الأحد، 24 نوفمبر 2013

هل تستطيع صنعاء عرقلة المؤتمر الجامع لقوى الثورة الجنوبية

      
من دون شك أن سلطات صنعاء تدرك أهمية عقد المؤتمر الجنوبي القادم بالنسبة للجنوب بعد مرور سبع سنوات من عمر الثورة الجنوبية التي قدم فيها الشعب أغلى التضحيات وتراكم فيها الوعي الثوري لدى  الجماهير على أساس النضال الثوري العملي ضد الاحتلال ، وأن الشعب الجنوبي لا يمكنه التراجع عن المؤتمر كعمل منطقي عقلاني .

ولن يفوت السلطة أيضاً معرفة أهمية الارتقاء بذلك النضال ، في ظل تعدد  المكونات ، إلى نضال ثوري عملي ونظري - يستند على برنامج سياسي واحد - بقيادة موحدة من خلال مؤتمر جنوبي يستمد شرعيته من تأييد الشعب له ، وأن عقد مؤتمر جنوبي جامع هو النصيحة الوحيدة للجنوبيين التي اشتركت بها دول ومنظمات دولية لتوحيد  "الصفر الدولي"  للقيادة الجنوبية ، فضلاً عن تطلع الجماهير إليه كوسيلة ضامنة لتحقيق أهداف الثورة .

وعلى الرغم من أن نجاح صنعاء في الاستيلاء على الجنوب ، لم يكن إلا نتيجة نجاحها في خلق صراعات داخل الصف القيادي الجنوبي ، الأمر الذي أدى إلى زعزعة ثقة الشعب الجنوبي بالقيادة ، وزعزعة ثقة من تبقى من تلك القيادة بأنفسهم ، وبالتالي بإمكانية تخلصهم من نتائج صراعات الماضي ، إلا أننا نثق أن الشعب لن يسمح لصنعاء ممارسة ذلك من جديد .

وبما أن الحديث يدور حول إرادة الشعب ، وأن المؤتمر جامع لقوى الثورة السلمية الجنوبية ، ولكل مكونات الشعب الثائر في جميع مديريات الجنوب ، وأنه مطلب شعبي لتحقيق أهداف الثورة المتمثلة في : التحرير والاستقلال وإعادة بناء الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة ...

وبالنظر إلى أن المؤتمر هو أنسب وسائل العمل السياسي لوحدة الأداة السياسية القيادية التي ستمثل قضية الجنوب أمام كل من سلطات الاحتلال والمجتمع الدولي ، فضلاً عن تولي مخرجاته قيادة العمل الثوري في الداخل ، ولكونه سيضع الشعب أمام تحدٍ جديدٍ بالمشاركة في إعادة بناء الدولة ...

فإن عملاً وطنياً كهذا لن تسكت عنه سلطات صنعاء .. لكننا لن نتوقع أن تحشد قواتها العسكرية لإيقاف اللجنة التحضيرية من استكمال عملها ، بل ستستخدم - حتماً - بعض مكونات وتيارات جنوبية قائمة أو عناصر قيادية معروفة ، لعرقلة عقد المؤتمر بدلاً عن تدخلها المباشر ..

وهنا سيأتي الدور الأهم للجماهير في التصدي لأي نوع من العرقلة المتوقع ظهورها سواءً من مكونات الحراك أو ربما من بعض أعضاء اللجنة التحضيرية نفسها .. وللأسف أن إحدى المحاولات قد بدأت بالفعل من قبل عناصر قيادية في أحد مكونات الحراك الجنوبي .

د. عبيد البري


الخميس، 14 نوفمبر 2013

الــ 30 نوفمبر القادمة .. مليونية عاشرة ومبعوث دولي إلى عدن

الأربعاء 13 نوفمبر 2013 09:11 مساءً

مرت الأيام والسنين والشعب الجنوبي يكابد مختلف أشكال وأنواع الظلم على مستوى الفرد والمجتمع ، مثلما يكابد التنكيل والاستشهاد خلال السنوات السبع الأخيرة من عمر الثورة الشعبية السلمية الجنوبية .. ويكابد خطر الثالوث الجديد للاستعمار القديم ( الفقر والجهل والمرض ) مثلما يكابد تسلط واستبداد القبيلة اليمنية بعساكرها ومذهبها وثقافتها وإرهابها. وكل ذلك جرى ويجري على مرأى ومسمع العالم على مدى العقدين الماضيين بعد فشل الوحدة غير الشرعية بين الدولتين اللتان كانتا متناقضتين سياسياً ، ومتصارعتين عسكرياً في الإقليم اليمني .

وعلى الرغم من أن قضية استقلال دولة الجنوب ، عن تبعيتها للجمهورية اليمنية التي احتلتها بالغزو العسكري عام 1994، قد تم تجاهلها من قبل المنظمة الدولية نتيجة الموقف الإقليمي وإصابة قيادة الجنوب بالشلل وفقدان الذاكرة منذ نزوحها عن عدن حتى هذه اللحظة ، فقد أصبحت قضية الجنوب اليوم - بفعل الثورة الشعبية العارمة – تحظى باعتراف دولي ، وهي تشق طريقها الآن نحو منظمة الأمم المتحدة التي يتوجب عليها أن تنفض الغبار عن أرشيف دولة الجنوب السابقة كدولة مستقلة ذات سيادة .. وأن تنفض الغبار عن القانون الدولي لتطبيقه على هذه القضية .. ولا نتوقع أن دولة من دول العالم تستطيع الاستغناء عن أي مصلحة معنا كشعب ينشد الأمن والسلام والمصالح المشتركة مع بقية الشعوب .

وإذ جاء في نص المبادرة الخليجية المعدلة لحل الأزمة اليمنية في 21-22 مايو 2011م : تشكيل حكومة "مناصفة" بقيادة المعارضة ومنح الحصانة للرئيس علي عبد الله صالح بعد استقالته . وأن يؤدي الحل الذي سيفضي عن هذا الاتفاق إلى الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره . وإذ جاء في آليتها التنفيذية المزمنة التي وقع عليها الطرفان : يحل الاتفاق على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها محل أي ترتيبات دستورية أو قانونية قائمة ولا يجوز الطعن فيهما أمام مؤسسات الدولة . فإن المبادرة وآليتها ، في نصوصها وجوهرها ، قد تجاوزت القانون الدولي في كثير من أبعاده الإنسانية والدولية بالنظر إلى القضايا التالية :

(أولا) أن منح الحصانة يتناقض بشكل صريح مع القانون الدولي والمواثيق الدولية .

(ثانيا) أن فرض الحل بين طرفين يمثلان السلطة والمعارضة بغرض تبادل السلطة بينهما قد ألغى البعد الوطني للأزمة اليمنية .

(ثالثا) أن إلغاء الترتيبات الدستورية والقانونية القائمة ليحل محلها الاتفاق بين الطرفين على أساس المبادرة ، يعني أن اليمن فقدت - من جديد - الأساس الشرعي لها كدولة قائمة ترعى شئون المجتمع ، فأصبح الأمر - كما هو واضح في مؤتمر الحوار - مجرد توافق بين الطرفين لإعادة بناء دولة جديدة في اليمن تحت إشراف الدول الراعية لتنفيذ المبادرة .

