الاثنين، 22 أكتوبر 2012

الدعوات إلى مبادرة .. تعسّـُف لقضية الجنوب وتفريط بالدماء !



الاثنين 22 أكتوبر 2012 12:40 صباحاً
سنوات مريرة من اغتصاب الوطن الجنوبي وممارسة كل أشكال انتهاك حقوق الإنسان والظلم لعامة الشعب ، قابلتها سنوات من الصبر والنضال الشعبي وتضحيات عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم ودماءهم رخيصة من أجل الوطن . تلك الدماء الغالية لم يقدمها الشهداء والجرحى من أجل مرحلة نضالية محددة لتأتي بعدها مرحلة المبادرات والتسويات ، بل قدموها وقوداً زكية لاستمرار مشعل الثورة السلمية متقداً حتى تحقيق هدف الاستقلال الذي حدده الشعب - مع أولئك الشهداء الأبرار - في حراكه الثوري وتعهد باستمراره .

إن قضية الجنوب ليست كأي قضية تحتمل أكثر من حل ،  ومن الخطأ الاستمرار في تسميتها  بـ " القضية الجنوبية " بما يتناسب مع سياسة السلطة في صنعاء التي وصفتها كذلك - منذ بدء الحراك الشعبي - ليتم التعامل معها كقضية حقوق مواطنين في الجهة الجنوبية من الجمهورية اليمنية .. فقضية الجنوب هي قضية وطن اسمه الجنوب ، وقع شعبه ضحية خطأ نظامين سابقين كان يمارس كل منهما حكماً شمولياً على بلاده ، اتفقا على وحدة بينهما في نظام شمولي واحد . وبعد ان صار الظلم قاسماً مشتركاً للغالبية المطلقة من المواطنين الجنوبيين ، حدد الشعب الجنوبي المظلوم حلاً واحداً وواضحاً بأعلى أصوات الحناجر في مواجهة مباشرة مع الاصوات الصادرة ضدها من الأسلحة النارية ، هو الاستقلال .

وبفضل نضال شعب الجنوب الأبي وتضحياته الجسيمه اصبحت قضية الجنوب واضحة للعالم ولا يمكن تجاوزها على المستويين الإقليمي و الدولي . وأستغرب من الغباء السياسي (او غيره) الذي يجود به أولئك الجنوبيين الذين يعرضون مساهمتهم السياسية في قيادة الحراك الجنوبي ، عندما يتحدثون عن قصور في المبادرة الخليجية لعدم احتوائها إشارة لقضية الجنوب ! ؛ بينما العالم يدرك أن المبادرة استندت  على أساس معرفة دول الخليج بالقوى السياسية الفاعلة في اليمن لإنقاذ الدولة وسلطاتها من الانهيار .. فليس لدولة أو مجموعة دول أي حق للتدخل في نظام الحكم أو تقرير مصير شعب أو جزء من شعب يقع في إطار دولة ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع المنظومة الدولية ، تحكمها القوانين والأعراف الدولية السارية .. وعلى أساسها فقط تأتي أي مبادرات أو تدخلات .

وإذا كانت المبادرة الخليجية ، في إطارها الإقليمي ، قد ألغت الأهداف (الافتراضية) لثورة الشباب ، ومن ثم تحولت في إطار المنظمة الدولية  من صيغة مبادرة  إلى صيغة شروط ملزمة وقهرية ، رغم الصعوبة في تقدمها إلى الأمام ، فهل يرى أولئك الداعون لمبادرة بشأن الجنوب أنه بالضرورة إلحاق قضية " الوطن الجنوبي المفقود " بقضية أزمة سياسية في اليمن ، من خلال مبادرة تسوية بين طرفين بحسب ما يراه أصحابها - بناءاً على طلب جنوبي قد يأتي من خارج الجنوب لإلغاء الحراك – فتصبح مبادرة مدعومة دولياً كسابقتها ، وعندما يقبل بها دعاتها ، يرفضها الشعب الجنوبي بدون شك ، وبالتالي يتم تحويل قضية الجنوب إلى قضية جماعات متمردة على قرارات الشرعية الدولية ، وربما إدراج الحراك الجنوبي ضمن قضايا الإرهاب ؟! .

وأخيراً ، لا بد من تذكير كل من فقد القدرة على التذكـّـُر ، سواء في الداخل الجنوبي أو خارجه ، بالحقيقة الموضوعية التي لا جدال فيها ، وهي أن الجنوب بالنسبة للشعب الجنوبي هو وطن مفقود ، ولذلك خرج الشعب قائلاً  أريد وطناً .. ولم يقل أريد حلاً !! .

* خاص عدن الغد


اقرأ المزيد من عدن الغد | الدعوات إلى مبادرة .. تعسّـُف لقضية الجنوب وتفريط بالدماء ! http://adenalghad.net/news/33749/#.Ui8CWMbWMrx#ixzz2eULD0Xtj


الجمعة، 28 سبتمبر 2012

الرد على رسالة الرئيس البيض من الواقع والوثائق


التاريخ : الخميس/27/9/2012م

 الرد على رسالة الرئيس البيض من الواقع والوثائق



أثارت الرسالة التي وجهها الرئيس علي سالم البيض إلى المجلس الأعلى للحراك الجنوبي استياءً واسعاً في أوساط الشعب الجنوبي حيث جاءت على غير ما وعد به من قبل بقوله : " أنا معكم ولست مسلطاً عليكم " ، وبينت الرسالة أن الرئيس كان خلال الفترة الماضية بعيداً عن ما يعتمل من فعل ثوري وسياسي في الجنوب ، وعن الوضع السياسي المحيط بالثورة الجنوبية . فكان موضوع الرسالة  تأجيل انعقاد مؤتمر مجلس الحراك الاعلى إلى أجل غير مسمى ! ، وتم نشرها على قناة عدن لايف في 26 سبتمبر ، قبل انعقاد المؤتمر بـ4 أيام فقط ، ومؤرخة 17 سبتمبر 2012م .
يقول البيض في رسالته أنه استخلص واستنتج حقائق موضوعية بعد إطلاعه على كل ما جرى خلال الفترة الماضية وكذا إطلاعه على وثائق متعددة من " أطراف مختلفة " في المجلس الأعلى .
 وحدد الحقائق الثلاث في :
 (أولا) عدم الجاهزية  التنظيمية لعقد المؤتمر .. حيث أشار أن ذلك يتجلى من خلال ضعف التحضير وغياب الارشاد التنظيمي .
 (ثانيا) عدم وضع لائحة لصلاحيات المؤتمر العام وكيفية انعقاده .
 (ثالثا) ان الاجواء السائدة في قيادة المجلس الاعلى للأسف الشديد لا تؤهل لعقد مؤتمر للمجلس اطلاقا . ويؤكد أنها تؤهل سلبا لإعادة انتاج ثقافة الاقصاء والتناقضات والانقسامات .

