الجمعة، 20 يوليو 2012

الثورة الجنوبية .. شعبية الثورة .. وثورية القيادة


كتبت بتاريخ : يوليو 18, 2012 عند الساعة4:08 م

الثورة الجنوبية .. شعبية الثورة .. وثورية القيادة
د. عبيد البري
لقد أدرك الشعب الجنوبي أكثر من أي وقت مضى بأن الصراعات التي عصفت به في ظل دولته الجنوبية السابقة كان سببها الصراع من أجل الوحدة ، وأن المأساة التي يعيشها اليوم هي بسبب الوحدة ذاتها !!.. فما لبثت الدولة الجنوبية بعد قيامها عام 1967م أن تبدأ بالتفاعلات السياسية على المستوى الداخلي والخارجي ، حتى ظهر الصراع السياسي في قيادة تنظيم الجبهة القومية ، الذي قاد ثورة التحرير وأستلم السلطة من الاستعمار البريطاني ، بين تيارين ، سمي أحداهما ” التيار التقليدي ” والآخر ” التيار التقدمي ” .. وهذه التسميات هي من صنع التيار التقدمي بقيادة الشهيد عبد الفتاح اسماعيل الجوفي الذي انقلب على التيار التقليدي في 22 يونيو 1969م ، ولم يستطع أن يصف التيار الآخر بصفة نقيضه لـ ” التقدمي ” ، لأن ذلك الصراع كانت له أبعاد أخرى ، عرفها الشعب الجنوبي فيما بعد .
كان ذلك أول صراع في الجنوب ، ظهر بعد المؤتمر الرابع للجبهة القومية ، الذي أعد وثائقه نايف حواتمه زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين – ذو الفكر الشيوعي – على أساس الأفكار التقدمية للأحزاب الشيوعية العربية وحركات التحرر العالمية ، عندما كان الوجود الفعلي للجبهة القومية آنذاك محصوراً في عدن قبل أن تـتـشكل لجان تنظيمية فاعلة للجبهة القومية في كل المحافظات الجنوبية . وما كان للتيار التقدمي أن ينجح لولا أنه أستند إلى جماهير عدن ، من خلال تعبئة العمال والطلاب والمنظمات الجماهيرية والنساء ، وإيجاد وعي جديد طرح فيه مفاهيم جديدة للثورة ، بحيث جعل من القيادات السياسية للدولة الجنوبية آنذاك مجرد قوى تمثل احتياطاً للاستعمار الجديد متهما اياها بالسعي الى مد جسور مع الرجعية العربية وبريطانيا وغيرها .
لقد كرس التيار التقدمي ، بقيادة عبد الفتاح ، السياسة الداخلية والخارجية من أجل توحيد الجنوب مع الجمهورية العربية اليمنية من خلال الاستفادة من الوضع الإقليمي والدولي . ففي مقابلة له مع صحيفة “البلاغ ” اللبنانية ، نشرته في عددها 19 الصادر بتاريخ 15 مايو 1972 م ، أشار عبد الفتاح : ” نحن حددنا منطلقاً واضحاً من الثورة العالمية ، وهو أن (ثورتنا جزء من الثورة العربية وجزء من الثورة العالمية) .. ونحن نؤمن أن قوى الثورة هي من نمط واحد وتفكير واحد .. ويجب أن يكون موقفنا حريصاً على وحدة قوى الثورة ، وبالتالي أن يكون دورنا إيجابياً في سبيل تحقيق هذه الوحدة “.
وبعد قمة الكويت التي عقدها مع الرئيس علي عبد الله صالح عام 1979م  ، دعا عبد الفتاح إلى ندوة سياسية لمناقشة أفضل السبل التي يتوجب على رجال الدولة في جنوب اليمن أن يسلكوها من أجل تحقيق الوحدة اليمنية ، حضرتها وفود كثيرة من دول عربية وأجنبية . فظهر على خلفية المناقشات في تلك الندوة صراع آخر بين فريقين ، أحدهما متحمس للوحدة ويرى إمكانية تحقيقها من دون تماثل النظامين ، وعلى رأسه عبد الفتاح اسماعيل رئيس الدولة وأمين عام الحزب الاشتراكي ، وفريق آخر يرى استحالة قيام أي نوع من الوحدة مع نظام متخلف ورجعي . فكانت النتيجة خروج عبد الفتاح من حكم الجنوب .. وربما دفع الفريق الآخر ثمن موقفه الرافض للوحدة في 13 يناير 1986م .
وإذا كان الشعب الجنوبي ، مع نخبته القيادية الثورية ، قد أدرك خطأ الفكر الدخيل ، وخطأ الحماس اللاعقلاني للوحدة ، قد خرج اليوم إلى الشارع في ثورة شعبية سلمية ، بفكر ثوري جديد وثقافة عصرية ، رافضاً الواقع السياسي والاجتماعي الذي نشأ خلال العقدين الأخيرين نتيجة فشل الوحدة اليمنية فكرياً وموضوعياً ، فإنه يعرف في الوقت نفسه بأن القوى السياسية التي خلقت الصراعات والانشقاقات في الصف الجنوبي من خلف الحدود ، تعمل في هذا المرحلة من الداخل ، من خلال الدفع المتواصل بعناصر قيادية جنوبية – بدعم وإشراف مباشر –  تدعي بحقها في المشاركة في حل القضية الجنوبية بغرض إيجاد فوضى التعدد والتشتت ، وبالتالي عرقلة قيادة الحراك السلمي ورمزيته ؛ وهذا يتطلب الوعي بالقضية الجنوبية لتجاوز سلبيات الماضي ، باعتبارها نتيجة سياسات خاطئة ومصالح قوى سياسية لا تزال قائمة .
ولذلك فإن الشعب الجنوبي يدرك أيضاً ، بأنه قادر على التصدي لكل تلك المحاولات الخطيرة من خلال حفاظه على وحدته في الشارع السياسي الجنوبي واستمرار زخمه الثوري العظيم ، لأن وحدة الشارع الجنوبي هي الكفيلة بتوحيد القيادة الحقيقية للثورة الجنوبية .. ولأن الثورة ملكاً للشعب ، فلا بد أن تـُصنع قيادة الثورة من الشعب نفسه .. قيادة ثورية أمينة على مصالح الشعب وثورته العملاقة .. والشعب نفسه هو من يحافظ على بقاء القيادة ورمزيتها الثورية ..
ألا ترون معي بأن حتمية النصر صارت قريبة ، وظاهرة للعيان ؟! .

جنوبنا لا يقع في إطار يمنكم .. ورمضان كريم عليكم



جنوبنا لا يقع في إطار يمنكم .. ورمضان كريم عليكم


الجمعة 20 يوليو 2012 01:58 صباحاً
بعد العداء الواضح الذي عبرت عنه القوى السياسية في نظام صنعاء بكل أنواع الانتهاكات لحقوق الانسان الجنوبي ، رجعنا مع إخواننا المثقفين الجنوبيين نبحث (سجلات وكتب وأوراق ووثائق) في تاريخ الشعب اليمني والشعب الجنوبي ، لعلنا نجد إجابة عن أسئلة كثيرة ، منها على سبيل المثال : ما هي الروابط التاريخية والجغرافية بين اليمن والجنوب قبل الثورة اليمنية وبعدها ؟ .. ولماذا الوحدة الطوعية مع اليمن ؟ .. ولماذا الوحدة بالقوة ؟ ؛ فوجدنا أن ما وصل إليه اليوم كلا الشعبين في الجمهورية اليمنية من أزمة مأساوية ما هي إلا صناعة سياسية ذات طابع ومصالح إقليمية ودولية ، أعد لها " سيناريو قديم " بحيث كـُتبت آخر أحرفه في صنعاء ليكون " الإخراج " في عدن .

ولا شك أن القيادات الجنوبية كانوا مدركين بأنهم لن يستطيعوا القيام بدور أبطال تلك المسرحية مع حلول العام 1990م ، لكنهم أصروا على القيام بأدوار ليست أدوارهم ، ولم تكن صالحة لهم ولا لزمنهم ، في تلك المسرحية الهزلية . ومع ذلك لم تعتذر بعد أي من القيادات الجنوبية عن الاخطاء التاريخية والسياسية التي طالبهم بها الحراك السلمي الجنوبي ؛ ولم تبين كيف صارت الدولة الجنوبية الواقعة جغرافياً شرق اليمن ، تسمى " اليمن الجنوبية " في حين لا وجود لدولة تسمى " اليمن الشمالية " ؟! .

فعند قيام ثورة سبتمبر 1962م ، كان تعريف الثورة لـ (اليمن) واضحاً ، بأن الشعب اليمني (جنوباً وشمالاً) يقع في إطار الجمهورية العربية اليمنية . حيث جاء في البيان الأول الذي أعلن أسباب التخلص من الإمام ، بثـتـه إذاعة صنعاء ما يلي :" مئات السنين وبلادنا يحكمها الطغاة ، ويتـفـننون في ألوان الطغيان حتى زرعوا المذلة والمسكنة والخنوع في نفوس شعبنا ، ومنذ مئات السنين وشعبنا يسحقه الحكم الفردي بلا رحمة ولا شفـقه ، فكل إمام يرفعه الشعب إلى عرش الحكم يبدأ حكمة بمظهر الإمام الصالح ، حتى إذا ما تمكن على كرسي حكمة ظهرت أطماعة وأغراضه الشخصية  ".

