الخميس، 31 أكتوبر 2013

النجمة الحمراء في العلم الجنوبي .. إسلامية الرمز وثورية الدلالة



يعتقد البعض أن النجمة الحمراء في علم الجنوب  مستوحاة من الثورة الاشتراكية .. ومثل هذا التأويل أو ما شابهه ، لا أساس له من الصحة . ولكن بالتأكيد أن مصدر التشكيك ليس إلا أولئك الذين نعتوا  الجنوبيين بالمرتدين ، وهم فقط المستفيدون من التشويه بالنجمة الحمراء ، لأننا رأينا  خطورتهم  على الإسلام في فتاوى موجهة ضد الشعب الجنوبي . فالنجمة الحمراء موجودة أيضا في أعلام دول عربية وإسلامية لم يكن لها يوماً أي علاقة مع الثورة الاشتراكية مثل : تونس والجزائر وجيبوتي وغيرها .

والنجمة كشكل هندسي - كما هي عليه اليوم - لم تظهر إلى الوجود إلا في الحضارة الإسلامية على يد العلماء المسلمين في الفلك والهندسة الذين اعتمدوا  رسمها  بالتنسيق المنتظم لأضلاعها الخمسة بحيث يشير رأس واحد منها فقط  إلى الأعلى ليرمز إلى التوحيد . والنجمة بشكل عام  ترمز إلى العلياء والتفوق والبطولة ، أما عددها في أي علم ، فغالباً ما يدل على عدد مكونات الدولة المعنية بدلالة العلم .

وبالرغم من تشابه بعض الدلالات في أعلام الدول العربية ، تميز  العلم الوطني الجنوبي برمزية وطنية وقومية وإسلامية فريدة ، حيث مر  بمرحلتين مختلفتين عن بعضهما :
(الأولى) مرحلة الثورة المسلحة ضد الاستعمار : وفيها كان يعتبر علماً للجبهة القومية للتحرير ، ويتكون فقط من ثلاثة مستطيلات متساوية ومتوازية لكل منها  لون من ثلاثة  ألوان مرتبة من الأعلى إلى الأسفل : الأسود ، الأبيض ، الأحمر (على عكس ترتيب علم الجمهورية اليمنية حالياً) .. ليرمز الأسود إلى الاحتلال ، والأبيض إلى المستقبل المشرق ، والأحمر إلى الحرية والثورة .

(الثانية) مرحلة الاستقلال : تحول  منذ  يوم  الاستقلال إلى علم الدولة المستقلة  مع تعديلات جوهرية المعنى ،  فانعكس  ترتيب الألوان  الثلاثة  ليدل  الأسود  في الأسفل على ماضي احتلال ، وأضيف اللون الأزرق ليدل على السماء والسمو  والاتساع  في شكل مثلث يشير رأسه إلى الاتجاه ، وتتوسطه نجمة حمراء ... والرمزان معاً (المثلث والنجمة) يدلان على الثورات العربية كثورة واحدة  في اتجاه واحد  .

ويدل اللون الأحمر في النجمة والمستطيل الأحمر ، في علمنا الجنوبي ، على الحرية  وتخليد دماء شهداء  الثورة الذين قدموا أرواحهم فداءاً لوطنهم ودينهم وحرية شعبهم .. ويدل أيضاً على الثورة نفسها باعتبارها وسيلة الحصول على الاستقلال والسيادة . وترمز خماسية الأضلاع المنتظمة في النجمة إلى أركان الإسلام الخمسة وإلى الصلوات الخمس  .

وهكذا سنضل نعتز بعلم دولتنا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بما يحتويه من رمزية ثورية وإسلامية للدولة منذ  قيامها في 30 نوفمبر 1967م  رغم التغيرات السياسية والأيدلوجية التي طرأت بسبب وجود قيادات لا تنتمي في الأصل إلى الجنوب ، ولكنها استطاعت خلال العشر السنوات الأولى من عمر الدولة أن ثقوم بانقلابين سياسيين ، نتج عنهما تصفية الصف الأول من قادة الثورة والدولة بغرض حرف المسار السياسي من صفته الوطنية الجنوبية المنطقية ، إلى صفة إقليمية يمنية تفتقر إلى أي منطق .

فإذا كانت المحصلة النهائية لحرف المسار السياسي الوطني الجنوبي فد نتج عنها قيادة جنوبية غير شرعية ، لتدخل في تكوين دولة وحدوية غير شرعية ، وبالتالي خرجت منها بصورة غير شرعية ، فإن من واجبنا  التمسك بشرعية استقلال وطننا ، وشرعية هويتنا ، وشرعية ثباتنا على أرضنا ، وشرعية علمنا الوطني الذي يحمل رمزية الإسلام ودلالة الثورة والحرية والمستقبل المشرق لدولتنا .

وأخيراً ، إن تواجهونا بالمدفع نواجهكم بعلمنا الوطني ، وحتماً سننتصر بإذن الله لدماء شهدائنا.


د. عبيد البري

السبت، 26 أكتوبر 2013

قطط جنوبية .. حول موائد صنعاء !!


الشعب الجنوبي الصامد والصابر على الأرض الجنوبية منذ 1990م بعد إعلان الوحدة بين صنعاء وعدن مختلف عن تلك الجماعات التي اندفعت إلى صنعاء لتغرق في مستنقع المال والوظائف الزائفة ، بعضها ذهبت ضمن الكادر الممثل لمؤسسات حكومة الجنوب السابقة أو الحزب الاشتراكي ، وبعضها استقدمتها سلطة صنعاء من الداخل ومن المهجر – من أبناء دولة الجنوب - باعتبارها جماعات فقدت مصالح أثناء الحكم الشمولي ، أو كانت تمثل تيارات سياسية محظورة في الجنوب ، بالإضافة إلى شخصيات ذهبت إلى صنعاء لتعرّف بنفسها بأنها كانت مهمشة في الجنوب بعد علمها برغبة نظام صنعاء في جمع أي تكتلات من ضعاف النفوس ليحافظ بها النظام على الشكل الصوري لـ" يمنية " الجنوب.. لكن المعيب هو ما حصل أثناء الحرب على الجنوب وما بعده إلى اليوم ، باعتبارها مرحلة مأساوية واحدة . فجماعات الجنوبيين التي لا يزال بعضها في صنعاء ، كانت لها أدوار ومواقف مخزية تجاه الجنوب ، حيث توزعت بينها الأدوار بأشكال تختلف من جماعة إلى أخرى على اختلاف تنوعها وتنوع وجودها في صنعاء .

وبالنظر إلى ما شهده الجنوب من صراعات ، التي كان أهمها وأسوأها صراع مناطقي عابر ! (خلال الــ 5 سنوات الأولى من ثمانينات القرن الماضي) ، وإلى الدور الإقليمي والدولي وغير ذلك من الأمور السياسية التي لا يزال يستثمرها نظام صنعاء منذ الحرب على الجنوب ، فإنه لا يجوز لأي جنوبي اتخاذ موقف من الوطن على أساس صراع سابق يعبر عنه بقبول احتلال الجنوب منذ 1994م حتى اليوم ، بمثل ما يعبر عنه موقف أولئك الجنوبيين الذين لازالوا يدورون حول موائد صنعاء ، كالقطط الجائعة .. وهذا الموقف هو عار عليهم وحدهم !! ، لأن العداء لأي عناصر سياسية لا يبرر العداء للوطن ، فالعناصر تتغير باستمرار ، ويبقى الوطن هو الوطن ! ، وهذا ما جرى بالفعل في الجنوب .. وقد تضاعف العار على تلك الجماعات بعد أن ثار الشعب الجنوبي لاستعادة وطنه وكرامته وهويته وثقافته فـوقف بعضهم بنذالة ضد إرادة أهلهم .. وإذا كان الجنرال علي محسن الأحمر قد عيّـر الرئيس صالح باستعماره للجنوب ، فما بال أولئك الجنوبيين لا يعارون على ذلك ، وعلى ما حصل ويحصل من متاجرة بقضية وطنهم وأهلهم ، وبدماء إخوانهم ومقدرات شعبهم .. ألم يجري كل ذلك على خلفية تواجدهم في صنعاء ؟! .