وأشار السيد البيض إلى 8 نقاط حرصا منه الى عدم تمزيق المجلس الأعلى للحراك ، أكد فيها على : (1) ضرورة تأجيل المؤتمر  "المزمع التحضير له !" . (2) العمل على تعزيز دور القيادة المنظمة والعمل المؤسسي في فروع المجلس الأعلى . (3) استمرار العمل النضالي في المجلس الأعلى على ضوء مشاريع الوثائق السياسية . (4) تعزيز علاقات المجلس الأعلى بقوى التحرير والاستقلال واستمرار الحوار مع كل هذه القوى . (5) تشجيع منظمات المجتمع المدني حتى تعقد لقاءاتها واجتماعاتها وفك ارتباطها بمنظمات الاحتلال وإشراكها في الحوارات . (6) العمل على تشكيل مجموعة أكاديمية وقانونية تشرع في الإعداد لمشروع دستور دولة الجنوب القادمة . (7) العودة الى تنفيذ اتفاقات بيروت التي وقع عليه اغلبية قيادات المجلس الأعلى والتي تؤكد الى عقد اجتماع موسع لإعادة تنظيم هيكلة قيادة المجلس . (8) العمل مع المكونات الشبابية وإعطاء الشباب مسئوليات تنظيمية في العمل الميداني .

وبالنظر إلى ما أسماها السيد البيض "حقائق موضوعية " ثلاث ، مبنية على اطلاعه بالتلفون ووثائق من أطراف مختلفة ، فإن ذلك يذكرنا بضياع الحقيقة عن الشعب ابتداءً  من يونيو 1969م ، مروراً بيناير 1986م ومايو 1990م ، ويوليو 1994م ، وانتهاءً بظهور شخصيات جنوبية لاستقطاب جماعات من الحراك الشعبي الثوري الجنوبي . وبصرف النظر عن كل ذلك ، فالحقيقة الموضوعية هي التي يدركها الانسان بواسطة حواسه الخمس ، وقد يحتاج استخدم أدوات ووسائل علمية متطورة لرفع مستوى الحواس . أما الحقيقة المرتبطة بالظواهر الاجتماعية فإنها ترتبط بالوعي الاجتماعي وناتجة عنه .. وبذلك يرى (س) من الناس الحقيقة غير الحقيقة التي يراها (ص) من الناس .

أما إذا نظرنا إلى ما أورده في (أولا) و (ثانيا) فإنهما يشيران إلى أمر واحد ، يزعم فيهما البيض غياب الارشاد التنظيمي الذي هو نفسه "لائحة لصلاحيات المؤتمر العام" ، وهذا امر مفروغ منه وتم الاتفاق عليه في اجتماع المجلس الأعلى في 15 أغسطس 2012 في عدن وصدر عنه " بيان سياسي هام صادر عن المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب يؤكد فيه على عقد المؤتمر الوطني الأول للمجلس الأعلى للحراك السلمي في موعده المحدد 1/9/2012 " .. حيث أشار البيان إلى التوافق والتوقيع على النقاط التي أقرها فريق العمل الواحد  الذي وقف إمام النقاط المقدمة من قبل رؤوسا المحافظات .. وبيّن أن النتيجة التوافقية التي خرج بها فريق العمل الواحد قد رحب بها سيادة الرئيس علي سالم البيض وباركها وشارك في إنجاحها وأنها هي صمام أمان نجاح المجلس في مهامه .

وجاء في البيان : " قام فريق العمل المكون من: نواب رئيس المجلس والمستشار السياسي للمجلس والأمين العام للمجلس والناطق الرسمي للمجلس وأمين سر المجلس ورؤساء المحافظات للمجلس والشخصية القيادية في المجلس رئيس الدائرة المالية في مجلس الحراك الأعلى بمحافظة أبين ورئيس تيار مثقفون من اجل جنوب جديد والمشرف العلمي لصيانة الثورة الجنوبية ، وبحضور بعض الشخصيات الاجتماعية والقيادية في الثورة الجنوبية وبروح وطنية عالية عقد فريق العمل اجتماعين في تاريخ ( 7-8 – 8-2012م) في العاصمة عدن .
إذ وقف الجميع إمام النقاط المقدمة من قبل رؤساء المحافظات ، وبعد حوار جاد ومسئول خرج الجميع بحلول توافقية تجاوزت كل الإشكاليات ، وقع الجميع على وثيقة تاريخية مفصلة سميت بوثيقة( محضر اجتماع فريق العمل المكلف من قبل الزعيم باعوم والمبارك من قبل الرئيس البيض) اللذين أشادا بها وباركاها بمجرد توقيع الجميع عليها ".

ومن بين الـ15 نقطة التي تم التوافق عليها ، جاء في النقطة الثانية : " الاتفاق على الصوت المقرر ممن سيحضرون المؤتمر سواء من الداخل أو من الخارج مع تحديد الكيفية التي سيتم التعامل بها مع كلا من ( الضالع و حضرموت و عدن) كما تم الاتفاق على نسبة إلـ(50%للشباب)) على إن يتم تحديد واختيار حصتهم من قبل قيادة الحركة الشبابية بكل قواها و بالتنسيق مع رؤساء مجالس الحراك في المحافظات وكذا نسبة الشرائح الاجتماعية في الداخل والخارج وفقا وتحديد الجنة التحضيرية ". 