وخاطب بيان الثورة اليمنية فئات الشعب اليمني قائلاً : " قامت ثورتكم اليوم لتقضي على الطغيان وتحقق للشعب الحرية والعدالة والمساواة ولتدفع شعبنا العربي في اليمن في طريق الحياة العزيزة الكريمة ، في طريق التقدم والحضارة ، في طريق الوحدة العربية الشاملة ، في طريق الإنسانية .. أنها ثورة الشعب كله ، ثورة الجنود والقبائل ، ثورة المدنيين والموظفين الصغار ، ثورة التجار وطلاب المدارس ، ثورة المهاجرين والمشردين في أنحاء العالم ، ثورة شعبنا العربي في اليمن جنوباً وشمالاً ، ثورة في جمهورية عربية يمنية ، تؤمن بالله وتؤمن بالقوة العربية ، وتؤمن بالوحدة العربية ".[المصدر : صحيفة "الأهرام" المصرية – ص7  الصادرة بتاريخ 28 سبتمبر 1962م] .

وبينت ثورة 26 سبتمبر أهدافها ، وأكدت بأنها عمّت (جميع أنحاء اليمن) ، ولم نجد في أهدافها ما سمِّي - لاحقاً - بـ "الأهداف الستة للثورة اليمنية" ؛ حيث جاء في  بيان حكومة الثورة في اليمن ، بثته إذاعة صنعاء في 28 سبتمبر 1962م : " أن الحكومة ستعمل في سياستها الداخلية على إقامة العدالة الاجتماعية في جميع انحاء اليمن ، ورفع مستوى الشعب ، والقضاء على النظام الاقطاعي ، وإزالة الخلافات القبلية ، وتشجيع رأس المال الحر على ألا يتحول إلى احتكار ". وأعلن البيان : " أن السياسة العربية والدولية للحكومة اليمنية هي إيجاد روابط أوثق مع الدول العربية المتحررة لتحقيق الوحدة العربية ومنع التدخل الاجنبي بجميع اشكاله ". [المصدر السابق ص(11) 29 سبتمبر 1962م] .

ولقد مثــّل معظم المشرّدين اليمنيين الذي أشار إليهم البيان الأول لثورة اليمن ما يقارب ثلاثة أرباع سكان عدن (نفس نسبة القبارصة اليونان في قبرص) ، فشكلوا "اتحاد نقابات العمال في عدن" الذي ضم 17 ألف شخص ، كمنظمة شعبية كبيرة جناحها السياسي حزب الشعب الاشتراكي القوي الذي عارض مشروع بريطانيا الخاص بضم عدن لـ " المحميات " في الجنوب العربي . وبذلك أوردت صحيفة " الأهرام " في عددها الصادر في 1 أكتوبر عام 1962م ص(1) تحت عنوان (الاعداد للإضراب في عدن ضد مشروع بريطانيا لإتحاد المحميات) :
 " يبحث اتحاد عمال عدن وحزب الشعب الاشتراكي وسائل مقاومة المشروع البريطاني الخاص بإدماج مستعمرة عدن في اتحاد فيدرالي مع محميات الجنوب العربي ، وأعلن عبد المجيد الاصنج السكرتير العام للاتحاد أن الاتحاد سيدعو إلى إضراب عام للاحتجاج على المشروع البريطاني ، ووصف الثورة اليمنية بأنها خطوة نحو الامام ، وقال : إننا نعتبر هذه الثورة مكسباً لجميع المواطنين الذين يؤمنون بوحدة المنطقة ".

وفي الحقيقة لا يوجد  مبرر للإدعاء بـ " وحدة المنطقة " التي نادى بها الأصنج ؛ ولكن ربما  لأن بريطانيا قد ضمت جزر كمران وبريم اليمنيتين إلى مستعمرة عدن مثلما ضمت جزر كوريا موريا العمانية ، وربما رأى العمال اليمنيين بعددهم الكبير في عدن وبالاستناد إلى سياسة حزبهم ، حزب الشعب الاشتراكي ، أنه بالإمكان جعل عدن إما  أشبه بـ (القضية القبرصية) أو بضمها إلى اليمن بدلاً من عودتها إلى أصلها التاريخي ضمن سلطنة لحج كجزء من الإتحاد الفيدرالي للجنوب العربي .

وبالرغم من أن بريطانيا قد برّأت ذمتها عند رحيلها من عدن ، بتسليمها جزر كمران وبريم لليمن ، وتسليم جزر كوريا موريا لسلطنة عمان ، إلا إن التواجد الكبير لليمنيين في عدن بعد الاستقلال ، ومشاركة بعضهم في قيادة الحزب والدولة الجنوبية ، قد ساعد على مواصلة الهدف حتى النهاية عام 1990م .. وقد كرمت اليمن منذ وقت مبكر ، السيد عبد الله عبد المجيد الأصنج ، والسيد محمد سالم با سندوه ، بمنح كل منهما عدة مناصب في حكومة صنعاء تقديراً لدورهما في المشروع الثقافي - السياسي لـ " يمننة " عدن .


مقال لصحيفة عدن الغد


اقرأ المزيد من عدن الغد | جنوبنا لا يقع في إطار يمنكم .. ورمضان كريم عليكم http://adenalghad.net/news/33014/#.Ui8IfcbWMrx#ixzz2eURnL18Q

جنوبنا لا يقع في إطار يمنكم | التغيير نت

الأربعاء، 27 يونيو 2012

كهرباء عدن .. قضية فقدان وطن !!

 الأربعاء 20 يونيو-حزيران 2012 05:30 م

كهرباء عدن .. قضية فقدان وطن !!