(رابعا) أن النص الوارد للتأكيد على الحفاظ على وحدة اليمن ، لم يعد واضحاً .. ما هي المناطق - في الإقليم اليمني – التي تريد المبادرة أن تحافظ على وحدتها مع صنعاء ؟! .. لقد فشلت الوحدة عام 1994 .. ولقد تم الاتفاق النهائي على معاهدة الطائف . كما أن النص يتناقض مع القانون الدولي بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها .

ولما بات واضحاً أن شعب الجنوب قد حدد إرادته في تحرير أرضه من الاحتلال العسكري اليمني ومطالبته مجلس الأمن والأمم المتحدة لإعادة الاعتراف بدولته المستقلة منذ عام 1967 بعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة منذ ذلك العام ، وبعد الإعلان عن فك ارتباطها بالجمهورية العربية اليمنية عام 1994 ، فإن على الأمين العام للأمم المتحدة أن يبعث مندوباً يمثله في عدن لمساعدة الشعب الجنوبي في الخروج من تبعيته لسلطة صنعاء وأزماتها التي لا يبدو في الأفق ما يدل على انفراجها على الإطلاق .

ولذلك فإن مليونية الاحتفال بالذكرى 46 للاستقلال في 30 نوفمبر القادم ستكون مليونية المطالبة بمبعوث دولي للمساعي الحميدة في عدن يمثل الأمين العام للأمم المتحدة ليساعد على إيقاف الانتهاكات الشاملة لحقوق الإنسان على أرض دولة الجنوب ، وفي الوقت نفسه الإشراف على تنظيم وتوحيد القوى السياسية الجنوبية في سبيل إعادة بناء دولة الجنوب ، مقابل ما يسعى إليه السيد جمال بنعمر في صنعاء لإعادة بناء الدولة اليمنية هناك .

د. عبيد البري


اقرأ المزيد من عدن الغد | الـ 30 نوفمبر مليونية عاشرة ومبعوث دولي إلى عدن http://adenalghad.net/news/76926/#ixzz2kcWgSAkO

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

العالقون في محطة 67

                      

ليس هناك أعقد - في ما سمعت عنه أو قرأته - من الفكرة القائلة : ( العودة إلى مراجعة ما حدث في عدن عام 1967م ) !! .. ليس فقط لأن أصحاب هذه الفكرة لم يطرحوها إلا بعد قيام الثورة الجنوبية ضد الاحتلال اليمني عام 2007م ، ولكن لأن أصحابها يدركون صعوبة ذلك ، وإلا لكانوا قد طرحوها في مراحل سابقة مثل :

* الفترة التي حاولت فيها قيادة الجنوب مراجعة سياسة النظام (أي في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي) عندما طرحت فكرة التغيير أو التعديل في النهج السياسي والإجراءات الثورية خلال الفترة التي سبقتها ،
* أو عند الترتيبات لإعلان الوحدة عام 1990م ،
* أو عند ظهور نتائج فشل الوحدة "بوضوح" عام 1993م ،
* أو عند إعلان فك الارتباط عام 1994م أثـناء الحرب على الجنوب .

ولكن ماذا حدث في عام 1967م ؟! :

- كان ذلك العام هو العام الرابع للثورة المسلحة ضد الاستعمار .
- كان عاماً لاشتداد الحرب الأهلية بين الجبهة القومية للتحرير ( NLF ) من جهة ، وجبهة تحرير جنوب اليمن ( FLOSY ) من جهة أخرى للتسابق على استلام الاستقلال من بريطانيا .
- كانت NLF  في عامها الخامس من تأسيسها ومن ثورتها المسلحة ، بينما FLOSY في عامها الثاني من تأسيسها ومن ثورتها السلمية .
- كانت  مصر تدعم كلا الجبهتين ضد الاستعمار ، لكن المخابرات المصرية في صنعاء كانت ترغب في أن تتسلم (جبهة تحرير جنوب اليمن) السلطة من بريطانيا لتلحقها باليمن الذي كان بيد السلطة المصرية في تلك الفترة .
- خلال الشهرين الأخيرين (أكتوبر ونوفمبر) فقط ، أي في خلال أيام قليلة ، استطاعت NLF أن تستلم السلطة من جميع إمارات وسلطنات الجنوب ، بسبب الالتفاف  الشعبي الكبير حول الجبهة القومية ، حيث كانت الجبهة قد أعلنت عن :

* إزالة الحدود القبلية والقضاء كلياً على مشاكل الثأر والاحتراب بين الأهالي في كل عشيرة وقبيلة .
* الحد من الصراعات والمنازعات بين الكيانات الجنوبية نفسها .. وتلك القضايا كان قد سئمها المشايخ والأمراء والسلاطين أنفسهم .

يضاف إلى ذلك عاملان على الأقل هما :
1. سقوط حكومة الاتحاد في عدن بعد حركة 20 يونيو من نفس العام .
2. إدراك السلاطين والأمراء والمشايخ لاستحالة بقاء أي كيانات صغيرة  في المنطقة ، وخاصة بعد عزم بريطانيا على الرحيل عن عدن .
- في 30 نوفمبر تم الإعلان عن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية عاصمتها عدن ، على الحدود الدولية المعروفة للجنوب العربي ، حيث  سلمت بريطانيا السلطة لــ NLF التي كانت مسيطرة على الأرض ولم تعترف بجبهة FLOSY . وأظن - من خلال التسمية فقط - أن الدولة  قد أخذت كل "اسم اليمن" في (جمهورية اليمن) وانتسبت إلى الجنوب العربي في (الجنوبية) .
- عند الإعلان عن قيام دولة عصرية في الجنوب انتهى بذلك عهد السلطة التقليدية القبلية في الجنوب .
- في خلال سنتين من ممارسة الحكومة الجنوبية لمهامها حدثت الأخطاء الفادحة ...  وقد يعود السبب الرئيس في ذلك إلى قصور في إدراك وخبرة القيادة الجنوبية ، أو قد يعود على الأرجح إلى وجود عناصر ضمن القيادة العليا للجبهة لا تـنتمي إلى الجنوب بقدر ما يهمها مصلحة وطنها الأصل ، فكانت النتيجة :

* تأجيج الصراع بين القوى السياسية الجنوبية باستيراد الفكر اليساري من المعارضة في الدولة اليمنية المجاورة ، الأمر الذي أدى إلى التخلص من القيادة الشرعية الجنوبية عبر انقلاب 1969م .
* استطاعت تلك القيادات السياسية التي تنتمي إلى الدولة اليمنية المجاورة ، أن تقضي على شيوخ القبائل الجنوبية .. وربما كانت بهذا تفرّغ شحنة حقدها على شيوخ قبائلها هناك الذين هجَّروها  في وقت سابق إلى عدن ، ولذلك تمت تصفية مشايخ وسلاطين وأمراء الجنوب ومصادرة أملاكهم وحقوقهم السياسية .
* استطاع أصحاب الفكر اليساري من الدولة المجاورة أن يقدموا خدمة لوطنهم الأصل من خلال :

- القضاء على المؤسسات التجارية في الجنوب وتحويلها إلى صنعاء وتعز .
- تأميم المساكن لتسكين الرعايا من الدولة المجاورة حيث كان لهم وجود كثيف في عدن بدون سكن .
- تأميم الأراضي الزراعية لإفـقار أصحابها واضطرارهم إلى الهجرة عبر صنعاء .
- تسخير إمكانات الدولة لدعم المعارضة في الدول المجاورة وخصوصاً معارضة صنعاء .
- ربط دولة الجنوب بالمعسكر الاشتراكي لخلق المزيد من العداوات مع دول الإقليم العربي .