وإذا كانت (ثالثا) هي حقيقة يعترف بها السيد البيض على نفسه باعتباره حالياً رئيساً للجنوب لأكثر من 3 سنوات ويذكـّر فيها ثقافة الإقصاء في فترة ماضية تزعّم فيها الجنوب أكثر من 4 سنوات ، فإن الأمر يحتاج مراجعة للذات! . لكن الواقع ليس كذلك في المجلس الأعلى ؛ فإلى جانب ما بيـّناه آنفاً حول التوافق في المجلس ، يمكننا تذكير البيض بالاجتماع العام للمجلس في المكلا ، والبيان الصادر عنه  في 11 يوليو 2012 ، بما فيه القسم المهيب للحضور وكذلك القرارات ، ومن الذي أثار الخلافات فيه ، وكيف استطاع حسن باعوم تلافيها في اجتماع عدن  في 15 أغسطس (مشار إليه آنفاً) ، وتذكير البيض باجتماع اللجنة التحضيرية في 6 سبتمبر التي حضر اعضاؤها من جميع المديريات ، فأقرت يوم 30 سبتمبر موعداً للمؤتمر ، بتوافق تام .

لكن السؤال المهم للسيد البيض : ما هو سر اللقاء - بعد اجتماع 6 سبتمبر - الذي صدر عنه  بيان سُمّي  " بلاغ صحفي صادر عن / اعضاء رئاسة الأعلى ورؤساء مجالس المحافظات في 7 سبتمبر  2012م ، العاصمة عدن " ؟! .. جاء فيه : " ونزولاً عند رغبة السيد /الرئيس علي سالم البيض الرئيس الشرعي للجنوب في وحدة قوى التحرير والاستقلال والجهود المتواصلة التي يبذلها سيادته في هذا الشأن وما يقوم به القائد احمد عبد الله الحسني من جهود في رأب الصدع داخل وخارج المجلس الأعلى ، فإننا نؤكد لجماهير شعبنا حرصنا الشديد على وحدة الصف سائرين نحوا تحقيق طموحات وتطلعات شعبنا في سبيل نيل والحرية والاستقلال لأرضنا المحتلة ، وإعطاء قوى التحرير والاستقلال دفعه وزخم جديد في تحقيق العديد من الانجازات على طريق عقد المؤتمر الاول للمجلس الأعلى خلال الفترة من 12- 14 اكتوبر 2012م ".

وأستطيع القول أن النقاط الثمان التي أشارت إليها رسالة البيض قد احتواها البرنامج السياسي للحراك الجنوبي يمكنه الاطلاع عليها إذا وجد لذلك ما يكفي من الوقت ، لكن يبقى السؤال : لماذا يريد البيض اعداد الدستور قبل مؤتمر المجلس الاعلى للحراك الذي يهدف إلى إيجاد عمل مؤسسي يكون من ضمن مهامه كتابة دستور ؟! .

السياسي برس | الرد على رسالة الرئيس البيض من الواقع والوثائق

الخميس، 27 سبتمبر 2012

المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي .. ومشكلتنا مع الكهول


 المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي .. ومشكلتنا مع الكهول

الأربعاء 26 سبتمبر 2012 01:37 مساءً


 
يتطلع الشعب الجنوبي بشغف نحو إيجاد قيادة جنوبية جديدة لتحقيق هدف الاستقلال المباشر الكامل الذي لا لبس فيه ، وفق المعايير والمبادئ الثورية  التي عبـّر عنها المناضلون في الحراك الجنوبي من مختلف شرائح المجتمع  في كل مديريات جنوبنا الغالي ، وعلى الأخص منها الشباب والشابات الذين شكلوا خلال سنوات النضال السابقة أساس الحراك الثوري وطاقته المتفجرة ، ويشكلون اليوم الوجه الحقيقي  للثورة ، وسيشكلون غداً العمود الفقري للدولة الجنوبية القادمة .. فالحراك الجنوبي سيدخل خلال الايام  القادمة في رهان على استمرار الزخم الثوري الذي يحاول أعداء الثورة اضعافه بشكل محموم كلما اقترب ميعاد انعقاد المؤتمر الوطني الأول للحراك الثوري الجنوبي بقيادة المجلس الأعلى للحراك .


إن الاعتماد على نضال الشباب تفرضه طبيعة المرحلة السابقة من الحياة السياسية التي اصبح فيها " الساسة الكهول " عامل معرقل ، وأقصد بالكهول أولئك الذين جربهم الشعب الجنوبي ، فقادوه إلى هذا الوضع المزري ، سواءً قبل إعلان الوحدة أو بعدها . والأدلة على سلبيتهم كثيرة وصارخة ، بل أن أسئلة بسيطة تحوي الأدلة  بكل وضوح .. مثل : لماذا ضاعت دولة الجنوب ؟ .. أو لماذا انهزم الشعب الجنوبي الأبي ؟ .. أو ماذا كان يعني لهم  الجنوب عندما كانوا موزعين ما بين ذئاب مع النظام إلى أخرى متربّـصة الفرصة من مخابئها ؟  .. أو لماذا ظهر البعض برؤى وتيارات معاكسة لنهج الحراك الثوري ؟ ... وعلى الجانب الآخر ، ما الذي يريده  مناضل الربع ساعة الأخيرة ؟ .

أليس المناضل الشريف هو من يقف مع قضية الشعب موقفاً صادقاً وممارسة أخلاقية ؟! .. ألم نلتمس هذا  في الواقع من قائد الحراك الجنوبي المناضل حسن باعوم ؟! .. فالزعيم باعوم ليس فقط استثناء ، بل هو في نظر الجماهير رمز الثورة والأب الروحي لشبابها وشاباتها .. وسيبقى كذلك طالما بقي مع الشعب كمناضل صلب بصدر رحب ونظيف القلب . ولأن الأمر كذلك ، فإن أعداء الاستقلال يوجهون سهامهم نحو رمز الثورة والأب الروحي لها  باعوم سواءً من خارج الحراك او من عناصر محسوبة على الحراك . وقد عرفنا أنه زعيم يقبل الكل ويحب الكل ، إلا انه لا يهادن بالمبادئ الوطنية ولا يتهاون بإرادة الشعب الذي أولاه الثقة علناً : " يا باعوم نحن جيشك للتحرير " .

إن إثارة بلبلة وشكوك حول وحدة الصف الجنوبي ما هي إلا حرب نفسية من صنع السلطة بأدوات جنوبية دخيلة على الحراك الجنوبي مستغلة حاجة الجماهير الى وجود قيادة للحراك ذات خبرة ، ولكن للأسف كانت خبرة سياسية سلبية . كما ان ظهور أي خلاف مع قيادة المجلس الأعلى للحراك هو خلاف على المبدأ الذي يتمسك به المجلس بقيادة باعوم ، وكشفاً مبكر لتلك العناصر .