لم يعد بإمكاننا الحصول على قاعدة بيانات خاصة بدولة جنوب اليمن بعد حرب 1994م ، ولهذا سأعرض ما ورد في موقع وزارة الكهرباء والطاقة على شبكة الإنترنت حول منشئات توليد الكهرباء في كل من عدن وصنعاء (للمقارنة) ؛ فوفقاً لذلك ، وجدت أنه بدأ توليد الطاقة في عدن عام 1926م بقدرة (3)ميجاوات . بينما بدأ إنشاء أول محطة توليد للكهرباء في صنعاء عام 1977م بقدرة (10) ميجاوات (متأخرة عن عدن بـ 51 سنة) ، ثم محطة ذهبان بصنعاء عام 1980م بقدرة(20) ميجاوات ، ليصبح مجموع ما تملكه صنعاء من الطاقة(30) ميجاوات إلى اليوم . في حين صارت محطة حجيف في عام 1965م تنتج (67) ميجاوات ؛ وإلى جانبها أنشئت محطة خورمكسر في عام 1970 بقدرة (24) ميجاوات ، ثم محطة المنصورة في عام 1980 بقدرة (64) ميجاوات ، ثم محطة الحسوة الحرارية في عام 1987 بقدرة (125) ميجا وات .. ليصبح مجموع الطاقة المتولدة في عدن (280) ميجاوات .
ولقد شكل مشروع \" محطة الحسوه \" الكهروحرارية الواقعة في عدن ، إضافة استراتيجية جديدة إلى نتائج الثورة في جنوب اليمن على أساس التعاون ومبادئ الصداقة ، أو لنقـُل (الوصاية) مع الإتحاد السوفييتي ، لتغذية محافظات الجنوب بالطاقة لكي يستفاد منها في مشروعات حيوية تلبي طموحات الشعب في الجوانب الاقتصادية والزراعية والخدمية ؛ حيث بدأ العمل في إنشائها عام 1982م ، ثم بدأ تشغيلها في 1987م ، لتغذية محافظات عدن ولحج وأبين .. وهذه المحطة لم تنتج فقط الطاقة الكهربائية بقدرة 125 ميجاوات (في اكتوبر 1991م) ، بل أيضاً اشتملت على وحدات انتاجية لتحلية ماء البحر للأغراض الفنية للمحطة ، وفي الوقت نفسه ، ليستفيد منها ما لا يقل عن 18 ألف منزل بإضافتها إلى شبكة مياه الشرب في عدن . وفي 23 يونيو 1997م صارت المحطة المكون الأساسي لـ \" الشبكة الوطنية \" التي تغذي محافظات تعز وإب وذمار وصنعاء والحديدة بشكل مباشر .
والمفارقة العجيبة أن بريطانيا التي احتلت عدن ، لم تكن تطمع بشيء تنهبه مقابل تعميرها لعدن أكثر من حاجتها للسيطرة على (موقع عدن العسكري) ، بل عملت أيضا على حماية دويلات الجنوب ؛ وكذلك في فترة \" الوصاية السوفييتية \" على الجنوب بمعرفة عبد الفتاح اسماعيل الجوفي منذ 1969م ، لم يطمع السوفييت بأكثر من (أسماك وملح الجنوب) مقابل ترسانة الأسلحة لجيش دولة جنوب اليمن ، مع حفاظهم على تنمية الثروة السمكية . وفي أثناء الاحتلال والوصاية حدث توسع مضطرد للبنية التحتية ، أهمها إنتاج الطاقة الكهربائية ؛ بينما فترة ما بعد \"عودة الفرع إلى الأصل\" ، أي بعد 7 يوليو 1994م ، التي تحول فيها مركز السيطرة إلى العاصمة اليمنية صنعاء بدلاً عن لندن ، بحجة اعلان وحدة عام 1990م وفقاً لمصلحة قادة الحزب الاشتراكي وعلى أساس ثقافـــة الجوفي وتحقيقاً للهدف الذي وضعه ، أصبح \" الأصل \" يأخذ من \" الفــرع \" الطاقة والثروة معاً ، وكل ما يحتاجه مركز السيطرة ، بحيث صارت كهرباء عدن (الكهروحرارية + محطة المنصورة) تغذي محافظات \" الأصل \" على حساب معاناة وشقاء سكان محافظات عدن ولحج وأبين وبقية محافظات الجنوب .
ولعل القارئ يتأمل في مصير كهرباء عدن ، وعدم الدقة في ما ينشر عنها ، من خلال تصريحات المسئولين عن كهرباء عدن ؛ فقد أشار مدير كهرباء عدن المهندس / خليل عبد الملك ، الاثنين 11 يونيو 2012 في حوار خاص لأخبار اليوم : \" بالنسبة للجزء الذي نستلمه من خط الربط العام يصل تقريباً إلى 15 % من استهلاك محافظة عدن ، ولا نستلم أي طاقة من الشبكة الوطنية .. واستهلاك الكهرباء في المحافظة بلغ الذروة بمقدار(270) ميجاوات ، فيما مقدار التوليد المتاح يقارب بمقدر (90) ميجاوات فقط ، يتم تقسيمها على المحافظة بالتساوي .. ومحطات التوليد لم تخضع للصيانة لمدة خمس سنوات ولم يتم تبديل قطع الغيار لها وذلك لعدم توفر قطع الغيار والزيوت لدينا في عدن .. وفي الأيام القليلة الماضية توقفت إحدى المولدات في محطة المنصورة عن العمل بشكل نهائي بسبب عدم الصيانة لها \". وفي 18 أغسطس 2011‏م قام وفد من حركة شباب عدن بإجراء مقابلة مع مدير المنطقة الاولى لفرع وزارة الكهرباء الأخ / توفيق هزاع قال فيها :\" احتياج محافظة عدن من الكهرباء في فصل الصيف تبلغ 270 ميجاوات تستطيع المحطة توفير (200) ميجاوات بينما العجز يبلغ(70) ميجاوات يتم مدها عبر محطة مأرب و يتعذر توفير هذه الكمية نتيجة الاوضاع السياسية التي تمر بها محافظة مأرب \".
وقيل بأنه بدأ التشغيل التجريبي لمحطة مأرب الغازية عام 2009م للاستغناء عن المحطة الكهروحرارية (أو لإخراجها عن العمل) ، بعد أن تخرج عن الجاهزية – كمصير محتوم - لغياب الصيانة الدورية اللازمة لها . وليس عدم الصيانة وحده دليل على تلك النية ، بل أيضاً عدم توظيف 1700 عامل يعملون منذ 12 عاماً ، ولا زالوا حتى اليوم متعاقدين مع المؤسسة . لكن وزير الكهرباء والطاقة أفاد في مقابلة تلفزيونية ، بأن محطة مأرب متوقفة لأن الحكومة تصدّر الغاز المستـَخرَج المطلوب لتشغيلها ؛ بينما هناك تصريحات وتقارير تفيد بأن المحطة لا تعمل نتيجة لأخطاء فنية ، وأن الغاز لا يصلح لتشغيلها لاحتوائه على نسبة كبيرة من الشوائب .. ولا يوجد حتى الآن ما يؤكد مساهمة المحطة بأي طاقة ضمن الشبكة الوطنية . ولكن ، من أجل تبرير حرمان سكان عدن من الكهرباء المتولدة في عدن نتيجة لنقلها إلى المحافظات الشمالية واستهلاكها بطريقة عشوائية ، سعت الحكومة إلى اصدار تصريحات توهمنا فيها بأن ما يحصل لعدن هو ناتج عن خروج محطة مأرب عن العمل بسبب اعمال تخريبية لشبكة مأرب - صنعاء !! . وسؤالنا البسيط لهم : هل يستطيع أي مخرّب أن يضع \"خبطة حديدية\" على أسلاك شبكة عالية ، ومحملة أيضاً بفولتية عالية ؟! .
وأخيرا لا بد من القول : \" أليس من حقنا أن نستعيد حياتنا باستعادة طاقتنا ومواطنتنا وهويتنا وتاريخنا ؟! \" ؛ فعندما كانت عدن عاصمة لدولة الجنوب ، كان المواطن يحرص على تسديد فاتورة الكهرباء خلال اقل من اسبوعين ؛ ولم نتذكر انقطاع الكهرباء على مدينة أو شارع . فالكهرباء عندنا هي جزء من نظام حياتنا التي اعتدنا أن نعيشها منذ أن عـَرَفـَت عدن وبقية مدن الجنوب الشبكات الحديثة للكهرباء والماء قبل ما يقرب من قرن .. ألم يكن سكان عدن ولحج وأبين في خمسينيات القرن الماضي ، وما قبله ، يأخذون ما يحتاجونه من الكهرباء والماء من الشبكات الحديثة الممتدة إلى كل منزل بدون انقطاع ، في حين كانت صنعاء تفتقر لذلك ؟! .. بل أن سكان صنعاء كانوا إلى ما بعد الانقلاب على الحكم الملكي في صنعاء عام 1962م يأخذون مياه الشرب من حنفيات تحيط بقصر الملك محمد البدر .

الخميس، 7 يونيو 2012

الاسلام في اليمن .. فتوى الديلمي .. والجنوح الاسلامي


الاسلام في اليمن .. فتوى الديلمي .. والجنوح الاسلامي

الخميس 07 يونيو 2012 01:10 مساءً
مثــّل فتوى الديلمي عام 1994م جنوحاً صارخاً لرجال الدين في اليمن ، ألحق ضرراً كبيراً بالدين الإسلامي والعلاقات الانسانية والأخوية التي ابتـنت عليها الرابطة الاسلامية والقومية العربية منذ زمن بعيد ، حيث كان العربي يتوق ويتلهف للوحدة والتكامل والتضامن مع أخوه العربي ، والمسلم يسعى إلى التقارب والتعاون ، على البر ، مع أخوه المسلم مهما اختلفت الهوية أو اللغة ؛ فالإسلام هو القاسم المشترك بين العرب والمسلمين والمنهاج السليم للحياة البشرية لدى المسلمين ، لا يضاهيه دين .

لقد سمع المسلمون عن اعلان وحدة يمنية اندماجية بين دولتين اسلاميتين هما الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن اليمقراطية في عام 1990م بصورة مفاجئة ، دون أن يربط بينهما - كنظامين - شيءٌ يذكر سوى الإسلام والعروبة ، وهذا ما أيّده زعماء الدول العربية والاسلامية  في حينها .. ولكن للاسف لم يحرك المسلمون ساكناً بعد قيام التحالف الدولي الذي تكون من 34 دولة غير اسلامية لرفع الظلم عن شعب الكويت المسلم ، ذلك التحالف الذي كان له الفضل في الدفع ببعض الدول العربية لتحرير دولة الكويت بالقوة ، حيث سمع المسلمون أيضاً في عام 94م  عن غزو دولة اليمن لدولة جنوب اليمن ولم يحركون ساكناً ؛ فهل كان العرب والمسلمون بحاجة إلى قرار لمجموعة دول غير اسلامية أو غير عربية ، لتحث الدول العربية الاسلامية على القيام بواجبها لوقف الحرب على شعب عربي مسلم في جنوب اليمن ؟! .

وهل للمسلمين أن يدركوا المعاني الانسانية والإخلاقية التي وردت في بعض نقاط  قرار مجلس الأمن الدولي رقم 924  الصادر في 1 يونيو 1994م ومنها على سبيل المثال : " إن مجلس الأمن إذ يأخذ في اعتباره مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ، وإذ يساوره القلق إزاء الموت الفاجع للمدنيين الأبرياء ، وإذ يرى أن استمرار الحالة يعرض السلم والأمن في المنطقة للخطر ، (1) يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار ؛ (2) يحث على الوقف الفوري لتوريد الأسلحة وغيرها من المعدات التي قد تسهم في استمرار الصراع ؛ (3) يذكـِّر كل من يهمهم الأمر بأنه لا يمكن حل الخلافات السياسية باستخدام القوة ، ويحثهم على العودة فوراً إلى المفاوضات ، مما يسمح بحل الخلافات بينهم بالوسائل السلمية وإعادت احلال السلم والاستقرار " .. إلخ ؟!.