وإذا كان كل ما أشرت إليه قد جرى خلال الفترة الوجيزة المبكرة من عمر الثورة الجنوبية ، فماذا نستفيد من النظر إلى عام 1967م بعد كل هذا ؟! .. من يحاسب من ؟! .

 * أليست الأولوية هي لتحرير الوطن وإعادة بنائه وتجاوز أخطاء ماضي غيرنا  بتصحيح الفكر والحفاظ على الهوية الوطنية لشعبنا ؟! .
 * أليس الأحرى بنا كجيل جديد الاستفادة من كل دروس الماضي  والتطلع إلى مستقبل أفضل لمجتمعنا وللأجيال من بعدنا ؟! .

د. عبيد البري

الخميس، 31 أكتوبر 2013

النجمة الحمراء في العلم الجنوبي .. إسلامية الرمز وثورية الدلالة



يعتقد البعض أن النجمة الحمراء في علم الجنوب  مستوحاة من الثورة الاشتراكية .. ومثل هذا التأويل أو ما شابهه ، لا أساس له من الصحة . ولكن بالتأكيد أن مصدر التشكيك ليس إلا أولئك الذين نعتوا  الجنوبيين بالمرتدين ، وهم فقط المستفيدون من التشويه بالنجمة الحمراء ، لأننا رأينا  خطورتهم  على الإسلام في فتاوى موجهة ضد الشعب الجنوبي . فالنجمة الحمراء موجودة أيضا في أعلام دول عربية وإسلامية لم يكن لها يوماً أي علاقة مع الثورة الاشتراكية مثل : تونس والجزائر وجيبوتي وغيرها .

والنجمة كشكل هندسي - كما هي عليه اليوم - لم تظهر إلى الوجود إلا في الحضارة الإسلامية على يد العلماء المسلمين في الفلك والهندسة الذين اعتمدوا  رسمها  بالتنسيق المنتظم لأضلاعها الخمسة بحيث يشير رأس واحد منها فقط  إلى الأعلى ليرمز إلى التوحيد . والنجمة بشكل عام  ترمز إلى العلياء والتفوق والبطولة ، أما عددها في أي علم ، فغالباً ما يدل على عدد مكونات الدولة المعنية بدلالة العلم .

وبالرغم من تشابه بعض الدلالات في أعلام الدول العربية ، تميز  العلم الوطني الجنوبي برمزية وطنية وقومية وإسلامية فريدة ، حيث مر  بمرحلتين مختلفتين عن بعضهما :
(الأولى) مرحلة الثورة المسلحة ضد الاستعمار : وفيها كان يعتبر علماً للجبهة القومية للتحرير ، ويتكون فقط من ثلاثة مستطيلات متساوية ومتوازية لكل منها  لون من ثلاثة  ألوان مرتبة من الأعلى إلى الأسفل : الأسود ، الأبيض ، الأحمر (على عكس ترتيب علم الجمهورية اليمنية حالياً) .. ليرمز الأسود إلى الاحتلال ، والأبيض إلى المستقبل المشرق ، والأحمر إلى الحرية والثورة .

(الثانية) مرحلة الاستقلال : تحول  منذ  يوم  الاستقلال إلى علم الدولة المستقلة  مع تعديلات جوهرية المعنى ،  فانعكس  ترتيب الألوان  الثلاثة  ليدل  الأسود  في الأسفل على ماضي احتلال ، وأضيف اللون الأزرق ليدل على السماء والسمو  والاتساع  في شكل مثلث يشير رأسه إلى الاتجاه ، وتتوسطه نجمة حمراء ... والرمزان معاً (المثلث والنجمة) يدلان على الثورات العربية كثورة واحدة  في اتجاه واحد  .

ويدل اللون الأحمر في النجمة والمستطيل الأحمر ، في علمنا الجنوبي ، على الحرية  وتخليد دماء شهداء  الثورة الذين قدموا أرواحهم فداءاً لوطنهم ودينهم وحرية شعبهم .. ويدل أيضاً على الثورة نفسها باعتبارها وسيلة الحصول على الاستقلال والسيادة . وترمز خماسية الأضلاع المنتظمة في النجمة إلى أركان الإسلام الخمسة وإلى الصلوات الخمس  .

وهكذا سنضل نعتز بعلم دولتنا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بما يحتويه من رمزية ثورية وإسلامية للدولة منذ  قيامها في 30 نوفمبر 1967م  رغم التغيرات السياسية والأيدلوجية التي طرأت بسبب وجود قيادات لا تنتمي في الأصل إلى الجنوب ، ولكنها استطاعت خلال العشر السنوات الأولى من عمر الدولة أن ثقوم بانقلابين سياسيين ، نتج عنهما تصفية الصف الأول من قادة الثورة والدولة بغرض حرف المسار السياسي من صفته الوطنية الجنوبية المنطقية ، إلى صفة إقليمية يمنية تفتقر إلى أي منطق .

فإذا كانت المحصلة النهائية لحرف المسار السياسي الوطني الجنوبي فد نتج عنها قيادة جنوبية غير شرعية ، لتدخل في تكوين دولة وحدوية غير شرعية ، وبالتالي خرجت منها بصورة غير شرعية ، فإن من واجبنا  التمسك بشرعية استقلال وطننا ، وشرعية هويتنا ، وشرعية ثباتنا على أرضنا ، وشرعية علمنا الوطني الذي يحمل رمزية الإسلام ودلالة الثورة والحرية والمستقبل المشرق لدولتنا .

وأخيراً ، إن تواجهونا بالمدفع نواجهكم بعلمنا الوطني ، وحتماً سننتصر بإذن الله لدماء شهدائنا.


د. عبيد البري

السبت، 26 أكتوبر 2013

قطط جنوبية .. حول موائد صنعاء !!


الشعب الجنوبي الصامد والصابر على الأرض الجنوبية منذ 1990م بعد إعلان الوحدة بين صنعاء وعدن مختلف عن تلك الجماعات التي اندفعت إلى صنعاء لتغرق في مستنقع المال والوظائف الزائفة ، بعضها ذهبت ضمن الكادر الممثل لمؤسسات حكومة الجنوب السابقة أو الحزب الاشتراكي ، وبعضها استقدمتها سلطة صنعاء من الداخل ومن المهجر – من أبناء دولة الجنوب - باعتبارها جماعات فقدت مصالح أثناء الحكم الشمولي ، أو كانت تمثل تيارات سياسية محظورة في الجنوب ، بالإضافة إلى شخصيات ذهبت إلى صنعاء لتعرّف بنفسها بأنها كانت مهمشة في الجنوب بعد علمها برغبة نظام صنعاء في جمع أي تكتلات من ضعاف النفوس ليحافظ بها النظام على الشكل الصوري لـ" يمنية " الجنوب.. لكن المعيب هو ما حصل أثناء الحرب على الجنوب وما بعده إلى اليوم ، باعتبارها مرحلة مأساوية واحدة . فجماعات الجنوبيين التي لا يزال بعضها في صنعاء ، كانت لها أدوار ومواقف مخزية تجاه الجنوب ، حيث توزعت بينها الأدوار بأشكال تختلف من جماعة إلى أخرى على اختلاف تنوعها وتنوع وجودها في صنعاء .