ألم يكن لأولئك الكهول النصيب الأوفر في تمزيق الشعب الجنوبي سابقا ؟! .. ألم يرون أن الشعب صار موحداً بالظلم ، وموحداً بتصميمه على الانتصار لإرادته من خلال حراكه  السلمي ؟! .. وهل يجوز لأحد أن يستقطع جزءً أو أجزاء من الحراك ليكون تابعاً له ، ولو كان الزعيم باعوم نفسه ، الذي لا زلنا نثق بإخلاصه ؟! .
فهبوا يا شباب لإنجاح مؤتمر الحراك الجنوبي وتحملوا مسئوليتكم ، ودعوا الكهول ورائكم .. فالوطن للجميع .


اقرأ المزيد من عدن الغد | المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي .. ومشكلتنا مع الكهول http://adenalghad.net/news/33515/#.Ui8FKcbWMrx#ixzz2eUOEin4U



الجمعة، 21 سبتمبر 2012

حربان زيديتين متشابهتان .. وموقفان جنوبيين مختلفان


عدن الغد | آراء واتجاهات | حربان زيديتين متشابهتان .. وموقفان جنوبيين مختلفان

الجمعة 21 سبتمبر 2012 11:33 صباحاً
 في 1 ديسمبر 1967 ، أي اليوم التالي لإعلان ما سمي ( دولة جنوب اليمن ) ، كدولة وليدة نالت استقلالها من بريطانيا ، خصصت صحيفة الاهرام المصرية مادة صحفية مطولة على صفحاتها عن تلك المناسبة ، وعن الخلفية التاريخية لنضال الشعب الجنوبي ضد الغزاة  ، فاقتبست منها جزءاً تحت عنوان ( صراع الامبراطوريات ) في الصفحة رقم 4 .

ومن هذا الاقتباس سيعرف القارئ عن الاحتلال الزيدي الأول للجنوب الذي لا يزالون يدّعون أنه مثـُّـل وحدة اليمن في يوم ما . ولعل ذلك يبين مدى الاهتمام الذي كان يوليه الزعيم عبد الناصر في توحيد العرب على أساس القومية ، وهذا من وجهة نظري الشخصية فقط بناءاً على التحليلات التي يمكن لأي مهتم الاستفادة منها من خلال البحث المستمر عن اسباب الادعاء بـ( إعادة توحيد اليمن) التي لم نجد لها أي أصل تاريخي ، عدا ما كتبه اليمنيون عن التوسع الامبراطوري لدولتي سبا وحمير منذ عشرات القرون قبل التاريخ ، تبعاً لقراءات المستشرقين لكتابات ونقوش على الأحجار ، أو وجود آثار - بما فيها سد مأرب - لا ترتقى إلى مستوى الدليل على دولة امبراطورية ، بالرغم من أن هناك دراسات عربية تشير إلى أن سلطان دولة معين قد امتد إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط وشواطئ الخليج العربي وبحر العرب .

وليس خافياً على أحد مدى الدعم السياسي والعسكري الذي قدمه عبد الناصر لثورتي سبتمبر في صنعاء ، وأكتوبر في عدن ، على أساس أيدلوجية القومية العربية ، التي تراجعت عن تطبيقها سورية عام 1961 ، بتراجعها عن الوحدة مع مصر . لكن عبد الناصر لم ييأس من حلمه في الوحدة العربية ، ومن البحث عن أسباب وعوامل للتقارب فيما بين كل مجموعة عربية على حده ؛ وظلت هذه الأيدلوجية مرتبطة بشخصه وبأحزاب يسارية عربية ، دون أي من الأنظمة العربية .

وقد شكل تنظيم القوميين العرب في الجنوب ، النسبة الأكبر التي كونت الجبهة القومية للتحرير ، التي تسلمت السلطة في عدن من بريطانيا في 30 نوفمبر 1967 بعد كانت  قيادتها قد تحاورت مع عبد الناصر قبل توجهها إلى جنيف للتوقيع مع بريطانيا
على وثيقة الاستقلال ، فكانت الدولة العربية الوحيدة التي التزمت بالفكر القومي العربي أثناء وجود عبد الناصر وبعد مماته .


صراع الإمبراطوريات [  "الاهرام"  المصرية   ]

منذ أن خرج الأتراك من اليمن سنة 1636 ظلت القوة الرئيسية الحاكمة في اليمن هي الدولة القاسمية الزيدية بينما كان جنوب اليمن ، محميات عدن ، قد أصبح مجزئاً الى سلطنات وإمارات في يافع والفضلي والواحدي والرصاص والعوالق ودثينة ولحج والصبيحة وعدن وحضرموت  .
غير انه في أيام (( المتوكل على الله إسماعيل )) تسنى للدولة الزيدية أن تسيطر على اليمن كلها تقريبا حتى حدود عمان ، ودخل أمراء الجنوب تحت لوائها واستمرت سيطرتها فعاله وقويه نحو اربعين عاما .
ومرة أخرى طغت الخلافات الطائفية على السطح ، فقد تعاهد امراء المناطق الجنوبيه على محاربة الدوله الزيدية ، ودارت معارك مريرة طويلة انتهت بانفصال تلك الأطراف من الدولة الأم  .

وكانت تلك الحرب ذات طابع طائفي لديهم ، حيث كانت المناطق الجنوبية من اليمن تنتمي الى المذهب الشافعي بينما كان المذهب الزيدي يقتصر على المناطق الشمالية ، وأصبحت الفرصة مواتيه ، أنذاك ، لغزو تركي جديد ، اتاح له الانقسام الداخلي احتلال ما كان يطلِق عليه العثمانيون (( اليمن الأسفل )) كله وجزء كبير من اليمن الأعلى ، واستمر هذا الوضع الى ان دخل الانجليز كعامل رابع في المنطقة لاحتلالهم عدن في 19 يناير عام 1839 .


ما الذي استنتجه القارئ الكريم من هذا ؟! 

أنظر إلى الخريطة .. هل محمية عدن تقع في جنوب اليمن ؟





خرج العثمانيون بعد مقاومة الزيود القاسميين لهم على أرض اليمن وليس على الجنوب ، ثم  تسنى لهم غزو  إمارات الجنوب بالاستفادة من خبرات العثمانيين منذ دخولهم اليمن عام 1538م .. ألا تلاحظ أن الأمر  في طرد الزيود من الجنوب ليس فقط على أساس واحديه الانتماء الطائفي للجنوبيين ، وإلا لامتدت المعارك المريرة لمقاومة الزيود  إلى مناطق اليمن الأسفل ؟!

