثال ، تحفظها من التخلص من السلاح الكيماوي السوري ، وموقفها من المعارضة في البحرين ، وكذلك دعمها لنظام القاعدة في صنعاء ضد الثورة التحررية في الجنوب العربي ومطالبة الشعب الجنوبي باستعادة استقلال دولته المحتلة . ولربما أن السعودية قد جرّت معها مواقف بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون على الرغم من اختلافها مع الموقف السعودي . 

لقد نجحت السعودية في إقامة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليكون تحت هيمنتها بالتوازي مع مجلس جامعة الدول العربية الذي كانت تهيمن عليه مصر منذ تأسيسه ، لكنها لم تنجح في تحقيق أي مكاسب للدول أو الشعوب العربية في الخليج العربي عبر المجلس ولم تستطع على القيام بأي نوع من المواجهة مع التدخل الإيراني في الخليج ، أو تحرير الأرض أو المياه العربية التي تسيطر عليها إيران . ليس ذلك فحسب ، بل أن انعزال دول المجلس بالقرار والمال والموقف قد أثّر على فاعلية الدور والقرار العربي الذي كان على مجلس جامعة الدول العربية أن يلعبه خلال العقود الثلاثة الماضية . 

لكنه لا يزال أمام السعودية الفرصة لمراجعة حساباتها ومواقفها السابقة لتصحيح الأخطاء في الأهداف الإستراتيجية ، والاستفادة من دروس النموذج الإيراني الذي نجح في أسلوب المقارعة للغرب وإسرائيل لتحقيق أهدافه وفرض وجوده في المنطقة بالثبات على الموقف واستخدام الإمكانات المادية والبشرية والدبلوماسية في المواجهة على الرغم من أن إيران لا تمتلك في كل ذلك ما تمتلكه دول مجلس التعاون .

د. عبيد البري

http://al-mlab.com/news/95385

الأحد، 24 نوفمبر 2013

هل تستطيع صنعاء عرقلة المؤتمر الجامع لقوى الثورة الجنوبية

      
من دون شك أن سلطات صنعاء تدرك أهمية عقد المؤتمر الجنوبي القادم بالنسبة للجنوب بعد مرور سبع سنوات من عمر الثورة الجنوبية التي قدم فيها الشعب أغلى التضحيات وتراكم فيها الوعي الثوري لدى  الجماهير على أساس النضال الثوري العملي ضد الاحتلال ، وأن الشعب الجنوبي لا يمكنه التراجع عن المؤتمر كعمل منطقي عقلاني .

ولن يفوت السلطة أيضاً معرفة أهمية الارتقاء بذلك النضال ، في ظل تعدد  المكونات ، إلى نضال ثوري عملي ونظري - يستند على برنامج سياسي واحد - بقيادة موحدة من خلال مؤتمر جنوبي يستمد شرعيته من تأييد الشعب له ، وأن عقد مؤتمر جنوبي جامع هو النصيحة الوحيدة للجنوبيين التي اشتركت بها دول ومنظمات دولية لتوحيد  "الصفر الدولي"  للقيادة الجنوبية ، فضلاً عن تطلع الجماهير إليه كوسيلة ضامنة لتحقيق أهداف الثورة .

وعلى الرغم من أن نجاح صنعاء في الاستيلاء على الجنوب ، لم يكن إلا نتيجة نجاحها في خلق صراعات داخل الصف القيادي الجنوبي ، الأمر الذي أدى إلى زعزعة ثقة الشعب الجنوبي بالقيادة ، وزعزعة ثقة من تبقى من تلك القيادة بأنفسهم ، وبالتالي بإمكانية تخلصهم من نتائج صراعات الماضي ، إلا أننا نثق أن الشعب لن يسمح لصنعاء ممارسة ذلك من جديد .

وبما أن الحديث يدور حول إرادة الشعب ، وأن المؤتمر جامع لقوى الثورة السلمية الجنوبية ، ولكل مكونات الشعب الثائر في جميع مديريات الجنوب ، وأنه مطلب شعبي لتحقيق أهداف الثورة المتمثلة في : التحرير والاستقلال وإعادة بناء الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة ...

وبالنظر إلى أن المؤتمر هو أنسب وسائل العمل السياسي لوحدة الأداة السياسية القيادية التي ستمثل قضية الجنوب أمام كل من سلطات الاحتلال والمجتمع الدولي ، فضلاً عن تولي مخرجاته قيادة العمل الثوري في الداخل ، ولكونه سيضع الشعب أمام تحدٍ جديدٍ بالمشاركة في إعادة بناء الدولة ...