إن كاتب هذه السطور قد دعا إخوانه أبناء الجنوب في صنعاء غير مرة إلى مناصرة الثورة الجنوبية ، لأن الإنسان موقف ، والمواقف من الوطن ليست إلا موقفان : فإما وطنية وإما خيانة ، وليس هناك نصف وطنية ونصف خيانة . ولا أريد اتهام شخص أو أشخاص بالخيانة لأن المواقف تشهد على أصحابها ، وحالياً لا يوجد ما يخيف إخواننا في صنعاء من التراجع عن مواقفهم من القضية الجنوبية التي عرّفها وأشار إلى طبيعتها الجنرال الأحمر بشكل واضح ؟! ، أليس الوطن وطنهم وفاتح ذراعيه لهم عاجلاً أو آجلا ؟! .. ولكن ، دعونا نتساءل مرة أخرى قبل فوات الأوان : ما الفرق بين مقايضة الوطن مقابل الوظيفة والمال ، وبين الموقف من الوطن ؟! . صحيح أنه لا بد من التمسك بالوظيفة الشريفة التي لا تتناقض مع القضايا الوطنية ، ولذلك فإن كل جماعة تستطيع اختيار ما يتناسب مع مواقفها ، حيث أن أهل مكة أدرى بشعابها .. وبدون شك أن عدن أحوج لبعضهم إذا ما اعتبرناهم كوادر وطنية .

كما أنه من العيب أن توجد شخصيات في صنعاء تدّعي تمثيلها قبائل جنوبية كشيوخ أو سلاطين في الجنوب بينما هي مرهونة باعتراف ودعم وتبعية هيئة شئون قبائل اليمن كواقع ارتضته لنفسها يفرض عليها قطع صلتها بقبائل الجنوب. وعلى الجانب الآخر توجد شخصيات مرهونة بما لا يمت للوظيفة - بالصفة المشار إليها آنفاً – كأعضاء في مجلس الشورى ، أو أعضاء في البرلمان الذين انتهت شرعيتهم كممثلين عن بعض مناطق الجنوب لسببين ، على الأقل : (الأول) لوجود ثورة جنوبية منذ 2007م ترفض الارتباط بالنظام ، و(الثاني) – جدلياً – لتجاوز الفترة المحددة للدورة الانتخابية أكثر من سنتين ، حيث يعد ذلك مشاركة في الفساد التشريعي لدولة نخرها الفساد .

وتجدر الإشارة في هذا السياق أن هناك شخصيات جنوبية مرهونة لدى صنعاء لتمثل أحزاباً سياسية لا تمت أي منها بأي صلة للجنوب ، عدا ما كان يمثله الحزب الاشتراكي إلى يوم احتلال الجنوب عام 94م ، فقد بيّنت مواقف قياداته العليا رضاها بنتائج الحرب على الجنوب ، ثم بارتباطها بحزب الإصلاح الذي تأسس بعد إعلان الوحدة مباشرة على أساس العداء للجنوب وكل ما هو جنوبي ، حيث كونت قيادة الاشتراكي مع قيادة (الإصلاح) وأحزاب صغيرة غير جنوبية ما سمي " تكتل أحزاب اللقاء المشترك " ..

فهل تستطيع بعض قيادات الاشتراكي (الجنوبية) أن تخرج من ( بطن حوت المشترك ) لتخفيف غضب شعب الجنوب على ذلك الحزب بسبب تخلي قيادته عن الجنوب وعن هوية الحزب الجنوبية ؟! .. بالطبع لا ! .. ولكن تستطيع منظمات الحزب في كل محافظات الجنوب استعادة هوية الحزب الجنوبية كما كان سابقاً باسم تنظيم " الجبهة القومية للتحرير - NLF " إذا اعلنت قطع علاقتها نهائياً بالقيادة في صنعاء والعودة بالحزب إلى الأصل الجنوبي الخالص .. والرزق من الله . 

بقلم : د. عبيد البريعـــــــــــــدن

هل سيمر الفريق الجنوبي هذه المرة في ميادين الحراك ؟!

           

ربما البعض يحاول أن يصدق كلام الفريق الجنوبي في الحوار وخاصة عند حديثهم عن الحرية والاستقلال ، ولكن كيف ذلك وهم مشاركون في الحوار الذي تـناقش فيه قضية الجنوب في إطار أقاليم دولة اليمن ، سواءً كانت في إقليمين أو أكثر ؟! .

لقد قال الفريق الجنوبي وأكد غير مرة  أن : " قضية الجنوب هي قضية سياسية بامتياز " .. وهذا معناه اعترافهم بأن قضية الجنوب قضية داخلية تخص الدولة اليمنية القائمة .. ولقد دخلوا في تحالف مع ممثلين قضية صعده في الحوار لتأكيد ذلك عملياً . وطبعاً ، لم ولن يقولوا يوماً أن قضية الجنوب قضية احتلال دولة مستقلة ، وأنها بذلك قضية دولية بامتياز !! .

لماذا يطلب أمس الخميس محمد علي أحمد من أعضاء الفريق :( إعلاء هم الجنوب وقضيته العادلة فوق إي هم وأي مصالح شخصية ضيقة ) ؟! ... هل ما كان من قيل أمس هو العكس ؟! .

ولماذا قال بن علي : " شاركنا في الحوار لأجل أن نثبت للعالم اجمع إننا أصحاب قضية عادلة " ؟! .. ألم يكن الشعب الجنوبي قادراً على إثبات ذلك بدون الاعتراف لليمنيين أمام العالم بحقهم في الاختيار والتصرف في قضية الجنوب وثروته كجزء من اليمن ؟! .

ولماذا أمس فقط قال بن علي أن :" قوى نفوذ شمالية تحاول عرقلة التوصل إلى حل عادل لقضية الجنوب " ... هل كان متوقعا وجود العدالة عندهم قبل يوم أمس ؟! .

ولماذا أمس فقط قال : " لم نجد منهم إلا الكذب واللعب واتضح الأمر أن كل ما يحدث اليوم هو لعب في لعب " ... ألم يحذرهم الشعب من دخول الحوار عندما قال لهم : (نحن أصحاب القرار) ؟! ... هل اكتشفوا هذا متأخرين عن الشعب الذي أداروا  له  ظهورهم ليلتحقوا بالحوار ؟! .

إن السؤال المهم هو :
هل يريدون - هذه المرة - العودة إلى الحوار بعد أن يمروا في ميادين الحراك ليثبتوا للعالم أن الحراك قد أصبح مؤيداً لهم ؟! .
..

د. عبيد البري

منصة الجنوب .. والخطاب المطلوب

                 

من الصعب أن يقال بأن هذا القيادي في الحراك جاء عبر الميدان وذاك جاء عبر المنصة ، لأن لكل ميدان منصة ، ومن يحضر الميدان يستطيع أيضاً صعود المنصة ومسك الميكرفون . والملاحظ أيضاً أنه من الصعب أن يتضمن أي خطاب أكثر من العبارات المكررة التالية :
المبادرة الخليجية لا تعنينا .. الرفض القاطع لمخرجات الحوار .. النضال السلمي .. الاحتلال المتخلف .. التحرير والاستقلال واستعادة الدولة .. وحدة الصف الجنوبي .. الهوية الجنوبية .. التصالح والتسامح .. العصيان المدني الشامل .. رفض التخوين والإقصاء .. نبذ الخلافات الهامشية .. التحية لصمود الأبطال في الساحات .. إدانة جرائم الاحتلال .. المطالبة بالإفراج عن المعتقلين وعلى رأسهم الأسير المرقشي .

لقد استوعبت الجماهير كل تلك العبارات ولم تعد تستسيغ تكرارها . ولكن ، هل هذا هو السبب الذي جعل الجماهير تفضّل أن تمتنع القيادات من اعتلاء المنصة لإلقاء خُطب في مناسبات وطنية ؟! .. كلا ، ليس هذا فقط ، بل لقد أصبح الشعب الجنوبي حذراً جداً من استخدام المنصة لإثارة أي نوع من أسباب التناقض أو الانشقاق في قيادات الحراك ، التي باتت ظاهرة لا تستند إلى خلفية فكرية واضحة .. حيث أن الفكر الثوري لم يتضح بعد – لدى البعض منها - على شكل ممارسة عملية أو في أدبياتها ، الأمر الذي جعل الجماهير لا ترى في أي مكون ما يستحق الاهتمام أو الركون عليه .