ألم  تكن مصر هي من جلبت مفهوم ( الدولة الأم ) ، رغم أنها تعترف بأن الجنوبيين قاوموا الزيود 40 عاماً منذ أن بدأ احتلالهم ليافع إلى أن تم تطهير السلطنة الكثيرية منهم ؟!

إن الشيء اللافت للنظر  هو  في ما يخص ما كان من وجود عثماني في اليمن والعالم الاسلامي ؛ فعند الحديث عن اليمن ، نجدهم يسمونه احتلال عثماني تقاسم اليمن مع الاحتلال البريطاني ، ولكنهم من الناحية التاريخية والإسلامية ، يسمونه فتح عثماني ، بل أن الإسلاميين اليوم يتوقون إلى إعادة الخلافة العثمانية .. ولكن ترى ما وجه الشبه في حلمهم مع حلم  إعادة السيطرة الزيدية على الجنوب كما كانت في عهد المتوكل على الله إسماعيل ؟!

وماذا أيضاً ؟!   ...

 وحدة الجنوبيين كما كانوا موحدين عند مقاومة الاحتلال الزيدي الأول !!   ...

فما الفرق ؟!




اقرأ المزيد من عدن الغد | حربان زيديتين متشابهتان .. وموقفان جنوبيين مختلفان http://adenalghad.net/news/33462/#.UFxLUoQD75Q.blogger#ixzz2eUOncbQ0

السبت، 15 سبتمبر 2012

وهل للحراك الجنوبي سفراء؟!



وهل للحراك الجنوبي سفراء؟!

السبت 15 سبتمبر 2012 10:57 صباحاً
لربما يفتكر القارئ لعنوان مقالي هذا بأن الموضوع قد يتعلق بالإخوة الذين انضموا إلى النشاط السياسي للحراك الجنوبي كأسماء نالت قدراً كبيراً من الشهرة في الحراك الجنوبي ونعول عليهم كثيراً أن يستمروا  في القيام بدورهم الوطني والأخلاقي في العمل بأقصى طاقاتهم وقدراتهم وما يمتلكونه من خبرة لإنجاح المؤتمر الوطني الجنوبي الأول ، كمؤتمر لكل الجنوبيين الذين يؤمنون بحق الشعب الجنوبي في الحصول على الحرية والكرامة من خلال استعادة وطنه المفقود منذ أكثر من 18 عاماً ، وقدم من أجل ذلك تضحيات جسيمة . ولربما يكون القارئ قد أدرك بأنه نفسه هو المعني بهذا!.

لكن الأمر يتعلق بالمواقف والممارسة .. فليس كل من أظهر موقفاً ايجابياً من القضية الجنوبية يبقى على موقفه ، والعكس .. وليس غريبأ أن نلاحظ ذلك طالما الحراك الجنوبي يعمل في وسط  تحيط به سلطة صنعاء التي كسبت نصرها العسكري على الجنوب عندما كانت الغالبية لا تزال تحلم بالوحدة القومية ، أما وقد انهزمت معنوياً ، فشراء الذمم صار عندها أسهل أمراً . وسيكون المؤتمر الجنوبي الأول للحراك الجنوبي هو المحك الأول .. مؤتمراً للشعب الجنوبي ، سيقدّم للفرسان الفرس والميدان ؛ وحينها سيميز الشعب الجنوبي بين الحابل والنابل ؛ ويفرق بين الثوريين والمتسلقين ، وسيظهر جلياً أبطال الحراك الحقيقيين من أولئك المندسـّين.

أقول ذلك  كمواطن جنوبي ، لي ما لأي مواطن جنوبي ، وعليّ ما عليه  حاضراً ومستقبلاً  في وطننا الجنوبي ، لأن المؤتمر الجنوبي ليس حكراً على أفراد أو جماعات أو أحزاب أو مناطق .. ولأن المؤتمر هو محصلة نضالات الشعب الجنوبي بكل فئاته خلال السنوات الماضية ؛ ولأن قيادة الحراك الممثلة في المجلس الأعلى للحراك ، الداعية كل الوطنيين للانضمام إلى المؤتمر ، كانت ولا زالت في طليعة نضال الشعب الجنوبي بكل أشكاله على امتداد ساحات الوطن الجنوبي ، ولأن قيادة الحراك لم تجيء بمجرد رؤية سياسية لتــدّعي بأن صحتها تكمن في قبول ودعم الدول الاقليمية وغيرها ، بمثلما يبرر تيار "الوحدة الفدرالية" بأنه يمكنه حل مشكلة الوحدة الاندماجية الفاشلة  بـ "الوحدة الفدرالية الأكثر قبولاً" مثلما هي الإمارات العربية أو الولايات المتحدة ، على اعتبار أن ذلك جاء بعد مساع على الصعيد الدبلوماسي! .


اقرأ المزيد من عدن الغد | وهل للحراك الجنوبي سفراء؟! http://adenalghad.net/news/33411/#.UFRZcRbVRro.blogger#ixzz2eUQdTgAK

الخميس، 13 سبتمبر 2012

المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي .. وتحديات ما قبل انعقاده



المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي .. وتحديات ما قبل انعقاده

الخميس 13 سبتمبر 2012 01:40 صباحاً
منذ مايو 2009م الذي استطاع فيه الحراك السلمي الجنوبي ان يوحّد صفوفه تحت قيادة المجلس الاعلى للحراك السلمي بزعامة رمز الثورة الجنوبية المناضل حسن باعوم ، والتأكيد على أن الرئيس الشرعي للجنوب هو السيد علي سالم البيض وفقاً لإعلان 21 مايو 1994م وشرعية انتخابه حينها بإجماع الهيئات القيادية في مؤسسات الدولة الجنوبية السابقة والأحزاب السياسية الجنوبية والمنظمات الجماهيرية وكل الشخصيات السياسية والقانونية والعسكرية الجنوبية التي شاركت في الدفاع عن الجنوب أثناء الغزو العسكري على أرض الجنوب عام 1994م . فكان اعلان زنجبار محصلة لحوارات مستفيضة بين جميع مكونات الحراك الجنوبي التي كانت تعمل في ظروف غاية في التعقيد ، وبالأخص على الصعيد الأمني في المناطق الجنوبية التي ركزت فيها السلطة كل أدواتها القمعية ضد الشعب الجنوبي الثائر من أجل استعادة دولته المسلوبة بالقوة العسكرية .