فإن عملاً وطنياً كهذا لن تسكت عنه سلطات صنعاء .. لكننا لن نتوقع أن تحشد قواتها العسكرية لإيقاف اللجنة التحضيرية من استكمال عملها ، بل ستستخدم - حتماً - بعض مكونات وتيارات جنوبية قائمة أو عناصر قيادية معروفة ، لعرقلة عقد المؤتمر بدلاً عن تدخلها المباشر ..

وهنا سيأتي الدور الأهم للجماهير في التصدي لأي نوع من العرقلة المتوقع ظهورها سواءً من مكونات الحراك أو ربما من بعض أعضاء اللجنة التحضيرية نفسها .. وللأسف أن إحدى المحاولات قد بدأت بالفعل من قبل عناصر قيادية في أحد مكونات الحراك الجنوبي .

د. عبيد البري


الخميس، 14 نوفمبر 2013

الــ 30 نوفمبر القادمة .. مليونية عاشرة ومبعوث دولي إلى عدن

الأربعاء 13 نوفمبر 2013 09:11 مساءً

مرت الأيام والسنين والشعب الجنوبي يكابد مختلف أشكال وأنواع الظلم على مستوى الفرد والمجتمع ، مثلما يكابد التنكيل والاستشهاد خلال السنوات السبع الأخيرة من عمر الثورة الشعبية السلمية الجنوبية .. ويكابد خطر الثالوث الجديد للاستعمار القديم ( الفقر والجهل والمرض ) مثلما يكابد تسلط واستبداد القبيلة اليمنية بعساكرها ومذهبها وثقافتها وإرهابها. وكل ذلك جرى ويجري على مرأى ومسمع العالم على مدى العقدين الماضيين بعد فشل الوحدة غير الشرعية بين الدولتين اللتان كانتا متناقضتين سياسياً ، ومتصارعتين عسكرياً في الإقليم اليمني .

وعلى الرغم من أن قضية استقلال دولة الجنوب ، عن تبعيتها للجمهورية اليمنية التي احتلتها بالغزو العسكري عام 1994، قد تم تجاهلها من قبل المنظمة الدولية نتيجة الموقف الإقليمي وإصابة قيادة الجنوب بالشلل وفقدان الذاكرة منذ نزوحها عن عدن حتى هذه اللحظة ، فقد أصبحت قضية الجنوب اليوم - بفعل الثورة الشعبية العارمة – تحظى باعتراف دولي ، وهي تشق طريقها الآن نحو منظمة الأمم المتحدة التي يتوجب عليها أن تنفض الغبار عن أرشيف دولة الجنوب السابقة كدولة مستقلة ذات سيادة .. وأن تنفض الغبار عن القانون الدولي لتطبيقه على هذه القضية .. ولا نتوقع أن دولة من دول العالم تستطيع الاستغناء عن أي مصلحة معنا كشعب ينشد الأمن والسلام والمصالح المشتركة مع بقية الشعوب .

وإذ جاء في نص المبادرة الخليجية المعدلة لحل الأزمة اليمنية في 21-22 مايو 2011م : تشكيل حكومة "مناصفة" بقيادة المعارضة ومنح الحصانة للرئيس علي عبد الله صالح بعد استقالته . وأن يؤدي الحل الذي سيفضي عن هذا الاتفاق إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره . وإذ جاء في آليتها التنفيذية المزمنة التي وقع عليها الطرفان : يحل الاتفاق على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها محل أي ترتيبات دستورية أو قانونية قائمة ولا يجوز الطعن فيهما أمام مؤسسات الدولة . فإن المبادرة وآليتها ، في نصوصها وجوهرها ، قد تجاوزت القانون الدولي في كثير من أبعاده الإنسانية والدولية بالنظر إلى القضايا التالية :

(أولا) أن منح الحصانة يتناقض بشكل صريح مع القانون الدولي والمواثيق الدولية .

(ثانيا) أن فرض الحل بين طرفين يمثلان السلطة والمعارضة بغرض تبادل السلطة بينهما قد ألغى البعد الوطني للأزمة اليمنية .

(ثالثا) أن إلغاء الترتيبات الدستورية والقانونية القائمة ليحل محلها الاتفاق بين الطرفين على أساس المبادرة ، يعني أن اليمن فقدت - من جديد - الأساس الشرعي لها كدولة قائمة ترعى شئون المجتمع ، فأصبح الأمر - كما هو واضح في مؤتمر الحوار - مجرد توافق بين الطرفين لإعادة بناء دولة جديدة في اليمن تحت إشراف الدول الراعية لتنفيذ المبادرة .

(رابعا) أن النص الوارد للتأكيد على الحفاظ على وحدة اليمن ، لم يعد واضحاً .. ما هي المناطق - في الإقليم اليمني – التي تريد المبادرة أن تحافظ على وحدتها مع صنعاء ؟! .. لقد فشلت الوحدة عام 1994 .. ولقد تم الاتفاق النهائي على معاهدة الطائف . كما أن النص يتناقض مع القانون الدولي بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها .

ولما بات واضحاً أن شعب الجنوب قد حدد إرادته في تحرير أرضه من الاحتلال العسكري اليمني ومطالبته مجلس الأمن والأمم المتحدة لإعادة الاعتراف بدولته المستقلة منذ عام 1967 بعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة منذ ذلك العام ، وبعد الإعلان عن فك ارتباطها بالجمهورية العربية اليمنية عام 1994 ، فإن على الأمين العام للأمم المتحدة أن يبعث مندوباً يمثله في عدن لمساعدة الشعب الجنوبي في الخروج من تبعيته لسلطة صنعاء وأزماتها التي لا يبدو في الأفق ما يدل على انفراجها على الإطلاق .

ولذلك فإن مليونية الاحتفال بالذكرى 46 للاستقلال في 30 نوفمبر القادم ستكون مليونية المطالبة بمبعوث دولي للمساعي الحميدة في عدن يمثل الأمين العام للأمم المتحدة ليساعد على إيقاف الانتهاكات الشاملة لحقوق الإنسان على أرض دولة الجنوب ، وفي الوقت نفسه الإشراف على تنظيم وتوحيد القوى السياسية الجنوبية في سبيل إعادة بناء دولة الجنوب ، مقابل ما يسعى إليه السيد جمال بنعمر في صنعاء لإعادة بناء الدولة اليمنية هناك .

د. عبيد البري


اقرأ المزيد من عدن الغد | الـ 30 نوفمبر مليونية عاشرة ومبعوث دولي إلى عدن http://adenalghad.net/news/76926/#ixzz2kcWgSAkO

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

العالقون في محطة 67

                      

ليس هناك أعقد - في ما سمعت عنه أو قرأته - من الفكرة القائلة : ( العودة إلى مراجعة ما حدث في عدن عام 1967م ) !! .. ليس فقط لأن أصحاب هذه الفكرة لم يطرحوها إلا بعد قيام الثورة الجنوبية ضد الاحتلال اليمني عام 2007م ، ولكن لأن أصحابها يدركون صعوبة ذلك ، وإلا لكانوا قد طرحوها في مراحل سابقة مثل :

* الفترة التي حاولت فيها قيادة الجنوب مراجعة سياسة النظام (أي في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي) عندما طرحت فكرة التغيير أو التعديل في النهج السياسي والإجراءات الثورية خلال الفترة التي سبقتها ،
* أو عند الترتيبات لإعلان الوحدة عام 1990م ،
* أو عند ظهور نتائج فشل الوحدة "بوضوح" عام 1993م ،
* أو عند إعلان فك الارتباط عام 1994م أثـناء الحرب على الجنوب .

ولكن ماذا حدث في عام 1967م ؟! :

- كان ذلك العام هو العام الرابع للثورة المسلحة ضد الاستعمار .
- كان عاماً لاشتداد الحرب الأهلية بين الجبهة القومية للتحرير ( NLF ) من جهة ، وجبهة تحرير جنوب اليمن ( FLOSY ) من جهة أخرى للتسابق على استلام الاستقلال من بريطانيا .
- كانت NLF  في عامها الخامس من تأسيسها ومن ثورتها المسلحة ، بينما FLOSY في عامها الثاني من تأسيسها ومن ثورتها السلمية .
- كانت  مصر تدعم كلا الجبهتين ضد الاستعمار ، لكن المخابرات المصرية في صنعاء كانت ترغب في أن تتسلم (جبهة تحرير جنوب اليمن) السلطة من بريطانيا لتلحقها باليمن الذي كان بيد السلطة المصرية في تلك الفترة .
- خلال الشهرين الأخيرين (أكتوبر ونوفمبر) فقط ، أي في خلال أيام قليلة ، استطاعت NLF أن تستلم السلطة من جميع إمارات وسلطنات الجنوب ، بسبب الالتفاف  الشعبي الكبير حول الجبهة القومية ، حيث كانت الجبهة قد أعلنت عن :

* إزالة الحدود القبلية والقضاء كلياً على مشاكل الثأر والاحتراب بين الأهالي في كل عشيرة وقبيلة .
* الحد من الصراعات والمنازعات بين الكيانات الجنوبية نفسها .. وتلك القضايا كان قد سئمها المشايخ والأمراء والسلاطين أنفسهم .