ولا غرابة في أن نلاحظ تأثير الخطاب السياسي وتأثره في ما يعتمل في ميادين النشاط للحراك السلمي الجنوبي . فمثلما كان للخطاب الموحد في الحراك  تأثيراً إيجابياً على الجماهير في السنوات الماضية ، أصبحت اللغة تمثل مرآة عاكسة للتباعد والاختلاف بين قيادات الحراك خلال المرحلة الأخيرة من الثورة الجنوبية وتعبر بصورة أخرى عن إساءة للذات . والخطاب السياسي لا ينحصر في اللغة المستخدمة في الخُطب الملقاة والشعارات واللافتات والهتافات والأناشيد فقط ، بل يُعبَّر عنه أيضاً بالصور المرفوعة أو المنشورة ، وبالرايات والموسيقى والملبوسات في أثناء التجمعات والتظاهرات والمهرجانات .

وبصرف النظر عن استخدام اللغة كـ "نيران صديقة" في ميادين الحراك ، فقد اتخذت بعض التيارات والفعاليات لنفسها أسماءً في محاولة لمصادرة حقوق ووجود الآخرين في الثورة الجنوبية ، فمثلاً : يوحي اسم "المجلس الأعلى للثورة السلمية" بأن هذا المجلس هو القيادة الوحيدة أو أن هناك مجالس أدنى للثورة . وكذلك يوحي اسم "المجلس الوطني الأعلى للحراك السلمي" بأن هناك مجالس بترتيب أدنى في الحراك . أما اسم "مؤتمر شعب الجنوب" فيوحي أنه المؤتمر الوحيد الذي يمثـل كل الشعب الجنوبي داخلياً وخارجياً . وفي عدن هناك أيضاً حركة للشباب أسمت نفسها بـ "ثورة 16 فبراير" توحي بأن للجنوب ثورتين في آن واحد .

وعلى الجانب الآخر تستغل سلطات الاحتلال بعض من الصفات المستخدمة في الخطاب السياسي الجنوبي لمقارنتها في الواقع ، فتشير مثلاً إلى : أن "الرئيس الشرعي" ليس - في الواقع - إلا رئيساً لتيار مستحدث في الحراك تابعاً له .. وأن "الزعيم" ليس إلا زعيماً لأحد التيارات المعروفة . وتستغل السلطة أيضاً وصف قضية الجنوب بأنها ليست إلا "قضية جنوبية" مثلها في ذلك مثل القضية التهامية أو صعدة أو مأرب أو غيرها من القضايا المصطنعة لخلط الأوراق . كما تستغل السلطة رفع صورة أحد القادة بحجم أكبر وعدد أكثر للإيحاء بأن أحدهم أكثر شعبية من الآخر .

ومن أجل خطاب عقلاني موضوعي وهادف فإن الحراك الثوري الشعبي الجنوبي بحاجة ملحِّة إلى حاضن موحد سياسياً وتنظيمياً  يترجم الفكر الثوري بالاستناد إلى رؤية سياسية جنوبية تعكس الواقع وتحدد كيفية الانتقال إلى المستقبل الذي يتطلع إليه هذا الشعب الثائر وما الذي يريده في مستقبله ؛ وهذا ما يجب أن يتضمنه خطاب مكونات الحراك  في الدعوة إلى حوارات إيجابية بغرض التهيئة لوحدة قيادة الثورة والرؤية السياسية من خلال المؤتمر الجنوبي الجامع لقوى الثورة السلمية الجنوبية الذي بدأت اللجنة التحضيرية بالإعداد له منذ أول اجتماعات المكلا في 21 سبتمبر الماضي .

د. عبيد البري


الاثنين، 21 أكتوبر 2013

هل يحاكمون الحقبة التي وحدت الجنوب على الدولة الزيدية


نشرت صحيفة الأهرام المصرية في عدد 1 ديسمبر 1967م (صفحة 4) مادة صحفية عن الخلفية التاريخية للثورة الجنوبية تحت عنوان "صراع الحضارات" – كنت قد أشرت إليها في مقال سابق – حيث ورد في الصحيفة : " منذ أن خرج الأتراك من اليمن سنة 1636 ظلت القوة الرئيسية الحاكمة في اليمن هي الدولة القاسمية الزيدية بينما كان جنوب اليمن ، محميات عدن ، قد أصبح مجزئاً إلى سلطنات وإمارات " ..

وتابعت الصحيفة : " غير انه في أيام ( المتوكل على الله إسماعيل ) تسنى للدولة الزيدية أن تسيطر على اليمن كلها تقريبا حتى حدود عمان ، ودخل أمراء الجنوب تحت لوائها واستمرت سيطرتها فعاله وقويه نحو أربعين عاما .. ومرة أخرى طغت الخلافات الطائفية على السطح ، فقد تعاهد أمراء المناطق الجنوبية على محاربة الدولة الزيدية ، ودارت معارك مريرة طويلة انتهت بانفصال تلك الأطراف من الدولة الأم .. وكانت تلك الحرب ذات طابع طائفي لديهم ، حيث كانت المناطق الجنوبية من اليمن تنتمي الى المذهب الشافعي بينما كان المذهب الزيدي يقتصر على المناطق الشمالية ".

كانت الصحيفة قد نشرت ذلك  أثناء الوجود المصري في اليمن ، أي في الفترة التي كان يحلم فيها الزعيم عبد الناصر بوحدة عربية يمنية  تعوض له فشل وحدة مصر وسوريا في مطلع الستينات .. وربما كانت السيطرة المصرية  على اليمن آنذاك فرصة قد  لا تتكرر لتجذير الوعي القومي لدى الشعبين عبر كل من صنعاء وعدن . ولهذا  جاءت الصحيفة بمفهومين شاذين في سردها للسياق التاريخي الوارد في الفقرات السابقة ، وهما : " انفصال " ، و" الدولة الأم " . إذ كيف لها أن تكون أماً للجنوب في ظرف 40 سنة فقط ؟! . ومن هنا يتضح لنا من أين وكيف جاء مفهوم الدولة الأم التي لا تزال تدعي بها صنعاء زوراً . أما المفهوم الثالث : "جنوب اليمن" فقد تعدى على الجغرافيا نفسها ، حيث أن الجنوب العربي يقع شرق اليمن ، بل يمتد إلى شمال شرق اليمن .
.
صحيح أن الصراع بين الجانبين كان طائفياً ، لكن سلاطين وأمراء مناطق الجنوب لم يتلقون أي دعم من مناطق المذهب الشافعي (اليمن الأسفل) لأنها كانت تنتمي تاريخياً إلى مناطق الحكم الزيدي . ومع ذلك سقط اليمن الأسفل كله بيد الأتراك عقب خروج الزيود من سلطنات وإمارات الجنوب ، أي في الاحتلال العثماني الثاني لليمن . وبهذا حصلت مناطق الجنوب على حريتها إلى أن جاءها الاحتلال البريطاني عام 1839  ليسيطر على الجنوب 129 سنة ، فتولى حمايتها من ذلك الصراع والتهديد المستمر بتجديد الغزو .

ترى هل بهذا التاريخ تدعي سلالات المذهب الزيدي الحاكمة اليوم في صنعاء بما يسمى "وحدة اليمن التاريخية" على أساس احتلال الجنوب في عهد دولة ( المتوكل على الله إسماعيل ) الذي امتد  إلى حدود عمان شرقاً إلا إذا كانت تلك السلالات مصرة على أن الصراع المذهبي  لا يزال قائماً مع الجنوب ، أو أن عقدة الانتقام من المذهب الشافعي لا تزال مسيطرة على الأجيال المتعاقبة في "اليمن الزيدية" منذ أن توحدت جميع سلطنات وإمارات ومشيخات الجنوب لمواجهة الاحتلال الزيدي ؟ .. ويا ترى هل لإصرار صنعاء على تقسيم الجنوب في الآونة الأخيرة أي علاقة بما جرى في عهودٍ خلت ؟! .