ومن نافل القول ، فإن عناصر الدولة الجنوبية السابقة وممثلي القوى السياسية الجنوبية التي شاركت في اعلان الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربية اليمنية هي نفسها التي اعلنت الانفصال عن دولة الوحدة أثناء الحرب على الجنوب وأقرت بشرعية دولة جمهورية اليمن الديمقراطية في 21 مايو ، التي أصبحت دولة محتلة بنهاية الحرب ؛ ولذلك لا نتوقع من أي جنوبي تسري في دمه  ذرات من الحرية أن يسلك منحى آخر غير الاستعادة الفورية للدولة الجنوبية بنظام جديد يتجاوز الاختلالات في النهج السياسي السابق ؛ وهذا لن يتأتى إلا بتنظيف الشوائب التي علقت في الوعي لدى البعض من أبناء الشعب الجنوبي بما فيها النزعات المناطقية خلال المراحل السابقة واللاحقة للوحدة بتأثير نظام صنعاء . كما إن الحراك السلمي الجنوبي هو ثورة شعبية لتحرير الجنوب الذي بدأ بتنظيم نفسه من وسط النضال الشعبي كقائد ميداني للاحتجاجات والمظاهرات وغيرها ، وكحامل سياسي لقضية احتلال الجنوب منذ الاجتماع العام لمجالس تنسيق الفعاليات الجماهيرية والسياسية لعموم محافظات الجنوب عام 2008م ، فأكتمل تنظيمه في لقاء 9 مايو في زنجبار . ولذلك فإن أي تيارات جنوبية تم تفريخها لاحقاً دون الاستناد إلى قاعدة شعبية ، لا تستطيع أن تدعي انتمائها للحراك السلمي الجنوبي إلا إذا كان لها صدى جماهيري .

وإذا كان الزعيم حسن باعوم والمجلس الأعلى للحراك السلمي قد كرر غير مرة ، الدعوة إلى كل التيارات السياسية الجنوبية التي ظهرت بعد توحيد قيادة الحراك ، للانضمام إلى المؤتمر الجنوبي الأول الذي يعمل المجلس الأعلى طوال الــ 3 سنوات الماضية على الإعداد له ليكون مؤتمر لكل الجنوبيين من خلال المشاركة الديمقراطية في المؤتمر الذي من المتوقع أن يعكس إرادة الشعب الجنوبي وتطلعاته لاستعادة بناء دولة جنوبية ديمقراطية حديثة يسودها العدل وتحافظ على أمن مواطنيها وأمن الإقليم بشكل عام ؛ فأننا لا نستطيع أن نتصور بأن هناك تيارات جنوبية سترفض المشاركة في انجاح المؤتمر الوطني الجنوبي للحراك السلمي بمشاركة فعالة في الرأي والرؤية ، وبالقرار والاختيار ، بكامل الحرية وصحة النظرية لتحليل القضية الجنوبية ووضع مشروع سياسي وطني متكامل للاستقلال ولمستقبل الجنوب يُعبر عنه في " مشروع البرنامج السياسي للحراك الجنوبي " ، إلا إذا كانت تلك التيارات لا تهدف إلى تحرير الجنوب وتعمل في معزل عن الشعب وثورته ، أو تحمل أجندات أخرى تخدم الطامعين بالجنوب ، أو لتكريس ما تروّج له السلطة بـ " عدم قدرة الجنوبيين على توحيد صفوفهم " . وبذلك ، هل يجوز لمن يرفض المشاركة في مؤتمر الشعب الجنوبي - ساعياً لعرقلته – أن يعقد في وقت لاحق مؤتمراً آخر باسم الحراك الجنوبي ؟! .


اقرأ المزيد من عدن الغد | المؤتمر الوطني الأول للحراك الجنوبي .. وتحديات ما قبل انعقاده http://adenalghad.net/news/33392/#.Ui8H88bWMrx#ixzz2eURFDFbU