يضاف إلى ذلك عاملان على الأقل هما :
1. سقوط حكومة الاتحاد في عدن بعد حركة 20 يونيو من نفس العام .
2. إدراك السلاطين والأمراء والمشايخ لاستحالة بقاء أي كيانات صغيرة  في المنطقة ، وخاصة بعد عزم بريطانيا على الرحيل عن عدن .
- في 30 نوفمبر تم الإعلان عن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية عاصمتها عدن ، على الحدود الدولية المعروفة للجنوب العربي ، حيث  سلمت بريطانيا السلطة لــ NLF التي كانت مسيطرة على الأرض ولم تعترف بجبهة FLOSY . وأظن - من خلال التسمية فقط - أن الدولة  قد أخذت كل "اسم اليمن" في (جمهورية اليمن) وانتسبت إلى الجنوب العربي في (الجنوبية) .
- عند الإعلان عن قيام دولة عصرية في الجنوب انتهى بذلك عهد السلطة التقليدية القبلية في الجنوب .
- في خلال سنتين من ممارسة الحكومة الجنوبية لمهامها حدثت الأخطاء الفادحة ...  وقد يعود السبب الرئيس في ذلك إلى قصور في إدراك وخبرة القيادة الجنوبية ، أو قد يعود على الأرجح إلى وجود عناصر ضمن القيادة العليا للجبهة لا تـنتمي إلى الجنوب بقدر ما يهمها مصلحة وطنها الأصل ، فكانت النتيجة :

* تأجيج الصراع بين القوى السياسية الجنوبية باستيراد الفكر اليساري من المعارضة في الدولة اليمنية المجاورة ، الأمر الذي أدى إلى التخلص من القيادة الشرعية الجنوبية عبر انقلاب 1969م .
* استطاعت تلك القيادات السياسية التي تنتمي إلى الدولة اليمنية المجاورة ، أن تقضي على شيوخ القبائل الجنوبية .. وربما كانت بهذا تفرّغ شحنة حقدها على شيوخ قبائلها هناك الذين هجَّروها  في وقت سابق إلى عدن ، ولذلك تمت تصفية مشايخ وسلاطين وأمراء الجنوب ومصادرة أملاكهم وحقوقهم السياسية .
* استطاع أصحاب الفكر اليساري من الدولة المجاورة أن يقدموا خدمة لوطنهم الأصل من خلال :

- القضاء على المؤسسات التجارية في الجنوب وتحويلها إلى صنعاء وتعز .
- تأميم المساكن لتسكين الرعايا من الدولة المجاورة حيث كان لهم وجود كثيف في عدن بدون سكن .
- تأميم الأراضي الزراعية لإفـقار أصحابها واضطرارهم إلى الهجرة عبر صنعاء .
- تسخير إمكانات الدولة لدعم المعارضة في الدول المجاورة وخصوصاً معارضة صنعاء .
- ربط دولة الجنوب بالمعسكر الاشتراكي لخلق المزيد من العداوات مع دول الإقليم العربي .

وإذا كان كل ما أشرت إليه قد جرى خلال الفترة الوجيزة المبكرة من عمر الثورة الجنوبية ، فماذا نستفيد من النظر إلى عام 1967م بعد كل هذا ؟! .. من يحاسب من ؟! .

 * أليست الأولوية هي لتحرير الوطن وإعادة بنائه وتجاوز أخطاء ماضي غيرنا  بتصحيح الفكر والحفاظ على الهوية الوطنية لشعبنا ؟! .
 * أليس الأحرى بنا كجيل جديد الاستفادة من كل دروس الماضي  والتطلع إلى مستقبل أفضل لمجتمعنا وللأجيال من بعدنا ؟! .

د. عبيد البري

الخميس، 31 أكتوبر 2013

النجمة الحمراء في العلم الجنوبي .. إسلامية الرمز وثورية الدلالة



يعتقد البعض أن النجمة الحمراء في علم الجنوب  مستوحاة من الثورة الاشتراكية .. ومثل هذا التأويل أو ما شابهه ، لا أساس له من الصحة . ولكن بالتأكيد أن مصدر التشكيك ليس إلا أولئك الذين نعتوا  الجنوبيين بالمرتدين ، وهم فقط المستفيدون من التشويه بالنجمة الحمراء ، لأننا رأينا  خطورتهم  على الإسلام في فتاوى موجهة ضد الشعب الجنوبي . فالنجمة الحمراء موجودة أيضا في أعلام دول عربية وإسلامية لم يكن لها يوماً أي علاقة مع الثورة الاشتراكية مثل : تونس والجزائر وجيبوتي وغيرها .

والنجمة كشكل هندسي - كما هي عليه اليوم - لم تظهر إلى الوجود إلا في الحضارة الإسلامية على يد العلماء المسلمين في الفلك والهندسة الذين اعتمدوا  رسمها  بالتنسيق المنتظم لأضلاعها الخمسة بحيث يشير رأس واحد منها فقط  إلى الأعلى ليرمز إلى التوحيد . والنجمة بشكل عام  ترمز إلى العلياء والتفوق والبطولة ، أما عددها في أي علم ، فغالباً ما يدل على عدد مكونات الدولة المعنية بدلالة العلم .