د. عبيد البري

الجمعة، 11 أكتوبر 2013

الخطأ الغير مقصود لدى الشباب الجنوبي الأبي !!



الخميس 10 أكتوبر 2013 08:57 مساءً

يتردد حالياً في حديث بعض الشباب القول التالي : (الثورة الجنوبية الثانية .. والاستقلال الثاني) .. .

والصحيح أنها ثانية ، لكنها ثورة تحررية لإعادة بناء دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة التي قامت على الأرض الجنوبية (الجنوب العربي) . حيث أن بريطانيا قد منحت الجنوب العربي استقلالاً تاماً ، وأعلن في 30 نوفمبر 1967م عن قيام دولة مستقلة ذات سيادة باسم (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية) اعترفت بها بريطانيا والمجتمع الدولي خلال أيام .

أما الجمهورية العربية اليمنية ، فقد كانت السعودية أول دولة تعترف بها سنة 1970م ثم حصلت على عضوية في المنظمات الدولية في فترة لاحقة لتلك السنة .

وبعد إعلان الوحدة بين الدولتين تم إلغاء مقعد الجمهورية العربية اليمنية في الأمم المتحدة ، وبقاء المقعد المخصص لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كمقعد يمثل عضوية الجمهورية اليمنية الجديدة في الأمم المتحدة .

و يمكننا تصوير الوضع الذي نشأ بعد إعلان الوحدة بشكل مختصر كالتالي :

- تم انتقال قيادات وكوادر الدولة الجنوبية إلى صنعاء مع بقاء مؤسسات الدولة الجنوبية كما هي .

- بدأ فشل اتفاقات الوحدة منذ اليوم الأول ، ثم انهارت الدولة (الدولتين) كلياً في عام 1993م فاستبدلت القوى السياسية - من الجانبين - اتفاقات الوحدة بوثيقة حوار سميت "وثيقة العهد والاتفاق" . لم تنفذ الوثيقة نهائياً بل كان الحوار لمجرد كسب الوقت للتجهيز والإعداد للحرب على الجنوب ، وانتظار اكتمال وصول القاعدة وطالبان للاشتراك في تلك الحرب .

- كانت حرب صيف 1994م تحصيل حاصل لخطأ قرار الوحدة وللنوايا المبيتة لإفشالها بإقصاء الطرف الجنوبي ، فضلاً عن أثر الظروف والعوامل الذاتية الجنوبية ، وكذلك المواقف الإقليمية والدولية من طبيعة النظام السابق في الجنوب .

- وكانت النتائج المباشرة للحرب كالآتي :

1. خروج القيادة الجنوبية إلى المنفى دون تحقيق أي هدف أو شرط أو اتفاق أو عهد تم توقيعه مع الطرف الآخر ما عدى إجراء انتخابات بيّنت بالملموس عدم قبول الشعب الجنوبي لأحزاب الطرف الآخر . وربما كان ذلك الخروج المفاجئ نتيجة لعدم شرعية القيادة في اتخاذ قرار الوحدة ، وعدم قدرتها على اتخاذ أي قرار صائب للدفاع عن الجنوب بعد أن قام الطرف الآخر بالهجوم .

2. احتلال الجنوب وتدمير كل مؤسسات الدولة ، ونهب الممتلكات العامة والخاصة .

الخلاصة :

لم تتحقق الوحدة الاندماجية رغم عدم شرعيتها .. واُحتلت أرض الجنوب ، وانتهى النظام السابق في الجنوب ؛ لكن الشعب الجنوبي والأرض الجنوبية اللذان شكلا أساس قيام دولة الجنوب المستقلة عام 1967م هما الثابتان على قرار الاستقلال وهما الأساس الموضوعي لصدور قرارات الاعتراف بعضوية الدولة الجنوبية في الأمم المتحدة والجامعة العربية وبقية المنظمات الدولية .

فمن يا ترى سيمنحنا الاستقلال مرة أخرى ؟! .. هل سترتقي صنعاء إلى مستوى الدول الاستعمارية التي التزمت بتنفيذ قرار الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار ؟! ..

كلا ، لقد حصلنا على الاستقلال الوطني بالفعل !! .. وسنضل متمسكون بدولتنا المستقلة .. وسيتفق الشعب الجنوبي على النظام الجنوبي الجديد قريباً بإذن الله .

وما على نظام صنعاء إلا الرحيل من الجنوب والالتزام بدفع كامل التعويضات .





اقرأ المزيد من عدن الغد | الخطأ الغير مقصود لدى الشباب الجنوبي الأبي !! http://adenalghad.net/news/71383/#.UlfciVCiYpE#ixzz2hPWu7jKO

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

مؤتمر الحوار اليمني .. والمرحلة الانتقالية من احتلال الجنوب


 د. عبيد البري
السبت 14 سبتمبر 2013 01:06 مساءً

ليس هناك شك أن نظام صنعاء قد أقنع نفسه بوهم الحفاظ على سيطرته على الجنوب العربي . الوهم الذي  استمده من الوعود الدولية والإقليمية لدعم المبادرة الخليجية التي أعدها الرئيس المخلوع  من أجل منحه - ومن معه - الحصانة التي بدورها تضمن ما تم الاتفاق عليه بينه وبين الأنظمة الإقليمية والدولية . وهمٌ عززه ممثل السكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر من خلال تظليل المجتمع الدولي بأن حواراً  يجري في صنعاء يمثل فيه الجنوبيون نسبة 50 % ، بل أن الأخطر والمعيب في الأمر  أن يعتبر السيد جمال بنعمر  بأن مجموع الجنوبيين الذين يشكلون أقل من الـ 15 %  يمثلون الحراك الجنوبي في الحوار .

وللأسف أنه ما كان لنظام صنعاء ولا للسيد جمال بنعمر أن يظللان العالم  ليسيران بالحوار نحو الهاوية لولا وجود بعض من الأخوة الجنوبيين في الحوار اليمني تحت شعار ديماغوجي ( خادع ) وخطير هو : " حق تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية بكامل حدودها " .. فكلمة "حق" التي تتصدر هذا الشعار يراد بها باطلاً وإثماً عظيماً ، لأن المقصود بها  هو تثبيت كلمة "حق"  بحسب مفهوم القوى السياسية اليمنية كـ " حق مكتسب " بالنسبة للشعب الجنوبي باعتبار أنه كانت له دولة مستقلة في فترة معينة لكنها كانت خارجة عن " الحق الأصلي " المتمثل باليمن الموحد الذي يزعمون أنه كان كذلك في عهد دولة سبا . وقد يكون من السهل الحصول على الاعتراف بـ " الحق " ... لكن أين الحق نفسه ؟!.

لقد بدأ إعداد بعض من الأخوة الجنوبيين للمشاركة في مسرحية الحوار اليمني للقبول بـ(دولة اتحادية من إقليمين شمالي وجنوبي) واضحاً منذ ظهور الأخوة الذين اعتاد أن يصفهم نظام صنعاء بـ " المعارضة الجنوبية في الخارج " ، في حين كنا نصفهم نحن في الجنوب بـ " القيادات الجنوبية في الخارج " ، حيث لوحظ أن النتيجة المباشرة للاتصالات السياسية معهم – داخلياً وخارجياً - قد أثمرت عن عقد مؤتمر "جنوبي" في القاهرة في نوفمبر 2011م تحت شعار " معاً من أجل حق تقرير المصير لشعب الجنوب " وتحت رعاية السفارة اليمنية في القاهرة   ، وبالاستفادة من الفرص المتاحة لهم للتواصل إقليمياً ودولياً .

بذلك حسم أولئك الأخوة الجنوبيين أمرهم في مؤتمر القاهرة ، فقرروا وحدة فيدرالية متفق عليها مع نظام صنعاء بحيث يستفتى بعدها "شعب الجنوب" إذا ما أستطاع أصحاب ذلك المشروع  تحقيق " حق تقرير المصير .." كهدف عُقد من أجله ما سمي بـ "مؤتمر شعب الجنوب" في عدن لإعداد وتجهيز أولئك الأخوة الجنوبيين للمشاركة في حوار صنعاء لإكسابه مشروعية  بوجودهم  فيه ، لتحقيق الالتفاف على الحق العاجل والشرعي للشعب الجنوبي في التحرير والاستقلال ، غير آبهين باعتراض الشعب الجنوبي الذي خرج إلى الشارع في عدة تظاهرات مليونية للاحتجاج على ذلك المؤتمر وعلى مشاركتهم فيه .