الجمعة، 20 يوليو 2012

الثورة الجنوبية .. شعبية الثورة .. وثورية القيادة


كتبت بتاريخ : يوليو 18, 2012 عند الساعة4:08 م

الثورة الجنوبية .. شعبية الثورة .. وثورية القيادة
د. عبيد البري
لقد أدرك الشعب الجنوبي أكثر من أي وقت مضى بأن الصراعات التي عصفت به في ظل دولته الجنوبية السابقة كان سببها الصراع من أجل الوحدة ، وأن المأساة التي يعيشها اليوم هي بسبب الوحدة ذاتها !!.. فما لبثت الدولة الجنوبية بعد قيامها عام 1967م أن تبدأ بالتفاعلات السياسية على المستوى الداخلي والخارجي ، حتى ظهر الصراع السياسي في قيادة تنظيم الجبهة القومية ، الذي قاد ثورة التحرير وأستلم السلطة من الاستعمار البريطاني ، بين تيارين ، سمي أحداهما ” التيار التقليدي ” والآخر ” التيار التقدمي ” .. وهذه التسميات هي من صنع التيار التقدمي بقيادة الشهيد عبد الفتاح اسماعيل الجوفي الذي انقلب على التيار التقليدي في 22 يونيو 1969م ، ولم يستطع أن يصف التيار الآخر بصفة نقيضه لـ ” التقدمي ” ، لأن ذلك الصراع كانت له أبعاد أخرى ، عرفها الشعب الجنوبي فيما بعد .
كان ذلك أول صراع في الجنوب ، ظهر بعد المؤتمر الرابع للجبهة القومية ، الذي أعد وثائقه نايف حواتمه زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين – ذو الفكر الشيوعي – على أساس الأفكار التقدمية للأحزاب الشيوعية العربية وحركات التحرر العالمية ، عندما كان الوجود الفعلي للجبهة القومية آنذاك محصوراً في عدن قبل أن تـتـشكل لجان تنظيمية فاعلة للجبهة القومية في كل المحافظات الجنوبية . وما كان للتيار التقدمي أن ينجح لولا أنه أستند إلى جماهير عدن ، من خلال تعبئة العمال والطلاب والمنظمات الجماهيرية والنساء ، وإيجاد وعي جديد طرح فيه مفاهيم جديدة للثورة ، بحيث جعل من القيادات السياسية للدولة الجنوبية آنذاك مجرد قوى تمثل احتياطاً للاستعمار الجديد متهما اياها بالسعي الى مد جسور مع الرجعية العربية وبريطانيا وغيرها .
لقد كرس التيار التقدمي ، بقيادة عبد الفتاح ، السياسة الداخلية والخارجية من أجل توحيد الجنوب مع الجمهورية العربية اليمنية من خلال الاستفادة من الوضع الإقليمي والدولي . ففي مقابلة له مع صحيفة “البلاغ ” اللبنانية ، نشرته في عددها 19 الصادر بتاريخ 15 مايو 1972 م ، أشار عبد الفتاح : ” نحن حددنا منطلقاً واضحاً من الثورة العالمية ، وهو أن (ثورتنا جزء من الثورة العربية وجزء من الثورة العالمية) .. ونحن نؤمن أن قوى الثورة هي من نمط واحد وتفكير واحد .. ويجب أن يكون موقفنا حريصاً على وحدة قوى الثورة ، وبالتالي أن يكون دورنا إيجابياً في سبيل تحقيق هذه الوحدة “.
وبعد قمة الكويت التي عقدها مع الرئيس علي عبد الله صالح عام 1979م  ، دعا عبد الفتاح إلى ندوة سياسية لمناقشة أفضل السبل التي يتوجب على رجال الدولة في جنوب اليمن أن يسلكوها من أجل تحقيق الوحدة اليمنية ، حضرتها وفود كثيرة من دول عربية وأجنبية . فظهر على خلفية المناقشات في تلك الندوة صراع آخر بين فريقين ، أحدهما متحمس للوحدة ويرى إمكانية تحقيقها من دون تماثل النظامين ، وعلى رأسه عبد الفتاح اسماعيل رئيس الدولة وأمين عام الحزب الاشتراكي ، وفريق آخر يرى استحالة قيام أي نوع من الوحدة مع نظام متخلف ورجعي . فكانت النتيجة خروج عبد الفتاح من حكم الجنوب .. وربما دفع الفريق الآخر ثمن موقفه الرافض للوحدة في 13 يناير 1986م .
وإذا كان الشعب الجنوبي ، مع نخبته القيادية الثورية ، قد أدرك خطأ الفكر الدخيل ، وخطأ الحماس اللاعقلاني للوحدة ، قد خرج اليوم إلى الشارع في ثورة شعبية سلمية ، بفكر ثوري جديد وثقافة عصرية ، رافضاً الواقع السياسي والاجتماعي الذي نشأ خلال العقدين الأخيرين نتيجة فشل الوحدة اليمنية فكرياً وموضوعياً ، فإنه يعرف في الوقت نفسه بأن القوى السياسية التي خلقت الصراعات والانشقاقات في الصف الجنوبي من خلف الحدود ، تعمل في هذا المرحلة من الداخل ، من خلال الدفع المتواصل بعناصر قيادية جنوبية – بدعم وإشراف مباشر –  تدعي بحقها في المشاركة في حل القضية الجنوبية بغرض إيجاد فوضى التعدد والتشتت ، وبالتالي عرقلة قيادة الحراك السلمي ورمزيته ؛ وهذا يتطلب الوعي بالقضية الجنوبية لتجاوز سلبيات الماضي ، باعتبارها نتيجة سياسات خاطئة ومصالح قوى سياسية لا تزال قائمة .
ولذلك فإن الشعب الجنوبي يدرك أيضاً ، بأنه قادر على التصدي لكل تلك المحاولات الخطيرة من خلال حفاظه على وحدته في الشارع السياسي الجنوبي واستمرار زخمه الثوري العظيم ، لأن وحدة الشارع الجنوبي هي الكفيلة بتوحيد القيادة الحقيقية للثورة الجنوبية .. ولأن الثورة ملكاً للشعب ، فلا بد أن تـُصنع قيادة الثورة من الشعب نفسه .. قيادة ثورية أمينة على مصالح الشعب وثورته العملاقة .. والشعب نفسه هو من يحافظ على بقاء القيادة ورمزيتها الثورية ..
ألا ترون معي بأن حتمية النصر صارت قريبة ، وظاهرة للعيان ؟! .

جنوبنا لا يقع في إطار يمنكم .. ورمضان كريم عليكم



جنوبنا لا يقع في إطار يمنكم .. ورمضان كريم عليكم


الجمعة 20 يوليو 2012 01:58 صباحاً
بعد العداء الواضح الذي عبرت عنه القوى السياسية في نظام صنعاء بكل أنواع الانتهاكات لحقوق الانسان الجنوبي ، رجعنا مع إخواننا المثقفين الجنوبيين نبحث (سجلات وكتب وأوراق ووثائق) في تاريخ الشعب اليمني والشعب الجنوبي ، لعلنا نجد إجابة عن أسئلة كثيرة ، منها على سبيل المثال : ما هي الروابط التاريخية والجغرافية بين اليمن والجنوب قبل الثورة اليمنية وبعدها ؟ .. ولماذا الوحدة الطوعية مع اليمن ؟ .. ولماذا الوحدة بالقوة ؟ ؛ فوجدنا أن ما وصل إليه اليوم كلا الشعبين في الجمهورية اليمنية من أزمة مأساوية ما هي إلا صناعة سياسية ذات طابع ومصالح إقليمية ودولية ، أعد لها " سيناريو قديم " بحيث كـُتبت آخر أحرفه في صنعاء ليكون " الإخراج " في عدن .

ولا شك أن القيادات الجنوبية كانوا مدركين بأنهم لن يستطيعوا القيام بدور أبطال تلك المسرحية مع حلول العام 1990م ، لكنهم أصروا على القيام بأدوار ليست أدوارهم ، ولم تكن صالحة لهم ولا لزمنهم ، في تلك المسرحية الهزلية . ومع ذلك لم تعتذر بعد أي من القيادات الجنوبية عن الاخطاء التاريخية والسياسية التي طالبهم بها الحراك السلمي الجنوبي ؛ ولم تبين كيف صارت الدولة الجنوبية الواقعة جغرافياً شرق اليمن ، تسمى " اليمن الجنوبية " في حين لا وجود لدولة تسمى " اليمن الشمالية " ؟! .