وبالرغم من تشابه بعض الدلالات في أعلام الدول العربية ، تميز  العلم الوطني الجنوبي برمزية وطنية وقومية وإسلامية فريدة ، حيث مر  بمرحلتين مختلفتين عن بعضهما :
(الأولى) مرحلة الثورة المسلحة ضد الاستعمار : وفيها كان يعتبر علماً للجبهة القومية للتحرير ، ويتكون فقط من ثلاثة مستطيلات متساوية ومتوازية لكل منها  لون من ثلاثة  ألوان مرتبة من الأعلى إلى الأسفل : الأسود ، الأبيض ، الأحمر (على عكس ترتيب علم الجمهورية اليمنية حالياً) .. ليرمز الأسود إلى الاحتلال ، والأبيض إلى المستقبل المشرق ، والأحمر إلى الحرية والثورة .

(الثانية) مرحلة الاستقلال : تحول  منذ  يوم  الاستقلال إلى علم الدولة المستقلة  مع تعديلات جوهرية المعنى ،  فانعكس  ترتيب الألوان  الثلاثة  ليدل  الأسود  في الأسفل على ماضي احتلال ، وأضيف اللون الأزرق ليدل على السماء والسمو  والاتساع  في شكل مثلث يشير رأسه إلى الاتجاه ، وتتوسطه نجمة حمراء ... والرمزان معاً (المثلث والنجمة) يدلان على الثورات العربية كثورة واحدة  في اتجاه واحد  .

ويدل اللون الأحمر في النجمة والمستطيل الأحمر ، في علمنا الجنوبي ، على الحرية  وتخليد دماء شهداء  الثورة الذين قدموا أرواحهم فداءاً لوطنهم ودينهم وحرية شعبهم .. ويدل أيضاً على الثورة نفسها باعتبارها وسيلة الحصول على الاستقلال والسيادة . وترمز خماسية الأضلاع المنتظمة في النجمة إلى أركان الإسلام الخمسة وإلى الصلوات الخمس  .

وهكذا سنضل نعتز بعلم دولتنا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بما يحتويه من رمزية ثورية وإسلامية للدولة منذ  قيامها في 30 نوفمبر 1967م  رغم التغيرات السياسية والأيدلوجية التي طرأت بسبب وجود قيادات لا تنتمي في الأصل إلى الجنوب ، ولكنها استطاعت خلال العشر السنوات الأولى من عمر الدولة أن ثقوم بانقلابين سياسيين ، نتج عنهما تصفية الصف الأول من قادة الثورة والدولة بغرض حرف المسار السياسي من صفته الوطنية الجنوبية المنطقية ، إلى صفة إقليمية يمنية تفتقر إلى أي منطق .

فإذا كانت المحصلة النهائية لحرف المسار السياسي الوطني الجنوبي فد نتج عنها قيادة جنوبية غير شرعية ، لتدخل في تكوين دولة وحدوية غير شرعية ، وبالتالي خرجت منها بصورة غير شرعية ، فإن من واجبنا  التمسك بشرعية استقلال وطننا ، وشرعية هويتنا ، وشرعية ثباتنا على أرضنا ، وشرعية علمنا الوطني الذي يحمل رمزية الإسلام ودلالة الثورة والحرية والمستقبل المشرق لدولتنا .

وأخيراً ، إن تواجهونا بالمدفع نواجهكم بعلمنا الوطني ، وحتماً سننتصر بإذن الله لدماء شهدائنا.


د. عبيد البري

السبت، 26 أكتوبر 2013

قطط جنوبية .. حول موائد صنعاء !!


الشعب الجنوبي الصامد والصابر على الأرض الجنوبية منذ 1990م بعد إعلان الوحدة بين صنعاء وعدن مختلف عن تلك الجماعات التي اندفعت إلى صنعاء لتغرق في مستنقع المال والوظائف الزائفة ، بعضها ذهبت ضمن الكادر الممثل لمؤسسات حكومة الجنوب السابقة أو الحزب الاشتراكي ، وبعضها استقدمتها سلطة صنعاء من الداخل ومن المهجر – من أبناء دولة الجنوب - باعتبارها جماعات فقدت مصالح أثناء الحكم الشمولي ، أو كانت تمثل تيارات سياسية محظورة في الجنوب ، بالإضافة إلى شخصيات ذهبت إلى صنعاء لتعرّف بنفسها بأنها كانت مهمشة في الجنوب بعد علمها برغبة نظام صنعاء في جمع أي تكتلات من ضعاف النفوس ليحافظ بها النظام على الشكل الصوري لـ" يمنية " الجنوب.. لكن المعيب هو ما حصل أثناء الحرب على الجنوب وما بعده إلى اليوم ، باعتبارها مرحلة مأساوية واحدة . فجماعات الجنوبيين التي لا يزال بعضها في صنعاء ، كانت لها أدوار ومواقف مخزية تجاه الجنوب ، حيث توزعت بينها الأدوار بأشكال تختلف من جماعة إلى أخرى على اختلاف تنوعها وتنوع وجودها في صنعاء .