وعلى النقيض من ذلك الموقف الإخلاقي الإنساني التاريخي لغير المسلمين ، الوارد في قرار مجلس الأمن الدولي ، أصدر عبد الوهاب الديلمي فتوى باسم المسلمين ، تكفـِّـر الجنوبيين ، وتحرِّم وقف إطلاق النار، وتبيح قتل أبناء جنوب اليمن ، واعتبار كل ممتلكات الجنوب ومحافظاته غنائم حرب .. وهنا سأبرز جزء من ما جاء في فتواه التي وجدناها بالصوت والصوره والنص ، كما يلي : " أجمع العلماء أنه عند القتال ، بل إذا تقاتل المسلمون وغير المسلمين ، فإنه إذا تمترس أعداء الإسلام بطائفة من المسلمين المستضعفين ، فأنه يجوز للمسلمين قتل أولئك المتمترس بهم مع أنهم مغلوب على أمرهم وهم مستضعفون من النساء والضعفاء والشيوخ والأطفال ، ولكن إذا لم نقتلهم فسيتمكن العدو من اقتحام ديارنا وقتل أكثر منهم من المسلمين ، ويستبيح دولة الاسلام وينتهك الأعراض ، إذن فقتلهم مفسدة أصغر من المفسدة التي تترتب على تغلب العدو علينا ، فإذا كان اجماع المسلمين يجيز قتل هؤلاء المستضعفين الذين لا يقاتلون ، فكيف بمن يقف ويقاتل ويحمل السلاح ؟ ، هذا أولاً .. أما الأمر الثاني : الذين يقاتلون في صف هؤلاء المرتدين هم يريدون أن تعلو شوكة الكفر وأن تنخفض شوكة الاسلام ، وعلى هذا يقول العلماء : من كان يطمح في نفسه في علو شوكة الكفر وانخفاض شوكة الاسلام فهو منافق ، أما إذا أعلن ذلك واظهره فهو مرتد أيضاً " .

ولقد صدرت تلك الفتوى المشهورة بـ "فتوى الديلمي" في 8 يونيو 1994م التي سمعها زعماء الدول والمنظمات الاسلامية ، بعد أن اسقطت قوات نظام صنعاء معظم المواقع العسكرية الجنوبية إلى أن احتلت بلدة صبر التي تبعد 15 كم فقط عن العاصمة عدن  في 7 يونيو ، ذلك اليوم الذي قصفت فيه "ميناء عدن" بالصواريخ ، مع استمرار القتال الضاري على ثلاث جبهات حول عدن .. وتمهيداً لإصدار فتوى تحرِّم وقف اطلاق النار وتبيح إبادة سكان عدن ، أعلنت سلطة صنعاء في 6 يونيو وقفاً لاطلاق النار - انهار بعد 6 ساعات - بعد قيامها بغارات جوية على "مصفاة عدن" واشتعال الحرائق فيها يوم 5 يونيو، وبعد أن دعت جمهورية اليمن الديمقراطية مجلس الأمن الدولي في 4 يونيو إلى إرسال قوت دولية للفصل بين القوات المتحاربة .

إن على زعماء الدول والمنظمات الاسلامية ، وعلى الأخص المملكة العربية السعودية خادمة الحرمين الشريفين ومهبط الدعوة الاسلامية ، بيان الموقف الاسلامي الصحيح من أي فتاوى تصدر عن فرد أو أفراد باسم المسلمين ، كتلك التي تترتب عليها مواقف سياسية أو نتائج سلبية ، كما حصل في نتائج حرب 1994م على الجنوب ، وأهمها فتوى الديلمي ، أو ما يمكن أن يترتب على الفتوى الجديدة لعلماء اليمن ، بتأكيدها أن الوحدة اليمنية التي أوصلت اليمن إلى  ما هو عليه اليوم ، هي " فريضة شرعية " .. وهل فرض أمر واقع على المسلمين يُعد من الفرائض الشرعية التي يتوجب على المسلمين اتباعها ؟! .



اقرأ المزيد من عدن الغد | الاسلام في اليمن (فتوى الديلمي والجنوح الاسلامي) http://adenalghad.net/news/32636/#ixzz2eUVyZCnx

الأحد، 27 مايو 2012

سري للغاية .. إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو بعد التهديد باستخدام القوة !!


 سري للغاية .. إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو بعد التهديد باستخدام القوة !!

في البدء لا بد من التذكير بالوضع في الجنوب قبل اعلان الوحدة اليمنية ، حيث أنه ما إن أوشك العقد التاسع من القرن الماضي على الانتهاء ، تغيرت موازين القوى على الصعيد الدولي والإقليمي والمحلي ، وبدأت بعض ملامح تـفكك النظام الاشتراكي وبالتالي زوال الغطاء الدفاعي عن الجنوب ، وكذلك رسخت علاقات نظام صنعاء مع صدام حسين ، بالإضافة إلى نتائج صراع 13 يناير 1986 التي تمثلت بخروج ألوية عسكرية بكامل جاهزيتها القتالية مع كوادر من الحزب والدولة الجنوبية ، شكلت ما يشبه دولة داخل دولة الجمهورية العربية اليمنية ، وفي نفس الوقت وجود معارضة يسارية لنظام صنعاء تحتل مناصب عليا في قيادة الحزب والدولة الجنوبية .
وبالنظر إلى تلك العوامل المذكورة وغيرها ، كان على نظام الجنوب أن يعدل سياسته الداخلية والخارجية وفقاً للظروف الموضوعية والذاتية ، لكن نظام صنعاء أستغل تلك الفترة الحرجة للانقضاض على الجنوب باسم الوحدة . فكانت المباغتـة بوفد رئاسي كثير العدد من صنعاء إلى عدن للحصول على مستمسك قانوني أو سياسي أو غيره ، لتهييج الشعب ضد نظام الجنوب . وفي ذلك كتب الشيخ سنان أبو لحوم في مذكراته [اليمن حقائق ووثائق عشتها - الجزء الرابع- الفصل الأول (ص 17-33)] ، حيث أشار : " في 29 نوفمبر 1989 سافرنا مع الرئيس إلى عدن في وفد ضم عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية والشعبية وبدأنا الاجتماعات في نفس اليوم .. كان المشروع الذي يحمله الرئيس علي عبد الله صالح هو الوحدة الفيدرالية ، وكان مصراً على دمج وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والتربية والتعليم والإعلام والأشغال . لكن علي سالم البيض الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني ، اقترح أن تكون وحدة اندماجية وفورية " .
وتطرق أبو لحوم إلى الاجتماع المصغر (في 30 نوفمبر) للوفدين في مقر اللجنة المركزية الذي أنتهى  بعد ساعتين بدون نتيجة مشيراً إلى موقفه : " قلت : أرجو أن تقبلوا كلامي بصدر رحب ، والمثل يقول (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) ويظهر أنكم ضد الخير ، وما دامت الرغبة غير متوفرة لديكم فعلى الأقل نريد منكم أن تصدروا بياناً ولو كاذباً لحفظ ماء الوجه أمام الشعب . عقب على كلامي سالم صالح وقال : علينا أن لا نيأس ، ولا بد من خير .. وعند الخروج من القاعة ، قبض علي سالم البيض بيدي وقال : لا تستعجل ستصلح الأمور إن شاء الله ، مع الصبر ".
وتابع أبو لحوم وصف ما حدث لاحقاً من ذلك اليوم التي أجتمع فيها الرئيس صالح وعلي البيض على انفراد في منزل البيض حتى التاسعة مساءاً ، واتفقا على وحدة اندماجية ، إلا أن البيض أخّر التوقيع عليها إلى أن يتم التشاور مع الآخرين رغم أن  وزيرا شؤون الوحدة راشد محمد ثابت ويحيى العرشي قد أعلنا عنها رسمياً .. ولذلك قام علي عبد الله صالح بعمل حركة (إحراج الضيف للمضيف) ، فقال إما التوقيع على الاتفاق الليلة وإما مغادرة عدن ليلاً ، وأصر أيضاً كل أعضاء الوفد (ذو العدد الكبير) على التوقيع أو السفر ليلاً ، فما كان من القيادة الجنوبية التي كانت ترفض الدمج الفوري إلا الموافقة على اتفاق الزعيمين ، على أن يؤجل الوفد السفر إلى الصباح ، فمرروا حيلتهم بـ(اتفاق مُعلن وموقع عليه .. وانتهى أمر القيادة الجنوبية) . وبالطبع كانت كل الاتفاقات في غياب شيخ الدولة القبلية الشيخ عبد الله الأحمر صاحب كلمة الفصل في القرار السياسي الذي يستطيع مناقضة أي اتفاق يبرمه الرئيس ، حيث سبق له وإن اتخذ قرار الحرب على الجنوب عام 1972 دون موافقة الرئيس اليمني الاسبق .
أحتوى اتفاق 30 نوفمبر المشهورعلى 6 نقاط فقط ، الثلاث النقاط الأولى تخص دستور دولة الوحدة المعد سلفاً لإقراره والاستفتاء عليه ، وثلاث نقاط تنفيذية . ولم يحتوي أي إشارة إلى  وضع مشروع سياسي  لتأسيس دولة حديثة ! .. وكانت المادة الثالثة من دستور الوحدة تنص على أن الشريعة الاسلامية مصدراً أساسياً للتشريع .. ولم تكن موضوع خلاف قبل التوقيع على ذلك الاتفاق ، فمناقضتها موكلة (بدهاء!) للشيخ عبد الله الأحمر والزنداني ، اللذان يستطيعان الاعتراض على الدستور بعد الاتفاق على الوحدة .
وعن الجولة الثانية من الحوار التي عقدت في بيت الرئيس في تعز بعد بضعة أيام من ذلك الاتفاق - بعد أن تم التوقيع على الاتفاق والإعلان عنه - أشار الشيخ سنان : " وفي الاجتماعات تصعد الخلاف ووصل إلى طريق مسدود حول المادة الثالثة من الدستور ، تدخلت وطرحت (مشدتي) على طريقة الأعراف القبلية ، وقلت يا جماعة المادة الدستورية التي تختلفون حولها ليست بذات أهمية لنختلف حولها ، إذا كان هناك حسن نية ، وإذا كان الشيخ عبد الله الأحمر وبعض الإخوة متمسكين برأيهم سنرضيه ونرضيهم ، حينها أنفعل الرئيس علي عبد الله صالح وقال : سنقيم الوحدة بأي شكل من الأشكال ولو بالقوة وقال كلاماً جارحاً ، قلت له : أنت لا تستحي ونحن عندك في بيتك ، انسحبت احتجاجاً على ما قاله .. قام علي محسن صالح وطرح (جاهه) لي ، وقال : أرجو أن لا يعرف أحد بما جرى ، وكذلك فعل مجاهد أبو شوارب ، وكان مصدوماً ".
وعن ما حصل في اليوم الثاني بعد مغادرة البيض وبقية الوفد تعز ، أشار أبو لحوم : " قال الرئيس : (يالله نسافر بعدهم إلى عدن نصلح الغلطة التي وقعنا فيها ، وأشكر الوالد سنان على موقفه الذي سيساعد على تخفيف ما حصل ، ويضع لنا خط رجعة للاعتذار للإخوة) .. قرر الجميع العزم إلى عدن ، فلم يستقبلهم أحد في عدن .. عاد الجميع إلى تعز .. بقينا هناك عدة أيام وكان الرئيس على اتصال دائم بأخيه البيض ، ظل الاتصال والتوسط بينهما قائماً من قبلنا ".