وبالنظر إلى ما شهده الجنوب من صراعات ، التي كان أهمها وأسوأها صراع مناطقي عابر ! (خلال الــ 5 سنوات الأولى من ثمانينات القرن الماضي) ، وإلى الدور الإقليمي والدولي وغير ذلك من الأمور السياسية التي لا يزال يستثمرها نظام صنعاء منذ الحرب على الجنوب ، فإنه لا يجوز لأي جنوبي اتخاذ موقف من الوطن على أساس صراع سابق يعبر عنه بقبول احتلال الجنوب منذ 1994م حتى اليوم ، بمثل ما يعبر عنه موقف أولئك الجنوبيين الذين لازالوا يدورون حول موائد صنعاء ، كالقطط الجائعة .. وهذا الموقف هو عار عليهم وحدهم !! ، لأن العداء لأي عناصر سياسية لا يبرر العداء للوطن ، فالعناصر تتغير باستمرار ، ويبقى الوطن هو الوطن ! ، وهذا ما جرى بالفعل في الجنوب .. وقد تضاعف العار على تلك الجماعات بعد أن ثار الشعب الجنوبي لاستعادة وطنه وكرامته وهويته وثقافته فـوقف بعضهم بنذالة ضد إرادة أهلهم .. وإذا كان الجنرال علي محسن الأحمر قد عيّـر الرئيس صالح باستعماره للجنوب ، فما بال أولئك الجنوبيين لا يعارون على ذلك ، وعلى ما حصل ويحصل من متاجرة بقضية وطنهم وأهلهم ، وبدماء إخوانهم ومقدرات شعبهم .. ألم يجري كل ذلك على خلفية تواجدهم في صنعاء ؟! .

إن كاتب هذه السطور قد دعا إخوانه أبناء الجنوب في صنعاء غير مرة إلى مناصرة الثورة الجنوبية ، لأن الإنسان موقف ، والمواقف من الوطن ليست إلا موقفان : فإما وطنية وإما خيانة ، وليس هناك نصف وطنية ونصف خيانة . ولا أريد اتهام شخص أو أشخاص بالخيانة لأن المواقف تشهد على أصحابها ، وحالياً لا يوجد ما يخيف إخواننا في صنعاء من التراجع عن مواقفهم من القضية الجنوبية التي عرّفها وأشار إلى طبيعتها الجنرال الأحمر بشكل واضح ؟! ، أليس الوطن وطنهم وفاتح ذراعيه لهم عاجلاً أو آجلا ؟! .. ولكن ، دعونا نتساءل مرة أخرى قبل فوات الأوان : ما الفرق بين مقايضة الوطن مقابل الوظيفة والمال ، وبين الموقف من الوطن ؟! . صحيح أنه لا بد من التمسك بالوظيفة الشريفة التي لا تتناقض مع القضايا الوطنية ، ولذلك فإن كل جماعة تستطيع اختيار ما يتناسب مع مواقفها ، حيث أن أهل مكة أدرى بشعابها .. وبدون شك أن عدن أحوج لبعضهم إذا ما اعتبرناهم كوادر وطنية .

كما أنه من العيب أن توجد شخصيات في صنعاء تدّعي تمثيلها قبائل جنوبية كشيوخ أو سلاطين في الجنوب بينما هي مرهونة باعتراف ودعم وتبعية هيئة شئون قبائل اليمن كواقع ارتضته لنفسها يفرض عليها قطع صلتها بقبائل الجنوب. وعلى الجانب الآخر توجد شخصيات مرهونة بما لا يمت للوظيفة - بالصفة المشار إليها آنفاً – كأعضاء في مجلس الشورى ، أو أعضاء في البرلمان الذين انتهت شرعيتهم كممثلين عن بعض مناطق الجنوب لسببين ، على الأقل : (الأول) لوجود ثورة جنوبية منذ 2007م ترفض الارتباط بالنظام ، و(الثاني) – جدلياً – لتجاوز الفترة المحددة للدورة الانتخابية أكثر من سنتين ، حيث يعد ذلك مشاركة في الفساد التشريعي لدولة نخرها الفساد .

وتجدر الإشارة في هذا السياق أن هناك شخصيات جنوبية مرهونة لدى صنعاء لتمثل أحزاباً سياسية لا تمت أي منها بأي صلة للجنوب ، عدا ما كان يمثله الحزب الاشتراكي إلى يوم احتلال الجنوب عام 94م ، فقد بيّنت مواقف قياداته العليا رضاها بنتائج الحرب على الجنوب ، ثم بارتباطها بحزب الإصلاح الذي تأسس بعد إعلان الوحدة مباشرة على أساس العداء للجنوب وكل ما هو جنوبي ، حيث كونت قيادة الاشتراكي مع قيادة (الإصلاح) وأحزاب صغيرة غير جنوبية ما سمي " تكتل أحزاب اللقاء المشترك " ..

فهل تستطيع بعض قيادات الاشتراكي (الجنوبية) أن تخرج من ( بطن حوت المشترك ) لتخفيف غضب شعب الجنوب على ذلك الحزب بسبب تخلي قيادته عن الجنوب وعن هوية الحزب الجنوبية ؟! .. بالطبع لا ! .. ولكن تستطيع منظمات الحزب في كل محافظات الجنوب استعادة هوية الحزب الجنوبية كما كان سابقاً باسم تنظيم " الجبهة القومية للتحرير - NLF " إذا اعلنت قطع علاقتها نهائياً بالقيادة في صنعاء والعودة بالحزب إلى الأصل الجنوبي الخالص .. والرزق من الله . 

بقلم : د. عبيد البريعـــــــــــــدن

هل سيمر الفريق الجنوبي هذه المرة في ميادين الحراك ؟!

           

ربما البعض يحاول أن يصدق كلام الفريق الجنوبي في الحوار وخاصة عند حديثهم عن الحرية والاستقلال ، ولكن كيف ذلك وهم مشاركون في الحوار الذي تـناقش فيه قضية الجنوب في إطار أقاليم دولة اليمن ، سواءً كانت في إقليمين أو أكثر ؟! .

لقد قال الفريق الجنوبي وأكد غير مرة  أن : " قضية الجنوب هي قضية سياسية بامتياز " .. وهذا معناه اعترافهم بأن قضية الجنوب قضية داخلية تخص الدولة اليمنية القائمة .. ولقد دخلوا في تحالف مع ممثلين قضية صعده في الحوار لتأكيد ذلك عملياً . وطبعاً ، لم ولن يقولوا يوماً أن قضية الجنوب قضية احتلال دولة مستقلة ، وأنها بذلك قضية دولية بامتياز !! .