وبالنظر إلى ما شهده الجنوب من صراعات ، التي كان أهمها وأسوأها صراع مناطقي عابر ! (خلال الــ 5 سنوات الأولى من ثمانينات القرن الماضي) ، وإلى الدور الإقليمي والدولي وغير ذلك من الأمور السياسية التي لا يزال يستثمرها نظام صنعاء منذ الحرب على الجنوب ، فإنه لا يجوز لأي جنوبي اتخاذ موقف من الوطن على أساس صراع سابق يعبر عنه بقبول احتلال الجنوب منذ 1994م حتى اليوم ، بمثل ما يعبر عنه موقف أولئك الجنوبيين الذين لازالوا يدورون حول موائد صنعاء ، كالقطط الجائعة .. وهذا الموقف هو عار عليهم وحدهم !! ، لأن العداء لأي عناصر سياسية لا يبرر العداء للوطن ، فالعناصر تتغير باستمرار ، ويبقى الوطن هو الوطن ! ، وهذا ما جرى بالفعل في الجنوب .. وقد تضاعف العار على تلك الجماعات بعد أن ثار الشعب الجنوبي لاستعادة وطنه وكرامته وهويته وثقافته فـوقف بعضهم بنذالة ضد إرادة أهلهم .. وإذا كان الجنرال علي محسن الأحمر قد عيّـر الرئيس صالح باستعماره للجنوب ، فما بال أولئك الجنوبيين لا يعارون على ذلك ، وعلى ما حصل ويحصل من متاجرة بقضية وطنهم وأهلهم ، وبدماء إخوانهم ومقدرات شعبهم .. ألم يجري كل ذلك على خلفية تواجدهم في صنعاء ؟! .

إن كاتب هذه السطور قد دعا إخوانه أبناء الجنوب في صنعاء غير مرة إلى مناصرة الثورة الجنوبية ، لأن الإنسان موقف ، والمواقف من الوطن ليست إلا موقفان : فإما وطنية وإما خيانة ، وليس هناك نصف وطنية ونصف خيانة . ولا أريد اتهام شخص أو أشخاص بالخيانة لأن المواقف تشهد على أصحابها ، وحالياً لا يوجد ما يخيف إخواننا في صنعاء من التراجع عن مواقفهم من القضية الجنوبية التي عرّفها وأشار إلى طبيعتها الجنرال الأحمر بشكل واضح ؟! ، أليس الوطن وطنهم وفاتح ذراعيه لهم عاجلاً أو آجلا ؟! .. ولكن ، دعونا نتساءل مرة أخرى قبل فوات الأوان : ما الفرق بين مقايضة الوطن مقابل الوظيفة والمال ، وبين الموقف من الوطن ؟! . صحيح أنه لا بد من التمسك بالوظيفة الشريفة التي لا تتناقض مع القضايا الوطنية ، ولذلك فإن كل جماعة تستطيع اختيار ما يتناسب مع مواقفها ، حيث أن أهل مكة أدرى بشعابها .. وبدون شك أن عدن أحوج لبعضهم إذا ما اعتبرناهم كوادر وطنية .

كما أنه من العيب أن توجد شخصيات في صنعاء تدّعي تمثيلها قبائل جنوبية كشيوخ أو سلاطين في الجنوب بينما هي مرهونة باعتراف ودعم وتبعية هيئة شئون قبائل اليمن كواقع ارتضته لنفسها يفرض عليها قطع صلتها بقبائل الجنوب. وعلى الجانب الآخر توجد شخصيات مرهونة بما لا يمت للوظيفة - بالصفة المشار إليها آنفاً – كأعضاء في مجلس الشورى ، أو أعضاء في البرلمان الذين انتهت شرعيتهم كممثلين عن بعض مناطق الجنوب لسببين ، على الأقل : (الأول) لوجود ثورة جنوبية منذ 2007م ترفض الارتباط بالنظام ، و(الثاني) – جدلياً – لتجاوز الفترة المحددة للدورة الانتخابية أكثر من سنتين ، حيث يعد ذلك مشاركة في الفساد التشريعي لدولة نخرها الفساد .