ومن نافلة القول ، سيخطئ نظام صنعاء إذا ما تهيأ له بأنه استفاد من تجربة إسرائيل بعد اتفاقية أوسلو ، في تعاملها مع ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بها الدول الكبرى ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني تمهيداً لتلك الاتفاقية ، حيث قبلت منظمة التحرير نيابة عن الشعب الفلسطيني عام 1991 بإقامة سلطة حكم ذاتي لفترة انتقالية لا تتجاوز 5 سنوات للوصول إلى تسوية تامة تبنى على أساس قراري مجلس الأمن الدولي 242 ، 338 اللذان أكدا على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 .. بل أن النص الإنجليزي للقرار قد تحول فيما بعد – بحذف " الــ" التعريف – إلى  (أراضٍ احتلتها إسرائيل ...)

فوفقاً لاتفاقية أوسلو اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير ، واعترفت المنظمة بدولة إسرائيل (على 78 % من أراضي فلسطين) وقبلت أيضاً بامتناعها عن مقاومة إسرائيل . وكانت النتيجة لمصلحة إسرائيل بحصولها على اعتراف فلسطيني بها ،  وبضمان حقها في "القمع الشرعي" لأي مقاومة فلسطينية ، بالإضافة إلى استفادتها من نشوء الصراع السياسي والعسكري بين القوى السياسية الفلسطينية بسبب معارضة عدة أطراف لتلك الاتفاقية وتهديدها لأمن إسرائيل ، الأمر الذي أدى إلى البحث عن حل دولي لصراع الفلسطينيين مع بعضهم بدلاً عن حل لصراعهم مع إسرائيل .

ولكننا نستطيع القول أن الفرق الجوهري بين الاحتلال اليمني للجنوب والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين يكمن في موقف الشعبين من الاحتلال في كل من اليمن وإسرائيل . فالشعب اليمني ليس له مصلحة مادية أو طائفية أو سياسية في احتلال النظام اليمني لدولة الجنوب ، على عكس ما هدفت إليه عصابة نظام صنعاء  في العام 1994 واستفادت منه ؛ كما أن فترة الـ 23  سنة الماضية منذ دمج الدولتين إلى اليوم قد أثبتت للشعب اليمني - بالملموس وبشكل واضح - بأن تلك الفترة لم تكن إلا عبارة عن تجربة قاسية من التخلف والفقر والجهل وانهيار شامل في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية .

كما أن الشعب اليمني - المنتمي لدولة الجمهورية العربية اليمنية – اليوم لم يعد  كما كان بالأمس ، وبالذات في ما يتعلق بموقفه من ثقافة أعمدة سلطة الدولة التقليدية وتبعيته لها في فترات سابقة وفقاً لتقاليد سياسية واجتماعية تم انحسار بعضها بفعل التأثير الثقافي الناتج عن دمج الشعبين في كل من دولتي الشمال والجنوب ، وإطلاعه على مختلف الثقافات عبر وسائل الإعلام الحديثة والمتعددة . فأصبح كل من الشعبين يدرك أن الحرية حق شعبي لا يمكن إدراكه إلا بمراعاة حق الشعوب المجاورة في التمتع الكامل فيه ، حيث أن الشعوب هي التي تختار حريتها بنفسها وليس عبر مؤتمر تفرضه أي سلطة عليها .

ولذلك فأن السلطات اليمنية القائمة حاليا لا تسعى من خلال مؤتمر الحوار اليمني الذي أعدت مخرجاته بالطريقة المتفق عليها مسبقاً إلا  لخدمة مصالحها فقط ، وتعتبر الحوار فرصة جديدة لتشريع وتجديد استبدادها على الشعب في كل من الجنوب والشمال على حد سواء . فقد تستغل ذلك الاعتراف والدعم الدولي للمؤتمر المبني على مصالح دولية معها ، ولكنها لن توفي بها  . وقد تستطيع أن تصور "التناقض" على شكل "توافق" بواسطة تلك العناصر الموكل إليها  الأمر طالما المال متوفر والظروف ملائمة ؛ ولكن ماذا بعد عندما يسمع العالم أن نتيجة المؤتمر ليست إلا مجرد الإقرار بـ (مرحلة انتقالية لدولة " الوحدة بالقوة ") ؟ .. بل ماذا بعد أن يأتي رد الفعل الشعبي على تلك المسرحية ؟! .


اقرأ المزيد من
 عدن الغد | مؤتمر الحوار اليمني .. والمرحلة الانتقالية من احتلال الجنوب http://adenalghad.net/news/66750/#.UjmV0cbWMrw#ixzz2fFFQqdVe

السيد جمال بنعمر .. ضابط إيقاع الفريق الجنوبي


تعشّم الشعب الجنوبي خيراً في اختيار الأستاذ جمال بن عمر مبعوثاً  للسكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن ، ليعمل - كإنسان عربي - بكامل جهوده في حل أزمة اليمن ، على اعتبار أن العربي أكثر فهماً لأخيه العربي ، وكان عليه أن يحصر جهوده في مساعدة القوى السياسية في اليمن لانجاز عملية التسوية السياسية المتمثلة بالمبادرة الخليجية بشأن اليمن وآليتـها المزمنة ؛ لكنه – للأسف – وقع في المستنقع الذي وقع فيه غيره في فترة سابقة وأزمة سابقة .

لقد بذل الأستاذ جمال بن عمر جهوده لاستدعاء وقيادة فريق جنوبي إلى الحوار اليمني أكثر من المسعى المطلوب منه للتوسط بين طرفي الأزمة اليمنية المتمثلان بالتحالف الوطني (المؤتمر الشعبي العام وحلفائه)  والمجلس الوطني (أحزاب اللقاء المشترك وشركاؤه) ؛ ولكن الأزمة ، في حقيقة الأمر ، قد تجاوزت التكتلات الحزبية بكل خلفياتها القبلية - المذهبية والهيمنة (الاقتصادية والعسكرية) وغيرها من التعقيدات التي واجهها السيد جمال بن عمر .. إنها أزمة التنافس على السلطة بين أمراء نهب ثروات الجنوب ، للتهرب من استحقاقات الثورة الجنوبية .. أزمة التسابق على السيطرة على أرض الجنوب  .

والسيد جمال بنعمر يدرك تماماً أنه ليست هناك أي إمكانية لإنجاح وحدة يمنية مبنية على استخدام القوة ، وأنه لم تفشل فقط العديد من الدول العربية في مشاريع وحدوية بين دولتين أو أكثر ، بل شهدت بعضها حروباً عدوانية مدمرة ونزعة احتلال الدولة الكبيرة للأصغر منها . ويدرك أن المشروع القومي العربي في الوحدة العربية قد تم استبداله بمشروع التعاون والتضامن العربي . ولذلك لا تستطيع أي مبادرة مهما كانت عدالتها أن تحيي الوحدة اليمنية التي انتهت فعلياً في الواقع وفي النفوس ، بل تشوهت معانيها أيضاً .

وللأسف أن الأخوة الجنوبيين في السلطة – ومن يرتبط بهم - قد رسخوا لدى السيد  بنعمر انطباعاً مفاده أن الوضع في اليمن ، كدولة فاشلة ، يعبر عن تاريخ دولتين لشعب واحد . ولكن ليست المشكلة فقط في جعل تجربة الوحدة اليمنية الفاشلة مصدر إحباط لعلاقات الشعوب العربية مع بعضها ، بل أن الاستمرار في فرض واقع - بوجود جمال بنعمر - لا يرضى به الشعب الجنوبي ، لن يرضى به الشعب العربي مستقبلاً ، وسيذكر التاريخ أن الوسيط الأممي في أزمة اليمن ، الذي لعب دوراً في ظلم الشعب الجنوبي كان عربياً مغربياً .