بقلم : د. عبيد البري
عدن 24 مايو 2012

شروط الحل التوافق السياسي والاستقرار الأمني ومعالجة المسألة الجنوبية


مقالات - مقالات عامة
كتبها صبر - SBR  
الأحد, 20 مايو 2012 12:51
شروط الحل التوافق السياسي والاستقرار الأمني ومعالجة المسألة الجنوبية
حسب الجدول المقرر، سيلتقي في غضون الايام المقبلة مايسمى اصدقاء اليمن في العاصمة السعودية الرياض لمتابعة الاوضاع اليمنية على ضوء المبادرة الخليجية. وسيعقبه مؤتمر آخر لمانحي اليمن..

بين اصدقاء اليمن ومانحي اليمن ثمة خيط رفيع غير مرئي فالاثنان يشكلان فريقاً واحداً ، فأصدقاء اليمن هم مانحو اليمن الذين يضمون البلدان الخليجية (الكويت والسعودية والامارات) ثم امريكا وبريطانيا وفرنسا، اضافة الى الامم المتحدة..
في تصوري اي حديث عن منح مالية لليمن ينبغي ان يسبقه الحديث عن الاوضاع هناك، فاليمن بحاجة الى ثلاثة امور اساسية حتى يناسب الحديث عن المنح وغير ذلك، هذه الامور الثلاثة الاسياسية هي التوافق السياسي والاستقرار الامني وحل المسألة الجنوبية، بيد ان من يطلع على الاوضاع هناك يرى الاخفاقات اكثر من الانجازات خصوصاً على الصعيدين السياسي والامني، فيما المسألة الجنوبية لايبدو وارداً حلها لدى صنعاء او اقلها التخفيف من المظاهر الامنية وسحب وحدات الجيش اليمني من مواقعها في المدن الجنوبية، فالجنوبيون يرون مرابطة تلك الوحدات العسكرية على اراضيهم مظهراً أحتلالياً لا علاقة له بالحالة الامنية او مطاردة عناصر القاعدة!
ولعل معاناة هذا الشعب الجنوبي المسالم تحتاج من المعنيين بالشأن اليمني من اصدقاء ومانحين مناشدة نظام صنعاء إزاء الاوضاع غير الانسانية التي يكابدها الجنوبيون وحراكهم السلمي من اجل نيل الحركة والاستقلال. وهنا ارى من المناسب ان اضع بين يدي القراء وخاصة المعنيين بالاوضاع اليمنية ملخصاً للتقرير الذي اصدره اخيراً المرصد الجنوبي لحقوق الانسان (ساهر) حول اوضاع حقوق الانسان في الجنوب (المحتل) للعام (2011) الذي يشير الى تضاعف الانتهاكات الانسانية ثلاثة امثالها عن العام (2010) وفيما يلي ملخص لتقرير المرصد الجنوبي:
في ظل أوضاع تتعرض فيها حقوق الانسان وحرياته الأساسية في جنوب اليمن للانتهاكات الجسيمة المتفشية، وانتشار الفوضى الأمنية والمعيشية المتدهورة، يعرب المرصد الجنوبي لحقوق الانسان (ساهر) عن بواعث قلقه وشدة استيائه لما آلت اليه تلك الأوضاع وانعكاساتها على أمن واستقرار المواطن الجنوبي، الأمر الذي يدعو الى مخاوف جدية من امكانية حدوث منعطفات انحدارية قد تعرض حياة المواطنين للخطر.
وتقييما للأوضاع ذات الصلة بحقوق الانسان الجنوبي وحرياته العامة، يصدر المرصد الجنوبي لحقوق الانسان (ساهر) تقريره السنوي لعام 2011م، مبينا جملة ما احتوته تلك الأوضاع من انتهاكات جسيمة، تم رصدها وتوثيقها كجرائم ارتكبتها قوات السلطة اليمنية بحق المواطنين الجنوبيين كان لها الأثر السلبي البالغ على أوضاعهم الأمنية والمعيشية.
خلال العام المنصرم ازدادت عزيمة المواطن الجنوبي لاسترداد حقوقه وحرياته المسلوبة وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وعودة دولته المستقلة، مؤمنا بأن استرداده لحقه السياسي هذا يكفل له التمكن من استرداد حقوقه الأخرى وحرياته العامة.وادراكا لهذه الحقيقة فان المواطن الجنوبي أصبح تواقا لتقديم التضحية دون تردد أو استكانة، مدركا بأن استعادة حريته واستقلاله لن يتأتى الاّ بالمزيد من التضحيات.
ان هذا الادراك الرفيع للمواطن الجنوبي هو ما شكل باعث حقد وضغينة لدى النظام اليمني الذي ارتأى في قمع هذه العزيمة أسلوبا لاخضاع شعب الجنوب واستمرارا لهيمنته على مقدراته.وعملا بذلك فان قواته لم تتوان في قمع أي شكل من أشكال التعبير عن تلك العزيمة، مستخدمة كل ما تملكه من أدوات القهر والبطش بحق المواطنين الجنوبيين.
وعملا بتلك الأساليب القمعية فان حياة المواطن الجنوبي أصبحت في خطر، غير آمن على سكينته ولا معيشته، معانيا الأمرين من الانفلات الأمني الذي تسببت به قوات السلطة وما يتخلله من تفجيرات واطلاق رصاص عشوائي واعتداءات على المنازل والمنشآت وحالات القتل والجرح الذي تتم بحق المشاركين في الفعاليات السلمية، وما يتعرض له الناشطون السياسيون من اعتقالات تعسفية، وتعرضهم للتعذيب والحرمان من الحقوق القانونية.وعلاوة على حالات الترويع والترهيب الذي يعاني منها المواطنون، فانهم أيضا يتجرعون حسرة الحرمان من متطلبات حياتهم اليومية بما فيها شحة المواد التموينية والانقطاعات في الكهرباء والماء والوقود.ووفقا لسياسة متبعة تجاه الجنوب فان السلطات عملت على خلط الأوراق لتزيد الأوضاع زعزعة وتدهوراً، وذلك بتغاضيها عن ما ترتكبه مليشيات ما تسمي نفسها «أنصار الشريعة» من استيلاء على بعض المدن والقرى الجنوبية وعلى وجه الخصوص مدن جعار وزنجبار وشقرة ولودر وعزان، والذي لم يتأت لها ذلك الاّ بايعاز ودعم من جهات متنفذة في هرم النظام اليمني، مكنها من استمرار الاستيلاء على تلك المدن حتى اليوم.
لقد شكلت فعاليات احياء مواطني الجنوب لذكرى مناسباتهم الوطنية، فرصا لتصعيد قوات السلطة من بطشها في قمع المواطنين وارتكاب المزيد من القتل والجرح والاعتقال دون خوف أو رادع.فلم تمر ذكرى مناسبة وطنية الاّ وقوات السلطة ترتكب مجازر بحق نشطائها.وتظل جريمة قوات السلطة التي ارتكبتها في ما عرف بانتفاضة «جمعة الغضب الجنوبي «الموافق 11 فبراير وما تلتها من أيام، تظل شاهدة على وحشية أعمالها، لما حصدته من أرواح ثلاثين شابا واسالة دماء جروح 216 آخرين واعتقال 130 من نشطائها. كما ان اقتحام ساحة الشهداء الخاصة باعتصامات شباب مدينة المنصورة في محافظة عدن يوم السبت الموافق 30 ابريل قد تسبب في مجزرة أخرى، سقط خلالها أربعة شهداء من المعتصمين وجرح 24 آخرين، علاوة على اطلاق الرصاص بشكل عشوائي على منازل المواطنين واثارة الرعب والهلع بين الأطفال والنساء والشيوخ.
ورصدا لتلك الجرائم والانتهاكات فقد أستطاع المرصد الجنوبي لحقوق الانسان خلال عام 2011م ان يوثق 280 حالة انتهاك في حق الحياة عن طريق القتل خارج نطاق القضاء لترتفع نسبتها الى ثلاثة أضعاف ونصف عن العام الذي سبقه والمحددة بـ 77 حالة، كما وثق 784 حالة اصابة لترتفع نسبتها الى ثلاثة أضعاف ونصف عن العام الماضي المحددة بـ 237 حالة، كما تم رصد وتوثيق 567 حالة اعتقال تعسفي طالت ناشطي الحراك الجنوبي تعرض أغلبهم لحالات من التعذيب والاساءة الحاطة بالكرامة، كما تعرضت 174 وحدة من المنازل والمنشات المدنية لحالات أضرار متفاوتة.
جميع تلك الانتهاكات الجسيمة ارتكبت بحق المواطنين الجنوبيين وعرضت حياتهم للخطر، مما يشير الى منهجية ارتكابها، كسياسة متبعة من قبل النظام اليمني، وليس كما يصفها بالتجاوزات أو الانتهاكات التي ترتكب بصورة فردية.ان هذه السياسة هي تأكيد على عدم احترام الحكومة اليمنية لحقوق الانسان، واثبات لا لبس فيه على تخليها عن التزاماتها الدولية تجاهه.
ان المرصد الجنوبي لحقوق الانسان اذ يلفت نظر مجلسي الأمن وحقوق الانسان الدوليين الى ان الحكومة اليمنية لم تف حتى الآن بتنفيذ قراريهما رقمي 2014 لعام 2011م و(a/hrc/res/18/19) القاضية أحكامهما باجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة وشاملة تنسجم مع المعايير الدولية ازاء انتهاكات حقوق الانسان، الأمر الذي يدعونا كمرصد جنوبي لحقوق الانسان الى مطالبة المجلسين الدوليين التدخل وعلى وجه السرعة لوضع آلية دولية كفيلة بتنفيذ قراريهما الدوليين، وذلك التزاما لواجباتهما ووفاء لتعهداتهما تجاه ضحايا انتهاكات حقوق الانسان، وتفويتا على مرتكبيها من الافلات من العقاب.
ويلفت المرصد الجنوبي لحقوق الانسان نظر مجلسي الأمن وحقوق الانسان الدوليين الى أهمية وضع حالة حقوق الانسان في جنوب اليمن تحت عنايتهما باستمرار، لما من شأن ذلك ان يعيد الثقة لدى المواطن الجنوبي بفعالية دورهما الانساني والحقوقي لنصرة الشعوب المضطهدة وحماية ضحايا انتهاكات حقوق الانسان، وهذا ما سيمكن مواطني جنوب اليمن من التعبير دون خوف عن حقهم في تقرير مصيرهم باشراف دولي باتجاه عودة دولتهم المستقلة.
وينوه المرصد الجنوبي الى ان جميع الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحق مواطني الجنوب ستبقى حية بانتظار انصافها مهما طال الزمن، وهو ما تم تضمينها في اثناء نشرها تقريرا شهريا أصدرها المرصد تغطية للفترة من يناير حتى ديسمبر 2011م، والتي سبق لها ان سلمت الى الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الانسان، لتضل شاهداً على ما يعانيه المواطن الجنوبي من اضطهاد وانتهاك في حقوقه وحرياته العامة (انتهى التقرير).
ان المنح والمعونات المالية لا تقدم للدول الا في ظل توافر الشروط اللازمة. فكيف تمنح الاموال واليمن معدودة من الدول الفالشلة وتعمها الفوضى والفساد وانتشار السلاح (70 مليون قطعة سلاح بيد الاهالي) وضياع المسؤوليات، هذه الاموال اذا منحت الى اليمن لمن ستذهب هل ستذهب الى جيوب المواطنين ام تصرف في مشاريع التنمية ام انها تذهب الى جيوب الفاسدين والنافذين في السلطة وشيوخ القبائل..
لا يصح منح اليمن اموالاً الا في ظل تحقيق المطالبات الاساسية الثلاثة وهي: التوافق السياسي والاستقرار الامني وحل المسألة الجنوبية..
حسن علي كرم
الوطن الكويتية