وتجدر الإشارة في هذا السياق أن هناك شخصيات جنوبية مرهونة لدى صنعاء لتمثل أحزاباً سياسية لا تمت أي منها بأي صلة للجنوب ، عدا ما كان يمثله الحزب الاشتراكي إلى يوم احتلال الجنوب عام 94م ، فقد بيّنت مواقف قياداته العليا رضاها بنتائج الحرب على الجنوب ، ثم بارتباطها بحزب الإصلاح الذي تأسس بعد إعلان الوحدة مباشرة على أساس العداء للجنوب وكل ما هو جنوبي ، حيث كونت قيادة الاشتراكي مع قيادة (الإصلاح) وأحزاب صغيرة غير جنوبية ما سمي " تكتل أحزاب اللقاء المشترك " ..

فهل تستطيع بعض قيادات الاشتراكي (الجنوبية) أن تخرج من ( بطن حوت المشترك ) لتخفيف غضب شعب الجنوب على ذلك الحزب بسبب تخلي قيادته عن الجنوب وعن هوية الحزب الجنوبية ؟! .. بالطبع لا ! .. ولكن تستطيع منظمات الحزب في كل محافظات الجنوب استعادة هوية الحزب الجنوبية كما كان سابقاً باسم تنظيم " الجبهة القومية للتحرير - NLF " إذا اعلنت قطع علاقتها نهائياً بالقيادة في صنعاء والعودة بالحزب إلى الأصل الجنوبي الخالص .. والرزق من الله . 

بقلم : د. عبيد البريعـــــــــــــدن

هل سيمر الفريق الجنوبي هذه المرة في ميادين الحراك ؟!

           

ربما البعض يحاول أن يصدق كلام الفريق الجنوبي في الحوار وخاصة عند حديثهم عن الحرية والاستقلال ، ولكن كيف ذلك وهم مشاركون في الحوار الذي تـناقش فيه قضية الجنوب في إطار أقاليم دولة اليمن ، سواءً كانت في إقليمين أو أكثر ؟! .

لقد قال الفريق الجنوبي وأكد غير مرة  أن : " قضية الجنوب هي قضية سياسية بامتياز " .. وهذا معناه اعترافهم بأن قضية الجنوب قضية داخلية تخص الدولة اليمنية القائمة .. ولقد دخلوا في تحالف مع ممثلين قضية صعده في الحوار لتأكيد ذلك عملياً . وطبعاً ، لم ولن يقولوا يوماً أن قضية الجنوب قضية احتلال دولة مستقلة ، وأنها بذلك قضية دولية بامتياز !! .

لماذا يطلب أمس الخميس محمد علي أحمد من أعضاء الفريق :( إعلاء هم الجنوب وقضيته العادلة فوق إي هم وأي مصالح شخصية ضيقة ) ؟! ... هل ما كان من قيل أمس هو العكس ؟! .

ولماذا قال بن علي : " شاركنا في الحوار لأجل أن نثبت للعالم اجمع إننا أصحاب قضية عادلة " ؟! .. ألم يكن الشعب الجنوبي قادراً على إثبات ذلك بدون الاعتراف لليمنيين أمام العالم بحقهم في الاختيار والتصرف في قضية الجنوب وثروته كجزء من اليمن ؟! .

ولماذا أمس فقط قال بن علي أن :" قوى نفوذ شمالية تحاول عرقلة التوصل إلى حل عادل لقضية الجنوب " ... هل كان متوقعا وجود العدالة عندهم قبل يوم أمس ؟! .

ولماذا أمس فقط قال : " لم نجد منهم إلا الكذب واللعب واتضح الأمر أن كل ما يحدث اليوم هو لعب في لعب " ... ألم يحذرهم الشعب من دخول الحوار عندما قال لهم : (نحن أصحاب القرار) ؟! ... هل اكتشفوا هذا متأخرين عن الشعب الذي أداروا  له  ظهورهم ليلتحقوا بالحوار ؟! .

إن السؤال المهم هو :
هل يريدون - هذه المرة - العودة إلى الحوار بعد أن يمروا في ميادين الحراك ليثبتوا للعالم أن الحراك قد أصبح مؤيداً لهم ؟! .
..

د. عبيد البري

منصة الجنوب .. والخطاب المطلوب

                 

من الصعب أن يقال بأن هذا القيادي في الحراك جاء عبر الميدان وذاك جاء عبر المنصة ، لأن لكل ميدان منصة ، ومن يحضر الميدان يستطيع أيضاً صعود المنصة ومسك الميكرفون . والملاحظ أيضاً أنه من الصعب أن يتضمن أي خطاب أكثر من العبارات المكررة التالية :
المبادرة الخليجية لا تعنينا .. الرفض القاطع لمخرجات الحوار .. النضال السلمي .. الاحتلال المتخلف .. التحرير والاستقلال واستعادة الدولة .. وحدة الصف الجنوبي .. الهوية الجنوبية .. التصالح والتسامح .. العصيان المدني الشامل .. رفض التخوين والإقصاء .. نبذ الخلافات الهامشية .. التحية لصمود الأبطال في الساحات .. إدانة جرائم الاحتلال .. المطالبة بالإفراج عن المعتقلين وعلى رأسهم الأسير المرقشي .