لماذا يطلب أمس الخميس محمد علي أحمد من أعضاء الفريق :( إعلاء هم الجنوب وقضيته العادلة فوق إي هم وأي مصالح شخصية ضيقة ) ؟! ... هل ما كان من قيل أمس هو العكس ؟! .

ولماذا قال بن علي : " شاركنا في الحوار لأجل أن نثبت للعالم اجمع إننا أصحاب قضية عادلة " ؟! .. ألم يكن الشعب الجنوبي قادراً على إثبات ذلك بدون الاعتراف لليمنيين أمام العالم بحقهم في الاختيار والتصرف في قضية الجنوب وثروته كجزء من اليمن ؟! .

ولماذا أمس فقط قال بن علي أن :" قوى نفوذ شمالية تحاول عرقلة التوصل إلى حل عادل لقضية الجنوب " ... هل كان متوقعا وجود العدالة عندهم قبل يوم أمس ؟! .

ولماذا أمس فقط قال : " لم نجد منهم إلا الكذب واللعب واتضح الأمر أن كل ما يحدث اليوم هو لعب في لعب " ... ألم يحذرهم الشعب من دخول الحوار عندما قال لهم : (نحن أصحاب القرار) ؟! ... هل اكتشفوا هذا متأخرين عن الشعب الذي أداروا  له  ظهورهم ليلتحقوا بالحوار ؟! .

إن السؤال المهم هو :
هل يريدون - هذه المرة - العودة إلى الحوار بعد أن يمروا في ميادين الحراك ليثبتوا للعالم أن الحراك قد أصبح مؤيداً لهم ؟! .
..

د. عبيد البري

منصة الجنوب .. والخطاب المطلوب

                 

من الصعب أن يقال بأن هذا القيادي في الحراك جاء عبر الميدان وذاك جاء عبر المنصة ، لأن لكل ميدان منصة ، ومن يحضر الميدان يستطيع أيضاً صعود المنصة ومسك الميكرفون . والملاحظ أيضاً أنه من الصعب أن يتضمن أي خطاب أكثر من العبارات المكررة التالية :
المبادرة الخليجية لا تعنينا .. الرفض القاطع لمخرجات الحوار .. النضال السلمي .. الاحتلال المتخلف .. التحرير والاستقلال واستعادة الدولة .. وحدة الصف الجنوبي .. الهوية الجنوبية .. التصالح والتسامح .. العصيان المدني الشامل .. رفض التخوين والإقصاء .. نبذ الخلافات الهامشية .. التحية لصمود الأبطال في الساحات .. إدانة جرائم الاحتلال .. المطالبة بالإفراج عن المعتقلين وعلى رأسهم الأسير المرقشي .

لقد استوعبت الجماهير كل تلك العبارات ولم تعد تستسيغ تكرارها . ولكن ، هل هذا هو السبب الذي جعل الجماهير تفضّل أن تمتنع القيادات من اعتلاء المنصة لإلقاء خُطب في مناسبات وطنية ؟! .. كلا ، ليس هذا فقط ، بل لقد أصبح الشعب الجنوبي حذراً جداً من استخدام المنصة لإثارة أي نوع من أسباب التناقض أو الانشقاق في قيادات الحراك ، التي باتت ظاهرة لا تستند إلى خلفية فكرية واضحة .. حيث أن الفكر الثوري لم يتضح بعد – لدى البعض منها - على شكل ممارسة عملية أو في أدبياتها ، الأمر الذي جعل الجماهير لا ترى في أي مكون ما يستحق الاهتمام أو الركون عليه .

ولا غرابة في أن نلاحظ تأثير الخطاب السياسي وتأثره في ما يعتمل في ميادين النشاط للحراك السلمي الجنوبي . فمثلما كان للخطاب الموحد في الحراك  تأثيراً إيجابياً على الجماهير في السنوات الماضية ، أصبحت اللغة تمثل مرآة عاكسة للتباعد والاختلاف بين قيادات الحراك خلال المرحلة الأخيرة من الثورة الجنوبية وتعبر بصورة أخرى عن إساءة للذات . والخطاب السياسي لا ينحصر في اللغة المستخدمة في الخُطب الملقاة والشعارات واللافتات والهتافات والأناشيد فقط ، بل يُعبَّر عنه أيضاً بالصور المرفوعة أو المنشورة ، وبالرايات والموسيقى والملبوسات في أثناء التجمعات والتظاهرات والمهرجانات .

وبصرف النظر عن استخدام اللغة كـ "نيران صديقة" في ميادين الحراك ، فقد اتخذت بعض التيارات والفعاليات لنفسها أسماءً في محاولة لمصادرة حقوق ووجود الآخرين في الثورة الجنوبية ، فمثلاً : يوحي اسم "المجلس الأعلى للثورة السلمية" بأن هذا المجلس هو القيادة الوحيدة أو أن هناك مجالس أدنى للثورة . وكذلك يوحي اسم "المجلس الوطني الأعلى للحراك السلمي" بأن هناك مجالس بترتيب أدنى في الحراك . أما اسم "مؤتمر شعب الجنوب" فيوحي أنه المؤتمر الوحيد الذي يمثـل كل الشعب الجنوبي داخلياً وخارجياً . وفي عدن هناك أيضاً حركة للشباب أسمت نفسها بـ "ثورة 16 فبراير" توحي بأن للجنوب ثورتين في آن واحد .

وعلى الجانب الآخر تستغل سلطات الاحتلال بعض من الصفات المستخدمة في الخطاب السياسي الجنوبي لمقارنتها في الواقع ، فتشير مثلاً إلى : أن "الرئيس الشرعي" ليس - في الواقع - إلا رئيساً لتيار مستحدث في الحراك تابعاً له .. وأن "الزعيم" ليس إلا زعيماً لأحد التيارات المعروفة . وتستغل السلطة أيضاً وصف قضية الجنوب بأنها ليست إلا "قضية جنوبية" مثلها في ذلك مثل القضية التهامية أو صعدة أو مأرب أو غيرها من القضايا المصطنعة لخلط الأوراق . كما تستغل السلطة رفع صورة أحد القادة بحجم أكبر وعدد أكثر للإيحاء بأن أحدهم أكثر شعبية من الآخر .

ومن أجل خطاب عقلاني موضوعي وهادف فإن الحراك الثوري الشعبي الجنوبي بحاجة ملحِّة إلى حاضن موحد سياسياً وتنظيمياً  يترجم الفكر الثوري بالاستناد إلى رؤية سياسية جنوبية تعكس الواقع وتحدد كيفية الانتقال إلى المستقبل الذي يتطلع إليه هذا الشعب الثائر وما الذي يريده في مستقبله ؛ وهذا ما يجب أن يتضمنه خطاب مكونات الحراك  في الدعوة إلى حوارات إيجابية بغرض التهيئة لوحدة قيادة الثورة والرؤية السياسية من خلال المؤتمر الجنوبي الجامع لقوى الثورة السلمية الجنوبية الذي بدأت اللجنة التحضيرية بالإعداد له منذ أول اجتماعات المكلا في 21 سبتمبر الماضي .