لقد كنا نتوقع أن الأستاذ جمال بنعمر سيكرس جهوده لإنهاء الأزمة في اليمن على طريق تبني مطلب شعب الجنوب أمام المنظمة الدولية كشعب مظلوم لا يستطيع البقاء خاضعاً لسلطة عصابات في صنعاء عرف عنها بن عمر ما لم يعرفه أي من الشعوب العربية ، حيث كانت لنا  ثقة بمهنية المبعوث الأممي ، واكتشافه لمصادر ومنابع الظلم على هذا الشعب الجنوبي العربي ، وخطورة سكوته عن ممارسة ظلم العربي لأخيه العربي ، وباعتبار أن المبعوث الأممي هو أولاً وأخيراً رجلاً عربيا من أصل كريم .

د. عبيد البري

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

العدوان على سورية عار على العرب وإفلاس لأخلاق الغرب

      
تجري حالياً حرب إعلامية ونفسية تقودها الولايات المتحدة برئاسة أوباما من خلال التهديد بشن عدوان عسكري أمريكي لضرب سورية تحشد له أمريكا دعماً دولياً أوروبياً وعربياً كعقاب للنظام السوري - برئاسة بشار الأسد – إثر استخدام أسلحة كيماوية أودت بحياة المئات من المواطنين السوريين ، حيث تضع أمريكا نفسها في وضع شرطي العالم الذي يهمه أمن البشرية والحفاظ على أرواح البشر في حين لا تزال آثار ومضاعفات الهجوم الأمريكي بالقنابل النووية  على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين - اللتان حصدتا أرواح أكثر من 220 ألف إنسان - ماثلة أمام العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .

صحيح أن انتهاء الحرب الباردة بين الشرق والغرب بانهيار المنظومة الاشتراكية قد أتاح للولايات المتحدة كـ (دولة) فرصة الهيمنة على العالم وعلى المنظمة الدولية ومجلس الأمن الدولي كونها تمثل قوة عظمى عسكرياً واقتصادياً ، إلا أن ذلك لا يعني أن شعوب العالم يجب أن ترضخ لأدوات القوة التي تمتلكها هذه الدولة العظمى وحليفاتها السابقة – الحالية لتتخلى (الشعوب) عن القيم الأخلاقية والمبادئ والأسس السياسية والقانونية التي بموجبها توحدت الأمم ونُظمت العلاقات الدولية ووُقعت الاتفاقيات الدولية وأنشئت المنظمات الإنسانية .

وبالرغم من أن الولايات المتحدة تقدم نموذجاً للديمقراطية إلى حد ما – لا يرتقي إلى ديمقراطيات دول أخرى أوروبية وآسيوية – فإن ما نراه في سلوكها لا يعبر إلا عن تخوفها من مصير الإفلاس السياسي المنتظر في ظل وجودها على رأس القطب العالمي الأوحد ، ولذلك نجدها تدير بؤر التوتر والصراعات السياسية الطائفية والإثنية إلى جانب خلقها عدو مشترك لشعوب العالم ذو صفة إرهابية عالمية كذريعة لتدخلها في شئون بلدان الشرق الأوسط  تحديداً بعد أن تضمن زعزعة الأمن والاستقرار فيها وتفشل أنظمتها .

فليس غريباً ولا خافياً أن تقرر الولايات المتحدة - بعد فشل مشروعها "الإخواني" - شن ضربة عسكرية عدوانية على سوريا لشل قدرتها الدفاعية أمام التيارات الإسلامية التي تأسست بمباركة أمريكية عام 2007 وتمويل دولة عربية تتميز بمساحة صغيرة مع فائض في ثروتها في باطن الأرض ، لإجبار النظام السوري على مغادرة البلد وتركها ضعيفة للجماعات الإسلامية وللمرتزقة ولكل أشكال الفوضى ، وبالتالي دفع بعضها للتحرش بإسرائيل لكي تحقق حلمها في مد سيطرتها إلى الفرات . وكذلك ليس غريباً أن تتلهف فرنسا للقيام بالضربة لدعم الجيش الحر الذي دعمته بالمال والسلاح لاستعادت نفوذها السابق في المنطقة .

إن توجيه الضربة العسكرية الأمريكية المحتملة لسوريا هي ضربة لمقدرات الشعب العربي السوري وللكرامة العربية ، وليست للرئيس بشار الأسد وعصابته في النظام ، فتلك العصابة يمكن أن ترحل عاجلاً أم آجلاً ولا يهمها حجم الدمار في البلد . كما أنه باستطاعة المجتمع الدولي إجبار العصابة على مغادرة سوريا وتقديمها لمحاكمة دولية عادلة دون الإضرار بالشعب السوري مادياً أو معنوياً . وكذلك تستطيع المنظمة الدولية ومجلس الأمن نزع الأسلحة الكيماوية إذا ما ثبت وجودها داخل سوريا لدى أي طرف ، ولو باستخدام أي شكل من أشكال القوة الدولية المحددة لذلك الغرض .

أليس علينا كشعب عربي أن نسأل عن الفرق بين زعيم أوروبي يطرح موقفه المساند لمشروع الضربة للاستفتاء أمام ممثلي الشعب ، وبين زعيم عربي يطالب الغرب بتنفيذ مشروع الضربة العسكرية – ظاهراً وباطناً – بحيث يتحمل تكاليفها على حساب أموال وطنه وشعبه ، لضرب مقدرات شعب عربي شقيق لشعبه كان ينتظر منه أي نوع من المساندة ؟! .. ألا يعتبر هذا وما يرافقه من صمت عربي عاراً على العرب في حين تخرج مظاهرات شعبية في دول الغرب للاحتجاج على تلك الضربة المحتملة ؟! .

وأخيرا ، متى يكون للسيد بان كي مون  كلام آخر يقوله في الشأن العربي غير التعبير عن قلقه وأسفه ؟! .


د. عبيد البري 

الأربعاء، 26 يونيو 2013

العصيان المدني الهادف .. والعصيان المدني في تقرير بن عمر

            

العصيان المدني ليس عملاً حماسياً ، بل هو عمل شعبي واعي وهادف ، وليس هناك  من لا يعرف الأسباب والضرورات السياسية التي تستدعي القيام بالعصيان مدني .. ولذلك ليس صادقاً من يدعو إلى عصيان مدني بدون تحديد الهدف المباشر لهذا النشاط الجماهيري .
ولكن كيف يتحدد الهدف ؟!
يختلف العصيان المدني عن الإضراب الذي تدعو إليه النقابات العمالية لتحقيق مطالبها ، فعندما يتعصى العمال ، مثلاً ، على صاحب المصنع الظالم فهم يهدفون إلى تعطيل عمل المصنع وبالتالي  إغلاقه .
ما دور الوعي بعملية العصيان ؟! ..
يدرك جميع العمال بأنهم ملتزمون أخلاقيا أمام بعضهم البعض بتحملهم النتائج المباشرة لقرارهم في ما يخص مستقبل وضعهم المعيشي كجزء من المجتمع .. وأهمية ألا يبقى منهم من يقوم بتشغيل المصنع .. وهكذا يتعطل عمل المصنع فيتحقق الهدف المباشر لتلك الجماعة .
وبالمثل ، هناك أهداف أخرى مباشرة للعصيان المدني أهمها : تعطيل نشاط الشركات التجارية الكبرى ، والموانئ البحرية والجوية  ومؤسسات النقل والمواصلات والسكك الحديدية ، والمناجم  واستخراج وتكرير النفط ، والبنوك الكبرى ، بالإضافة إلى مقاطعة شعبية تامة للبضائع المحتكرة للسوق .
وماذا عن الهدف الغير مباشر إذاً ؟!
عندما يسود الوعي الجماهيري وتتوحد الإرادة الشعبية بضرورة إجبار النظام المستبد على تسليم السلطة  أو إجبار المستعمر على الرحيل ، فإن إحداث شلل تام  لحركة الاقتصاد الذي ترتكز عليه تلك الدولة سينتهي مبرر وجودها كدولة مستبدة ، وبالتالي تتلاشى سلطاتها التي (كانت) تقوم بدور الحماية لمصالحها الاقتصادية ، فتضطر مُجبرة لتسليم السلطة للشعب .
وفي هذا السياق ، هل يهدف العصيان المدني في الجنوب إلى التحرير أم  إلى الضغط على السلطة لتلبية مطالب محددة ؟! ..
أشار السيد جمال بن عمر في سياق تقريره الأخير إلى مجلس الأمن الدولي ، إلى العصيان المدني في الجنوب وكأنه نوع من نشاطاًت المعارضة لغرض استبدال العمل الثوري الجنوبي بـ" أعمال عصيان مدني" ، وحاول أن يبيّن أيضاً بأنه عملية ضغط  منظمة لغرض معالجة مظالم رئيسية على الجنوب في إطار تلك الدولة الفاشلة قائلاً :
" لوحظت أعمال عصيان مدني منظمة أسبوعياً ، ينجم عنها أحياناً جرحى  وقتلى . كان تشكيل لجنتين لمعاجلة قضايا الاستيلاء غير القانوني وغير المشروع على الممتلكات ، وقضايا الفصل التعسفي من الجيش والخدمة المدنية ، خطوة أولى بالغة الأهمية على طريق معالجة المظالم الرئيسة ".
ورأى السيد بن عمر أنه يمكن الحد من تصاعد العصيان المدني بمد السلطة بالمزيد  من المال لتقديم علاجات فعالة لتلك المظالم ، حيث أضاف : " لكن ، بينما تواصل اللجنتان مساعيهما الحثيثة لجمع الشكاوى والحالات وتوثيقها ، فإنهما ستحتاجان موارد أكبر بكثير لإنجاز مهامهما وتقديم علاجات فعّالة . علاوة على ذلك ، إن لم تتخذ الحكومة مزيداً من إجراءات بناء الثقة أو تحدث تحسيناً ملموساً في الحياة اليومية للناس ، ستزداد الأصوات الغاضبة وتتقلص مساحة الحوار" .
وأخيراً ، دعونا  نسأل أولئك  الداعين  إلى "عصيان الحياة المدنية في الجنوب" ، لماذا  يستهدف عصيانهم الطرقات والمدارس والمستشفيات والمحلات التجارية الصغيرة ؟! .. وما أهمية  ما  قاله جمال بن عمر أمام مجلس الأمن الدولي عن العصيان المدني الجنوبي ؟! .
والله المستعان .