الجمعة، 25 مايو 2012

على السلطة تأمين الحياة في شارع المعلى .. لا التهديد باستخدام القوة ‏!


كتابات حرة
على السلطة تأمين الحياة في شارع المعلى .. لا التهديد باستخدام القوة ‏!(بقلم : الدكتور عبيد البري)PDFطباعةإرسال إلى صديق
الأربعاء, 16 مايو 2012 06:05


لا شك أن السلطة تعرف جيداً بأن المعارضة اليمنية في محافظة عدن ، ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك ، قد شاركت في الثورة الشبابية اليمنية ، مثلها مثل أي محافظة في الشمال ، مع فارق أن عدن وحدها وليس غيرها ، تعرضت لكثير من انواع التخريب منذ بداية تلك الثورة التي قامت ضد نظام الرئيس ، بما في ذلك إيقاف الدراسة والتدريس ! ، فكان الشارع الرئيسي بالمعلى أكثر الشوارع عرضة للتخريب والإغلاق ، وضل كذلك تحت مرأى ومسمع السلطة التي أهملت فتحه نحو 15 شهراً ، زاد فيه العبث ، وغطت المجاري بعض أجزائه ، والقمامة أجزاءه الأخرى . وعندما وجد الحراك الجنوبي أن السلطة أهملت فتح الشارع أكثر من سنة ، قام نشطا الحراك وأنصاره من أهالي المعلى بأكثر من مبادرة لتنظيف الشارع كمهمة اخلاقية ، وأيضاً للفت الانتباه إلى ضرورة احياء الشارع والحفاظ على حيوية ونظافة المدينة ، ولكن مع حرص الحراك السلمي الجنوبي على ألا يقع في أي احتكاك مع أي أحد ممن يرون أن في سد الشارع نوع من الضغط على السلطة لما ارتكبته من عنف ضد شباب المعلى .

لقد أنقضت 5 سنوات منذ نزول الحراك السلمي الجنوبي إلى الشارع حاملاً قضية وطن يسعى إلى تحريره وإعادة بنائه وليس لتخريب ما تبقى منه ، فـلم نلاحظ أحداً من متظاهري الحراك السلمي طوال تلك السنوات يضع حجراً في شارع أو يتلف أي شيء في أي شارع ، أكان ملكية خاصة أو عامه . والكل قد لاحظ أن ما كانت تتعرض له محافظة عدن من تخريب للممتلكات وللشوارع قد انتهى مع انتهاء ثورة الشباب التي تحولت من ثورة إلى أزمة يمنية كما أُريد لها أن تكون .. لكن الثورة الجنوبية النظيفة البيضاء مستمرة بدون أي نوع من التخريب ، وهاهو الفرق واضح !. ولكن للأسف وجّه أعداء الثورة الجنوبية تهمة سد الشارع إلى الحراك الجنوبي .

إننا سكان شارع المعلى الرئيسي ، لا شك نعاني كثيراً من الوضع الذي آل إليه الوضع في مديرية المعلى خاصة ، وأخواتها مديريات محافظة عدن عامة ، نتيجة الأزمة اليمنية التي أصبحنا ندفع ثمن تداعياتها دون ان تكون لنا أية صلة بأطرافها .. فكل ما نعانيه اليوم ضمن شعب الجنوب هو تحصيل حاصل للوحدة اليمنية التي تلتها الحرب عام 1994م ، فقط لأننا كنا الطرف المهزوم فيها !. أليس غريباً أنهم كانوا يعيبون علينا - كأهل الجنوب – بأن قياداتنا السابقة عرّضت الجنوب لصراعين مسلحين على السلطة عامي 78م و 86م ، وقد عرفنا أن سببهما كان نتيجة لـ " يمننة الجنوب " ! .. لكننا كنا نستعيد أمننا وكل أشكال حياتنا الطبيعية خلال أيام فقط ! .. وها هي 15 شهراً من معاناة سببها الأزمة ، قد ازدوجت مع معاناة أطول سببها الاحتلال . ونعتقد أن السلطة التي تخلت عن حق الجنوب في الأمن العام والأمن الغذائي والتمويني وغير ذلك من الحقوق الواجب على أي سلطة تأمينها للمواطن ، لا يهمها فتح شارع المعلى بقدر ما يهمها إيقاف أي نشاط للحراك السلمي في شارع المعلى ، وخاصة إيقاف إقامة صلاة الجمعة .