لقد استوعبت الجماهير كل تلك العبارات ولم تعد تستسيغ تكرارها . ولكن ، هل هذا هو السبب الذي جعل الجماهير تفضّل أن تمتنع القيادات من اعتلاء المنصة لإلقاء خُطب في مناسبات وطنية ؟! .. كلا ، ليس هذا فقط ، بل لقد أصبح الشعب الجنوبي حذراً جداً من استخدام المنصة لإثارة أي نوع من أسباب التناقض أو الانشقاق في قيادات الحراك ، التي باتت ظاهرة لا تستند إلى خلفية فكرية واضحة .. حيث أن الفكر الثوري لم يتضح بعد – لدى البعض منها - على شكل ممارسة عملية أو في أدبياتها ، الأمر الذي جعل الجماهير لا ترى في أي مكون ما يستحق الاهتمام أو الركون عليه .

ولا غرابة في أن نلاحظ تأثير الخطاب السياسي وتأثره في ما يعتمل في ميادين النشاط للحراك السلمي الجنوبي . فمثلما كان للخطاب الموحد في الحراك  تأثيراً إيجابياً على الجماهير في السنوات الماضية ، أصبحت اللغة تمثل مرآة عاكسة للتباعد والاختلاف بين قيادات الحراك خلال المرحلة الأخيرة من الثورة الجنوبية وتعبر بصورة أخرى عن إساءة للذات . والخطاب السياسي لا ينحصر في اللغة المستخدمة في الخُطب الملقاة والشعارات واللافتات والهتافات والأناشيد فقط ، بل يُعبَّر عنه أيضاً بالصور المرفوعة أو المنشورة ، وبالرايات والموسيقى والملبوسات في أثناء التجمعات والتظاهرات والمهرجانات .

وبصرف النظر عن استخدام اللغة كـ "نيران صديقة" في ميادين الحراك ، فقد اتخذت بعض التيارات والفعاليات لنفسها أسماءً في محاولة لمصادرة حقوق ووجود الآخرين في الثورة الجنوبية ، فمثلاً : يوحي اسم "المجلس الأعلى للثورة السلمية" بأن هذا المجلس هو القيادة الوحيدة أو أن هناك مجالس أدنى للثورة . وكذلك يوحي اسم "المجلس الوطني الأعلى للحراك السلمي" بأن هناك مجالس بترتيب أدنى في الحراك . أما اسم "مؤتمر شعب الجنوب" فيوحي أنه المؤتمر الوحيد الذي يمثـل كل الشعب الجنوبي داخلياً وخارجياً . وفي عدن هناك أيضاً حركة للشباب أسمت نفسها بـ "ثورة 16 فبراير" توحي بأن للجنوب ثورتين في آن واحد .

وعلى الجانب الآخر تستغل سلطات الاحتلال بعض من الصفات المستخدمة في الخطاب السياسي الجنوبي لمقارنتها في الواقع ، فتشير مثلاً إلى : أن "الرئيس الشرعي" ليس - في الواقع - إلا رئيساً لتيار مستحدث في الحراك تابعاً له .. وأن "الزعيم" ليس إلا زعيماً لأحد التيارات المعروفة . وتستغل السلطة أيضاً وصف قضية الجنوب بأنها ليست إلا "قضية جنوبية" مثلها في ذلك مثل القضية التهامية أو صعدة أو مأرب أو غيرها من القضايا المصطنعة لخلط الأوراق . كما تستغل السلطة رفع صورة أحد القادة بحجم أكبر وعدد أكثر للإيحاء بأن أحدهم أكثر شعبية من الآخر .

ومن أجل خطاب عقلاني موضوعي وهادف فإن الحراك الثوري الشعبي الجنوبي بحاجة ملحِّة إلى حاضن موحد سياسياً وتنظيمياً  يترجم الفكر الثوري بالاستناد إلى رؤية سياسية جنوبية تعكس الواقع وتحدد كيفية الانتقال إلى المستقبل الذي يتطلع إليه هذا الشعب الثائر وما الذي يريده في مستقبله ؛ وهذا ما يجب أن يتضمنه خطاب مكونات الحراك  في الدعوة إلى حوارات إيجابية بغرض التهيئة لوحدة قيادة الثورة والرؤية السياسية من خلال المؤتمر الجنوبي الجامع لقوى الثورة السلمية الجنوبية الذي بدأت اللجنة التحضيرية بالإعداد له منذ أول اجتماعات المكلا في 21 سبتمبر الماضي .

د. عبيد البري