د. عبيد البري


الاثنين، 24 يونيو 2013

مساحة للتفــــكير

                               

(1) مقارنة بين ظهور ضرس العقل وظهور القيادات الجنوبية السابقة
يرتبط ظهور ضروس العقل بالعمر ما بين الثامنة عشرة إلى الخامسة والعشرين ، ففي نهاية هذه الفترة يكون عقل الإنسان قد وصل إلى مرحلة من التمام والنضوج واكتساب الوعي ؛ لكن الواقع أنه ليس كل من ظهر له  ضرس العقل صار راشداً عقلياً .
في الفكين الطبيعيين يظهر ضرسان من ضروس العقل  في كل منهما - بحكمة الخالق سبحانه وتعالى - لتؤدي دورها في  ضم جميع الأسنان إلى بعضها لمنع تراكم الطعام بينها فتحد من تسوسها ، وأيضا لزيادة القدرة على طحن الطعام . أما إذا كان أحد الفكين أو كلاهما غير طبيعيين في الشكل ، فقد لا يجد ضرس العقل مكاناً كافياً له في الفك في نهايتي صف الأسنان ، وفي هذه الحالة إما أن يظهر جزءاً منه فقط  أو يظهر في اتجاه غير طبيعي مسبباً - في كلتا الحالتين - الكثير من الإزعاج لصاحبه ، مثل :
تغيرات في رائحة وطعم الفم ، وعض جدار الفم ، وآلام في الفك والعين والأذن والرأس وجروح اللثة وتورمها ، ثم التهاب تقيحي للثة تصاحبه حمى وصعوبة  في فـتح الفم  وتعب وإعياء وغيرها  من الأعراض التي غالبا ما  تـأتي وتذهب مراراً على مدى شهور .
والأخطر أن عدوى البكتيريا التي " تعشعش " حول ضرس العقل تنتقل إلى الرقبة والرأس وأجزاء أخرى من الجسم أو تتحول إلى التهاب مزمن فيبقى الدم ملوثاً بها مما يجعل الجسم عرضة لأي مضاعفات تلوث لأعضاء أخرى في أي وقت .
وفي حالات النساء الحوامل ، يؤدي ضرس العقل الغير طبيعي إلى حدوث أخطار على المواليد مثل عدم اكتمال نمو المخ والقلب وبعض أعضاء أخرى من الجسم ، وبالتالي فقد يعيشون في مستقبل غير سعيد  لعدم خلع ضروس العقل المائلة لدى أمهاتهم !!.
والحال كذلك بالنسبة للثورة الجنوبية ، فالحراك الجنوبي قد انتظر القيادات السابقة عند نضوجه كما تنتظر الأسنان المتباعدة دور ضروس العقل لضمها إلى بعضها ومنع أسباب تسوسها ، لكن تلك القيادات لم تأخذ مكانها كما يجب ، فكان ظهورها على الحراك - الواعي ثورياً - كظهور ضروس العقل لدى إنسان ناضج لا يحتمل فكه - من حيث الشكل - أن يتزاحما عليه ضرسان في وقت واحد ، وبالتالي يضيع وقتاً ثميناً من مرحلة نضجه بحثاً عن علاج لذلك الوضع الصحي السيئ !.
(2) أكبر رؤساء العالم سناً
في زيمبابوي لم تستطع اللجنة المسئولة عن كتابة الدستور في العام الماضي العمل بمقترحات تحديد سن رئيس البلاد بسبعين عاماً لاعتراض حزب الرئيس روبرت موجابي (89عاما ، ورئيسا منذ عام 1980) على تلك الفكرة ، بل سمح الدستور للرئيس بالبقاء في منصبه حتى التاسعة والتسعين من عمره .
كيف نفسر رتابة رد الفعلٍ في أي مجتمع قبلي يثق بالولاءات أكثر من ثقته بالقانون ؟! .. وهل ستصعب علينا  أي تأويلات أو قول بأن تحديد السن هو إقصاء متـعمد ضد فلان أو جماعة الفلاني ؟! ..
ألا يجب على أي لجنة مكلفة بصياغة الدستور أن تفكر بهذا الأمر لأهمية وضرورة أن يكون الرئيس أو الوزير أو النائب في وضع صحي يمكنه من أداء مهامه السياسية بعقلٍ سليمٍ  وجسمٍ سليمٍ ؟! ..
لماذا تـتـناسى شعوب العالم الثالث أن من تجاوز الستين عاما من العمر قد يصير مشغولاً بأموره الصحية أكثر من انشغاله بأمور البلد ومعيشة المواطن مهما كانت خبرته السياسية ؟! .. ألا تضمر خلايا المخ وتضعف الذاكرة مع التقدم في السن ، فضلاً عن أمراض القلب والضغط  والسكري والمفاصل وغيرها من الأمراض المصاحبة للشيخوخة ؟! .
وما الذي يجب أن نفكّر بـه اليوم  من أجل قيادة جديدة لوطنٍ جنوبيٍ جديدٍ ؟! ..


د. عبيد البري

زحفاً أو على الأقدام !! .. قبل الإعلان عن "أزمة حضرموت"

    

مثّـل الجرح النازف في حضرموت أقدم الجروح الجنوبية منذ غزوها في يوليو 1994م بدءاً باستشهاد  الأبطال الذين دافعوا عنها أثناء الغزو واستشهاد كبار قادتها ، مروراً بشهداء الانتفاضة الشعبية ، أبرزهم بن همام وبارجاش في ابريل 1998م ، وانتهاءً باستشهاد المئات من أبطال الحراك الثوري السلمي الجنوبي الذي كان آخرهم شهداء الحملات العسكرية العدوانية الأخيرة التي تقوم بها سلطات صنعاء ضد مدن حضرموت بغرض ضرب الحراك الجنوبي لإجهاض الثورة  وخلط الأوراق ، بحيث تجعل من حضرموت قضية منفصلة ، لتـنفرد بها - أي حضرموت - بمعزل عن بقية الجنوب وقضية شعب الجنوب الموحد ، فتستمر في نهب ثرواتها لأطول فترة ممكنة في ظل سياسة قد يسمونها غداً - مع من لهم مصلحة في ذلك - بـ : "أزمة حضرموت/أو الأزمة الحضرمية" .