وليس غائباً عن أحد أننا لم نكن نعرف في الجنوب ، خلال ما يقارب ربع قرن قبل إعلان الوحدة ، أي من المظاهر التي تفاجأنا بها في اليمن خلال 22 عاماً ، ونراها قد تفاقمت حالياً ، مثل الإختلالات الأمنية ، أو السرقة ، أو التقلبات في أسعار السلع والعملة ، أو ظلم طبقة لأخرى ، أو ظلم شيخ لمواطن .. وكذلك لا وجود للعبـيد في الجنوب . ولم تكن المدن الرئيسية في الجنوب وخاصة عدن ، تعرف انقطاع الكهرباء أو الماء .. والأهم من كل ذلك ، لا وجود للخوف من المستقبل عند أي مواطن جنوبي ، رغم التوجه الأيديولوجي الذي اتخذته القيادة الجنوبية السابقة عن غباء ! .. بل كان الأمل في جيل قادم ، سيستطيع أن يختار الطريق الصحيح ، لاسيما وقد تجاوز المجتمع الجنوبي الكثير من اشكال التخلف ، وبالتالي سيسهل التخلص من أي تبعية سياسية أو ايديولوجية .. ولذلك وغيره من الأسباب ، لا يمكننا الاستمرار في كذبة الوحدة اليمنية التي يعتقد بها بعض من إخواننا الشماليين . ولكننا نستطيع أن نجزم بأننا لقادرين على إعادة بناء دولتنا الجنوبية المستقرة مع احترام حق إخواننا في الشمال في الأمن والاستقرار ، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي بين الجانبين ، وكل ما يكفل التواصل بين الإخوة اليمنيين ، ولا بد أن ننسى كل مآسي الماضي مع نظام صنعاء السابق .

بقلم : الدكتور عبيد البري
عدن 16 مايو 2012

انشر الموضوع على 

طارق الفضلي يدعو شباب المسلمين إلى أبين !! - شبكة الناخبي يافع

القضية الجنوبية .. وخطأ الخلط بين فك الارتباط والاستقلال


كتابات حرة
القضية الجنوبية .. وخطأ الخلط بين مصطلحي "فك الارتباط " و"الاستقلال"(بقلم : الدكتور عبيد البري )PDFطباعةإرسال إلى صديق
الجمعة, 18 مايو 2012 19:03




فك الارتباط هو المصطلح السياسي الذي يعني فك الوحدة الهيكلية والوظيفية لمؤسسات دولة ما ، تم توحيدها وفقاً لمعاهدة وحدة موقعة من طرفي دولتين أو أكثر ، لإلقاء تلك المعاهدة . كما يعني أيضا رسم الحدود الفاصلة بين تلك الدول المتعاهدة تمهيدا للانفصال حتى تتحقق لكل دولة سيادتها على حدودها ، فيكون لها نظام حكمها الخاص ورقعتها الجغرافية الخاصة ؛ بينما الاستقلال هو تحرر شعب ما من نير الاحتلال الذي فـُرض بالقوة المسلحة ، أو بأي وسيلة أخرى ، على دولة ما ، والخروج عن سيطرته .. ولذا يجب عدم الخلط بين الاستقلال وفك الارتباط . كما أن المصطلحات السياسية تعرِّف الاحتلال العسكري بأنه : " عملية استيلاء جيش دولة ما على جميع أو بعض أراضي دولة أخرى خلال فترة غزو أو حرب ، أو الاستيلاء على أراضي تلك الدولة بعد ذلك الغزو أو الحرب ، وهو أهم اشكال الاستعمار وأكثرها وضوحاً وإثارة ً للشعوب المستعمرَة ".

هناك مثالين عربيين للوحدة وفك الارتباط ، أهمهما وحدة مصر وسوريا لتكوين "الجمهورية العربية المتحدة" عام 1958، التي استمرت نحو 3 سنوات و7 أشهر ، وانتهت بانقلاب عسكري في دمشق عام 1961 ، وأعلنت سوريا قيام الجمهورية العربية السورية بينما احتفظت مصر باسم دولة الوحدة حتى عام 1971م ، رغم البيان الذي اصدره الرئيس عبد الناصر لإلقاء عضوية اليمن في تلك الوحدة العربية التي لم يكتب لها النجاح ، حيث أن الجمهورية العربية المتحدة كانت قد قبلت طلب الإمام أحمد للانضمام إليها . والمثل الثاني هو وحدة الضفتين (الضفة الغربية والضفة الشرقية لنهر الأردن) عام 1950 ، حيث أصبح مواطنو الضفة الغربية مواطنين أردنيين بعد اجراء الانتخابات بالمناصفة بين الضفتين ، وظل الأردن يعتبر الضفة الغربية جزءاً من أراضية حتى عام 1988م عندما اعلن ملك الأردن فك الارتباط بين الضفتين بعد اعلان دولة فلسطين .

ويمكننا اعتبار قرار فك الارتباط الذي اعلنه زعيم الطرف الجنوبي علي سالم البيض في الوحدة اليمنية التي تم الإعلان عنها في 22 مايو 1994م مثالاً ثالثاً لقرارات الوحدة وفك الارتباط العربية ، إذا ما اعتبرنا أنه تم إعلانه قبل أن يكتمل غزو الطرف الآخر (نظام صنعاء) لعموم الأراضي الجنوبية ، وأهمها العاصمة عدن ، حيث أعلن علي سالم البيض في 21 مايو 1994م عن قيام "جمهورية اليمن الديمقراطية" دولة عربية اسلامية مستقلة ذات سيادة ، وعاصمتها عدن ، في ظل حرب طاحنه بين الطرفين ، بعد أن سقطت فيها معظم المواقع الجنوبية وتفككت الوحدات العسكرية الجنوبية فأصبحت القوات الغازية بالقرب من عدن التي عانت حصاراً عسكرياً شديداً ، وقطعت عنها المياه والكهرباء والغذاء والأدوية والاتصالات ، فسقط الآلاف من الضحايا نتيجة للحصار ونيران القوات الغازية .

وبإعلان قيادة صنعاء في 7 يوليو 1994م عن سقوط عدن بيد قواتها العسكرية بعد النزوح الجماعي لقيادة الدولة الجنوبية والحزب الاشتراكي إلى خارج البلد ، ثم بدأت ممارسة سلطة الاحتلال بإقصاء العناصر الإدارية والكوادر المدنية والعسكرية الجنوبية واستبدالها بعناصر الطرف المنتصر ، وتدمير كل ما له علاقة مادية أو ثقافية أو معنوية بمكتسبات الثورة والدولة الجنوبية ، بما فيها الممتلكات العامة والخاصة ، فلم يعد للوحدة وجود ، ولا لمفهوم " فك الارتباط " اي قيمة ، في ظل الاحتلال ، إلا عند من أراد له بخبث وابتذال أن يكون بديلاً عن مفهوم " الاستقلال " .
بقلم : الدكتور عبيد البري
عدن 18 مايو 2012م

"جنوب اليمن " .. ودول الخليج العربية


"جنوب اليمن " .. ودول الخليج العربية
الخميس 26 ابريل 2012 10:13
د . عبيد البري



 

يعرف الأخوة في دول الخليج العربية  كما يعرف إخوانهم في جنوب الجزيرة العربية عن الروابط الأخوية  التاريخية بين كل شعوب تلك المنطقة على كثير من الأصعدة ، أهمها الثقافية والاقتصادية والجغرافية ، مهما فــرّق المستعمرون والطامعون بين تلك الشعوب  المتجانسة تاريخياً وثقافياً  .. فالمسطح المائي الممتد  من الخليج العربي وبحر عمان مروراً ببحر العرب إلى خليج عدن هو القاسم المشترك لدول الخليج العربية والجنوب العربي على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمن القومي.. وهذا ما نفـهمه نحن سكان المدن والبلدات الواقعة على البحر العربي ، التي تسمى حاليا بالخطأ ! بأنها (جنوب اليمن/أو اليمن الجنوبي) ، لأنها  تقع جغرافياً شرق اليمن وليست جنوبه  ، ولا يوجد في التاريخ ما يؤكد أنها "  اليمن الجنوبي " ، وعلى الأخص مع عدم وجود تسمية تاريخية لما يقابله (افتراضياً)  بـاسم  " اليمن الشمالي " ! ،  في حين يشهد التاريخ بأنها  جزء من تاريخ وجغرافية المناطق العربية الواقعة على بحر العرب في جنوب شبه الجزيرة العربية .