د. عبيد البري


الاثنين، 21 أكتوبر 2013

هل يحاكمون الحقبة التي وحدت الجنوب على الدولة الزيدية


نشرت صحيفة الأهرام المصرية في عدد 1 ديسمبر 1967م (صفحة 4) مادة صحفية عن الخلفية التاريخية للثورة الجنوبية تحت عنوان "صراع الحضارات" – كنت قد أشرت إليها في مقال سابق – حيث ورد في الصحيفة : " منذ أن خرج الأتراك من اليمن سنة 1636 ظلت القوة الرئيسية الحاكمة في اليمن هي الدولة القاسمية الزيدية بينما كان جنوب اليمن ، محميات عدن ، قد أصبح مجزئاً إلى سلطنات وإمارات " ..

وتابعت الصحيفة : " غير انه في أيام ( المتوكل على الله إسماعيل ) تسنى للدولة الزيدية أن تسيطر على اليمن كلها تقريبا حتى حدود عمان ، ودخل أمراء الجنوب تحت لوائها واستمرت سيطرتها فعاله وقويه نحو أربعين عاما .. ومرة أخرى طغت الخلافات الطائفية على السطح ، فقد تعاهد أمراء المناطق الجنوبية على محاربة الدولة الزيدية ، ودارت معارك مريرة طويلة انتهت بانفصال تلك الأطراف من الدولة الأم .. وكانت تلك الحرب ذات طابع طائفي لديهم ، حيث كانت المناطق الجنوبية من اليمن تنتمي الى المذهب الشافعي بينما كان المذهب الزيدي يقتصر على المناطق الشمالية ".

كانت الصحيفة قد نشرت ذلك  أثناء الوجود المصري في اليمن ، أي في الفترة التي كان يحلم فيها الزعيم عبد الناصر بوحدة عربية يمنية  تعوض له فشل وحدة مصر وسوريا في مطلع الستينات .. وربما كانت السيطرة المصرية  على اليمن آنذاك فرصة قد  لا تتكرر لتجذير الوعي القومي لدى الشعبين عبر كل من صنعاء وعدن . ولهذا  جاءت الصحيفة بمفهومين شاذين في سردها للسياق التاريخي الوارد في الفقرات السابقة ، وهما : " انفصال " ، و" الدولة الأم " . إذ كيف لها أن تكون أماً للجنوب في ظرف 40 سنة فقط ؟! . ومن هنا يتضح لنا من أين وكيف جاء مفهوم الدولة الأم التي لا تزال تدعي بها صنعاء زوراً . أما المفهوم الثالث : "جنوب اليمن" فقد تعدى على الجغرافيا نفسها ، حيث أن الجنوب العربي يقع شرق اليمن ، بل يمتد إلى شمال شرق اليمن .
.
صحيح أن الصراع بين الجانبين كان طائفياً ، لكن سلاطين وأمراء مناطق الجنوب لم يتلقون أي دعم من مناطق المذهب الشافعي (اليمن الأسفل) لأنها كانت تنتمي تاريخياً إلى مناطق الحكم الزيدي . ومع ذلك سقط اليمن الأسفل كله بيد الأتراك عقب خروج الزيود من سلطنات وإمارات الجنوب ، أي في الاحتلال العثماني الثاني لليمن . وبهذا حصلت مناطق الجنوب على حريتها إلى أن جاءها الاحتلال البريطاني عام 1839  ليسيطر على الجنوب 129 سنة ، فتولى حمايتها من ذلك الصراع والتهديد المستمر بتجديد الغزو .

ترى هل بهذا التاريخ تدعي سلالات المذهب الزيدي الحاكمة اليوم في صنعاء بما يسمى "وحدة اليمن التاريخية" على أساس احتلال الجنوب في عهد دولة ( المتوكل على الله إسماعيل ) الذي امتد  إلى حدود عمان شرقاً إلا إذا كانت تلك السلالات مصرة على أن الصراع المذهبي  لا يزال قائماً مع الجنوب ، أو أن عقدة الانتقام من المذهب الشافعي لا تزال مسيطرة على الأجيال المتعاقبة في "اليمن الزيدية" منذ أن توحدت جميع سلطنات وإمارات ومشيخات الجنوب لمواجهة الاحتلال الزيدي ؟ .. ويا ترى هل لإصرار صنعاء على تقسيم الجنوب في الآونة الأخيرة أي علاقة بما جرى في عهودٍ خلت ؟! .


د. عبيد البري

الجمعة، 11 أكتوبر 2013

الخطأ الغير مقصود لدى الشباب الجنوبي الأبي !!



الخميس 10 أكتوبر 2013 08:57 مساءً

يتردد حالياً في حديث بعض الشباب القول التالي : (الثورة الجنوبية الثانية .. والاستقلال الثاني) .. .

والصحيح أنها ثانية ، لكنها ثورة تحررية لإعادة بناء دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة التي قامت على الأرض الجنوبية (الجنوب العربي) . حيث أن بريطانيا قد منحت الجنوب العربي استقلالاً تاماً ، وأعلن في 30 نوفمبر 1967م عن قيام دولة مستقلة ذات سيادة باسم (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية) اعترفت بها بريطانيا والمجتمع الدولي خلال أيام .

أما الجمهورية العربية اليمنية ، فقد كانت السعودية أول دولة تعترف بها سنة 1970م ثم حصلت على عضوية في المنظمات الدولية في فترة لاحقة لتلك السنة .

وبعد إعلان الوحدة بين الدولتين تم إلغاء مقعد الجمهورية العربية اليمنية في الأمم المتحدة ، وبقاء المقعد المخصص لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كمقعد يمثل عضوية الجمهورية اليمنية الجديدة في الأمم المتحدة .

و يمكننا تصوير الوضع الذي نشأ بعد إعلان الوحدة بشكل مختصر كالتالي :

- تم انتقال قيادات وكوادر الدولة الجنوبية إلى صنعاء مع بقاء مؤسسات الدولة الجنوبية كما هي .

- بدأ فشل اتفاقات الوحدة منذ اليوم الأول ، ثم انهارت الدولة (الدولتين) كلياً في عام 1993م فاستبدلت القوى السياسية - من الجانبين - اتفاقات الوحدة بوثيقة حوار سميت "وثيقة العهد والاتفاق" . لم تنفذ الوثيقة نهائياً بل كان الحوار لمجرد كسب الوقت للتجهيز والإعداد للحرب على الجنوب ، وانتظار اكتمال وصول القاعدة وطالبان للاشتراك في تلك الحرب .

- كانت حرب صيف 1994م تحصيل حاصل لخطأ قرار الوحدة وللنوايا المبيتة لإفشالها بإقصاء الطرف الجنوبي ، فضلاً عن أثر الظروف والعوامل الذاتية الجنوبية ، وكذلك المواقف الإقليمية والدولية من طبيعة النظام السابق في الجنوب .