وليس غريباً أن تكون حضرموت هدفاً  لهيكلة الجيش اليمني بالقرار الرئاسي الشهير الذي بموجبه تمت الهيكلة قبل  تشكيل  لجنة الهيكلة في مؤتمر الحوار اليمني .. حيث وزع القوات المسلحة  على المناطق حسب الأهمية والخطة المعدّة سلفاً . وليس غريباً - بحسب القرار - أن نجد نحو ثلثي الجيش اليمني في أرض حضرموت . فهل ذهبت للدفاع عن الحدود الدولية ؟ .. بالطبع لا ، لأن الحدود آمنة عسكرياً لكنها ستظل مفتوحة للإرهاب والمخدرات ؛ ولا هي لحماية حقول النفط  ،  فالعصابات المتشاركة في تلك الحقول تعرف كيف تحميها وتحجبها  عن عيون أبناء حضرموت ؛ وبالتالي ليس هناك من هدف للقوات المسلحة إلا لضرب شعب حضرموت والثورة الجنوبية .. وربما بعد انتهاء الفترة الزمنية المقررة للحوار اليمني .

وحتى تتهيأ الظروف المناسبة لتـنفـيذ المخطط ، تراهن سلطات صنعاء والموالين لها على : (أولا) محاولة تفكيك الحراك في حضرموت بتقسيمه إلى تيارات ، كل منها يتبع أحد الأسماء  الحضرمية من القيادات الجنوبية السابقة . (ثانيا) الاستفادة القصوى من بعض الأفكار الغير وطنية التي تدعو إلى جنوب ما قبل اتحاد الجنوب العربي بغرض الاستفراد بكل محافظة أو منطقة على حده  وإثارة الفتن والمشاكل الاجتماعية والسياسية ، وبالذات حضرموت الثروة . (ثالثاً) زرع جماعاتها الإرهابية  للترويج  لوجود "القاعدة"  في وضع " كر  وفر"  إلى أن تهِّيئ السلطة لتلك الجماعات فرصة الإعلان عن حضرموت ولاية إسلامية ، فتصبح حضرموت أزمة تستدعي تدخلاً عسكرياً دولياً لمساندة الجيش اليمني .

ولكن ، ترى هل تستطيع  سلطات صنعاء - في وضعها الحالي - أن تشكل خطراً على الجنوب لولا المساعدة من الخارج ، ولولا  شراء ذمم البعض من ضعفاء النفوس بالمال العائد من ثروات حضرموت ؟! .. وهل يستطيع الجانب الخارجي أن يتوغل في وطننا الجنوبي على الصعيد السياسي أو العسكري إلا بمساعدة عناصر جنوبية ؟! .. وهل تجرؤ السلطة على القيام بأعمال القتل لشعبنا الجنوبي بدم بارد  لولا  وجود غطاء العنصر الجنوبي سواءً في وزارة أو في محافظة أو على أي مستوى آخر ؟! . وبهذا فإننا سنظل أمام تحدي خطير جداً ما لم نتفق على الوسيلة المناسبة لتفكيك هذا الحلف الثلاثي على الجنوب .. الأمر الذي يوجب علينا الحفاظ على وحدة وتماسك الشعب على طول وعرض الوطن الجنوبي .

ولكل ذلك وغيره ، نتوقع أن الكثير من الجنوبيين سيسعون - ولو  زحفاً أو على الأقدام - للوصول إلى حضرموت باعتبارها  بطن الجنوب وعمقه التاريخي والحضاري ،  للمشاركة في تظاهرتها المليونية  في  7 يوليو 2013م  ، ولمؤازرتها والتعبير عن حق حضرموت على الكل في الدفاع عنها في وجه المؤامرات التي تستهدف إسقاطها ، ولصد  الحملات العدوانية القائمة على مدنها .. وحضرموت ليست فقط  أهم وأكبر أجزاء الجسد الجنوبي ، بل هي بالفعل العمق الإستراتيجي الهام  للثورة التحررية الجنوبية الحديثة .


د. عبيد البري

الجمعة، 21 يونيو 2013

"علماء الأمة" .. ودعوتهم المسلمين إلى النفرة لقتل بعضهم بعضا !!



في بيان ما يسمى "علماء الأمة" الصادر بالقاهرة يوم الخميس 4شعبان1434 هـ الموافق 13/6/2013م ، أستدل أولئك المؤتمرون في مستهل بيانهم  بما رواه أبو داود عن جابر وأبي طلحة رضي الله عنهما  أن نبي الرحمة رسول الله محمد علية الصلاة والسلام  قال : (ما من امرئ يخذل إمراُ مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته) .
لقد  بيّن "علماء الأمة" في قرارات مؤتمرهم ما لم نسمعه أو نراه منهم منذ ما قبل نكبة فلسطين عام 1948م وما تلاها في العالم العربي والإسلامي من صراعات على أساس طائفي داخل دول عربية ، وبين  دول عربية لا تزال أحداها في وضع احتلال طائفي .. وأهم من كل ذلك سكوتهم على مدى الصراع الدائر بين اليهود والمسلمين . أولم يكن هذا هو الخذلان بعينه ؟! .
وإذا كانت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تدعوا إلى السلام ، فإن السلام هو سمة الإسلام وأساسه المتين بين المسلمين أنفسهم ومع الأمم الأخرى ، حيث سبق الإسلام العالم المتحضر في الدعوة إلى السلام بعشرات القرون من الزمن ؛ لكننا لاحظنا الأمم المتحدة ومجلس الأمن كانوا هم السباقون دائما في محاولة فظ النزاعات التي دارت ولا زالت تدور في الأقطار العربية والإسلامية ، بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي دون أن نسمع عن أي دور لمن يسمون أنفسهم "علماء الأمة الإسلامية"  - في كل تلك الصراعات - على مدى عشرات العقود.
صحيح أن ما يحدث في سوريا من أعمال قتل وتشريد وتدمير يستدعي تدخل فوري وعاجل من قبل المسلمين لإيقافه وحفظ الأمن والاستقرار في منطقة الشام عموما ، ولكن  ما نوع هذا التدخل ؟! .. هل يُعقل أن ندفع بالمسلمين لمقاتلة مسلمين في سوريا على الأساس الطائفي الذي تداعى "علماء الأمة من أجله ؟ حيث أشار البيان إلى ذلك بوضوح :
" وجوب النفرة والجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد والنصرة وما من شأنه إنقاذ الشعب السوري من قبضة القتل والإجرام للنظام الطائفي" ..
فأي دليل في الكتاب والسنة يجيز للمسلم قتل أخيه المسلم في أرضه وداره ؟! .. ولماذا استدل "علماء الأمة" بالآيتين التاليتين في بيانهم ؟ : " وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " .. هل هذا لتكفير إخوانكم المسلمين يا "علماء الأمة" ؟! ..
وأيضا لماذا لم تقُل تلك الجماعة : "وجوب النفرة والجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بأنفسنا وأموالنا وسلاحنا" إن كانوا لا يقصدون دعوة غيرهم للقيام بمهمة قتل المسلمين في سوريا ؟.. فأي جهاد هذا ؟ وأي طريق ستُفتح أمامهم إلى سوريا ؟ .. وهل يدعون لقتالٍ معدّ على الطريقة الإسلامية أم على طريقة الحرب الحديثة ؟!.
وأخيراَ ، أليس الأجدر بـ"علماء الأمة" أن يدعون المسلمين إلى جعل أنفسهم حواجز بشرية تحول دون الاقتتال بين المسلمين بدلاً من الدعوة للتضحية بـ"الأنفس" لقتلهم ؟.. أليس الواجب الدعوة للتضحية بـ"المال" لإغاثة المشردين بدلاً من استخدامه لتشريد من تبقى من السوريين ؟.. أليس أشرف للمسلمين إغلاق السوق العربية أمام "السلاح" - الذي تفرضه عليهم الدول العظمى مقابل الثروات العربية – بدلاً من الدعوة لاستخدامه ضد بعضهم البعض ؟! .

د. عبيد البري