وليس غائباً عن أحد أن دويلات الجنوب العربي - التي سميت فيما بعد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بدوافع قومية -  كانت عبارة عن سلطنات ومشيخات وإمارات مثلها - في فترات سابقة - مثل تلك البلدان الواقعة على الخليج العربي وبحر العرب ، لكنها كانت تشكل بمجموعها  في ظل الحكم البريطاني لعدن ، ما كان يعرف بـ " محمية عدن " ثم سميت فيما بعد " محمية  الجنوب العربي " ، وضمن تلك المحمية تم  إنشاء " الإتحاد الفيدرالي للجنوب العربي " بتصرف استعماري بريطاني في العقد الأخير قبل رحيله ، لتبقى المحميات الشرقية ( المعروفة حالياً حضرموت والمهرة ) والمحميات الغربية ( المعروفة حالياً يافع العليا ) خارج حكومة الإتحاد رافضة للاحتلال .. وكان الجنوب العربي آخر بلد عربية تستقل عن الاستعمار البريطاني بعد أن تحددت الخارطة السياسية للعالم العربي  وفقاً  لواقع الاحتلال والانتداب البريطاني والفرنسي على الأراضي العربية آنذاك ، بما فيها حدود المملكة المتوكلية اليمنية .



وفي السنوات القليلة الماضية ، سعت الحكومة اليمنية بعد ضم الجنوب إليها ، إلى التقرب من دول مجموعة التعاون الخليجي لأهداف اقتصادية واضحة ، بالاستفادة من جغرافية وتاريخ الجنوب بالنسبة لدول الخليج ، بالإضافة إلى أسباب أخرى  رفعت من أجلها شعار " الوحدة أو الموت ". ولكن على نقيض العلاقات الأخوية بين دول الخليج العربية وشعب الجنوب ، وخلفيتها التاريخية والاجتماعية ، والتجاذب والتقارب بين شعوب المنطقة ، يعتقد اليمن إن إخضاعه للجنوب سيضع دول الخليج أمام أمر واقع ، فإما قبول الكل أو حرمان الكل من ذلك التقارب التاريخي بين دول الخليج العربي والجنوب العربي  .



لقد كان دعم دول الخليج العربية الأخوي لدولة الجنوب السابقة سخياً  لولا التدخلات السياسية الدولية والمؤامرات الداخلية التي أدت بالجنوب إلى ما هو عليه في واقع الحال .. وكان موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية  من الحرب على الجنوب واضحاً في البيان الصحفي الصادر عن الدورة (51) للمجلس الوزاري لدول الخليج  في 5-4 يونيو 1994 حيث أشار : " وانطلاقا من حقيقة أن الوحدة طلب لأبناء الأمة العربية فقد رحب المجلس بالوحدة اليمنية عند قيامها بتراضي الدولتين المستقلتين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في مايو 1990، وبالتالي فإن بقاءها لا يمكن أن يستمر إلا بتراضي الطرفين، وأمام الواقع المتمثل بأن أحد الطرفين قد أعلن عودته إلى وضعه السابق وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية فإنه لا يمكن للطرفين التعامل في هذا الإطار إلا بالطرق والوسائل السلمية " .                 

إن ما حصل للجنوب في حرب عام 94م ، لا يختلف عن ما حصل لدولة الكويت  عام 90م بالرغم  من الإعلان المزيف عن الوحدة بين الطرفين الدوليين .. حيث كـُشفت النوايا   بمجرد جلوس الطرف الجنوبي على مكاتب السلطة في صنعاء . فكما غزا صدام الكويت ليعلنها " المحافظة 19 "، غزا نظام صنعاء الجنوب ليعلن النتيجة المباشرة للحرب " عودة الفرع إلى الأصل " .. وتلك إستراتيجية متبعة منذ انقلاب ثوار الإخوان المسلمين على الأمام ، الذين وضعوا نصب أعينهم ثروات الخليج العربي منذ بدايات حركتهم في اليمن .. ولم يكن طلب اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون إلا لتحقيق ذلك الهدف .. فربما  أرادوا  بطلبهم ذلك  أن يكون أشبه بطريقة الوحدة  مع الجنوب التي اعتبرتها صنعاء خطوة  باتجاه الخليج .

ويبقى  أن نذكــّر أيضاً ، بأن السكوت عن العبث بأمن واستقرار الجنوب لا بد  أن يكون  له  تأثيرات سيئة على أمن واستقرار دول الخليج  في المستقبل القريب ، لا سمح الله . ولا يوجد شك أن جميع  قادة تلك الدول الشقيقة  يدركون  ذلك الخطر بقدر إدراكهم  لأهمية  الجنوب العربي بالنسبة  لدول الخليج العربية .
 

بؤس الذين على وحدة الحراك الجنوبي يخرصون


الحراك السلمي الجنوبي الذي يعرفه العالم هو ثورة الشعب الجنوبي قاطبة ، التي انطلقت في وجه أقسى أدوات القمع التي تمتلكها السلطات اليمنية ، وقدم فيها الشعب أغلى التضحيات من دماء الشهداء والجرحى وعذابات المعتقلين والمشردين ، وكذلك تعرض فيها الكثير من المواطنين الجنوبيين إلى فقدان وظائفهم ومصادر ووسائل عيشهم ودمار مساكنهم .. إنه الحراك الشعبي الثوري الواسع النطاق على طول وعرض أرض الجنوب .. حراك متعدد الوسائل السلمية لمختلف فئات وشرائح المجتمع الجنوبي المظلوم ضد النظام اليمني وأحزابه السياسية ؛ حيث قدم كل مواطن شريف مشاركته في الحراك حسب قدراته من أجل انتصار قضيته الجنوبية . ليس ذلك فقط ، بل إنها امتداد للتضحيات التي قدمها الشعب الجنوبي منذ عام 1994م في الدفاع عن الوطن من الغزو العسكري الهمجي على الجنوب .

لقد نشأ الحراك الجنوبي بدون قيادة في مراحله الأولى ؛ فاستطاع أن يصنع قياداته الميدانية لتنظيم وتنسيق نشاطه ؛ فكانت ولا زالت تلك القيادة عبارة عن قيادة ثورية ، وليست شرعية بالمعنى المتعارف عليه ، لكنها احتفظت بمكانتها القيادية واحترام الشعب لها نتيجة لإخلاصها للقضية الوطنية الجنوبية ، ومن خلال عطائها المواكب لحركة الشارع السياسي الجنوبي والنشاط الثوري الجماهيري . واليوم قد حان الوقت لاختيار قيادة شرعية – تشريعية وتنفيذية - للحراك الجنوبي الثوري من خلال " المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي " الذي من المتوقع أن يضم كل القوى السياسية الوطنية المؤمنة بضرورة فك الارتباط والاستقلال وإعادة بناء الدولة الجنوبية المستقلة الحديثة .

وإذا كانت السلطة قد غيرت تكتيكها لإخماد الحراك الجنوبي ، من اسلوب القمع والملاحقة ، إلى اسلوب التفكيك والدس وترك المجال لعناصر جنوبية في الداخل الجنوبي وفي الخارج ، ومساعدة تلك العناصر للتعبير عن نفسها كتيارات سياسية جنوبية من خلال وسائل الاعلام ، بالإضافة إلى قنوات فضائية عالمية وتتحرك بحرية ، بحيث يسمح لها أن تتحدث عن مظالم الجنوب بكامل الحرية ، على أن تبيّن وتؤكد في الوقت نفسه ، على عدم امكانية فك الارتباط أو الاستقلال بالشكل المباشر الذي يهدف إليه الحراك الشعبي الجنوبي ؛ ألا يدل ذلك على إفلاس السلطة ؟ .. فها هي تتوهم بأنها قد نجحت في احداث ارباكات داخل الحراك الجنوبي ، وبالتالي احداث تشويش على الشعب الجنوبي والعالم ، لتجعل منه دليلاً واهياً على وجود انقسامات سياسية في الحراك الجنوبي ، متناسية بأن الحراك هو الشعب الجنوبي الموحد بقوة ، وليس عبارة عن أشخاص .

هل لنا كمواطنين جنوبيين أن نسأل من هم أولئك الذين يجب أن يتوافقوا مع بعضهم البعض لتوحيد الحراك الجنوبي ؟ .. أليسوا عبارة عن عناصر جنوبية لا يزيد عددهم عن أصابع اليد ولا ينتمون إلى فلسفة الحراك الثوري الجنوبي ، وليس لهم أي رصيد نضالي في الحراك ؟ .. ألا نستطيع غداً ، كشعب جنوبي ، أن نحدد اسمائهم ونبيّن أفكارهم ومصالحهم ؟ .. كلا نستطيع ، فاليوم الذي يلي نجاح المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي – عاجلاً أو آجلاً - هو اليوم الذي تبيَضّ فيه وجوه وتسـوَدّ وجوه ! .

وأخيراً ، يبقى للشعب الجنوبي رجاء ! .. أتركونا ، يا من تركتمونا سنين ، فظهرتم بعد شديد المعاناة والتضحيات الجسام .. عودوا لنومكم في العسل .. ثم عودوا إلى وطنكم كمواطنين .

د. عبيد البري