- وكانت النتائج المباشرة للحرب كالآتي :

1. خروج القيادة الجنوبية إلى المنفى دون تحقيق أي هدف أو شرط أو اتفاق أو عهد تم توقيعه مع الطرف الآخر ما عدى إجراء انتخابات بيّنت بالملموس عدم قبول الشعب الجنوبي لأحزاب الطرف الآخر . وربما كان ذلك الخروج المفاجئ نتيجة لعدم شرعية القيادة في اتخاذ قرار الوحدة ، وعدم قدرتها على اتخاذ أي قرار صائب للدفاع عن الجنوب بعد أن قام الطرف الآخر بالهجوم .

2. احتلال الجنوب وتدمير كل مؤسسات الدولة ، ونهب الممتلكات العامة والخاصة .

الخلاصة :

لم تتحقق الوحدة الاندماجية رغم عدم شرعيتها .. واُحتلت أرض الجنوب ، وانتهى النظام السابق في الجنوب ؛ لكن الشعب الجنوبي والأرض الجنوبية اللذان شكلا أساس قيام دولة الجنوب المستقلة عام 1967م هما الثابتان على قرار الاستقلال وهما الأساس الموضوعي لصدور قرارات الاعتراف بعضوية الدولة الجنوبية في الأمم المتحدة والجامعة العربية وبقية المنظمات الدولية .

فمن يا ترى سيمنحنا الاستقلال مرة أخرى ؟! .. هل سترتقي صنعاء إلى مستوى الدول الاستعمارية التي التزمت بتنفيذ قرار الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار ؟! ..

كلا ، لقد حصلنا على الاستقلال الوطني بالفعل !! .. وسنضل متمسكون بدولتنا المستقلة .. وسيتفق الشعب الجنوبي على النظام الجنوبي الجديد قريباً بإذن الله .

وما على نظام صنعاء إلا الرحيل من الجنوب والالتزام بدفع كامل التعويضات .





اقرأ المزيد من عدن الغد | الخطأ الغير مقصود لدى الشباب الجنوبي الأبي !! http://adenalghad.net/news/71383/#.UlfciVCiYpE#ixzz2hPWu7jKO

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

مؤتمر الحوار اليمني .. والمرحلة الانتقالية من احتلال الجنوب


 د. عبيد البري
السبت 14 سبتمبر 2013 01:06 مساءً

ليس هناك شك أن نظام صنعاء قد أقنع نفسه بوهم الحفاظ على سيطرته على الجنوب العربي . الوهم الذي  استمده من الوعود الدولية والإقليمية لدعم المبادرة الخليجية التي أعدها الرئيس المخلوع  من أجل منحه - ومن معه - الحصانة التي بدورها تضمن ما تم الاتفاق عليه بينه وبين الأنظمة الإقليمية والدولية . وهمٌ عززه ممثل السكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر من خلال تظليل المجتمع الدولي بأن حواراً  يجري في صنعاء يمثل فيه الجنوبيون نسبة 50 % ، بل أن الأخطر والمعيب في الأمر  أن يعتبر السيد جمال بنعمر  بأن مجموع الجنوبيين الذين يشكلون أقل من الـ 15 %  يمثلون الحراك الجنوبي في الحوار .

وللأسف أنه ما كان لنظام صنعاء ولا للسيد جمال بنعمر أن يظللان العالم  ليسيران بالحوار نحو الهاوية لولا وجود بعض من الأخوة الجنوبيين في الحوار اليمني تحت شعار ديماغوجي ( خادع ) وخطير هو : " حق تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية بكامل حدودها " .. فكلمة "حق" التي تتصدر هذا الشعار يراد بها باطلاً وإثماً عظيماً ، لأن المقصود بها  هو تثبيت كلمة "حق"  بحسب مفهوم القوى السياسية اليمنية كـ " حق مكتسب " بالنسبة للشعب الجنوبي باعتبار أنه كانت له دولة مستقلة في فترة معينة لكنها كانت خارجة عن " الحق الأصلي " المتمثل باليمن الموحد الذي يزعمون أنه كان كذلك في عهد دولة سبا . وقد يكون من السهل الحصول على الاعتراف بـ " الحق " ... لكن أين الحق نفسه ؟!.

لقد بدأ إعداد بعض من الأخوة الجنوبيين للمشاركة في مسرحية الحوار اليمني للقبول بـ(دولة اتحادية من إقليمين شمالي وجنوبي) واضحاً منذ ظهور الأخوة الذين اعتاد أن يصفهم نظام صنعاء بـ " المعارضة الجنوبية في الخارج " ، في حين كنا نصفهم نحن في الجنوب بـ " القيادات الجنوبية في الخارج " ، حيث لوحظ أن النتيجة المباشرة للاتصالات السياسية معهم – داخلياً وخارجياً - قد أثمرت عن عقد مؤتمر "جنوبي" في القاهرة في نوفمبر 2011م تحت شعار " معاً من أجل حق تقرير المصير لشعب الجنوب " وتحت رعاية السفارة اليمنية في القاهرة   ، وبالاستفادة من الفرص المتاحة لهم للتواصل إقليمياً ودولياً .

بذلك حسم أولئك الأخوة الجنوبيين أمرهم في مؤتمر القاهرة ، فقرروا وحدة فيدرالية متفق عليها مع نظام صنعاء بحيث يستفتى بعدها "شعب الجنوب" إذا ما أستطاع أصحاب ذلك المشروع  تحقيق " حق تقرير المصير .." كهدف عُقد من أجله ما سمي بـ "مؤتمر شعب الجنوب" في عدن لإعداد وتجهيز أولئك الأخوة الجنوبيين للمشاركة في حوار صنعاء لإكسابه مشروعية  بوجودهم  فيه ، لتحقيق الالتفاف على الحق العاجل والشرعي للشعب الجنوبي في التحرير والاستقلال ، غير آبهين باعتراض الشعب الجنوبي الذي خرج إلى الشارع في عدة تظاهرات مليونية للاحتجاج على ذلك المؤتمر وعلى مشاركتهم فيه .

ومن نافلة القول ، سيخطئ نظام صنعاء إذا ما تهيأ له بأنه استفاد من تجربة إسرائيل بعد اتفاقية أوسلو ، في تعاملها مع ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بها الدول الكبرى ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني تمهيداً لتلك الاتفاقية ، حيث قبلت منظمة التحرير نيابة عن الشعب الفلسطيني عام 1991 بإقامة سلطة حكم ذاتي لفترة انتقالية لا تتجاوز 5 سنوات للوصول إلى تسوية تامة تبنى على أساس قراري مجلس الأمن الدولي 242 ، 338 اللذان أكدا على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 .. بل أن النص الإنجليزي للقرار قد تحول فيما بعد – بحذف " الــ" التعريف – إلى  (أراضٍ احتلتها إسرائيل ...)

فوفقاً لاتفاقية أوسلو اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير ، واعترفت المنظمة بدولة إسرائيل (على 78 % من أراضي فلسطين) وقبلت أيضاً بامتناعها عن مقاومة إسرائيل . وكانت النتيجة لمصلحة إسرائيل بحصولها على اعتراف فلسطيني بها ،  وبضمان حقها في "القمع الشرعي" لأي مقاومة فلسطينية ، بالإضافة إلى استفادتها من نشوء الصراع السياسي والعسكري بين القوى السياسية الفلسطينية بسبب معارضة عدة أطراف لتلك الاتفاقية وتهديدها لأمن إسرائيل ، الأمر الذي أدى إلى البحث عن حل دولي لصراع الفلسطينيين مع بعضهم بدلاً عن حل لصراعهم مع إسرائيل .