فعند قيام ثورة سبتمبر 1962م ، كان تعريف الثورة لـ (اليمن) واضحاً ، بأن الشعب اليمني (جنوباً وشمالاً) يقع في إطار الجمهورية العربية اليمنية . حيث جاء في البيان الأول الذي أعلن أسباب التخلص من الإمام ، بثـتـه إذاعة صنعاء ما يلي :" مئات السنين وبلادنا يحكمها الطغاة ، ويتـفـننون في ألوان الطغيان حتى زرعوا المذلة والمسكنة والخنوع في نفوس شعبنا ، ومنذ مئات السنين وشعبنا يسحقه الحكم الفردي بلا رحمة ولا شفـقه ، فكل إمام يرفعه الشعب إلى عرش الحكم يبدأ حكمة بمظهر الإمام الصالح ، حتى إذا ما تمكن على كرسي حكمة ظهرت أطماعة وأغراضه الشخصية  ".

وخاطب بيان الثورة اليمنية فئات الشعب اليمني قائلاً : " قامت ثورتكم اليوم لتقضي على الطغيان وتحقق للشعب الحرية والعدالة والمساواة ولتدفع شعبنا العربي في اليمن في طريق الحياة العزيزة الكريمة ، في طريق التقدم والحضارة ، في طريق الوحدة العربية الشاملة ، في طريق الإنسانية .. أنها ثورة الشعب كله ، ثورة الجنود والقبائل ، ثورة المدنيين والموظفين الصغار ، ثورة التجار وطلاب المدارس ، ثورة المهاجرين والمشردين في أنحاء العالم ، ثورة شعبنا العربي في اليمن جنوباً وشمالاً ، ثورة في جمهورية عربية يمنية ، تؤمن بالله وتؤمن بالقوة العربية ، وتؤمن بالوحدة العربية ".[المصدر : صحيفة "الأهرام" المصرية – ص7  الصادرة بتاريخ 28 سبتمبر 1962م] .

وبينت ثورة 26 سبتمبر أهدافها ، وأكدت بأنها عمّت (جميع أنحاء اليمن) ، ولم نجد في أهدافها ما سمِّي - لاحقاً - بـ "الأهداف الستة للثورة اليمنية" ؛ حيث جاء في  بيان حكومة الثورة في اليمن ، بثته إذاعة صنعاء في 28 سبتمبر 1962م : " أن الحكومة ستعمل في سياستها الداخلية على إقامة العدالة الاجتماعية في جميع انحاء اليمن ، ورفع مستوى الشعب ، والقضاء على النظام الاقطاعي ، وإزالة الخلافات القبلية ، وتشجيع رأس المال الحر على ألا يتحول إلى احتكار ". وأعلن البيان : " أن السياسة العربية والدولية للحكومة اليمنية هي إيجاد روابط أوثق مع الدول العربية المتحررة لتحقيق الوحدة العربية ومنع التدخل الاجنبي بجميع اشكاله ". [المصدر السابق ص(11) 29 سبتمبر 1962م] .

ولقد مثــّل معظم المشرّدين اليمنيين الذي أشار إليهم البيان الأول لثورة اليمن ما يقارب ثلاثة أرباع سكان عدن (نفس نسبة القبارصة اليونان في قبرص) ، فشكلوا "اتحاد نقابات العمال في عدن" الذي ضم 17 ألف شخص ، كمنظمة شعبية كبيرة جناحها السياسي حزب الشعب الاشتراكي القوي الذي عارض مشروع بريطانيا الخاص بضم عدن لـ " المحميات " في الجنوب العربي . وبذلك أوردت صحيفة " الأهرام " في عددها الصادر في 1 أكتوبر عام 1962م ص(1) تحت عنوان (الاعداد للإضراب في عدن ضد مشروع بريطانيا لإتحاد المحميات) :
 " يبحث اتحاد عمال عدن وحزب الشعب الاشتراكي وسائل مقاومة المشروع البريطاني الخاص بإدماج مستعمرة عدن في اتحاد فيدرالي مع محميات الجنوب العربي ، وأعلن عبد المجيد الاصنج السكرتير العام للاتحاد أن الاتحاد سيدعو إلى إضراب عام للاحتجاج على المشروع البريطاني ، ووصف الثورة اليمنية بأنها خطوة نحو الامام ، وقال : إننا نعتبر هذه الثورة مكسباً لجميع المواطنين الذين يؤمنون بوحدة المنطقة ".

وفي الحقيقة لا يوجد  مبرر للإدعاء بـ " وحدة المنطقة " التي نادى بها الأصنج ؛ ولكن ربما  لأن بريطانيا قد ضمت جزر كمران وبريم اليمنيتين إلى مستعمرة عدن مثلما ضمت جزر كوريا موريا العمانية ، وربما رأى العمال اليمنيين بعددهم الكبير في عدن وبالاستناد إلى سياسة حزبهم ، حزب الشعب الاشتراكي ، أنه بالإمكان جعل عدن إما  أشبه بـ (القضية القبرصية) أو بضمها إلى اليمن بدلاً من عودتها إلى أصلها التاريخي ضمن سلطنة لحج كجزء من الإتحاد الفيدرالي للجنوب العربي .

وبالرغم من أن بريطانيا قد برّأت ذمتها عند رحيلها من عدن ، بتسليمها جزر كمران وبريم لليمن ، وتسليم جزر كوريا موريا لسلطنة عمان ، إلا إن التواجد الكبير لليمنيين في عدن بعد الاستقلال ، ومشاركة بعضهم في قيادة الحزب والدولة الجنوبية ، قد ساعد على مواصلة الهدف حتى النهاية عام 1990م .. وقد كرمت اليمن منذ وقت مبكر ، السيد عبد الله عبد المجيد الأصنج ، والسيد محمد سالم با سندوه ، بمنح كل منهما عدة مناصب في حكومة صنعاء تقديراً لدورهما في المشروع الثقافي - السياسي لـ " يمننة " عدن .


مقال لصحيفة عدن الغد


اقرأ المزيد من عدن الغد | جنوبنا لا يقع في إطار يمنكم .. ورمضان كريم عليكم http://adenalghad.net/news/33014/#.Ui8IfcbWMrx#ixzz2eURnL18Q