ولكننا نستطيع القول أن الفرق الجوهري بين الاحتلال اليمني للجنوب والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يكمن في موقف الشعبين من الاحتلال في كل من اليمن وإسرائيل . فالشعب اليمني ليس له مصلحة مادية أو طائفية أو سياسية في احتلال النظام اليمني لدولة الجنوب ، على عكس ما هدفت إليه عصابة نظام صنعاء  في العام 1994 واستفادت منه ؛ كما أن فترة الـ 23  سنة الماضية منذ دمج الدولتين إلى اليوم قد أثبتت للشعب اليمني - بالملموس وبشكل واضح - بأن تلك الفترة لم تكن إلا عبارة عن تجربة قاسية من التخلف والفقر والجهل وانهيار شامل في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية .

كما أن الشعب اليمني - المنتمي لدولة الجمهورية العربية اليمنية – اليوم لم يعد  كما كان بالأمس ، وبالذات في ما يتعلق بموقفه من ثقافة أعمدة سلطة الدولة التقليدية وتبعيته لها في فترات سابقة وفقاً لتقاليد سياسية واجتماعية تم انحسار بعضها بفعل التأثير الثقافي الناتج عن دمج الشعبين في كل من دولتي الشمال والجنوب ، وإطلاعه على مختلف الثقافات عبر وسائل الإعلام الحديثة والمتعددة . فأصبح كل من الشعبين يدرك أن الحرية حق شعبي لا يمكن إدراكه إلا بمراعاة حق الشعوب المجاورة في التمتع الكامل فيه ، حيث أن الشعوب هي التي تختار حريتها بنفسها وليس عبر مؤتمر تفرضه أي سلطة عليها .

ولذلك فأن السلطات اليمنية القائمة حاليا لا تسعى من خلال مؤتمر الحوار اليمني الذي أعدت مخرجاته بالطريقة المتفق عليها مسبقاً إلا  لخدمة مصالحها فقط ، وتعتبر الحوار فرصة جديدة لتشريع وتجديد استبدادها على الشعب في كل من الجنوب والشمال على حد سواء . فقد تستغل ذلك الاعتراف والدعم الدولي للمؤتمر المبني على مصالح دولية معها ، ولكنها لن توفي بها  . وقد تستطيع أن تصور "التناقض" على شكل "توافق" بواسطة تلك العناصر الموكل إليها  الأمر طالما المال متوفر والظروف ملائمة ؛ ولكن ماذا بعد عندما يسمع العالم أن نتيجة المؤتمر ليست إلا مجرد الإقرار بـ (مرحلة انتقالية لدولة " الوحدة بالقوة ") ؟ .. بل ماذا بعد أن يأتي رد الفعل الشعبي على تلك المسرحية ؟! .


اقرأ المزيد من
 عدن الغد | مؤتمر الحوار اليمني .. والمرحلة الانتقالية من احتلال الجنوب http://adenalghad.net/news/66750/#.UjmV0cbWMrw#ixzz2fFFQqdVe

السيد جمال بنعمر .. ضابط إيقاع الفريق الجنوبي


تعشّم الشعب الجنوبي خيراً في اختيار الأستاذ جمال بن عمر مبعوثاً  للسكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن ، ليعمل - كإنسان عربي - بكامل جهوده في حل أزمة اليمن ، على اعتبار أن العربي أكثر فهماً لأخيه العربي ، وكان عليه أن يحصر جهوده في مساعدة القوى السياسية في اليمن لانجاز عملية التسوية السياسية المتمثلة بالمبادرة الخليجية بشأن اليمن وآليتـها المزمنة ؛ لكنه – للأسف – وقع في المستنقع الذي وقع فيه غيره في فترة سابقة وأزمة سابقة .

لقد بذل الأستاذ جمال بن عمر جهوده لاستدعاء وقيادة فريق جنوبي إلى الحوار اليمني أكثر من المسعى المطلوب منه للتوسط بين طرفي الأزمة اليمنية المتمثلان بالتحالف الوطني (المؤتمر الشعبي العام وحلفائه)  والمجلس الوطني (أحزاب اللقاء المشترك وشركاؤه) ؛ ولكن الأزمة ، في حقيقة الأمر ، قد تجاوزت التكتلات الحزبية بكل خلفياتها القبلية - المذهبية والهيمنة (الاقتصادية والعسكرية) وغيرها من التعقيدات التي واجهها السيد جمال بن عمر .. إنها أزمة التنافس على السلطة بين أمراء نهب ثروات الجنوب ، للتهرب من استحقاقات الثورة الجنوبية .. أزمة التسابق على السيطرة على أرض الجنوب  .

والسيد جمال بنعمر يدرك تماماً أنه ليست هناك أي إمكانية لإنجاح وحدة يمنية مبنية على استخدام القوة ، وأنه لم تفشل فقط العديد من الدول العربية في مشاريع وحدوية بين دولتين أو أكثر ، بل شهدت بعضها حروباً عدوانية مدمرة ونزعة احتلال الدولة الكبيرة للأصغر منها . ويدرك أن المشروع القومي العربي في الوحدة العربية قد تم استبداله بمشروع التعاون والتضامن العربي . ولذلك لا تستطيع أي مبادرة مهما كانت عدالتها أن تحيي الوحدة اليمنية التي انتهت فعلياً في الواقع وفي النفوس ، بل تشوهت معانيها أيضاً .

وللأسف أن الأخوة الجنوبيين في السلطة – ومن يرتبط بهم - قد رسخوا لدى السيد  بنعمر انطباعاً مفاده أن الوضع في اليمن ، كدولة فاشلة ، يعبر عن تاريخ دولتين لشعب واحد . ولكن ليست المشكلة فقط في جعل تجربة الوحدة اليمنية الفاشلة مصدر إحباط لعلاقات الشعوب العربية مع بعضها ، بل أن الاستمرار في فرض واقع - بوجود جمال بنعمر - لا يرضى به الشعب الجنوبي ، لن يرضى به الشعب العربي مستقبلاً ، وسيذكر التاريخ أن الوسيط الأممي في أزمة اليمن ، الذي لعب دوراً في ظلم الشعب الجنوبي كان عربياً مغربياً .

لقد كنا نتوقع أن الأستاذ جمال بنعمر سيكرس جهوده لإنهاء الأزمة في اليمن على طريق تبني مطلب شعب الجنوب أمام المنظمة الدولية كشعب مظلوم لا يستطيع البقاء خاضعاً لسلطة عصابات في صنعاء عرف عنها بن عمر ما لم يعرفه أي من الشعوب العربية ، حيث كانت لنا  ثقة بمهنية المبعوث الأممي ، واكتشافه لمصادر ومنابع الظلم على هذا الشعب الجنوبي العربي ، وخطورة سكوته عن ممارسة ظلم العربي لأخيه العربي ، وباعتبار أن المبعوث الأممي هو أولاً وأخيراً رجلاً عربيا من أصل كريم .

د. عبيد البري